ريان: على فين العزم إن شاء الله؟ تصنمت مكانها حينما استمعت لصوته الحاد والذي لا يبشر بالخير بتاتًا. ريان بحدة: أنا بكلم نفسي، بصيلي هنا. أغمضت عينيها بخوف وتنفست حتى تهدئ من ضربات قلبها، والتفت له. نسمة بخوف: كنت بشم هوا. ريان بسخرية: والشنطة اللي على كتفك، خوفتي عليها تتخنق؟ قلتي تشمميها هوا معاكي. نسمة: ما هو أصل شنطتي وقعت هنا ونزلت أخذها ووقفت شوية. ريان: والله وقعت، لا سلامة. طيب يانسمة، أنا عندي ليكي مفاجأة.
نسمة بخوف: م... مفاجأة إيه؟ ريان: هتطلعي على الشجرة زي ما نزلتِ من عليها تشمي هوا، إنتي والشنطة. لا ومش كده وبس، ريان الأحمدي بيضحي النهارده، هجيب لك ريكو يساعدك في الطلوع. حلو أوي. نسمة بخوف: ر... ريكو إيه؟ ريان: هتعرفي دلوقتي. ريكوووو! نظرت نسمة أمامها، وجدت كلبًا يهرول باتجاه ريان. ريان: أهلاً أهلاً، تعالي ياريكو، شوف مين ضيفنا الجديد. اقترب الكلب من نسمة وهو ينظر لها بشراسة، وهي تعود للوراء بخوف.
نسمة بصراخ: ابعده عني! ريان بحدة: مش عايزة تهربي؟ أنا هعلمك الأدب. بدأت نسمة تتنفس بقوة بسبب خوفها وتصرخ بأن يبتعد عنها وهي تعود للوراء، ولم تنفذها أرجلها، فلم تقدر على الوقوف من الخوف، فوقعت على الأرضية. غطت نسمة وجهها وبكت وصرخت وهي تقول: الحقوني! الحقوني! ظلت على وضعيتها لبضع دقائق حتى بدأت تهدأ قليلاً حينما لم تعد تسمع صوت الكلب. أبعدت يديها عن وجهها، وجدت أعينًا تنفجر من الغضب تقابل عيونها الملتهبة بالدموع.
فزعت من شكله فقامت من مكانها كي تهرب منه، ولكن هيهات. أمسكها وجذبها بغضب: عايزة تهربي؟ طب مش خايفة على سمعتك؟ خافي على أمك الغلبانة لما تسمع كلام زي السم وتخلي عيلتك كلها رأسهم في الأرض. كانت الدموع تملأ وجهها ولا ترد. ريان بصوت جعلها تنتفض: ما تنطقي، طبعًا مش عارفة تردي. مفكرتيش إلا في نفسك والباقي يولع. قالت بصوت باكي: أنا...
قاطعها ريان بحدة: بس اياكي، مش عايز أسمع صوتك. اخفي من وشي واطلعي جهزي نفسك. أنا كنت مقرر أقنع جدك بجواز يونس وسالي من غير الشرط اللي حاطه عليكي عشان أشفق عليكي ومحبتش تكوني مجبرة على حاجة، لكن باللي عملتيه هتجوزك واخبطي راسك في الحيطة، ولسه لينا حساب عشان اللي عملتيه ده مش هيمر مرور الكرام. وأكمل بصوت مرتفع: اخفي من وشي عشان ما ارتكبش جريمة.
هرولت من أمامه وهي تبكي ودلفت للداخل، وجدت الجميع مشغول، فصعدت للأعلى سريعًا حتى لا يراها أحد. دلفت إلى الغرفة وظلت تبكي. الجميع من اضطرها لذلك، دائمًا يجتمعون مع بعضهم وهي دائمًا وحيدة.
ابكي ياعيناي، كفى أن تلمعي بالسعادة في أصعب أوقات حزنك. اصرخي ياروحي، كفاكي كتمان. فقد ظنوا أنني لا أشعر وأنني المخطئة في كل شيء. إذا كانوا سيرحمونك إذا صرختي وبكيتي، فافعلي ما بوسعك كي يصل قلبك الذي يُداس عليه من الألم إليهم، ولكن لا فائدة. أعلم أن ما كنت سأفعله خاطئ، لكن لو أنهم يسمعونني فقط، لما كنت هنا بهذه الحالة. حُكم علي بقلب يمقتني. هل من أمل أن تتحول شعلة الكراهية التي تفوح من عينيه إلى شيء آخر عما قريب؟
أم الألم سيظل رفيقك؟ قامت من مكانها تمسح دموعها، وتوضأت وصلت كي ترتاح، وجلست تدعو ربها أن كل ما يحدث خير. أحست براحة في قلبها فحمدت ربها، وقامت لتتجهز وتواجه قدرها. مر بعض الوقت وتجهزت وظلت شارده حتى قطعها صوت دق الباب. مي: يلا يانسمة، المأذون وصل. انتابها شعور الخوف وحاولت أن تهدأ ولكن دون جدوى. نسمة: طيب يلا. نظرت مي إلى ملابسها وقالت: إيه اللي انتي لابساه ده يانسمة؟ نسمة: إيه لبسي.
مي: لابسة عباية سودا يوم كتب كتابك وعينك ورمة، إنتي راحة ميتم؟ نسمة: عاجبني. مي: يانسمة. نسمة: أنا مش قادرة أتكلم، بعدين مش ميتة على الجوازة. مي: أيوه بس عشان فيه ناس تحت يقولوا إيه لما يشوفوكي كده. نسمة: يقولوا اللي يقولوه، معتش يهمني. حزنت مي على حالة أختها ولكن مغلوب على أمرها، ماذا تفعل. مي بحزن: طيب يلا. ترجلوا إلى الأسفل وجلست ولم تنظر لأحد. نادى الجد على مي التي كانت بجانب أختها، فـهبت
له وهمس لها وقال: إيه الهباب اللي أختك لابساه ده؟ مي: سيبها براحتها يا جدي، هي فيها اللي مكفيها. صفيان: ماشي يا ولاد، على. يلا يا مولانا. تم إعلان زواج يونس وسالي، وقد تم ترتيب عرس لهم بين الأهل وبعض من الأقارب. ثم بدأ المأذون يكتب كتاب ريان ونسمة، وهي تجلس تسمع كل كلمة يقولها ودموعها تأخذ مجراها على وجهها، حتى أفاقت على كلمة "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". هل أصبحت الآن ملك له؟
هل سيبدأ من اليوم جراحها أم ماذا مُخبئ فيما بعد؟ قام صفيان وأردف: مبروك ياريان يا ابني. ريان: الله يبارك فيك. اتجاه صفيان لنسمة وقال: مبروك يا حبيبتي. نظرت له بسخرية وعينها تملأها الدموع، وابتسمت بألم وقالت: مبروك. ذهب ريان باتجاهها ووقف أمامها ولكن لم تنظر له، فأقترب من أذنها وقال: افردي وشك، وإلا وربي هعرف إزاي أفردهولك. نظرت له بغضب ولكن يغلفه الخوف، وابتعدت عنه ورسمت ابتسامة مقتضبة.
بدأت الناس تبارك لهم وليونس وسالي، حتى اقتربت والدة ريان وقالت: مبروك يا ابني، ربنا يعينك. ريان: يعيني على سعادتها يارب يا أمي. نظرت والدته له بغضب ثم قالت لها بفتور: مبروك. ثم تركتهم والغضب يمتلكهم. نظرت له بصدمة لأنه دافع عنها، ولكنه قال لها: متفكريش كتير، بقول كده عشان مش لازم كله يعرف قد إيه بكرهك. كسر فرحتها التي تولدت حينما وجدت أحد يدافع عنها، ولكنه دفنها بكلماته القاسية. بعد العديد من المباركات،
قام صفيان وقال: بمناسبة فرحتنا، فـ نخليها تلات فرحات. لم يفهم أحد ما يردده إلا حينما قال: مراد طلب إيد مي مني وأنا وافقت. صدمت مي مما سمعت وقالت: لا يا جدي، أنا مش موافقة. صفيان: أنا قررت خلاص. غضبت نسمة وانفجرت بوجهه وقالت: كفاااايه بقه! تتحكم فينا بالطريقة دي، كفاااايه حرام عليك. أنا بكرهك انت أييييه جبرررروت! مالكش الحق إنك تتحكم فينا، سامع؟
غضب صفيان وقال بصوت عالٍ: أظاهر إن أبوكي معرفش يربيكي، بس أنا اللي هربيكي. وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!