كيف استصاغ لسانك هذه الكلمات؟ هل لهذه الدرجة كانت هينة على قلبك؟ كيف جاهدت روحك المتألمة وقلتها ودهست قلبك وتركته يحترق في الألم؟ بدأت عينيها أن تلتمع بالدمع وأردفت بحزن: لدرجة دي يايونس هونت عليك تهد حبنا ده في يوم؟ أنا مايهمنيش أي حاجة غيرك يايونس، صدقني ياحبيبي كل حاجة هتبقى بخير وهتمشي، بس لازم تبقى قوي وأنا معاك ومش هسيبك. أغمض عينيه بألم وقال: وذنبك إيه تتحملي واحد مشلول، معتّش ليه أي لازمة؟
أمسكت يديه وقالت: ذنبي إني بحبك ومقدرش أبعد عنك. وليه تقدر البلاء يايونس؟ خلي عندك أمل في ربنا، هتعمل العملية وهتخف. يونس: أنا مش حمل أمسك في أمل ويتحطم، مش هقدر. سالي: عشان خاطري يايونس، لو مش عشاني عشان خاطر ابننا. حلت الدهشة على وجهه وأردف لها وصوته يملؤه السعادة: ب... بجد ياسالي؟ يعني أنا هبقى أب؟ أومأت له وابتسمت وقالت: وأحلى أب. احتضنها
بشدة والسعادة تغمره وقال: سامحيني، أنا غبي، أنا مقدرش أبعد عنك، أنا آسف، آسف. سالي: أنا عارفة اللي حاسس بيه ياحبيبي، بس لازم يبقى عندنا أمل في ربنا، صدقني هيجبرك وأنا معاك وفي ضهرك، مش هسيبك. يونس: ربنا يخليكِ ليا. سالي: توكل على الله وهو هيجبرك بإذنه. يونس: يارب ياحبيبتي، أنا مش هيأس تاني. أخذ نفس عميق ثم قال: أنا هعمل العملية. سالي بسعادة: بجد؟ مسحت دموعها الشاردة على خديها وقال: هعمل أي حاجة عشان مشوفش دموعك دي.
شددت على يديه بحنو وقالت: وأنا معاك للنهاية ومش هسيبك. على الجانب الآخر. ريان: ماما مين ياحبيبي؟ أشار الطفل إلى نسمة التي تقف خلف ريان وقال: هي دي ماما. ذهبت الطفل ناحية نسمة واحتضنها وقال: وحشتني ياماما. ابتعدت عنه نسمة وأشارت على نفسها ببلاهة وقالت: هههههه ماما مين أنا دي؟ ثم وقعت مغشي عليها. هرول إليها ريان وقال: نسمة، نسمة. اقتربت منه ناهد وقالت: انت خايف عليها؟ انت مسمعتش؟ ما هي بنت علي هتكون إيه يعني.
غضب ريان وقال: لو سمحتي ياامي، مش وقت كلام. ياحسنية هاتي ميه بسرعة. استجابت له حسنية وجلبت المياه سريعا، وأخذه منها وبدأ أن ينثر على وجهها قطرات المياه. ضرب وجهها بلطف وقال: نسمة، فوقي، نسمة. لوت ناهد فهمها وقالت بتهكم: بكرة أبوه يدخل علينا ويقول عايز مراتي. جز على أسنانه بغضب وقال: لو سمحتي ياأمي. صمتت ونظرت تضيق على ما يفعله ابنها معها. ريان: نسمة. بدأت أن تفيق ثم أسندها حتى تقف وقال: انتي كويسة؟
أومأت له ثم تابع هو وقال: طب تعالي اطلعي فوق عشان ترتاحي. صرخت ناهد به وقالت: ترتاح فين؟ مش أما نفهم اللي حصل؟ إيه؟ اقتربت من نسمة وأمسكت يديها بشدة وقالت: انطقي يابت، إزاي الواد بيقولك ماما؟ انطقي ياسافلة، غلطي مع مين؟ وكادت أن تضربها ولكن أمسك ريان يد أمه وقال: كفاية ياأمي كده كتير. ناهد: انت شكلك اتجننت، انت إزاي ساكت؟ ده انت المفروض تقتلها مش تدافع عنها. ريان: ودي مشكلتي أنا ومراتي ياأمي. مين قالك إني أنا هادي؟
بس محدش هيعذبها غيري على اللي عملته. ثم نظر ريان إلى نسمة وغمز وقال بصوت عالي: مكنتش أعرف إنك زبالة كده، أنا هربيكي، مبقاش أنا ريان. أنا وريتك العذاب ألوان، الطلاق هيبقى راحة ليكي من عذابي وأنا مش هسيبك. ثم وجه كلامه لحسنية: خلوا بالكم من الولد ده عمّا أشوف شغلي مع الحيوانة. ناهد: متتعبش نفسك مع واحدة زبالة زيها وطلقها. ريان: لازم أربيها الأول، وبعدين أرميها زي الكلبه.
أمسك ريان معصمها بشدة وجرها ورائه، وناهد تتابع ما يحدث بابتسامة. ناهد: ولسه يابنت علي. بالأعلى. نسمة: كنا هنتكشف بس لحقنا نفسنا على آخر لحظة. هنعمل إيه دلوقتي؟ ريان: هننزل دلوقتي وأقول لأمي إني هطردك بره البيت وهقعدك في القبو، وأقول إني بعذبك وأقولهم محدش يجبلها أكل ولا شرب. نسمة: ماتحرقني أحسن ياريان، مينفعش كده. ريان: معلش، فترة وهتعدي ياحبيبتي. نسمة: يارب، لآني مش قادرة أستحمل.
قبل رأسها واحتضنها وقال: خير إن شاء الله ياحبيبتي. شدت من احتضانه وقالت: يارب. ابتعد عنها ثم قال: جاهزة؟ أومأت له ثم أمسك يديها وخرجوا من الغرفة وهمس: يلا. ريان بصوت عالي: أنا هوريكي بقى أنا ريان الأحمدي، واحدة زيك تضحك عليا، ده أنا هوريكي النجوم في عز الضهر. جرها ورائه لأسفل وهو يصرخ فيها. تصلعت نسمة البكاء وقالت: معملتش حاجة، صدقني، ده كذب والله، حرام عليك، سيبني بقى.
اقتربت ناهد وقالت: متوسخش إيدك في واحدة زيها ياريان، ارميها بره وافضحها. بدأ الغضب يتسرب على وجهه وشدد على يديه بغضب من كلام أمه عليها. ريان: محدش ليه دعوة. حسنية هاتي الواد وتعالي ورايا. حسنية: حاضر ياعمده. أخذها للخارج وتبعته حسنية، وأردفت ناهد وقالت: كده نقدر نقول باي باي لبنت علي، وكده أبقى كملت انتقامي ونار قلبي هدّت، زمان عملت... ودلوقتي هيجي الدور عليها. أمسكت هاتفها واتصلت بنفس الرقم التي تحدثت معه من قبل.
_برافو عليك! قلتلك هدد نسمة وخوفها، بس انت فاجئتني باللي عملته. وصلت للواد ده إزاي؟ _واد إيه؟ أنا مبعتش حد، أنا كنت لسه هبدأ في خطتنا النهارده وابدأ أهددها وأبتزها وأخلي ريان يشك فيها. _يعني إيه؟ أمال الواد ده جه منين؟ طب اقفل، اقفل ومتعملش أي حاجة خلاص، جالها اللي هيمحيها. كفاية عليها كده، لو احتاجتك في حاجة تانية هبقى أكلمك. _ماشي ياكبيرة، انتي تأمري، سلام. أغلقت معه وظلت تفكر، هل هناك عدو آخر لها؟ ومن هو ياترى؟
يجب أن تعرفه. على الجانب الآخر. كان مراد جالس على مكتبه منكس رأسه ويضعها بكفيه ويفكر بأخيه، وفجأة افتتح الباب على مصراعيه. مي: مراد، مراد، مراد. مراد بعصبية: انتي إزاي تدخلي من غير ما تستأذني؟ اطلعي بره وخبطي، ولما أبقى آذن لكِ ابقي ادخلي. ردت عليه بصوت مختنق وقالت: أنا آسفة إني أزعجتك، أنا همشي. شدت على قبضته وقال: استني، كنتِ عايزة إيه؟ مي: كنت عايزة أتكلم معاك، أغير مودك شوية.
رد عليها مراد وقال: شكراً، بس أنا مش حابب أخرج معاكي عشان لما بشوفك بضايق، وأنا مش هضايق نفسي، فمتضيعيش وقتي واتفضلي. بكت مي وقالت: مراد، أنا آسفة والله، متزعلش مني. أنا كنت غبية وفهمت دلوقتي إني... إني أنا بحبك يامراد، أنا معرفتش قيمتك إلا لما فقدتك. مراد: يااااه، متأخر أوي أوي، كنت مستني الكلمة دي منك بفارغ الصبر، لكن دلوقتي معدتش تعني ليا، أنا خلاص قررت أشوف حياتي. مي: يعني إيه؟
مراد: يعني خلاص معتش ليكي وجود في قلبي، وأنا خلاص هخطب نهال، اتفقت مع أبوها على كل حاجة، وكنا هنروح نشتري الشبكة بس بعد اللي حصل ليونس اتأخرنا، بس خلاص يومين كده ولا حاجة ونفرح، هستناكي. اتخذت الدموع مجراها على وجنتها وقالت به بصوت مبحوح: مبروك، ربنا يفرحك. ثم هرولت للخارج سريعاً قبل أن تنهار أكثر. بينما هو قاوم الألم الذي يجتاح صدره وقسى على قلبه، وأخذ قراره. على الجانب الآخر.
ليلى: أنا عايزة ابني يا راندا، حرام عليكِ. راندا: بت بقولك إيه؟ متعصبنيش، ما قلتلك ابنك في أمان، هعمل بيه مصلحة ويجيلك صاغ سليم. ليلى: انتي أخت؟ انتي منك لله ياشيخة؟ بقى أنا آمنك على الواد تعملي كده؟ روحي ياشيخة منك لله، أنا مش هسكت وهبلغ عنك. أمسكتها راندا ولوت ذراعها وقالت: لو مخك هيألك إنك ممكن تعملي ليا حاجة تبقي بتحلمي. لو عملتي حاجة اترحمي على ابنك، فاهمة؟ ليلى: كل ده حقد؟ انتي مش إنسانة، منك لله.
دفشتها راندا وقالت: يلا روحي شوفي هتعملي إيه، متوجعيش دماغي، يلا متتنيحيش كده. تركتها ليلي وهي تدعو عليها وتدعو الله أن يحمي طفلها. راندا: قربت، والخطوة الجاية هبقى في بيت الأحمدي، جايلك يا ريان. أما عند ريان ونسمة. ريان: خشي، ده أنا هوريكي. هاتي الواد ياحسنيه وروحي انتي. حسنية: حاضر ياعمده. دلفوا للداخل وأمسك ريان الطفل وأجلسه وقال: اقعد ياحبيبي. كان يظهر على الطفل الذعر،
فهدأته نسمة وقالت: متخافش ياحبيبي، مش هنعمل حاجة، بس قولنا مين قالك تقول إنها مامتك. أردف الطفل بتعلثم وقال: ما انتي ماما فعلاً. نسمة: حبيبي، متخافش، صدقني محدش هيقدر يعملك حاجة، قول الحقيقة، متخافش. أجابها الطفل وقال: بجد؟ وكمان مش هتخلي ماما يحصل ليها حاجة؟ ريان: أوعدك ياحبيبي، بس قولي مين قالك تقول كده؟ الطفل: اللي قالتلي أقول إنها طنط ماما تبقي... كاد أن يقول لريان ولكن رن هاتف ريان فأجاب عليه وفجأة.
صاح ريان: إيييه؟ طب اهدي، اهدي، أنا جاي حالاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!