الفصل 3 | من 20 فصل

رواية نسمة الريان الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى عاطف

المشاهدات
20
كلمة
2,381
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

نسمة: اِرحموا عليا. الجد: يلا عشان نروح البيت. نسمة بزعر: نروح فين؟ بيقولك ماسك واحد وربنا يكون في عونه، هو ده اللي عايز تجوزهوني يا جدي؟ مش بعيد يقتلني تاني يوم عشان عطست جمبه غصب عني. الجد: بلاش كلام فارغ ويلا قدامي. نسمة: بالله عليك يا جدي بلاش أروح، مش عايزة أشوفه. نظر الجد إلى عبير وقال: هاتي بنتك وتعالوا ورايا. وذهب وتركهم. نظرت الأم لابنتها بحزن وقالت: نصيبك يا بنتي.

نسمة: بالله عليكي يا ماما مشيني من هنا، مش هعرف أعيش هنا. ماما أنا بخاف من صوته، إزاي عايزاني أعيش معاه؟ الأم: حكم الأقوى يا بنتي، نعمل إيه؟ يلا يا حبيبتي ربنا يهديكي بدل ما جدك يجي، يلا.

ذهبوا باتجاه منزل الأحمدي، ونسمة تقدم قدم وتؤخر الأخرى، لا تريد أن تلتقي به. فكفى آخر لقاء بينهم من سنة، كان قاسياً معها وجرحها بكلماته حينما حاولت أن تتكلم معه وتحسن علاقتهم الجافة وتسأله لماذا هو يكرهها هكذا ولا يريد التحدث معها، ولكنه صدها وأخبرها أنه لا يحب أن يراها أو حتى يسمع صوتها وأن تبتعد عنه ولا تحاول أن تقترب منه. ومنذ هذا اليوم وهي لم تراه، فما سيحدث الآن؟

وصلت أمام منزله، وجدت كثير من الناس مجتمعين ويقفون وظاهر على وجوههم الخوف. اقتربت قليلاً كي ترى ماذا يحدث، وجدت ريان يقف بهيئته التي ترعبها، ورجل معلق على باب منزله ويقول له بصوت عالٍ. ريان بزعيق: أنت عارف عقوبة السرقة إيه؟ يلا. الشاب بخوف: حرمت يا عمدة، والله سامحني، غلطت وتبت، والله سامحني بالله عليك. ريان: ولما أنت خايف كده سرقت ليه؟ خايف مني ومش خايف من ربنا؟ الشاب: غصب عني يا عمدة، والله سامحني.

ريان: إيه اللي يخليك تسرق؟ الشاب: أهلي ماتوا يا عمدة ومفيش شغل، وكانوا هيموتوا من الجوع، معرفتش أتصرف إزاي، غصب عني والله. أشار ريان إلى رجل من رجاله وقال: فكوه ونزلوه. فك الرجل الشاب وأنزلها، ثم اقترب منه ريان وقال: مجتش قولتلي ليه كده؟ مكنتش هتأخر، لكن متلجأش للسرقة ليه؟ تأكلهم فلوس حرام. الشاب: أنا لسه جاي هنا مش شهر، وكل البلد بتتكلم عنك وإنك صارم أوي، فخوفت أجلك، مش عارف إزاي عقلي خلاني أجي بيتك برجليا وأسرق.

نظر ريان للرجال الذين يجتمعون وقال: أنا صارم ها؟ هو عشان ماشي بمبادئ أبقى وحش؟ نظر الرجال للأسفل بخوف ولم يتكلموا. ريان: تمام، اسمع يا ابني من النهارده... اسمك إيه؟ عصام: محسوبك عصام يا عمدة. ريان: من النهارده عصام هيشتغل معانا وليك مهية كويسة. كاد الشاب أن يقبل يديه، ولكن ريان أبعدها سريعاً وقال: أوعى تلجأ للسرقة تاني مهما كان. عصام: توبت يا عمدة، شكراً يا عمدة. ريان: يلا روح عشان تستلم شغلك.

هرول الرجل بسعادة من أمامه، ونظر للرجال الملتزمين ثم قال: خلصت الفرجة؟ يلا كل واحد على شغله. والي لسانه متبري منه وبيعمل بلبلة بين الناس لو وقع تحت إيدي ميلومش إلا نفسه، يلااا كل واحد يشوف هو رايح فين. بعد رحيل الناس، نظر أمامه وجد الجد صفيان وعائلته أمامه. صفيان: إزيكم يا ريان يا ابني. ريان: أهلاً يا حاج صفيان، نورتوا، اتفضلوا. صفيان: يزيد فضلك يا ابني، متأخذنيش جيت من غير معاد، بس عايزك في موضوع.

ريان: واضح ماشاء الله العيلة كلها هنا. صفيان: ماهو ده الموضوع. ريان: خير إن شاء الله، اتفضلوا. سلم على الجميع، وجاءت هي أمامه، ولم تجرؤ على رفع عينيها، ولكنها تفاجأت أنه دخل معهم ولم يعيرها أي اهتمام. نسمة: هي باينة من أولها، استرها يا رب. بالداخل. ريان: يا حسنيه. جاءت حسنيه سريعاً وقالت: أمرك يا عمدة. ريان: شوفيهم يشربوا إيه، ونادي لأمي. حسنيه: حاضر يا عمدة. حمحم ريان بصوت عالٍ وقال: منورين.

ثم وجه كلامه ليونس: إزيك يا يونس؟ يونس: بخير يا ريان الحمد الله. ريان: يدوم الحمد، وإنتي يا مي أخبار دراستك إيه؟ مي: الحمد الله كله تمام، خلاص أنا في آخر سنة. ريان: ربنا معاكي، أمال فين مراد مش شايفه يعني؟ صفيان: كان وراه شغل، فقال إنه هيتأخر، زمانه جاي. ريان: يجي بالسلامة يا رب، أخبارك إيه يا عمتي؟ منورانا والله. عبير: بنورك يا حبيبي، تسلم. للمرة الثانية لا يوجه إليها كلمة، وأكمل حديثه مع صفيان ويتجاهلها.

كلمت نسمة نفسها، ولكن للأسف كان مسموعاً: أنا مش عارفة أنا إيه اللي جابني، ولا كأني موجودة، إنسان متخلف وقليل الذوق صحيح. أفاقت على صوت ريان الحاد وهو يقول: بتقولي حاجة يا بنت خالي؟ فزعت من صوته وقالت: ها ل.. لا لا سلامتك. رفع حاجبيه ونظر لها نظرة أرعبتها، فأخفضت رأسها فوراً، وأقسمت بداخلها أنها من المستحيل أن تتزوج به، مستحيل، أنها تخاف منه والجميع حولهم، فماذا إذا وحدهم؟ ماذا سيحدث لها؟

مي: صوتك كان عالي وكلنا سمعنا. نسمة: بجد؟ يلا الفاتحة على روحي، معقولة ممكن أتعلق زي ما الراجل كان متعلق؟ تخيلت نفسها مكانه، فأمسكت يد أختها وقالت لها: أنا عايزة أمشي. مي: خلاص بقى يا نسمة، اهدي، أنا مش عارفة انتي خايفة كده ليه؟ ما الراجل كلمنا عادي أهو، مقمش أكلنا يعني. نسمة: أنتوا مش أنا. ده سلم عليكم كلكم وأنا ولا كأني موجودة، هو جدك بيعمل فيا كده ليه؟ مي: والنبي طيب، إنتي ظلماه. نسمة: إنتي هتقوليلي؟

ده كان ماسك عصاية للراجل بره، يارب استرها يا رب، أنا هبلة ومش حمل ده. مي: خير خير. نظرت نسمة تجاهه، ونظرت إلى هيئته، وتذكرت شكله حينما كان غاضب على الرجل، وقالت: باين باين. بالأعلى. حسنيه: ياستي صفيان وعيلته تحت. ناهد: خير يا رب، إيه اللي جابهم. حسنيه: معرفش ياستي، بس شكله موضوع كبير بدام العيلة كلها موجودة. ناهد: ربنا يستر، أوعي ما أشوف إيه في. بعد قليل نزلت ناهد إلى الأسفل وسلمت عليهم.

بعدها قال صفيان إنه يريدها هي وريان في موضوع، فاتجهوا لغرفة المكتب. ناهد بصدمة: إنت بتقول إيه يا حاج صفيان؟ عايز ابني العمده يتجوز نسمة؟ لا والف لا. صفيان: مالها نسمة يا ناهد؟ إيه يعيبها؟ ناهد: متناسبش ابني، أنا مش موافقة. كان ريان جالس يتابع الحوار الذي بينهم، وجالس هادئ ولم يردف بكلمة حتى انتهوا، فقام من مكانه وقال: بس أنا موافق، كتب الكتاب مع فرح يونس يا حاج. ناهد: إنت اتجننت يا ريان؟ عايز تتجوز دي؟

ريان: الحاج صفيان أفضاله علينا كتير، وأنا محبش أكسر بخاطره. ناهد: ماشي يا ابني براحتك، أنا مش هجبرك على حاجة، بس البنت دي عمري ما هعتبرها حاجة، وخليها تتحمل بقى إنها دخلت البيت ده، أنا ماشية. بعد ذهاب ناهد، قال صفيان ممتناً لريان: شكراً يا ابني. ريان: متقولش كده يا حاج، طالما طلبت كده يبقى وراها حاجة.

صفيان: طول عمرك بتفهمها وهي طايرة. نسمة طول عمرها وحيدة، دخلت من سنة في حالة نفسية شديدة بسبب الكلام اللي بتسمعه وبسببه معدتش واثقة في نفسها، ومعدتش بتخرج ولا تعمل أي حاجة، على طول قاعدة لوحدها، وأنا مقدرتش أشوفها. لما عرفت إنها بتحب يونس، قولت أحقق ليها حاجة تخرج من اللي هي فيه، لكن للأسف جرحتها أكتر، بس قوية ومبينتش حزنها، واشترط عليها لو عايزاني أوافق من جواز يونس يبقى تتجوزك، وأنا مش هلاقِي أحسن منك، أنا عارف إنك هتسعدها وتخليها تثق في نفسها تاني، متزعلهاش يا ريان، نسمة هشة قوي، بس بتدعي القوة، انسى اللي حصل زمان.

ريان: بإذن الله يا حاج، يلا نخرج. متشغلش نفسك بأمي، أنا هعرف أراضيها. أومأ له، ثم خرجوا. صفيان: نسمة جهزي نفسك، وأنت كمان يا يونس. سعد يونس كثيراً، وذهب ليهاتف سالي ويخبرها، بينما نسمة تيبست مكانها، كانت تظن أنه لن يقبل، لكن حطمت كل آمالها. نظرت له، وجدته ينظر إليها، فأبعدت نظرها عنه فوراً. فأخرجها هو من هذه الدوامة حينما قال: يلا يا جماعة اتفضلوا في الأوض فوق وارتاحوا، وساعة الأكل يبقى جاهز.

أومأوا لها، وهي صعدت لأعلى سريعاً هروباً من نظراته التي أحرقته، وتبعتها مي هي الأخرى. مرت ساعة، ونسمة رفضت النزول حتى لا تراه. في الأسفل. صفيان: فين نسمة يا مي؟ منزلتش ليه؟ مي: احم، قالت إنها تعبانة من المشوار، مش قادرة تنزل، هتبقى تاكل بعدين. ريان: ابقي قوليها إن الأكل هنا بمواعيد، هي مش في فندق، يعني محدش هيسأل عنها لما الجوع يقرصها. أومأت له، وأشفقت على أختها، وهمست لنفسها: ربنا يكون في عونك يا بنتي والله.

انتهى الجميع، وكل واحد منهم اتجه لغرفته، بينما ريان صعد لأمه كي يراضيها، فمثلت أنها رضيت، ومن داخلها تقسم أن هذا الزواج لن يكمل. حل المساء، وأصبحت منتصف الليل، كان الجميع نائم، وهذه المسكينة تجلس تدور حول نفسها، وتصدر بطنها أصوات من الجوع، وتخاف أن تنزل، ولكن حسمت أمرها، وتسللت إلى أسفل بهدوء، وذهبت باتجاه المطبخ، وكانت تبحث عن أي شيء تأكله. نسمة: إيه البيت اللي مفيهوش خيارة ده؟

يعني كان لازم تقولي، مش هاكل منك، لله يا ريان. جاء صوت من ورائها يقول بحدة: بتعملي إيه؟ شهقت بفزع، والتفتت فجأة، وجدت ريان. نسمة بتعلثم: ا.. أنا مش بعمل، أنا... نظر ريان إلى ما ترتديه، فكانت ترتدي بيجامة سوداء اللون عليها بنطلون قصير بعض الشيء، وشعرها حول وجهها. ريان بحدة: إنتي نازلة بمنظرك ده إزاي؟ نظرت نسمة إلى نفسها وصدمت أنه رآها بهيئتها هذه، لم تأخذ بالاً مما ترتديه بسبب جوعها الشديد، ونزلت قبل أن ترتدي إسدالها.

نسمة: أنا.. أنا. ريان بغضب وصوت عالٍ افزعها: إنتي لسه هتتكلمي؟ اطلعي فوق حالاً، وإياكي أشوفك بمنظرك ده تاني، يلااا. ارتعبت منه، وهرولت من أمامه إلى الأعلى، وتقاوم دموعها. صعدت لأعلى، واحتضنت الوسادة، ودفنت وجهها بها، وظلت تبكي. عقلها يتساءل لماذا يعاملها هكذا، ولم تتوصل إلا أنه يكرهها بسبب شكلها، ولكن ما بها ليمقتها الجميع؟ ظلت تبكي طوال الليل حتى نامت من كثرة البكاء.

بينما هو كان يقاوم النوم، وكلما تذكر هذا اليوم، يزداد قلبه قسوة تجاهها.

مرت الأيام، وجاء اليوم الموعود، منذ اليوم الذي فعل بها هذا، وهي تتجنبه بشتى الطرق حتى تتجنب غضبه، لا أحد يعاملها جيداً في هذا المنزل، مرات خالها كل يوم تسمعها كلام يؤلم قلبها، وهو يتجاهلها ولا يعاملها كما يعامل الجميع، والباقي في نفسه، ولا أحد يعبئ بها. مراد يحاول بشتى الطرق للحصول على حبه، ويونس اجتمع مع حبه، وبقت هي المنبوذة التي حكم عليها بشخص لن يحبها، حتى لا يجب أن ينظر بوجهها، فكيف ستعيش معه؟ بالأمس.

مي: يلا يا نسمة. نسمة: طيب، ثواني بس، خلصت أهو. مي: طيب، أنا هسبقك. حزمت نسمة أمتعتها، وقالت: مستحيل أتجوز الكائن ده. قامت بفتح الشرفة، وجدت شجرة أمامها، فجالت برأسها فكرة. تمسكت بالشجرة جيداً حتى نزلت إلى الأسفل. أخذت شنطتها، وكادت أن تركض للخارج، إلا أنها سمعت صوت يقول: ريان: على فين العزم إن شاء الله؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...