الفصل 8 | من 19 فصل

رواية نور الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم ريهام عزت

المشاهدات
24
كلمة
1,705
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

تتعالى أصوات التصفيق وتنتشر النظرات لـ نور، منها المندهشة، ومنها الحاقدة، ومنها المغرمة والمعجبة. لتنزل نور من الـ "ستيدج" وهي تبتسم بثقة، لأنها بهذا المؤتمر الصحفي قد ضربت عصفورين بحجر واحد. أولاً، أرجعت كرامتها وردت القلم لفهد. وثانياً، كشفت عن مالك شركة "النور" الخفي، هذه الشركة العالمية خارج وداخل مصر، بالإضافة إلى شركة "magic" العالمية في أمريكا، والذي يُلقب صاحبيها بـ "وحش الاقتصاد" و "الأفعى".

فهي الشريكة في هذه الشركة مع شخص سنعرفه فيما بعد. لتتجه إلى مكان فهد، بعد أن رحب بها رجال الأعمال وتناقشوا بأنهم يريدون إتمام صفقات مع الشركة الأكثر قوة في سوق العمل. ورحبت بهم نور، ثم استأذنت تاركة لهم المجال. ولا يزال فهد منصدماً ويشعر بغضب من نظرات إعجاب الناس بـ نور. فقام بجذب نور من خصرها إليه، وهي تفاجأت من فعلته، لكنها لم تريد إظهار ذلك للصحافة.

لتمثل الحب، كل هذا تحت أنظار الصحافة التي تتسارع لكي تلتقط الصور، فهذا سبق صحفي كبير. وتحت نظرات ميرا المشتعلة. انتهت الحفلة وذهب كل واحد إلى منزله. في الصعيد، وبالأخص في قصر الشافعي. كانت العائلة سعيدة وفخورة بنور، وكل العيون تشع سعادة، إلا شخصين يتأكلان غيرة وحقد وكره. الشافعي بابتسامة فخر: هي دي بتي نور، هي دي اللي مشرفاني. منصور بضحك وفخر:

هذا الشبل من ذالك الأسد، حقيقي نور تشبهلك إنت ومحمد قوي وإنتوا صغيرين، جبّارة ونفس الغرور والثقة بالنفس. ساجدة مكملة الحديث وهي تضع بعض المشروبات أمامهم: اكيد يا عمي، كله عارف إن نور أي حاجة بتحطها في بالها بتعملها. وهي كمان من صغرها ذكية وسريعة التصرف وعقلها أكبر منها بكتير. ثم تجلس بجانب زوجها، ومتحبش حد يجيب سيرة الصعيد بكلمة غلط. تجلس سعاد وهي تكاد تختنق من الغضب والغيرة من مدح الجميع لـ نور.

ثم ابتسمت بخبث عندما تحدثت ابنتها. فيروز بمكر: إلا قلي يا جدي، هو كيف خدت الشهادة والتعليم العالي دا من برا، وكمان فاتحة شركة كبيرة كديتي وإحنا محدش منا يعرف الحديث ده؟ الجد وقد فهم مقصدها: ومين قال إن محدش يعرف؟ نور قايلالي أنا وأبوها على كل شيء. نور مش حتخبي عنينا حاجة واصل، بس هي اللي متواضعة وبتحب تشتغل بسكوت. أكمل محمد والد نور بفخر: وذكية، قدرت تتخرج بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وترفع راسي ورأس جدها كمان.

وبسبب ذكائها ده فتحت شركة وبقيت من أحسن شركات العالم. خديجة مؤكدة على كلامه: فعلاً يا محمد، أنا مش مصدقة لحد دلوقتي إن نور صاحبة شركة "النور" العملاقة، وكمان شريكة في شركة "magic" العالمية في أمريكا. أبهرتني بصراحة. مالك وهو يهمس لـ ساجدة بابتسامة ساخرة: بقولك إيه، أمي حتولع هي وفيروز من كلام جدي وعمامي. وأنا مش مستعد أموت دلوقتي، أنا لسه صغير ومتجوز جديد. ساجدة تحاول منع ضحكتها بصعوبة:

عندك حق، شكلها كده حتولع في القصر كله. مالك بنظرة حب ومشاغبة لـ ساجدة وهو يجذبها لأعلى وبصوت هامس: بقولك إيه، تعالي أقولك حاجة في الجناح بتاعنا. ساجدة بخجل: بس يا مالك الله! مالك بابتسامة: أنا حطلع أنا وساجدة، تصبحوا على خير. الكل: وإنت من أهله. ليصبح وجه ساجدة كبركة دموية، وكأن دماء جسدها كلها تجمعت في وجهها من همس مالك لها ومغازلاته لها. لنتركهم في عالمهم ونذهب إلى نور وفهد. عند نور وفهد.

يدخل كل من فهد ونور الجناح الخاص بهم. كانت نور ستدخل غرفتها، إلا أنها وجدت يد تسحبها، وهي لم تكن إلا يد فهد. فهد بحده: ممكن تفهميني اللي حصل في الحفلة ده؟ أنا عامل زي الأطرش في الزفة، كنتي قولتيلي، دا أنا زي جوزك بردو. منهية حديثه بابتسامة ساخرة. نور ببرود و غباء مصطنع: إيه اللي حصل؟ فهد بعصبية وصراخ: لا بقولك إيه، بلاش تعصبيني علشان أنا عصبيتي وحشة عليكي يا قطة.

إزاي يعني إنتي متعلمة وكمان صاحبة شركة من أكبر الشركات في الشرق الأوسط؟ لأ وكمان شريكة في شركة "magic" العالمية وبتتكلمي 4 لغات كمان، فهميني انتي كنتي بتتكلمي بجد ولا كنتي بتكدبي؟ نور ببرود وهي تجلس على الأريكة أمامه: لأ مش بكدب، هكدب ليه في حاجة زي دي. ثم تبتسم باستفزاز: مش أنا اللي أكدب أو أنافق، دي أكتر حاجة بكرها. ليجلس فهد في الأريكة المقابلة لها وهو يحاول تمالك أعصابه: طيب إنتي مقولتليش ليه؟

نور لا تؤدي أي رد فعل. ليعود فهد الغاضب بشدة من جديد وهو يهدر بها. فهد بغضب جامح: مقولتيش لييييه.. ليه تكدبي لييه تعملي كده؟ إيه غرضك من الموضوع دا؟ وليه مرفضتنيش لما جدي كلمك؟ ليه قبلتي وإنتي عارفة إني مش بحبك؟ أنا بحب واحدة تانية، دمرتيلي حياتي وهدمتيلي كل حاجة كنت عايزها. أنا بكرهك، عارفة يعني إيه بكرهك.

لحظة، هو لا يحب واحدة أخرى، وأيضاً لا يكرهها بحق، لكنه كان يقول ذلك ظناً منه أن ذلك سوف يجرح أنوثتها وسوف يجعلها تتحدث. لكنه لم يكن يعلم أنه كسر قلبها بذلك الكلام الأحمق وحطمه بشدة للمرة الثانية. نور: لحظة..! هل قال إنه يكرهني ويحب أخرى؟ أقسم أني سمعت صوت داخلي يكسر، شعرت كأني ضربت بسكين، تألمت في قلبي. وماذا يا نور؟ كنتي تنتظري منه بربك. لتغضب نور بشدة وتصرخ به بهستيرية ودموعها تنهمر كشلال على وجنتيها قائلة: ليييه!!

عايزة تعرف ليه هاااا؟ لأن انت كنت مثلي الأعلى قبل ما أعرف إنك قريبي أو إنك ابن عمي. ولما شوفتك أول مرة لما جيت عندنا، حسيت قلبي هيتخطف مني من كتر الدق، عشان حبيتك من أول نظرة، عشان كنت عايزك تحبني وتسألني عن حياتي. إنت لو كنت بس بتفكر زي الناس الطبيعية، كان على الأقل قعدت معايا تسألني عن تفاصيل حياتي، كنت هقولك كل حاجة. دا إنت من يوم ما عرفت عني وإنت متجاهلني وبتعملني كأني سراب، مش واحدة مفروض هتبقى مراتك.

حتى يوم فرحي، اليوم اللي كل بنت بتستناه، خليته أوحش يوم في حياتي، سمعتني كلام زي السم. كل دا وأنا صابرة ومستحملة، وبعد كده هنتني وجرحت كبريائي أكتر من مرة وأنا بردو سكت. بتتعامل معايا بغرور وبرود، أنا اللي مفروض هكون شريكة حياتك، وبعد دا كله بتقولي بكرهك؟ لأ يا فهد، لأااا! إنت مبتكرهنيش، أنا اللي بكرهك. أنا اللي بكرهك على قد حبي ليك الأول، أنا بكرهك دلوقتي.

أنهت هذه الجملة وهي تمسح دموعها بشدة، وباليد الأخرى كانت تشير عليه باستحقار ووجه ممزز منه. ثم تبدله إلى البرود في ثانية وقالت: إحنا هنفضل على الاتفاق. هنطلق بعد سنة زي ما حددت قبل كده، بس لحد ما يجي اليوم دا أنا هنزل اشتغل زي ما كنت، وزي ما اتفقت مع عمي وجدي. وياريت مشوفكش قدامي بعد كده إلا للأمور الطارئة. وكل واحد حر في حياته زي ما قولت قبل كده. يا.. يا ابن عمي.

ثم نظرت إليه لآخر مرة، نظرة استحقار، وتركته ودخلت غرفتها وتغلق الباب خلفها بقوة، وتشرع في البكاء بحرقة بدون صوت، وتضع يدها على فمها بقسوة تكتم شهقاتها. وبعد مدة طويلة تمسح دموعها وهي توعد بالانتقام. نور بابتسامة ساخرة وبرود مخيف وهي تتحدث إلى نفسها: والله العظيم حأوريك مين هي نور محمد الشافعي يا ابن منصور. و حأخليك تندم وتبكي بدل الدموع دم. بينما يقف هو في صدمة. هل هذا صحيح؟ هل هي تحبه؟ هل كان مثلها الأعلى؟

هل كسرها الآن بسبب غضبه الغبي واستعجاله؟ حديثها كان كالصفعة التي أيقظته من غفلته. ولكن هل في الوقت المناسب أم بعد فوات الأوان؟ يوجد بداخله معركة كبيرة بين القلب والعقل. فاز بها القلب للمرة الأولى، وجعله يدرك أنه يعشقها. أنه العشق من النظرة الأولى. لكن عناده وتسرعه وغروره الغبي من أوصله إلى هذه النقطة. وأقسم بداخله أن يعيدها له، يعيد هذه النور إلى حياته. ستصبح هي فقط نوره. نور الفهد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...