لم تتحمل سماع صراخها أكثر. وفجأة شعرت بدوار يجتاح رأسها وسقطت مغشي عليها بين يدي ريان. فزع ريان عليها وقال بخوف: نسمه، نسمه. التموا حولها بقلق وأردفت عبير: مالها؟ حصل إيه يا ريان؟ ريان: مش عارف، فجأة وقعت. خليكم انتوا مع يونس وأنا هجيب دكتورة تكشف عليها. متقلقوش، أنا معاها. خليكم انتوا مع يونس. لم ينتظر كثيراً، وحملها واتجه لأحد غرف المشفى وجلب لها طبيبة. بدأ الطبيبة في فحصها وهو ينظر إليها بقلق.
بعد قليل، انتهت الطبيبة من فحصها ونظرت بابتسامة لريان الذي أكل القلق قلبه. الطبيبة: اطمن حضرتك، هي كويسة. مفيش داعي للقلق. ريان: أمال أغمى عليها ليه؟ الطبيبة: طبيعي جداً. مبروك، المدام حامل. صمت قليلاً ليستوعب ما قالته، ثم قال بسعادة لا توصف: بتتكلمي جد؟ ابتسمت الطبيبة وقالت: مبروك. بدأت نسمة في فتح عينيها، وجدت ريان يتكلم مع الطبيبة وابتسامة واسعة. فقالت دون وعي وآثار الإغماء ما زال مسيطراً عليها:
شوف بتاع الستات ما صدق وواقف مع واحدة وودانه قربت تزغرط من كتر ماهو بيضحك. استمعوا لها، فنظر لها وضحك على ما قالته وقال: مبروك يا حبيبتي. نسمة: على إيه؟ على إنك هتتجوز عليا؟ لم يستطيعوا أن يكتموا ضحكاتهم على ما تقوله، فأردفت الطبيبة وهي تحاول كبت ضحكاتها: مبروك يا مدام نسمة، انتي حامل. متتخيليش جوزك كان قلقان عليكي إزاي. مبروك، ربنا يخليكم لبعض. عن إذنكم.
ابتسم ريان لنسمة التي فجأة صمتت وظهر على وجهها علامات الدهشة. ضحك على شكلها، فأمسك على يديها وقبلها وقال: مبروك يا أحلى مامي. نسمة: بدأت أن تستوعب ما قيل، وفجأة دون سابق إنذار احتضنته بقوة وعيونها تزرف دموع السعادة. ابتعد عنها والبسمة على وجهه وقبل رأسها بحب: مبروك يا قلبي. مبروك. نسمة بسعادة: أنا مش عارفة أوصف سعادتي. الحمد لله، الحمد لله. ريان: طيب يلا بقا نروح ليهم نفرحهم بالخبر ده، عشان كانوا قلقانين عليكي أوي.
أومأت له وقامت من مكانها وأمسك يديها وولجوا إلى الخارج. ذهبوا لهم وكانوا ما زالوا بالخارج. وحينما رأوهم، تقدمت عبير من ابنتها بلهفة وقالت: إنتي كويسة يا نسمة؟ حصل إيه؟ ريان: اهدوا يا عمتي، اهدوا. مبروك، هيشرف فرد جديد في العيلة وهتبقي تيته. سعد الجميع كثيراً حينما استمعوا لهذا الخبر، وبارك لهم الجميع. احتضنت عبير ابنتها بحب وقالت: مبروك يا نن عيني. ربنا يسعدك يا حبيبتي ويقومك بالسلامة إن شاء الله. نسمة:
الله يبارك فيكي يا ماما يا رب. أردفت مي بسعادة بالغة وقالت: عاااااا! هبقاااا خالتووو! مبروك يا روحي، مبروك. واحتضنتها بقوة. بادلتها نسمة بسعادة وتلقت التهنئة من مراد ويونس. واتجهوا لريان يهنئونه بحفاوة. يونس: جهز بقا يا كبير عشان انت داخل على منعطف تاريخي. ربنا يكون في عونك. ريان: الله يبشرك بالخير والله. يونس: أي خدمة. استنى كده، أنا حاسس إني ناسي حاجة. سالي، سالي.
لم تمر ثواني بعد كلمته، وفجأة سمعوا بكاء طفل بالداخل، فرسمت الابتسامة على وجوههم تلقائياً. ولمعة الفرحة بأعينهم. خرجت الطبيبة بعد دقائق من الغرفة، فذهب لها يونس مسرعاً وقال: طمنيني يا دكتورة. جابته الطبيبة وقالت: مبروك المولود، والأم بخير. وعشر دقائق وهتتنقل أوضة عادية. مبروك لحضرتك. مر بضع دقائق، وكان الجميع بالغرفة حولها. قبل يونس حبينها وقال: حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
تلقت المباركات من الجميع، وباركت لنسمة حينما علمت بحملها. وبعدها بمدة، دخلت الممرضة بالطفل وأعطته ليونس. أمسكه بين يديه وتملكه شعور غريب أول مرة يشعر به، لا يعرف ماهو، ولكنه يشعر أن قلبه سوف يهرب من أضلعه من كثرة خفقانه من الفرحة وهو يحمل ابنه لأول مرة بين يديه. أردفت سالي بتعب: هاتوه ليا يا يونس، عايزة أشوفه. أعطاها الطفل، ونظرت له بسعادة وقبلته بحب وقالت: ده صغير خالص يا روحي. وفجأة لمعت عينيها بالدموع وقالت:
كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا في يوم زي ده. حاسة إني مقطوعة من شجرة من ساعة ما جيت. طلبت إيدي من عمي وهو ما صدق حتى مقلش استنى أسألها. طب هسأل عليك كأني ولا حاجة عنده. كان نفسي في الاهتمام ده، بس الحمد لله ربنا عوضني بيك واتجوزنا. هه، بعدها معاش سأل عني. حاسة بالوحدة أوي في الوقت ده. مسح دموعها وقال: متتأوليش كده يا حبيبتي، أنا جنبك وكلنا معاكي يا روحي. ربنا يرحمهم يا رب.
بدأت مي أن تتكلم في أي شيء حتى تضحكها وتنسيها حزنها. وبالفعل نجحت في هذا. عبير: ها يا ولاد، هتسموه إيه؟ نظرت سالي إلى نسمة ومدت يديها بالطفل وقالت: نسمة اللي هتسميه. نسمة: أنا؟ لا لا، انتو اللي ليكوا الحق تسموه، مش أنا. سالي: اتكلم انت يا يونس. أردف يونس ووجهه كلامه لنسمة وقال: سالي معاها حق يا نسمة. انتي الوحيدة اللي ليكي الحق تسميه عشان بسببك أنا وسالي مع بعض دلوقتي. كادت نسمة أن تتحدث، ولكن سبقتها سالي وقالت:
باااااس، مش عايزة أي كلام. يلا، سمي الواد. نسمة: بس... سالي: يلا يا نسمة، انتي لسه هتبسبسي. حملت نسمة الطفل منها بحذر. ووضع ريان يديه على كتفيها، ونظروا للطفل وعينيهم تلمع بالاشتياق لليوم الذي سوف يحملون به طفلهم. قبلت نسمة الطفلة وقالت: هسميه سليم. سالي: جميل أوي، مش كده يا يونس؟ يونس: أوي. سليم يونس حازم. شرف المولود الذي سيقلب عائلة حازم وينشر السعادة في البيت ويمحي آثار الآلام الماضية. ترى ماذا سيخبئ له القدر؟
مر ثلاث أسابيع. كان الجميع يعيشون بسلام أخيراً بعد كل ما مروا به، وحبهم يزداد يوماً بعد يوم. وأقيمت حفلة سبوع كبيرة لولي العهد لعائلة حازم، وكان مليئاً بالبهجة والحب والسعادة.
واليوم، وبعد طول انتظار، حفلة عرس ثنائي العشاق مراد ومي. الملقب حبهم بـ "حب محي المستحيل". كانت قاعة العرس مزينة بطريقة رائعة وكل شيء بها رقيق. تم عقد القران وأصبحت مي ملك لمراد. كانت فرحتهم لا توصف، وكان الأجواء مليئة بالفرحة العارمة. من كان يصدق أن من كانت تنعته بالأخ أصبح الآن زوجها وحبيبها. كم أن القدر دائماً ما يفاجئنا بالفرح المخبأ وراء كل هذا البكاء. غلفت قلبي وعقلي وتناسيت كل هرائي، وقطعت أوراق الصفحات المليئة بغبار الأتربة التي تشبه غفلتي، وبدأت في صفحة جديدة. لن أسمح بتاتاً أن يغطيها الجفاء مرة أخرى.
كانوا يرقصون وينظرون لبعضهم بسعادة تضاهي كل شيء. انتهى العرس وسط سعادة جميع الأحياء، وودعوها الجميع. وطبعاً لا يخلو من هذا الوداع من دموعهم. مراد: أمال لو ما كناش عايشين جنبك بكام متر يا عمتي؟ هو أنا خاطفها؟ عبير: بس يا واد، بكرة لما تبقى أب هتفهم إحساسي. هتوحشيني يا روحي. البيت هيبقى وحش من غيرك. مي: لا، أنا مقدرش على كده. أنا هروح مع أمي، مش هقدر أسيبها. أنا عيلة، مش هيمشي معايا حوار الجواز ده. مراد: تروحي فين؟
ده أنا هصور ليكم قت*يل هنا. انتي بتقولي إيه؟ استعنا على الشقا بالله. حملها فجأة واتجه سريعاً للمغادرة. ابتسم الجميع على جنونهم، ودعوا لهم بدوام سعادتهم. واتجهوا لحياتهم الجديدة التي ستزدهر بحبهم. بعد مرور عدة أشهر، كانت نسمة تنظر للمرآة وتضع يديها على بطنها المنتفخة. نظرت لريان الذي يجلس على الفراش وينظر لها بابتسامة. وفجأة تغير حالها وقالت: أكيد شكلي وحش ومعتش بتحبني، قول قول. مش هزعل، أنا أصلاً حاسة.
هز رأسه بيأس، فهذه الفترة هي متقلبة المزاج. قام من مكانه واتجه لها، ثم ضم وجهها بيديه: حبيبتي، انتي زي القمر. بدأت الابتسامة تتستع على شفتيها مما قاله، ولكن فجأة امتعض وجهها وصرخت بأعلى صوتها: نسمة: اااااااااه، ريااااااان! ريان بخوف: في إيه؟ في إيه؟ نسمة: اااااه، بولدددد! ريان: بتولدي إزاي؟ الدكتورة قالت لسه أسبوع عمّا تولدي! نسمة: ااااااااه، مش قاااادره!
أخذها سريعاً إلى المشفى والقلق ينهش في قلبه. وصل المشفى في وقت قياسي ودلف سريعاً للداخل. وحينما رأوه الأطباء، أسعفوها سريعاً وأدخلوها غرفة العمليات. ودخل معها رغم رفض الطبيبة، ولكنه رفض أن يتركها. كان يمسك يديها وهي تصرخ بألم وتقول: معتش قااادره، ااااااه. كانت الدموع تترقرق في عينيه وهو يراها تتألم أمامه وهو لا يستطيع أن يفعل أي شيء. دقائق وهدأت وأغمضت عينيها بتعب، وبدأ صراخ الطفل يصدح في المكان. أعطته الممرضة
الطفل بإبتسامة وقالت: مبروك. أخذها منها وسرت رعشة بكامل جسده حينما حملها، وبدأ يبكي رغماً عنه من السعادة. جاهدت نسمة للحديث وقالت: عايزة أشوفها. انخفض ريان لمستواها ووضع الطفلة بين يديها وضمها إليه وقال: نورتي حياتنا يا روحي.
رحبت الدنيا بطفلة الريان التي ستملك قلب يختلف عن قلبها تماماً، بل عن عالمها البسيط. وسيبدأ الحب يرسخ أسماء العشاق الجدد في قائمته. تُرى ماذا ستفعل ابنة الريان بقلب ذاك المجهول الذي سينقلب حياته حينما تظهر في حياته؟ منذ ذلك اليوم، غزت السعادة عائلة الريان واكتملت فرحتهم حينما أثمر حب مراد ومي. والآن تحمل بجنينه ومر على حملها عدة أشهر، ولك يتبقى سوى القليل. كانت مي تجلس بتعب بجانب أختها وقالت: يابنتي، مبوزة ليه بس؟
اعذريه يا نسمة، الراجل مطحون في شغله وكمان مش بيأثر معاكي انتي والبنت. أردفت نسمة بحزن وقالت: لا، زعلانة بجد. إزاي ينسى عيد ميلادي؟ ده عمره مانساه. بجد الموضوع ده مأثر فيا أوي. نظرت مي على حزن أختها وكتمت ضحكاتها، فهذه البلاء لا تعلم ماذا يجهز من أجلها. ولو كان بيدها، كانت قالت لها، ولكن هي متفقة معهم ولا تستطيع أن تردف بأي شيء لها. مي: طيب تعالي نخرج. بيقولوا في مكان فتح جديد على البحر، تعالي نروح نغير جو. نسمة:
لا، مليش مزاج. وبعدين مينفعش أسيب نجمة لوحدها. مي: قومي يا نسمة، متبقييش رخمة. هاخد نجمة أنا أو أوديها لماما. يلا. جذبتها وصعدت لأعلى واختارت لها فستان جميل جداً. فنظرت له نسمة بإستغراب وقالت: إحنا رايحين حفلة؟ هلبس حاجة عادية. دفشتها مي لغرفة الملابس وقالت: يلا بس اسمعي الكلام.
انصاعت لها وهي لا تفهم أي شيء مما يحدث. انتهت من ارتدائه وخرجت لها، فأثنت على جمالها وأخذتها للخروج وهي لا تفهم تصرفات أختها. وصلوا بعد وقت وترجلوا من السيارة بمكان على البحر يعمه الظلام ولا يوجد به أي أحد. فأردفت نسمة بنفاذ صبر وقالت: انتي موديني فين؟ ولكن فجأة وجدت من يضع شيئ على أنفها وفي لحظات فقدت الوعي. أردفت مي: أي خدمة، عد الجمايل. ريان: نردهالك في الأعياد. سلام. حملها ريان واتجه إلى وجهته.
بعد وقت، قامت نسمة وهي تشعر بصداع يفتك رأسها. نظرت حولها وجدت نفسها بمكان غريب. قامت من مكانها حتى تعرف أين هي، وجدت نفسها بيخت وواقف في منتصف البحر. نسمة: ي ربي، أنا خايفة أوي. صعدت للغرفة التي كانت بها وظلت تفكر كيف ستنقذ نفسها. فجأة غلقت الأنوار وبدأ الخوف يتسرب إليها، ولكنها هدأت حينما استمعت لصوت مالك قلبها يقول: أنا موجود جنبك.
بحثت عن مصدر الصوت ولكن فشلت لأن الظلام يعم المكان. ولكن فجأة أشعلت الأنوار وكانت الأجواء رائعة. نظرت أمامها وجدت ريان يمسك بكعك ويدخل وعلى وجهه ابتسامة ومتأنق. ذهب لها ووقف أمامها واردف بحب: كل سنة وانتي منورة قلبي وحياتي ومعايا. كانت تنظر له بعيون تلمع بالسعادة ولا تصدق ما فعله، ثم اردفت: يعني كنت بتضحك عليا وعامل نفسك مش فاكرة؟ ريان: وأنا أقدر أنسى اليوم اللي اتولدت فيه ملكة قلبي. وضع الكعك على منضده قريبة وعاد
إليها وقربها إليه وقال: لساني مش هيقدر يعبر عن حبي ولا كلام الحب، بس عيني هتعبر عن كل اللي جوايا. نظروا في أعين بعضهم، وعشقهم لبعض يشرد بداخلها. وفي هذه الأثناء، تصمت الكاتبة وتجعل العشق هو الذي يعبر وليس الكلمات.
تقدمت السنوات وكانت هي تجلس أمام الطبيعة تمسك كتاب مذاكرتها وتسرد خاتمة هذا العشق في كتابها. مررنا بالكثير من الأيام التي كانت تثبت لنا أن نهاية حبنا قريبة لا محالة، ولكن كنا أنا وأنت أقوى من كل هذا. انتشلتني بؤرة أحزاني وطارت روحي معك دون أن تسأل إلى أين، لأنها تعلم أنك سوف تجعلها ترفرف في أنوار الأمل. لن تسمح لها أن تنغرس في شوك الأحزان أبداً. رغم الأشواك التي كانت تشوه قلبك، إلا أنك حاربت للنهاية وأصبحت الآن قلوبنا متحدة. لن تنير أعيننا مرة أخرى بظلام الحزن، ستصبح دائماً منيرة بخيوط الشمس الذهبية لتتغلب على غيوم العالم السوداء.
وضعت القلم من يديها وابتسمت، وفجأة شعرت بمن يحتضنها ويقبل رأسها. ريان: يلا يا حبيبتي، الكل تحت عشان نحتفل بمناسبة تخرجك. نسمة: من غير دعمك ما كنتش هوصل لحلمي. أنا بحبك أوي. ريان: إنتي تستاهلي كل حاجة حلوة. احتضنته بسعادة، وفجأة دخلت طفلتهم وقالت: يلا، انتو لسه واقفين؟ يلا يا بابا، يلا يا ماما. ابتسموا لابنتهم وأمسكت يديهم ونزلوا للأسفل ليحتفلون. نظرت إلى الاسم المعلق بسعادة، وقالت له. فأردف ريان وقال:
وكده نختم قصتنا ونقول: نسمة الريان. قُفل الكتاب وحُفر اسمهم عليه، ليس بخطوط القلم، ولكن بحروف العشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!