هبطت زهره من الدور العلوي لينصدم الجميع عند رؤيتها. كانت جميلة كاللعنة بفستانها الأزرق الطويل والضيق من منطقة الصدر وينزل باتساع، فقد كان جميلاً بحق ومحتشماً أيضاً. كانت تضع بعض المكياج الرقيق وتجمع شعرها بتسريحة رقيقة، فكانت جذابة للغاية. لتذهب في اتجاههم بخجل وترحب بهم. ليقول قاسم لجميلة: "دي زهره بنيتي يا أم مازن." جميلة بحب: "بسم الله ما شاء الله زي القمر."
لتقترب جميلة من مازن، الذي لم يكن يرى أحد أمامه في تلك اللحظة سوى حوريته الفاتنة. جميلة بخبث: "عرفت تنقي يا ضنايا يا مازن، فعلاً البت قمر وأنا أقول ليه الواد مدلوق كده." ليقول مازن بهيام: "الحقيني يا جميلة، هيغمى عليا من جمالها. يلهوي، والله العظيم يا جميلة لو ما جوزتوهالي لخطفها، أنا بقولك أهو." لتضحك جميلة على ابنها العاشق. ليتنحنح مازن ويقول:
"احم، من غير مقدمات يا عمي، أنا يشرفني إني أطلب إيد بنت حضرتك، الآنسة زهره. أنا مازن الأحمدي، عندي 30 سنة، بابا متوفي وعايش أنا وماما في الفيلا بتاعتنا، بشتغل مهندس مع فهد في الشركة وليا نسبة فيها، وهو ابن خالتي خديجة. أنا مليش حد غير ماما وفهد وخالتو وعمو منصور، وحالتي المادية كويسة الحمدلله. أنا في الحقيقة شفت الآنسة زهره في فرح فهد وأعجبت بيها وطلبت من نور إنها تكلم حضرتك عشان ندخل البيت من بابه زي ما بيقولوا، وإحنا النهارده جايين نطلب إيديها. رأي حضرتك إيه؟
قاسم بجدية: "الحقيقة يا ولدي، أنا سألت نور عنيك لما اتصلت بيا عشان تحدد معاد، وهي قالت لي كل ده وقالت لي كمان على أخلاقك. وأنا يبني معنديش مانع، بس الرأي في الأول والآخر لزهره، هي اللي هتتجوزها، يا زهره إيه رأيك؟ لتنظر له زهره بخجل، لتراه ينظر لها بهيام، لتردف بخجل يكسو ملامحها: "اللي تشوفه يا بوي." لتنفرد أسارير الجميع بفرح. ويقول الجد الشافعي بسعادة: "خلاص يا جماعة نقرا الفاتحة."
ليقرأ الجميع الفاتحة وتنطلق الخادمات والنساء بإطلاق الزغاريت تعبيراً عن فرحتهم. ويطلق الغفر الموجودين في الخارج الأعيرة النارية كعلامات للمباركة والفرحة تجاه رب عملهم. لتفزع جميلة بسبب صوت الأعيرة النارية وتقول بخضة: "إيه ده، فيه إيه؟ هو في خناقة برا ولا إيه؟ ليضحك عليها الجميع بشدة. وتقول لها خديجة بضحك:
"متخافيش يا جميلة، دول بيعملوا كده كترحيب، هي دي عادات الصعيد هنا. أنا اتفزعت زيك كده أول يوم جيت هنا، بس دلوقتي اتعودت."
تأخذوا يتفقون على كل شيء وحددوا موعد الخطبة وكتب الكتاب معاً، بعدما أصر مازن على ذلك بحجة أنه بهذه الطريقة سيكون هناك سهولة أكثر في التعامل بينهم بعكس الخطبة. فوافق قاسم على ذلك بعد عناء كبير، وأيضاً لأنه يثق في نور، فقد أخبرته نور من قبل عنه كل شيء وعن أخلاقه، لكنه اشترط أن تكون الخطبة وكتب الكتاب في الصعيد. قاسم: "ماشي يا ولدي، أنا موافق على موضوع الخطوبة وكتب الكتاب مع بعضهم، بس هيتعملوا هنا في الصعيد، وده شرطي."
لينظر مازن إلى زهره بحب، ثم ينظر لقاسم ويقول: "ماشي يا عمي، وأنا موافق." قاسم بفرحة: "تمام، أكده الخميس الجاي كتب كتابكم. مبروك يا عريس، مبروك يا جوز بتي المستقبلي." ويحتضن بعضهم بعضاً. ومن ثم يهم الجميع بالمباركة للعروسين وإطلاق العديد من الزغاريت. ليقول الحاج الشافعي: "خليهم يقعدوا مع بعض شوية يا قاسم يتعرفوا على بعض أكتر."
ليوافق قاسم بعد عناء، فهو في الحقيقة يغار كثيراً على ابنته، وفي الحقيقة أكثر يتقبل أمر زواجها بصعوبة، ولكنه يدرك أنها سنة الحياة. الحج الشافعي بجدية: "خدى خطيبك واقعدوا في الجنينة يا زهره، اتعرفوا على بعض أكتر يا بتي." زهره بطاعة: "حاضر يا جدي." ليذهب كل منهم إلى الحديقة ويتحدثون عن حياتهم لبعضهم البعض. لقد كان مظهرهم جميلاً للغاية.
لتنظر لهم نور بسعادة، ولكن رغماً عنها تذكرت كيف تم زواجها من فهد ومعاملته لها. هي لا تلقي عليه مسؤولية كرهه لها في بادئ الأمر، فإنه (معذور) كما تقول، فمن سيتزوج من فتاة لم يرها من قبل ولماذا؟ لأن ذلك سيحسن علاقة العائلة. يا للسخرية القدر.
هبطت بعض الدموع من عيونها الحزينة، لكنها محتها بسرعة قبل أن يلاحظ أحد ذلك. لكن دموعها لم تخف عن ذلك الفهد، هو يعلم مقدار حزنها الآن وأنها سعيدة لصديقتها، لكن رغماً عنها تقارن بين ما حدث معها وما حدث لزهره.
ليقترب منها دون أن يلاحظ أحد من العائلة ويحضنها من الخلف، فكانت يداه تحيطان خصرها وصدره الصلب مقابل ظهرها. لتفزع هي في البداية، لكنها هدأت عند معرفتها بهوية المحتضن. ليلتقط يدها الصغيرة بين يديه الكبيرتين بحنان، ويأخذها معه إلى خارج المنزل بعدما استأذن من الموجودين للرحيل هو ونور بحجة أن تستريح نور قليلاً.
فوافقوا على الفور، ومنهم قاسم ونورا، الذين كانوا رافضين في الأول، لكنهم وافقوا في آخر الأمر بعدما علموا بموضوع الحادث. كانت نور تسير معه بهدوء وبدون مقاومة، ولكنها كانت تفكر دائمًا لماذا حدث معها كل هذا منذ البدء. حتى وصلوا إلى قصر الشافعي، ففتح لها باب السيارة وجذبها من ذراعيها بحنان إلى الحديقة الخلفية للقصر، فقد كانت كقطعة من الجنة بسبب كثرة الأزهار الموجودة بها ومنظرها الساحر.
ليجلسها على أرجوحة كبيرة نوعاً ما، ويجلس بجانبها. كانوا صامتين يحدقون في النجوم التي غزت السماء. ليقطع ذلك الصمت قائلاً:
فهد بهدوء: "لما كان عندي 21 سنة، كنت طالب جامعي مجتهد، كنت دايماً بحب أعتمد على نفسي في كل حاجة. من أول ما دخلت إعدادي، كنت بروح دروس عادي مش خاصة في البيت زي باقي صحابي أو جيراني في الكمباوند، لأن كان حلمي إني أبقى مهندس وأفتح شركة وتكون أكبر شركة في مصر للهندسة. لحد الفترة دي، أنا مكنتش مهتم حرفياً بأي حاجة غير دراستي. لحد ما شفت واحدة زميلتي كان اسمها ليلى خبطت فيا مرة من غير قصد وأنا رايح المدرج.
ثم أكمل بسخرية: أو كنت فاكر كده، مثلت عليا، كانت ممثلة شاطرة بصراحة وهمتني إنها بتحبني وخلتني أنا كمان أحبها جداً وأتعلق بيها، ومر الوقت بسرعة لحد ما في يوم حد بعت لي رسائل ومكالمات متسجلة ليها وهي بتتكلم مع حد وتقول له إنها مش بتحبني وإنها بتستغلني بسبب فلوس بابا مش أكتر. وفي الفترة دي، إحنا كنا مخطوبين وكنا في آخر سنة في الجامعة. الأول مصدقتش الموضوع بسبب حبي ليها، لكن بعدها بفترة صغيرة كلمني حد غريب من رقم عمومي
وقالي إن خطيبتي اللي مفروض أنا بحبها وهنتجوز بعد فترة صغيرة في الشقة مع واحد زبالة زيها. أنا أول ما سمعت كده خدت العربية بتاعتي وجريت على العنوان وكنت طول الطريق بدعي يكون اللي اتصل ده كداب. لحد ما وصلت هناك وعرفت من بواب العمارة لما وريته صورتها واديت له شوية فلوس إنها بتيجي هنا لواحد اسمه أحمد كل أسبوع وإنها واحدة زبالة. روحت عند الشقة وأنا قلبي لحد دلوقتي مش راضي يصدق إن البنت اللي بحبها تكون كده. خبطت على الباب
وكان نفسي في اللحظة دي إن محدش يكون موجود، لكن مش كل حاجة عايزها الإنسان بيلاقيها. تخيلي مين يفتح لي الباب؟
هي... هي اللي فتحت الباب. وأنا أول ما شفت كده معرفتش أتمالك أعصابي، ضربتها لحد ما عدمتها العافية ومكنتش شايف حاجة قدامي في اللحظة دي غير خيانتها ليا وكرامتي المجروحة. حتى هو مسلمش مني، ورميت
الدبلة في وشها وقولت لها: لو شفتك تاني هدفنك مكانك. ومن يومها وأنا قلبي مقفول، متفتحش لأي واحدة. كنت فاكر إن كلهم زي بعض، خلتني أشك في كل الناس ومعنديش ثقة في أي واحدة ست. بس لما بابا أجبرني في الأول إني أتزوجك ووافقت عشان بابا عنده القلب وتعبان وأنا أساساً مشوفتكيش قبل كده، فدي برضو حاجة زودت الموضوع صعوبة أكتر. لحد يوم الحنة، أنا في الوقت ده مكنش جيلي نوم وافتكرت كلام مالك لما قالي على إن التراس عندكم بيريح الأعصاب
بالذات بالليل. وفعلاً روحت هناك، لكن اتفاجئت ببنوته زي القمر وهي بتغني أغنية صعيدي وكان صوتها وكل حاجة فيها تجنن. ساعتها قلبي دق بطريقة غريبة أوي، بس عرفت أتحكم في نفسي بحكم إني مفروض بكرة ده فرحي على بنت عمي اللي معرفهاش أساساً. بس كان حظي حلو أوي لدرجة إن يوم الفرح اكتشفت إن بنت عمي وعروستي هي نفسها البنوته اللي حبيتها من أول نظرة. بس أنا كنت بعاند غروري وتكبري وجرحي القديم منعوني إني أقول لك إني بحبك وكنت بحط حجج
زي إنها أكيد مش متعلمة عشان كانت عايشة في الصعيد وإنت مفروض أكبر رجل أعمال في مصر، فمش هينفع تتجوزوا عشان الفضايح. بس بعد ما انتي واجهتيني بعد يوم الحفلة وقولتيلي إنك كنتي مثلي الأعلى وغيره، دخلت صراع كبير أوي يا نور مابين عقلي وقلبي وفاز فيه وللمرة الأولى قلبي واعترف إنه بيحبك من أول نظرة وإن كل ده اللي كنت بعمله ده غلط. ووقت الحادثة، أنا كنت حرفياً روحي بتتتسحب مني وأنا شايلك وإنتي مغمي عليكي بين إيديا، كنت خايف
أخسرك يا نور. ويومها اتأكدت إني فعلاً بعشقك مش بحبك بس. نور، أنا عارف إني آذيتك كتير وجرحتك بالكلام وكنت بتعامل معاكي بطريقة وحشة، بس أنا فعلاً ندمان ونفسي نفتح صفحة جديدة مع بعض نبدأ فيها حكايتنا من الأول."
كان ينظر لها بابتسامة جميلة بعدما وجدها تحتضنه بشدة وهي تبكي بصمت. ليُملس هو على شعرها الجميل ويشدد في احتضانها. نور وهي تنظر له بحب جم: "وأنا موافقة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!