اتجهوا إلى السيارة بعد أن أوصت نور السيدة شهد بالسماح لشخص ما سيأتي لتوصيل بعض الأشياء الخاصة وتركيبها في الجناح الخاص به. كانوا في السيارة وكل منهم سارحًا يفكر في شيء، منهم من يفكر في سبب تسارع دقات قلبه، ومنهم من يفكر في كيفية رد الإهانة بطريقته الخاصة. في الصعيد. في قصر الشافعي تحديدًا. جلسوا جميعًا أمام التلفاز بعد أن أخبرهم منصور بأن الحفلة سيتم بثها مباشرًا على التلفاز.
أخذوا يشاهدون، منهم من يشاهد بفخر، وآخرون بحقد. في الحفلة. نزل كل من فهد ونور من السيارة إلى الحفلة وهما يمثلان أنهما زوجان سعيدان، ليخطف كل منهما الأنظار تحت نظرات الفتيات الحاقدة على جمال نور، والحاسدة من الرجال والماقتة عليه لامتلاكه زوجة مثل نور. وأيضًا تحت أنظار الصحافة المتربصة لأي حدث. بعد مرور بعض الوقت. ميرا
(فتاة غنية شريكة فهد في بعض الصفقات وابنة صديق والده، وهي فتاة مغرورة وكانت تحاول لفت انتباه فهد منذ الصغر ولكنه كان يتجاهلها) ميرا بغضب وسخرية إلى شلتها: بقى أنا ميرا الدمرداش يُرفضني عشان يتجوز دي. ساندرا بتكبر: حقيقي معندوش نظر، ده حتى يا بيبي بيقولوا إنها من الصعيد، يععع. ريما بغرور: إيه ده من الصعيد، هو مستواه انحدر للدرجة دي، تلاقيها كمان جاهلة ومش متعلمة، أكيد يعني ما هما كلهم كده.
ميرا بمكر وابتسامة: بقولكم إيه يا بنات، أنا عندي فكرة جامدة، اسمعوني، إحنا هن... مضى القليل من الوقت، كانت لا تتحدث فيه، تبتسم فقط لكل من يأتي لتحيتهم، بينما فهد يتحدث إلى بعض من رجال الأعمال. في الحقيقة، شعرت بالملل من تلك الحفلة منذ بدايتها.
حتى تحدث المسؤولون عن الحفل بأنه يجب أن يلقي كل من فهد ونور كلمة ويعرفون عن أنفسهم بصورة أوسع، وأيضًا لكي يستطيع الموجودون التعرف على زوجة رجل الأعمال الشاب الغني فهد منصور الشافعي. ليتوجه كل منهما إلى المسرح، ولكن فهد لم يتوقع هذا البرنامج، هو ظن فقط أنه سيحضرها ليلتقطوا لهم بعض الصور، لكنهم سوف ينفضحون بهذا الشكل، بالإضافة إلى اللهجة الصعيدية. يا الله ماذا يحدث!
ألقى كلمته، ثم جاء ليعرف عن نور بدلاً منها، حتى طلب الصحفيون نور نفسها لتفعل ذلك. كانت تعلم فيما يفكر، واستمعت لحديث الفتيات عندما كانوا يخططون أنه سوف يضيفون هذا البرنامج حتى يشعروها بالخجل، ويتم فضح فهد بأنه متزوج من صعيدية، وأيضًا جاهلة. هه، أغبياء. عندما طلب مسؤول الحفل السيدة نور لكي تتقدم وتلقي خطبتها وتعرف عن نفسها.
تحركت نور برشاقة وثقة وكبرياء إلى أعلى المنصة، وهي تبتسم ابتسامة ساخرة، لكنها كانت كالسهام التي اخترقت قلوب الشباب. لينظروا لها بإعجاب، وكان الصحفيون يلتقطون لها الصور. بدأت المقدمة وهي تتحدث بلغة إنجليزية متقنة: I need to say at first to everyone there Thank you for coming. وأكملت باللهجة المصرية:
اختلاف اللهجات واختلاف العادات والتقاليد دي مش حاجة وحشة، ومش لازم نظلم أي حد عشان هو مثلًا من عيلة فقيرة أو شكله مش حلو أو عنده مشكلة، ولا نتنمر على حد لمجرد إنه عاش في مكان غير المكان اللي عشنا فيه. ومش لازم نحترم حد عشان هو لابس هدوم غالية وماركة، ولو لبسه مش ماركة يبقى هو ملوش لازمة في المجتمع! الاحترام مش كده، والذكاء والمهارة مش بييجوا بسبب الغنى والفلوس.
أنا حبيت أقول إن اللهجة مش بتخلي الشخص غريب، بالعكس، كل واحد مميز بطريقة مختلفة، اللي مميز بشكله، واللي مميز بذكائه أو وظيفته، أو المميزة بحنانها، وغيره كتير. أكيد بتسألوا إيه علاقة ده بالموضوع؟ أنا آسفة على المقدمة الطويلة دي، بس لأني سمعت كلام كتير هنا إن نور دي جاهلة ومش عارفة إيه عشان هي جاية من الصعيد.
بعيدًا عن أي حاجة، الصعيد مكان جميل جدًا وفيه ناس متعلمة كتير، والعادات والتقاليد اللي الناس متمسكة بيها دي حاجة عظيمة بتحافظ على البنت وغيرها. رجال الصعيد رجال بجد مش مجرد كلمة، الولد في الصعيد اللي عنده 10 سنين بيتقال عليه راجل، والست هناك جوهرة بتُقَدَّر بالماس. ده غير طيبة أهلها وكرمهم، يعني مستحيل تروح لصعيدي وترجع من عنده وإيديك فاضية.
ربنا خلق الناس مش شبه بعض، كل واحد متميز في حاجة وكل واحد عنده حاجة مش عند التاني. أنا برحب بيكم في الحفلة بتاعت النهاردة. آسفة إن المقدمة بتاعتي كانت طويلة شوية، وأنا هعرفكم على نفسي، أنا نور محمد الشافعي، من أكبر عائلات الصعيد، عندي 23 سنة، خريجة computer information science، شريكة في شركة Magic (خيالية) العالمية للتكنولوجيا ومن مؤسسيها، بالإضافة إلى شركة النور هنا في مصر اللي هي شركتي. وأكملت
بغرور لا يليق إلا بها: وأظن كل عارف إيه هي شركة النور، ومعايا 4 لغات بعيدًا عن لغتي الأم (إنجليزي وإيطالي وألماني وصيني) وحقيقي أنا فخورة إني من الصعيد وإن أهلي صعايدة. وأخيرًا أحب أشكركم على تقديركم لينا وحضوركم الحفل بتاعنا. استمتعوا. قالتها مبتسمة، ابتسامتها الساحرة التي خطفت قلوب الجميع، تحت تصفيق الجميع، منهم من شعر بالصدمة ومنهم من شعر بالفخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!