كانت نسمه واقعه على الأرض وتصرخ بأعلى صوتها من الألم. لأن راندا اقتربت منها وهي أمام طاسة الزيت وتصنعت أنها ستقع، فحركت الطاسة بيديها فوقع الزيت الملتهب على أرجلها وبطنها. في ذلك الوقت، كان ريان قد دخل المنزل. وما إن سمع صوتها حتى هرول ناحية المطبخ. وما إن رأى حالتها صرخ بفزع وقال: "نسماااه نسماااااه"
انشقق قلبه لرؤيتها هكذا. فهرول ناحيتها وجثى على ركبتيه وحملها سريعًا. ونظر لراندا نظرة لم تفهمها ولكنها أرعبتها، ودب الرعب في قلبها. صعد لأعلى سريعًا بتلك المسكينة التي تتلوى من الألم. بينما هذا الطفل الصغير كان يقف متنصتًا، لا يستطيع النطق مما رآه منذ قليل. حيث أنه كان متجهًا لنسمه ليجلس معها، ولكن ما إن سمع صوتها حتى اختبأ وراء الحائط بخوف ورأى كل ما فعلته بتلك المسكينة.
أما تلك الحقيرة، فما إن صعد ريان لأعلى هرولت للخارج. فبدأ الطفل يهدأ من نوبة الخوف التي انتابته حينما رآها. وبعدها صعد لأعلى وظل واقفًا بالخارج يتابع ما يحدث ويبكي عليها. نسمه بصراخ: "آآآآه مش قاااادره مش قاااادره أتحمل" كان جسده ينتفض لرؤيتها بهذه الحالة وكان كالمغيب، لا يعلم كيف يتصرف. ريان بخوف: "ه.. هجيب دكتو حالا اهدي ياحبيبتي" رفع هاتفه سريعًا وقام بمهاتفة طبيبه وقال لها أن تأتي سريعًا.
بعدما انتهى مع الطبيب، ذهب لها سريعًا وجلب ماء فاترًا حتى يضعها على الحروق كي تهدأ. فجلب منشفة ووضعها في الماء وبدأ أن يضعها على الحروق. ثم دهن لها كريمًا للحروق وبدأت أن تهدأ قليلًا، ولكن لم تتوقف دموعها وكانت تتنفس سريعًا وتغمض عينيها بقوة حتى تتحمل الألم. ريان: "دقايق والدكتوره تيجي ياحبيبتي اتحملي" نسمه: "م.. مش قادره"
مرت دقائق وكانت تشعر أن روحها تُسحب منها حتى جاءت الطبيبة أخيرًا وبدأت في تنظيف الحروق ووضعت بعض الكريمات حتى يهدأ الألم. ثم ضمدت لها الجرح وأعطتها مضادًا حيويًا ومسكنًا للألم. ومن بعدها بدأت نسمه في الاسترخاء وأغمضت عينيها بتعب وغاصت في النوم. قامت الطبيبة ثم وجهت كلامها لريان وقالت:
"الحمد لله الحرق مكانش بليغ والا كنا هنضطر نعمل عملية جراحية فورًا. أرجو تدهن المضاد الحيوي ده والجروح يتغير عليها باستمرار وده مسكن عشان للألم وبإذن الله هتبقي كويسه الف سلامة عليها" ريان: "شكرًا يادكتوره" الطبيبة: "العفو ده واجبي عن إذنك" ريان: "اتفضلي" ذهب ريان وأوصل الطبيبة ثم عاد لنسمه وذهب باتجاهها وجلس بجانبها وانحنى وقبلها من جبينها وملس على شعرها وكان يفكر بشيء. قطعه صوت الصغير وهو يقول: "ممكن أدخل" ريان:
"تعالي ياحبيبي" دخل الطفل للداخل والدمع على خديه. فأردف ريان: "تعالي ياحبيبي" اتجه الطفل ناحية نسمه وصعد بجانبها على الفراش وأمسك يديها وضمها لقلبه وقال بصوت حزين: "هي هتبقي كويسة صح؟ هي طيبة مش هيحصل ليها حاجة صح؟ ريان: "آيوة ياحبيبي" رحيم: "أنا بحبها أووي ومش بحب أشوفها تعبانة عشان هي شبه ماما طيبة وماما قالتلي إن الطيبين ربنا بيحبهم وبيبعد عنهم كل حاجة وحشة وهي طيبة عشان كده هتبقي كويسة صح؟ ريان:
"صح ياحبيبي. قولي ياحبيبي إنت كنت موجود وشوفت اللي حصل؟ رحيم: "ها ل.. لا أنا كنت نايم وصحيت على صوت طنط نسمه وبعديها طلعت هنا بس فضلت واقف بره ولما الدكتورة مشت جيت." ريان: "يعني مشوفتش طنط نسمه حصل كده ليها إزاي؟ رحيم بخوف: "ل.. لا"
بدأ الشك يتسرب في عقل ريان. وكلما يفكر كل شكوكه تصب تجاه تلك الشنعاء. فهو لم يرتاح لها منذ أن رآها ومتأكد أن ورائها شيء وسوف يعرفه قريبًا. ثم انتبه ريان أنها اختفت فجأة. أقسم أن لو كان الشك الذي في عقله صحيحًا فلن يرحمها. فقرر أن يسأل الطفل ثانية. ريان: "متأكد ياحبيبي مشوفتش حاجة؟ مش إنت بتحب نسمه ومش عايز حاجة تأذيها؟ أومأ الطفل له فتابع ريان وقال: "طب قولي بقى حصل إيه عشان نسمه ماعدتش تتأذي." رحيم:
"أنا خايف يا عمو لو عرفت إني قولتلك حاجة ممكن تعمل في ماما حاجة." ريان: "طب قولي ياحبيبي وأنا والله هساعد ماما وهارجعك ليها وأبعد عنك اللي بتخوفك دي بس قول." مد رحيم يديه لريان وقال: "وعد." وضع ريان يديه بيد الطفل وقال: "وعد." ابتلع الطفل ريقه بخوف وقال: "اللي جت لطنط نسمه من قريب هي دي اللي جابتني هنا وقالتلي أقول إنها ماما وأدتني الفون ده عشان أقولها كل اللي بيحصل بينكم."
أخذ ريان الهاتف من الطفل وبدأ الغضب يتملكه حينما قرأه. ثم أردف للطفل وقال: "كمل ياحبيبي." رحيم:
"قالتلي إني لو قولتلكم حاجة هتقتل ماما. كانت بتكلمني كل يوم وأنا كنت بكذب عليها وأقولها إنكم بتتخانقوا وبعدها معتش كلمتها وكنت هقولكم كل حاجة المرة اللي فاتت لما رجعنا بس هي هددتني وكمان كانت مركبالي جهاز تصنت بس الحمد لله وقع مني ومعرفتش أي حاجة والنهاردة كنت خارج من الأوضة سمعت صوتها ف استخبيت منها لقيتها دخلت المطبخ لطنط نسمه و... ريان: "كمل يارحيم عملت إيه." رحيم:
"ووقعت الزيت عليها وبعد ما طلعت فوق خرجت على طول." كان الغضب يشتعل بقلبه. كيف تفعل هذا ولماذا تفعله من الأساس؟ إذن هي من بعثت الصور وبالتأكيد تعرف أيضًا هذا الرجل. أقسم أنه لن يتركهم وسوف يذيقهم من الألم كما ذاقت هي. ريان: "حبيبي إنت تعرفها منين؟ رحيم: "دي تبقى خالتو بس وحشة أوي وشريرة." ريان بغضب: "يابت ال... ورحمة أبويا ما هتفلتّي مني. حبيبي إنت معاك صورة لماما عشان نعرف نوصلها؟ رحيم: "للأسف لا." ريان:
"طب لو جبت رسام هتعرف توصفها ليه صح عشان أقدر أوصلها وترجع لماما؟ أردف الطفل بسعادة وقال: "آه طبعًا." ريان: "طيب بكرة بإذن الله هنفذ كل حاجة وبإذن الله هترجع لماما." رحيم: "بجد وهتحمي ماما من الشريرة؟ ريان: "إن شاء الله ياحبيبي يلا روح أوضتك العب شوية. جبتلك ألعاب حلوة هتلاقيهم تحت." رحيم: "لا أنا عايز أفضل مع طنط نسمه." ريان: "هترتاح شوية وأول ما تصحي هناديلك ماشي."
أومأ له الطفل وخرج للخارج بسعادة لأنه أخيرًا سيلقى بأمه. أما ريان فكان يفكر ما الذي سيفعله معها. فنظر لنسمه النائمة وقال: "وحياتك عندي هندمها."
مر اليوم سريعًا وجاء الليل وبدأت تجهيزات خطبة مراد. لكن ريان اعتذر ولكن لم يقل ما حدث لنسمه حتى لا يقلقهم، فقال إنها أصيبت بحرارة بسيطة ولن يقدروا على الذهاب واعتذر وقال لهم إنهم سوف يهنئونه قريبًا. كانت عبير سوف تذهب لابنتها ولكن ريان قال لها إنها حرارة بسيطة وسوف تذهب وهو بجانبها ولا تقلق، فاقتنعت بما قاله وقال إنها سوف تأتي لتزورهم قريبًا، فرحب بها.
كانت القاعة مزينة بطريقة مبهرة والناس يملئون المكان. كانت مي تنظر لكل هذا ودموعها متحجرة. لا تقدر على رؤيته مع أحد آخر. ولكن ماذا تفعل؟ مر بعض الوقت وجاء مراد وكانت بجانبه نيهال وكانت عيناي مي كهيب من كثرة البكاء. قلبها يؤلمها بشدة ومراد ينظر ناحيتها نظرات غير مفهومة. أشاح نظره عنه ثم نظر إلى نيهال وقال: "الخطوبة دي مستحيل تتم." صدم الجميع مما قاله ووقفت نيهال بغضب وقالت شيئًا جعل الجميع ينصدمون.
أما على الجهة الأخرى. نسمه: "مستحيل راندا دي كنت أعتبرها أختي إزاي تحاول تأذيني وليه؟ ريان: "ده اللي هنعرفه وعشان كده دلوقتي لازم أوصل لوالدة الطفل ده في أقرب وقت عشان أفهم منها كل حاجة." قالت بأسى: "ليه تعمل كده ليه؟ أنا مكنتش بتمنى ليها غير كل خير." أخذها ريان في أحضانه وقال: "متزعليش ياحبيبتي الحمد لله إننا عرفنا عشان ناخد حذرنا منها ده خير ليكي احمدي ربنا ودلوقتي لازم نخليها تحت عنينا." نسمه: "هنع مل إيه؟ ريان:
"اسمعي." نسمه: "اتفقنا." ريان: "إن شاء الله قريب هتنتهي القصة دي ويبان كل حاجة وكل واحد ياخد جزاته." أما على الجانب الآخر. كانت ناهد جالسة مع أختها تتحدث وفجأة سمعت جرس الباب فذهبت كي ترى من. وما إن رأت ما أمامها حتى بدأ الخوف يتسرب على وجهها وقالت بتعلثم: "إنت؟ أردف الشخص بابتسامة خبيثة: "وحشتك مش كده؟ أوعي تقولي إنك نسيتيني ده إحنا عشرة مش كده ولا إيه؟ ولا نسيتي اللي عملناه زمان."
ابتلعت ناهد ريقها بخوف وعلمت أن الماضي سوف يدمرها قريبًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!