في الصعيد في قصر الشافعي يجلس الجميع على طاولة الإفطار عدا نور وفهد. الجد الشافعي بوقار: صباح الخير. الجميع: صباح النور يا جدي / عمي / يابا. الشافعي بهدوء بتعجب: أومال فين فهد ونور؟ خديجة: نايمين يا حج. ليقول الشافعي بصوت عالٍ: سمااااح. بت يا سماح. أتت سماح بسرعة: نعم يا حج. أمرني. * سماح ست غلبانة عندها 35 سنة بتشتغل في القصر * الشافعي بهدوء: روحي اندهي نور وفهد وقوليلهم جدكم يقوللكم انزلوا طوالي علشان الفطار.
سماح بسرعة: حاضر يا حج. تذهب سماح لتوقظ فهد ونور سريعاً كما أمر الجد الشافعي. عند فهد ونور كانت نور تتوسط حضن فهد فهو أصبح أمانها ودفئها، وكذلك الفهد أيضاً. من يصدق أنه يمكن أن يُخلق من رحم الكره حب كهذا، ولكن في النهاية إن الله على كل شيء قدير.
لتنهض نور من نومها وتجد نفسها في أحضان فهدها. نعم فهدها، فـ أنا أقصد إظهار التملك في هذا الأمر، فالـ فهد ملك لنور محمد الشافعي فقط، ونور محمد الشافعي ملك لـ فهد منصور الشافعي فقط، فلا يخاطر أحد ويقترب لكي لا يندم.
كانت تتأمل في وجهه، كم هو وسيم حقاً. البشرة البرونزية الرجولية والشعر الأسود اللامع، عيونه البنية الجذابة وذقنه الخفيفة التي تُضفي جمالاً على جماله، وملامحه البريئة المسالمة كالطفل عند نومه، على عكس علامة الأحدي عشر التي تظهر عندما يغضب. كانت سارحة فيه بعمق ولم تلاحظ ذلك الذي كان مستيقظ وهو ينظر لها بابتسامة جذابة أظهرت الغمازة الموجودة في ذقنه، ثم قال: فهد بمشاغبة: مكنتش أعرف إني حلو للدرجادي علشان تتأمليني كل ده.
استفاقت نور من تأملها وقد أصبح وجهها أحمر بشدة، ثم قالت بمرح لتخفي خجلها: نور: لا دا أنا كنت بهش الدبانة اللي كانت على وشي، متفهمنيش صح. ليضحك عليها فهد قائلاً: فهد: إيه دا بجد؟ لا أنا كنت هفهمك غلط بس الحمدلله فهمت صح. فهد بمشاكسة: هو انتي مالك كده فيكي إيه؟ نور بعدم فهم: مالي؟ فهد وهو يقبلها من خدها: كل شوية بتحلوي كده، هو في إيه بالظبط؟ نور بخجل: بس يا جليل الحيا. فهد بضحك: تعرفي أحلي حاجة فيكي إيه يا نور؟
إنك لما بتتعصبي أوي أو لما تتكسفي أوي بتطلعي العرق الصعيدي. وبعدين هو انتي لسه شوفتي قلة حيا. نور بخجل: وسع بقى يا فهد علشان لازم ننزل على الفطور، كفايا امبارح منزلناش. فهد بضحك: هو انتي فاكرة إننا هننزل؟ متحلمي. نور بدلع وضحك: خلاص بقى يا فهد، يلا ننزل وحياتي علشان جدي لو منزلناش هيخدني وهينفخك انت والله. فهد بهيام: جدي مين؟ هو أنا عندي جد؟ سيبك يا شيخة تعالي نكمل اللي كنا بنتكلم فيه امبارح. نور بضحك وهي تدفع
فهد وتنهض من الفراش بسرعة: والله أبداً، يلا علشان نفطر. كاد فهد أن يتحدث لكن قاطعه صوت طرق على باب الجناح ليقول: فهد: مين؟ الخادمة سماح: أنا سماح يا فهد بيه. فهد بانزعاج: عايزة إيه يا سماح؟ سماح: الحاج الشافعي بيقولك هات الست نور وتعالوا بسرعة علشان هما مستنينكم تحت على الفطور. فهد: خلاص روحي انتي واحنا هنيجي وراكي. فهد لنور بتذمر: هو اليوم النهاردة حد باصصلي فيه؟ نور وهي تخرج لسانها بطفولية: أحسن، أحسن.
فهد بتذمر: ماشي، طب والله لنعمل شهر عسل بعيد ونشوف مين هيجي عندنا هه. لتضحك عليه نور وتتركه لتستحم وتغير ثيابها، ويذهب هو أيضاً ليستحم. ارتدت نور بنطال من اللون الرمادي يعتليه توب من اللون الأسود وجاكت من اللون الأسود وحذاء رياضي من اللون الأبيض، وتركت لشعرها العنان ووضعت بعض الميكاب الرقيق وعطرها الساحر لتبدو فاتنة.
أما فهد فارتدى بنطال من اللون البني وقميص من اللون الكحلي وحذاء رياضي من اللون الأبيض، ويصفف شعره بطريقة جذابة. ليرا نور أمامه ليقول بحب: فهد: إيه القمر دا يا ناس. ليحمر وجه نور وتقول: نور: وانت كمان طالع حلو. ليقول فهد بتكبر مصطنع: فهد: أنا طول عمري حلو. لتضحك نور وتقول: نور: يخربيت التواضع ياض، استنى أجيب برميل آخد شوية تواضع منك. ليضحك كل منهم ويمسك فهد يد نور وينزلوا إلى أسفل. كانت العائلة سعيدة برؤيتهم هكذا.
فهد/نور: صباح الخير. الجميع: صباح النور. ليجلس الجميع يأكل طعام إفطاره بصمت. ليقول الجد بهدوء: الجد: محدش يتأخر على معاد الإفطار تاني. فهد/نور: حاضر يا جدي. نور بحب: خدت دواك يا قمر ولا إيه؟ الجد الشافعي بضحك: خدته يا جلبي، خدته. محمد لـ منصور بضحك: شوف يا خوي البت عاد، عمالة تعاكس في أبوي قدامنا. منصور بضحك: فعلاً يا خوي، عمالة تتغزل فيه قدامنا ولا كأننا قاعدين. ليضحك الجميع عليهما. لتقول نور بضحك:
نور: أنا أدلعوا براحتي، أومال لو أنا مدلعتهوش مين هيدلعوا عاد؟ خليكوا انتوا برا الموضوع ده أحسن. محمد بضحك: برضو كده، ماشي يا بت محمد، ماشي. نور تسأل: أومال فين عمتي سعاد؟ مالك: راحت عند ستي، هتقعد عندها كام يوم عشان تعبانة. لتنظر نور إلى فيروز لتجدها صامتة، ذابلة، يدها ترتعش رعشات بسيطة تحاول التحكم بها، عينيها منتفخة قليلاً ويحيط بها السواد. لتصمت نور لفترة حتى ينتهي الجميع من إفطاره.
لتذهب فيروز بهدوء إلى غرفتها بعد أن أكلت القليل من الطعام كما هي عادتها في الفترة الأخيرة، ولم يكن ينتبه لها أحد سوى نور. وتذهب نور خلفها بخفة دون أن يلاحظ أحد. وتدخل إلى غرفتها وتقول: نور بقلق: مالك يا فيروز؟ فيكي إيه؟ فيروز بابتسامة مصطنعة: مالي يا بت خالي، يعني ما أنا زينة أهه. نور بهدوء: فيروز، انتي عارفة زين إني بموت وأسمي الكذب. قولي مالك. فيروز بتوتر دون النظر إلى عينيها: مالي يا نور، ما أنا زينة قدامك. نور
بحدة طفيفة وهي ترفع وجهها: بقولك مالك؟ أنا ملاحظة إنك متغيره، مالك كده فيكي إيه؟ لتبكي فيروز بكاء حاد وتحتضنها نور حضن الأم الدافئ، لتربت على ظهرها قائلة: نور: مالك بس يا قلبي؟ فيكي إيه عاد؟ فيروز وهي بحضن نور قائلة: أنا هحكيلك بس توعديني إن اللي هقوله دي ميطلعش لحد واصل، وإنك تساعديني بالله عليكي يا نور، أنا محتاجالك قوي. نور بحب صادق: أوعدك يا فيروز، قولي متخافيش يا بت عمتي، دا إحنا ملناش غير بعض.
فيروز ببكاء: انتي عارفة إني في سنة تانية كلية آثار.
اتعرفت هناك على واحدة زميلتي اسمها نعمة، كان يبان عليها إنها بت كويسة ومحترمة. اتصاحبنا وكانت علاقتنا كويسة لحد ما عزمتني على عيد ميلاد اختها، وكان عملينه في نادي قريب من سكن الجامعة. أنا رفضت الأول بس بعدين من كتر الزن بتاعها وافقت ورحنا عادي. كان عيد ميلاد كويس وكان كل زمايلنا هناك. فـ جابت لي عصير وأنا شربته علشان كنت عطشانة قوي وقتها، بس كان طعمه غريب. قولت مش مشكلة، يمكن هنا بيعملوه بطريقة مختلفة. بس بعد اليوم دا كانت بتعزمني كل مرة على عصير في الكافيه، وأقولها مش عايزة، تقولي يعني أنا جبت لينا إحنا الاتنين، هتكسفيني ليه؟
فـ أنا مدتهاش خوانة علشان كنت بعتبرها أختي وصاحبتي، وهي اللي كانت بتهتم بيا في وقت كل واحد كان بيفكر في نفسه وبس. حتى الست اللي مفروض تكون أمي بعد كده، وقفت اللي كانت بتديهولي وبقيت أحس بصداع وترجيع، وكنت عصبية ودخلت في دور اكتئاب وفقدان شهية. لكن مع كل ده يا نور محدش لاحظ أنا مالي أو إيه اللي متغير فيا. ولما قولتلها عن الأعراض اللي حاسة بيها قالت لي بكل برود إن ده بسبب الجرعة اللي مخدتهاش. فـ قولتلها جرعة إيه دي؟
قالت لي بضحكة شماتة لسه بترن في ودني لحد دلوقتي إن العصير اللي كنت بشربه كان بيبقى فيه هيروين، وأنا بقيت مدمنة هيروين يا نور، وإني لو مخدتش الجرعة جسمي مش هيتحمل. رفضت الأول وزعقت معاها جامد وشتمتها، بس مقدرتش أتحمل، كنت هموت يا نور. كانت تتحدث وهي تبكي بحرقة وتشهق.
بعدها خلتني أبوس على إيدها علشان تديني شوية هيروين، وبعدين بقيت تخليني أجيب لها فلوس علشان تديني. أنا حاولت كتير إني أوقف يا نور صدقيني، بس مقدرتش. وبقيت أروح معاهم حفلات بيشموا فيها هيروين وبيشربوا مخدرات، وصوروني وأنا بشم من غير ما أعرف، وكل شوية يهددوني بالصور دي وياخدوا مني فلوس. أنا بعت دهبي كله علشان أقدر أديهم الفلوس ومبقاش عندي فلوس، ومينفعش آخد من حد المبالغ اللي هما بيطلبوها علشان محدش يشك فيا. أنا بموت يا نور، بموت ومحدش حاسس بيا ولا حد بيفكر فيا ولا حتى ملاحظ وجودي. مفيش غيرك اللي لاحظتي إن إني متغيره، مفيش غيرك يا نور. أنا مش قادرة أستحمل، أنا هنتحر وأخلص من اللي أنا فيه ده.
وذهبت سريعاً جاذبة السكين الموضوع في طبق الفاكهه بالغرفة، وكانت ستقطع شريان يدها لولا جذب نور للسكين منها بسرعة وصفعتها على وجهها حتى هدأت نوبة انهيارها، ثم قامت باحتضانها بشدة وأخذت تقبل رأسها وجبهتها قائلة بحنان وبكاء: نور: بس... بس متقوليش كده أبداً، هتتعالجي وهتبقي كويس وهترجعي أحسن من الأول. ثم قالت بنبرة غاضبة مرعبة:
نور: أقسم بجلال الله لـ أخليهم يتمنوا الموت على اللي هعمله فيهم ولاد الـ *** الزبالة دول، وهخليهم يبوسوا رجلك قبل إيدك كمان. انتي مش بت عمتي بس يا فيروز، انتي أختي الصغيرة. فيروز ببكاء: انتي بتعملي معايا كده ليه يا نور؟
دا أنا كنت دايماً بأذيكي بالكلام وأحاول أوقع مابينك وبين جدي، ودايماً بحسدك وبحقد عليكي. أنا مستاهلش إنك تعامليني كده. أنا وحدة زبالة مستاهلش معاملتك دي أبداً يا نور، أنا آسفة يا نور. أنا بجد آسفة، انتي بجد ملاك. نور بحب وهي تحتضنها:
نور: إششش بس يا فيروز، بس. أنا مش ملاك وانتي مش زبالة أو وحشة. كل واحد فيه الوحش وفيه الحلو. انتي ملقيتيش حد يوجهك واتخدتي غدر، وأنا مش زعلانة منك يا صغنن. انتي قبل ما تكوني بت عمتي انتي أختي الصغيرة. يا هبلة، ومالك أخويا، انتي زيي زي زهرة وساجدة عندي، وكلنا بنحبك. وانتي عندك فرصة تتغيري وتبقي أحسن من الأول كمان. اسمعيني زين في اللي هقولهولك ده وتنفذيه بالحرف الواحد، سمعاني؟
لتهز فيروز رأسها لأعلى ولاسفل علامة الموافقة، وعلى وجهها ابتسامة جميلة مثلها، ودموعها تسيل على وجنتيها في صمت، لكن هذه المرة دموع الفرح لوجود أخت وأم ورفيقة بقربها على عكس الماضي. ياترى نور هتعمل إيه مع اللي عملوا كده في فيروز؟ وياترى فيروز هترجع زي ما كانت الأول ولا هيحصل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!