الفصل 11 | من 11 فصل

رواية نور وجني الأحلام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نجلاء محمد

المشاهدات
22
كلمة
696
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

طنط ممكن تسبيني أنا ونور شوية؟ دا بعد إذن حضرتك طبعاً. براحتك يا ابني، وأنا هعملك قهوة. نور، ممكن تقعدي؟ اعتبريني صديق ليك، ويلا نتكلم مع بعض شوية. معتقدش إن في حاجة تجمعنا نتكلم فيها يا دكتور. صديقة ليك كانت هنا من كام يوم، وقالت لمامتك على اللي حصل في الخروجة. ووالدتك كانت بتسمعك بتتكلمي مع نفسك وتضحكي مع هوا، وكان لازم حد يفهمك كدا، وإلا هتعيشي طول عمرك في وهم.

مش وهم، اسمه تميم وقاعد جنبك دلوقتي. أنا عارفة إن كل دا عقلي مصوره. بتكلم وبضحك وببكي وبخلق قصص ومواقف مع شخص مش موجود، مع أفضل أبطال قصص طفولتي، جني الأحلام. طالما فاهمة كل دا، ليه مصرة على وجوده في حياتك؟ دا مجرد وهم بالنسبة لكل اللي حواليك، وملوش وجود. هتفوقي هتلاقي نفسك في دوامة. حلم ضايع مني، حلم خسرته في يوم ومش قادرة أعترف بخسارته. الوهم موجود لأني متقبلة وجوده معايا. أفضل أعيش مع وهمي عن إني أعيش مع البشر.

الحياة بتمثل لك إيه؟ رواية كبيرة واحنا أبطالها. بتحاولي تكوني ضدهم؟ بحاول أتجنب وجودهم، لأن أبطال الرواية صعب يتعايشوا معاهم. الخيانة والغدر والخذلان أساس حياتهم. بتفكري بسوداوية. بقولك إيه، انسى إنك دكتور، تقدر تعد كام مرة نمت ودموعك مغرقة عينيك بسبب صديق ليك خذلك؟ كام مرة قفلت باب أوضتك عليك وقررت تنعزل حتى عن أهل بيتك؟ كام مرة أيقنت فيها إن صمتك هو الحل لكل مشاكلك؟ كام مرة اتصرفت عكس طبيعتك؟

كام حلم عمره ما كان يشبهلك ولا يليق بقلبك، بس قررت تحلمه عشان الناس، عشان تثبت إنك زيهم ومنهم. ويا ترى الحل هو الهرب؟ مين قال إني بهرب؟ كل الحكاية إني قررت أدور على نفسي اللي ضيعتها وأنا بحاول أكون شبههم. بدور على روحي اللي ضيعتها لما قررت أكون شخص تاني غير نفسي. بدور على حكاية تشبهلي، بطل رواية يكلمني، بطل حقيقي مش وهم أو صورة. الحياة مش مثالية ولا عمرها هتكون كدا.

الحياة لا تصلح للمثالية يا دكتور، ولا حتى البشر، ولا أنا. ولازم الكل يعرف، أنا مش مجنونة. أنت أعقل مجنونة أنا قابلتها. نورت يا دكتور، عن إذنك. دخلت نور غرفتها وتركته يتحدث مع والدتها. ظل الصمت سيد المنزل حتى تميم جلس ينظر لها دون حديث. وفي الصباح، ظلت بغرفتها صامتة حتى انتصف النهار، فقررت الخروج لترى والدتها. ماما، أنتِ فيه! دكتور معتز! أنت بتعمل إيه هنا؟ أنت شايفه إيه؟

شايفة إنك لابس ومتشيك، عاوز تخطف القلوب ولا إيه؟ وورد وحكايات. شكلي حلو. لازم يعملوا فيلم جديد وتكون البطل، وبالخط العريض يكتبوا: أسر قلوب الحسناوات! أنت بتعمل إيه هنا؟ كان في بنوتة جميلة قالت لي إنها بتدور على بطل لحكايتها، عشان كدا النهاردة أنا موجود عشان أقول لها: تسمحي لي نبدأ حلم جديد بحكاية تشبهني وتشبهك. البشر لا يصلحون للحكايات. لا يا عزيزي، البشر يصلحون للحب، وعندها تتولد الحكايات.

ابتسمت نور وابتسم هو أيضاً، ومن خلفهم كان هناك من يبتسم وينظر لصديقته برضا، وهو يتلاشى جزء فجزء حتى اختفى كلياً، وترك خلفه حكاية جديدة توشك على البدء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...