في قصر الشافعي كانت العائلة تجلس على مائدة الطعام، حتى شعرت خديجة بوخزة في قلبها، كأن قلبها قد خُطف منها فجأة، لتقع الملعقة من يدها. لاحظ الجميع ذلك. منصور بقلق: مالك يا خديجة؟ في إيه؟ خديجة بقلق: مش عارفة يا منصور، حاسة إن قلبي اتخطف فجأة كده. اتصل بـ فهد بسرعة يا منصور، بالله عليكم. منصور بقلق حاول إخفاءه: متقلقيش يا خديجة، إن شاء الله مفيش حاجة.
كانت العائلة تتابع الوضع في قلق، عدا شخص واحد وهو سعاد، التي تبتسم بسعادة في داخلها، داعية الله بأن يكون هذا الشيء حقيقيًا، وأن يموت كل من نور وفهد، فهما أول وأقوى عقبة في طريقها للوصول لأموال والده. منصور بقلق: مش بيرد. خديجة ببكاء: أنا حاسة إن ابني في حاجة. لتذهب ساجدة لتحاول تهدئتها قائلة: اهدّي يا مرات عمي، وإن شاء الله كل حاجة هتكون زينة. ادعيله انتي. محمد بقلق: أنا هرن على نور، هما كانوا جايين مع بعضهم.
لم يمضِ وقت طويل حتى قال محمد في قلق: واه، حتى نور ما اعترضتش. جيب العواقب سليمة يا رب. ليقوم الجد بلهفة ويقول: إحنا لازم نروح ندور عليهم، ليكون القدر الله حصل لهم حاجة أكده ولا أكده. ليسمعوا صوت شخص يعرفونه جيدًا، وهو صوت صغيرتهم نور، قائلة بمرح: ولا أكده ولا أكداك يا جدي، أنا كويسة أهه وزي الحصان كمان. لتذهب لها خديجة بسرعة لتحتضنها وهي تقول: خديجة بلهفة: إيه اللي عمل فيكي كده يا نور؟ ماله دماغك؟ إيه الجرح ده؟
ثم تكمل بقلق: وفين فهد؟ نور بهدوء: متخافيش يا مرات عمي، فهد كويس، هو بيجيب الشنط. وبالنسبة للجرح ده، فـ عشان في عربية ظهرت فجأة في الطريق والسواق كان بيسوق بسرعة، فتفادينا الموضوع بمعجزة الحمد لله. بس عشان أنا مكنتش لابسة حزام الأمان، اتصابت إصابة خفيفة مش أكتر. مالك يسأل: والسواق حصل له حاجة يا نور؟ نور: لا، اتصاب إصابة خفيفة، وإيده بس اتجبست مش أكتر. (كانت تقول هذا الحديث لكي لا تخيفهم)
الجد الشافعي بحنان: الحمد لله إنها جت لحد أكده يا بتي. لتأتي فهد وهو يحمل الحقائب، وحمدًا لله لم يكن مصابًا. ليجلسوا ليتحدثون قليلًا وسط دفء العائلة، وكان الجميع فرح بعودتهم، بخلاف سعاد التي تركت المجلس وذهبت إلى غرفتها في غيظ. ليستأذن كل من فهد ونور بعد مدة للذهاب إلى غرفتهم ليستريحوا قليلًا قبل الذهاب إلى بيت زهرة.
ليدخل كل من فهد ونور الجناح الخاص بهم، فكان الجناح قد تم تنظيفه، وحتى الثلاجة مليئة بالكثير من الشيكولاتة والآيس كريم التي تعشقهم نور بشدة، والماء والطعام وغيره. فهد بحنان: نور، انتي كويسة دلوقتي؟ نور بابتسامة جميلة: الحمد لله. فهد بحنان: طيب، روحي انتي ارتاحي شوية. نور: أوك، بعد إذنك. فهد بحب: اتفضلي.
ليذهب كل منهم إلى غرفته ليغير ثيابه إلى ثياب منزلية مريحة، لينتظر فهد حتى يستمع إلى سكون في غرفة نور الملاصقة لغرفته، ويتأكد من نومها، فهي أُرهقت اليوم بشكل كبير، بسبب تبرعها بأكثر من كيسين دم للسائق، فقد كان السائق مصابًا في رأسه ونزف كثيرًا، لكنهم لم يريدوا إقلاق العائلة، ولحسن الحظ كانت نور نفس فصيلة دمه، وأيضًا بسبب الخضة التي تعرضت لها بسبب الحادث، فعندما وضعت رأسها على الوسادة سبحت في نوم عميق.
ليدخل فهد الغرفة في خفة وينظر إلى نور ويتذكر ما حدث. Flash back كان كل من فهد ونور في السيارة متجهين إلى الصعيد، لا يخلو الطريق من مزاح فهد ومغازلته لـ نور، واستفزاز نور له وسخريتها منه وخجلها وسعادتها التي تحاول إخفائها من حديثه. حتى قاطع ذلك الوقت الجميل صراخ نور. نور بفزع: فهد! حاااسب!
ليسارع فهد للتحكم في السيارة حتى توقفت السيارة بصعوبة، ولكن السيارة الأخرى لسوء حظه لم يستطع التحكم في السيارة واصطدم بشجرة، لأنهم كانوا يسيرون على الطريق الزراعي. ولسوء الحظ أيضًا اصطدمت نور بتابلوه السيارة بسبب عدم ارتدائها لحزام الأمان. ليفزع فهد بسبب رؤيته بعض الدماء التي تكونت على جبين نور أثر الاصطدام. فهد بخوف: نور.. نور انتي كويسة؟ سمعاني؟ نور وهي تفقد الوعي وبصوت هامس: فهد.. الحق السواق.
كانت هذه آخر كلماتها قبل أن تفقد الوعي. ليذهب فهد سريعًا ليجد السائق قد أصيب في رأسه إصابة بالغة، لياخذه ويضعه في السيارة من الخلف بسهولة، نظرًا لجسد فهد الرياضي، لم يكن الأمر متعبًا كثيرًا، ليتجه بسرعة إلى أقرب مستشفى، الذي كان يبعد حوالي ٥ دقائق من هناك، وذلك لحسن الحظ. ويصل سريعًا وهو يحمل نور ويصرخ في الممرضين قائلًا: حد يلحقنا! ياللي هنا! حد يجي بسرعة!
ليأتي الطبيب مهرولًا هو والممرضة، فمن لا يعرف فهد منصور، أكبر رجل أعمال في مصر والشرق الأوسط، والذي بنفوذه يمكن شراء بلد كاملة دون أن يرف له جفن. ليقول فهد بأمر: في مصاب تاني في العربية، الحقوه بسرعة عشان بينزف. ليذهب الطبيب والممرضين بسرعة ليجلبوه على الترولي ويدخلوه إلى غرفة العمليات بسبب عمق جرح رأسه. ويعقم الطبيب جرح نور ويقوم بالكشف عليها. فهد بقلق: مالها هي؟ اغمي عليها ليه؟
الطبيب بعملية: متقلقش يا فهد بيه، دا بسبب الاصطدام والصدمة بتاعة الحادثة مش أكتر. هي هتبقى كويسة، أنا عطيتها حقنة وهتفوق دلوقتي. لم تمضِ دقائق لتستفيق نور وتجد فهد قلق عليها كثيرًا، لتقول بألم: أنا فين؟ وإيه اللي حصل لي؟ ليحكي لها فهد كل شيء حدث باختصار، ثم يقول بقلق: انتي كويسة يا نور؟ حاسة بحاجة؟ نور بألم وابتسامة جميلة: أنا كويسة، متقلقش انت. حصلك حاجة؟
فهد بابتسامة مطمئنة: لا، الحمد لله. إحنا هنستنى نطمن على السواق وبعدين نمشي. ليذهب كل من فهد ونور إلى جانب غرفة العمليات، لتخرج الممرضة سريعًا وتخبرهم أنهم يحتاجون إلى نقل دم للمريض، فصيلة دمه... لأنه نزف ولا يوجد لديهم هذه الزمرة في الوقت الحالي. لتخبرها نور أنها تملك نفس الزمرة وأنها تستطيع التبرع بالدم له. ولقد قامت نور بالفعل بالتبرع بالدم بعد أن وافق فهد تحت إصرارها الكبير عليه.
وعندما انتهى الأطباء من عملهم وبعد أن اطمأنوا على المريض وأنه سيقضي باقي اليوم تحت الملاحظة في غرفة العناية المركزة للاطمئنان عليه. وبعدها جاءت الشرطة لتعرف أقوالهم، والتي انتهوا من استجوابهم سريعًا، ومن ثم اتجهوا إلى هنا أخيرًا. ليتنهد فهد تنهيدة حارة ويقترب
من نور ويقبل رأسها ويقول: الحمد لله إنك كويسة، لأنك لو حصل لك حاجة أنا مش هقدر أعيش من بعدك يا نور. انتي بقيتي بنتي وأمي وأختي وحبيبتي وقلبي ونبضي وكل حاجة في حياتي. أنا مستحيل أسيبك لحظة واحدة ومستحيل استغنى عنك. ليذهب بعد ذلك إلى غرفته، لتفتح نور عينيها وتبتسم بحب ومكر، فهي كانت مستيقظة لكنها مثلت أنها نائمة لترا رد فعله. لتقول: والله ووقعت يا ابن الشافعي، يا قلب نور. بحبك يا ابن الايه.
ليذهب كل منهم إلى النوم ليستريحوا قليلًا قبل أن يذهبون إلى بيت زهرة لخطبتها لمعشوقها مازن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!