الفصل 10 | من 20 فصل

رواية نسمة الريان الفصل العاشر 10 - بقلم سلمى عاطف

المشاهدات
21
كلمة
2,166
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

الطبيب: للأسف الضربة اللي أخدها على دماغه كانت صعبة وده سبب له شلل نصفي. سالي بصدمة: إيه؟ شلل؟ يعني خلاص مفيش أمل يرجع يمشي تاني؟ الطبيب: أكيد الأمل موجود بالعملية، لكن نسبة النجاح ضئيلة جداً. لكن مفيش حاجة بعيدة على ربنا. المهم حالياً نفسية المريض عشان يتأهب للي جاي. السلامة عليه. عن إذنك. وقفت أمام الغرفة وهي تائهة، لا يعي عقلها كل ما حدث. ترى كيف سيواجه هذه الصدمة ويتقبلها.

فجأة رن هاتفه الذي بيدها، وكان أخوه مراد. ترددت بالرد، ولكن يجب أن يعرفوا. فتحت الهاتف ورفعته وقالت بصوت حزين: الو. مراد: سالي؟ مراد فين؟ بقالي كتير برن ومش بيرد. هو فيه حاجة حصلت؟ بدأت سالي في البكاء وقالت: يونس يا مراد. مراد بقلق: حصل إيه يا سالي؟ سالي: إحنا كنا... وحكت له كل ما حدث لهم. مراد: إيه؟ أنا جاي حالا. أغلق معها وهرول سريعاً إلى المشفى ليطمئن على أخيه. في مكان آخر، عند مي.

كانت تجلس في الشرفة بحزن وشرود، تتذكر كل شيء بينهم. وفي كل مرة كانت تجرحه بأسلوبها الجاف وهو يقابلها بابتسامة حنونة. والآن فقدت كل شيء. ابتعد عنها كلياً. افتقدت لمحادثاته، لخوفه عليها، سؤاله الدائم عليها. ولكن هل سيعيد الندم هذا؟ لا تظن. ففي آخر لقاء بينهم، ماتت نبرته الحنونة وحل محلها اللامبالاة. نظرة عينيه انطفأت لمعانها. هل يعقل؟ هل فقدته للأبد؟

وضعت وجهها بين كفيها وبكت. وفجأة وجدت أمها تدخل الغرفة فمسحت دموعها سريعاً. عبير: مالك يا حبيبتي؟ أخفت مي وجهها وقالت: مفيش يا ماما. عبير بشك: متأكدة؟ مي: أيوه يا حبيبتي، متشغليش بالك. حضرتك كنتِ عايزة حاجة؟ عبير: آه، عايزة إياكي ترني على مراد عشان فوني فاصل وأنا قلقانة عليه هو ويونس بقالهم أسبوع متصلوش. توترت من فكرة أن تحدثه لأنها تعلم أنه لن يرد عليها. عبير: انتي يابنتي سرحتي في إيه؟ يلا، إنتي مبلمة كده ليه؟

انتبهت مي على صوت أمها وقالت: ها، حاضر هرن أهو. أمسكت الهاتف وضغطت على رقمه وتمنت أن يجيب. مي: اتفضلي. أمسكت أمها الهاتف ورفعته وانتظرت الرد، لكنه أعطاها أنه مغلق. عبير: لا، أنا كده قلقت. اتصلي على سالي، أنا مش مرتاحة وحاسة إن في حاجة. مي: حاضر. قامت بالاتصال على سالي، وما هي إلا دقائق حتى أجابتها. مي: الو؟ يا سالي، انتوا مش بتردوا ليه؟ سالي: يونس... مي: إيه؟ طيب طيب، إحنا مسافة الطريق وجايين. بعدما أغلقت مي معها،

سألتها عبير بقلق وقالت: في إيه يا مي؟ يونس حصله إيه؟ مي: يونس في المستشفى يا ماما، لازم نروح بسرعة. بمجرد أن سمعت هذا، هرولت إلى الخارج سريعاً وتبعتها مي. على الجانب الآخر. سامح: انتي مجنونة يا راندا؟ بتاخدي صوري عشان تأذي بيها الناس؟ رندا: انت خايف أوي كده؟ ما إنت عملتها قبل كده مع البت اللي كنت بتحبها بس رفضتك واتجوزت، وانت مسكتش وبقيت تبعت لها رسايل وورد، وخلت جوزها يشك فيها وخلت جوزها يطلقها. إيه يا ملاك؟

صمت سامح ولم يعرف كيف يرد عليها. رندا: ما كان من الأول بلاش تاخد دور الشريف والبريء. تيجي ولو لعبت بديلك من ورايا يا سامح، هفضحك وأقول لأبوك وأمك اللي مفكرين ابنهم دكتور محترم، يجوا يشوفوه وهو بيساعد تجار الأعضاء وبيسرق أعضاء المرضى. نظر لها سامح بغضب وقال: ماشي يا راندا. بس والله لو حصلي مشاكل بسببك، مش هيكفيني رقبتك. فاهمة؟ وتهديد بتهديد. ونظر لها بمشئزاز وتركها وذهب.

بينما هي ابتسمت وقالت: زمان الصور وصلت لريان. وهه، ابقوا قولوا سلام لصديقتي. هه. ابتسمت بانتصار ثم ذهبت بتجهيز نفسها لتنفيذ الخطة الأخرى. عند ريان ونسمة. كانوا جالسين في الشرفة وكانت مستندة على كتفيه ويضمها إليه. نسمة: ريان. ريان: نعم يا قلبي. نسمة: هو كل اللي حصل ده حقيقة؟ يعني ده مش حلم وهصحى منه على الألم تاني؟ ابتعد

عنها وقبل يديها وقال: لا يا روحي، خلاص معاش فيه أمل. هنبقى مع بعض دايماً ومحدش هيقدر يفرقنا تاني. وتأكدي إن هنمر بكل الصعب مع بعض. مش هسمح للي حصل ده يتكرر تاني. كل حاجة هتبقى بخير طول ما إحنا مع بعض. نسمة: ريان. ريان: عيون ريان. نسمة: إنت سخن. عقد حاجبيه ثم قال: لا، ليه؟ نسمة: أصلك بقيت ممحون أوي وكده. أوڤر أڤر. نظر لها بغضب، ثم فاجئته حينما صفقت وقالت: أوه، هو ده ريان حبيبي؟ مش لايق عليك المحن. لا. ريان: فصيلة.

قبلت خده وقالت: بس بموت فيك. فجأة بدأ أن يضحك بشدة. فنظرت له باستغراب وقالت: بتضحك على إيه؟ ريان وهو يحاول أن يتحكم في ضحكته: أبداً، بفتكر شكلنا من كام أسبوع ودلوقتي عاملين إزاي. شاركته الضحك هي أيضاً. وها قد بدأ طريق حبنا. سنظل ممسكين بأيدي بعضنا حتى النهاية. فطريقنا يريدنا يد بيد. إذا ابتعدنا عن بعضنا سينهدم وسنكتب من خانة الذكريات وندفن أنفسنا في بئر الظلمات.

كانت تجلس تنظر له وهو يحضر الطعام وتضحك عليه. فجاءت بهاتفها وبدأت أن تلتقط له الصور. ريان: بتعملي إيه؟ خبأت الهاتف وراء ظهرها وقالت: لحظة تاريخية. تخيل كده لما يشوفوا العمده وهو بيطبخ. ياااه. ريان: هاتي الفون ده. نسمة: مستحيل، دي ذكرى متتنسيش دي. ريان: هاتي يا نسمة. أحسن لك. أخذت خيارة من جانبها وأكلت منها وقالت: يلا عشان هتظبط الي بهدلته ده. ريان: هي بقت كده. أومأت له، ولكنها قامت سريعاً تركض حينما بدأ أن يغضب.

نسمة: خلاص والله بهزر معاك. عيلة وغلطت. ريان: هاتي الفون اللي في إيدك ده. نسمة: لا. ذهبت باتجاهها وكادت أن تهرب، ولكنه أمسكها وأخذ الهاتف منها. نسمة: سيب الصور يا ريان. ريان: لا. فكرت في شيء لتلهيه حتى تأخذ الهاتف منه، فقالت بتصنع: آآآه. ترك الهاتف على المنضدة واقترب منها بقلق وقال: في إيه؟ مالك؟ حصل إيه؟ استغلت انشغاله وفي لمح البصر أخذت الهاتف وركضت من أمامه سريعاً، تصعد إلى غرفتها وهي تضحك وتقول: تعيش وتاخد غيرها.

ريان: والله لو أوريكي. كاد أن يصعد خلفها ولكنه سمع جرس الباب فذهب ناحيته وحينما وجد الطارق تفاجأ وقال: انتي... أما في المشفى عند يونس. فكان الجميع معه بالغرفة، يظهر على وجوههم الحزن الشديد. بدأ يونس أن يفتح عينيه وأول كلمة قالها: سالي. سالي: سالي؟ اقتربت منه سالي سريعاً وأمسكت يديه وقالت: أنا جنبك يا حبيبي. يونس: انتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ سالي: أنا كويسة والله، محصليش حاجة. يونس: أنا عايز أمشي، مش عايز أفضل هنا.

أمسكه مراد سريعاً قبل أن يقوم وقال: اهدي يا يونس، مينفعش تقوم. إنت لسه تعبان. يونس: أنا كويس يا مراد، أنا عايز أمشي من هنا. كانوا يمنعوه ولكنه لن يستمع لهم وحاول أن يقوم ولكن لا فائدة. يونس: هو أنا ليه مش قادر أحرك رجلي؟ هو إيه اللي حصلي؟ نظروا له بأسى ثم أخفضوا رؤوسهم. يونس بصراخ: انتو ليه مش بتتكلموا؟ أنا حصلي إيه وليه مش قادر أحرك رجلي؟ مراد: اهدي يا يونس. يونس: أهدي إيه؟ إنا مش عارف أتحرك وتقولي أهدي.

كان يحاول بكل قوته أن يقوم ولكنه كان يتألم بشدة. وكل محاولتهم في تهدئته باتت بالفشل، فجاء الطبيب وأعطاه حقنة مهدئة. نظر مراد بحزن على أخيه وقال: هو هيبقي كويس يا دكتور؟ الدكتور: إن شاء الله. هو اللي حصله من الصدمة. هو دلوقتي محتاجكم جنبه. وإن شاء الله ربنا يمن عليه بالشفاء. جلست سالي جانبه وبكت على الحالة التي وصل إليها زوجها، فواستها عبير ومي وطمأنوها أنه سوف يكون بخير ويمر كل هذا.

نظرت مي إلى مراد الذي تراه لأول مرة بهذا الضعف تشعر به. فأخيه كان دائماً الحامي لها وهو من وقف بجانبها وانتشلها من أحزانها حينما تركتهم أمهم. كان يضمد جراح أخيه وقلبه ينشق من الألم داخل صدره. اقتربت منه وقالت: إن شاء الله هيبقي كويس، بس إنت لازم تبقى قوي عشان هو هيقوى بيك. إنت لازم تدعمه دلوقتي. صدقني هيبقي كويس بإذن الله. خليك قوي. لم تقاوم عيونه أكثر فأطلق العنان لدموعه وقال بصوت حزين جداً: يارب يبقي بخير يا رب.

فجأة رن هاتف مي ورأت المتصل، فكانت أختها. فردت عليها: الو. نسمة: الو يا مي، ازيكم عاملين إيه؟ وماما عاملة إيه؟ اتصلت بيها كتير فونها مقفول. مي: إحنا كويسين الحمد لله. المهم انتي. شعرت نسمة من صوت أختها أن شيئاً حدث فقالت: مالك يا مي؟ فيه حاجة حصلت؟ كادت مي أن تخبر أختها، ولكن عبير اختطفت منها الهاتف وقالت: إحنا كويسين يا حبيبتي، متقلقيش. نسمة: بجد يا ماما؟ عبير: أيوه يا حبيبتي. المهم انتي عاملة إيه؟

نسمة: الحمد لله. أنا وريان هنرجع البلد بكرة وبعدها هجيلك عشان وحشتني أوي. عبير: وإنتي كمان يا حبيبتي. نسمة: خدي ريان اهو عايز يسلم عليكم. ريان: إزيك يا طنط؟ عبير: إزيك يا حبيبي؟ أوعى تكون مزعل نسمة. نظر ريان إلى نسمة وابتسم وقال: نسمة في عنيا يا طنط. عبير: ربنا يسعدكم يا حبيبي. أنا منتظراكوا. ريان: بإذن الله. عبير: إن شاء الله. تحدثوا قليلاً ثم أغلقوا مع بعضهم.

مر أسبوع على هذه الأحداث وعاد ريان ونسمة وعلموا ما حدث ليونس وحزنوا عليه، وكانوا يحاولون أن يواسوه، ولكنه أصبح عصبي كثيراً وابتعد عن الجميع وانغمس في ألمه. سالي: هتفضل كده لإمتى يا حبيبي؟ صدقني هتبقى كويس. أنا مش هسيبك وهتبقى كويس. متيأس. يونس: إنتي مش مجبرة تبقي مع واحد عاجز يا سالي. سالي: يعني إيه؟ يونس: يعني أنا بحررك من العلاقة دي. نذهب إلى ريان ونسمة. كانوا جالسين على مائدة الطعام حتى

دخلت حسنية عليهم وقالت: في طفل بره بيقول عايز ماما. عقد ريان حاجبيه فذهب ناحية الباب وتبعته نسمة وناهد. فذهب ناحية الطفل وقال: عايز مين يا حبيبي؟ الطفل: ماما. ريان: ماما مين يا حبيبي؟ أشار الطفل إلى نسمة التي تقف خلف ريان وقال: هي دي ماما. ذهب الطفل ناحية نسمة واحتضنها وقال: وحشتني يا ماما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...