الفصل 6 | من 20 فصل

رواية نسمة الريان الفصل السادس 6 - بقلم سلمى عاطف

المشاهدات
21
كلمة
1,809
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

ريان: إيه اللي بيحصل هنا ده؟ اتجه ناحية نسمة التي كانت على وشك لملمة الزجاج المشوّه من الأكواب وأمسك يديها وأوقفها وقال: دي مش شغلتك. ناهد: هي اللي وقعتهم يبقى هي اللي تلمهم. ريان: ومراتي مش خدامة يا أمي، ما اتجوزتهاش عشان كده. واللي هيضايقها أو يجي عليها، يبقى كأنه زعلني وأنا زعلي وحش. ثم نظر إلى نرمين نظرة اتهام، فخافت منه وعبثت في هاتفها كي تتفاداه. نظرت ناهد إلى ابنها بتهكم، ولكن فتحت

عينيها على وسعها وقالت: أنت كمان هتلمهم؟ ريان: وفيها إيه؟ قام ريان بلم الزجاج المهشم ثم وضعه في القمامة. وبعدها أمسك يد نسمة وقال: عن إذنكم، عايز مراتي شوية. نورتونا. ثم تركهم وصعد لأعلى، وهي لا تفهم أي شيء. بماذا يفكر هذا الشخص؟ من أين يدافع عنها ويخاف على حزنها ويجرحها؟ بعدها لم تعد تفهم ما يفكر به بتاتاً. دلف للغرفة ثم تركها وذهب للخزانة ليبدل ملابسه. فذهبت ورائه وقالت: ش... شكراً.

نظر لها قليلاً ثم تركها ودلف للمرحاض ليغير ملابسه. بعدما ذهب قالت بضيق: إنسان مريض، إيه ده؟ مفيش ذوق خالص. قال ريان من الداخل: لو خرجتلك هعلقك يا نسمة. لمي لسانك وصوتك اللي سابقينك دول. صدمت من أنه سمعها، فذهبت إلى الفراش سريعاً وغطت وجهها ومثلت النوم. بعد قليل خرج من المرحاض وجدها هكذا، فابتسم ابتسامة بسيطة واقترب ناحيتها وقال: نسمة. نسمة من تحت الغطاء: مش عايزين لبن النهارده، بكرة.

قال ريان بحدة مصطنعة: إحنا هنهزر ولا إيه؟ قامت من مكانها حينما استمعت لصوته وقالت بجدية: نعم. ريان: جهزي نفسك، هنروح المزرعة بكرة. نسمة: بس أنا مش عايزة أروح في حتة. ريان: أنا مش باخد رأيك، أنا بقولك. نسمة بغضب وصرخة عالية: ليه يعني؟ أنا كمان ليا رأي، الله! رفع ريان حاجبيه وقال: سمعيني صوتك كده. نسمة وهي تبتلع ريقها: حلو؟ قالولي قبل كده قدمي في ذا فويس. عاجبك؟ قولتيلي بقى هنروح الساعة كام؟

ريان: يعجبني ثباتك على المبدأ. نسمة: عيب عليك يا أسطى، أنا أهم حاجة عندي مبدأي. ريان بتهكم: أسطى؟ نسمة: بنضحك معاك يا راجل، متبقاش قفوش. ثم تراجعت في كلامها وقالت: خلاص، بلاش البصة دي. ريان بحدة: أنا مبهزرش. اياكي تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني. حزنت نسمة من طريقته. كانت تحاول أن تفتح معه أي حديث حتى يقطع رابط الجفاء وتحاول أن تفهم لماذا يعاملها هكذا وكل نظراته لها يظهر بها غضبه وكرهه.

نسمة بحزن: أنا آسفة. أنا مش عارفة أنت ليه كارهني كده. أنت الوحيد اللي كنت بتدافع عني واحنا صغيرين وكنا أصحاب، بس دلوقتي مش طايقني. هو أنا عملت حاجة زعلتك؟ قولي وأنا هصلحها والله، بس بلاش تقسى عليا كده. رد عليها ريان بوجه متجهم وقال: نامي عشان هنمشي بدري بكرة. ثم قام وتركها واتجه للشرفة. بدأت عينها أن تشكل خيوط الدموع. وضعت رأسها على الوسادة وأغمضت عينيها لتهرب في النوم، كفى دموع حتى الآن.

بينما عنده كان يقف في الشرفة يتذكر ذكرى لهم وهم صغار، فرسمت البسمة على وجهه تلقائياً. كانت هي في الثالثة عشر من عمرها وهو في الثامنة عشر. فلاش باك. ريان: بتعيطي ليه يا نسمة؟ نسمة بحزن: محدش فاكر عيد ميلادي وكلهم سايبني ومش بيسألوني. ريان: هو ده اللي مزعلك؟ نسمة: أيوه، أنا معتش هكلمهم خالص. مسح ريان دموعها وقال: متزعليش، أنا هاخدك أفسحك دلوقتي وكمان جبتلك هدية حلوة عشان تعرفي إن ريان مش بينسى نسمة.

نسمة بسعادة: بجد يا ريان؟ ريان: بجد، يلا هوديكي الملاهي. صفقت نسمة بحماس وقالت: أنت أحسن واحد يا ريان، أنا بحبك أوي. ريان: وأنا كمان، يلا يلا. تمسكت بيديه بسعادة وانطلقوا للملاهي، وكانت هي تتنقل بين كل الألعاب بسعادة ونست حزنها حتى انتهى اليوم وعادت إلى المنزل والبسمة على وجهها. نسمة بسعادة: شكراً، شكراً، شكراً. ريان: العفو يا حبيبتي. وأنا عندي كام نسمة؟

معتيش تعيطي تاني ولو حد زعلك تعالي قوليلي. ولو احتاجتي أي حاجة تعالي قوليلي. نسمة: حاضر. يلا سلام. ريان: استني، مش أنا قولتلك هجيبلك هدية. نسمة بحماس: أيواااه، فين؟ مد ريان يديه في جيبه وأمسك بسلسلة رقيقة وأعطاها لها وقال: كل سنة وأنتي بخير. نسمة: الله، دي حلوة أوي، شكراً شكراً. أول مرة حد يجيلي هدياااه. أنا هحافظ عليها عشان منك، شكراً. ريان بابتسامة: العفو. نسمة: شكراً تاني يا صديقي. يلا أنا هدخل البيت، سلام.

لوحت له بسعادة وهو يبتسم عليها واتجه هو الآخر إلى منزله الذي يقترب من منزلها بسنتيمترات. عاد من هذه الذكرى والابتسامة على وجهه وتذكر ذكرى أخرى حينما كانت ستترك البلدة وانتقل إلى القاهرة بسبب عمل والدها. فلاش باك. نسمة: أنا زعلانة إني همشي وأسيبك، بس أكيد هاجي هنا في الإجازة، مش هنساك. ريان: ولا أنا. هستناك. نسمة: خد ده معاك، احتفظ بيه عشان تفتكرني. قدمت له دبدوب شكله لطيف وقالت: أقابلك قريب، سلام.

ريان بحزن: سلام. هبقى أطمئن عليكي بالتليفون. نسمة: هستناك، سلام. بعدها ذهبت. وبسبب بعض المشاكل قطع التواصل بينهم حتى وصل إلى هذا اليوم الذي ينساه وسببه أصبح بهذه الحدة وأصبح يمقتها. توقف قلبه عند هذه الذكرى. احتدمت عينيه بغضب ثم لعن نفسه أنه ذكر نفسه بكل هذا. دخل إلى الغرفة وجدها تنام براحة. كيف لهذا الوجه البريء أن يصدر منه كل هذا.

أبعد عينيه عنها ثم تسطح بجانبها وأغمض عينيه ليهرب من هذه الذكريات التي تجدد ندبات جديدة بقلبه كلما تذكرها. مر الليل سريعاً وصدحت أصوات الديكة تنبيهاً لسطوع شمس يوم جديد. قامت نسمة لم تجده، فقامت لتقوم بروتينها اليومي. جهزت نفسها وجاءت لتفتح الخادمة وجدت ريان فجأة يضع يديه سريعاً قبل أن تفتحها وقال: هدومك في الضلفة التانية مش هنا. كام مرة قولتلك متقربيش من دي عشان دي تخصني. نسمة: أنا آسفة، نسيت. مأخدتش بالي.

ريان: طيب يلا عشان منتأخرش. دار سؤال برأسها أن ما الذي يخبئه ولا يريدها أن تراه. مر الوقت ونزلوا لأسفل، فاستغربت ناهد وقالت: على فين؟ ريان: رايح المزرعة، ورايا شغل هناك. أسبوع وهاجي. ناهد: وواخدها معاك ليه؟ ريان: تغير جو. لوت ناهد فمها وقالت بتهكم: تغير جو، أه. ومالو، تيجوا بالسلامة. ريان: عن إذنك يا أمي، سلام. بعد رحيلهم نظرت ناهد

بكره في أثر نسمة وقالت: هسيبك تتهني يومين، لكن وحياة أمك لهكرهك في عيشتك. وكمان خليتي ابني يبقى في صفك، وربي لأعلمك الأدب. عند نسمة وريان، وصلوا بعد وقت إلى المزرعة وأعجبت نسمة كثيراً بالمناظر الطبيعية وبدأت أن تنسى حزنها قليلاً. دلفوا إلى بيت المزرعة وكادوا أن يدخلوا حتى سمعوا صوت يقول: والله عال يا سي ريان تيجي من غير ما تسلم عليا. نظرت نسمة وريان إلى مصدر الصوت، فابتسم ريان تلقائياً وقال: تعالي يا زغرودة.

وضعت الصغيرة يديها في خصرها وقالت: كده متجيش تسأل عليا. ومين الحلوة دي؟ بتخوني يا عزام؟ ضحك ريان عليها وحملها وقبل خديها وقال: وحشتني لمضتك يا زغرودة. أمال أبوكي فين؟ كادت أن ترد ولكن جاءه صوت يقول: أنا هنا يا كبير. نظر ريان بسعادة إلى صديقه عمر وسلم عليه بحبور، ثم أردف عمر: من زمان مجتش هنا، ليك وحشة. ريان: وأنت كمان والله، يعني حبيت أجي أطمئن على المزرعة. هفضل أسبوع وبعدين أرجع. عمر: ما تخليك شوية.

ريان: أنت عارف مينفعش عشان ورايا شغل في البلد كمان، مينفعش أتأخر. عمر: ربنا معاك يا صاحبي. ثم نظر عمر إلى نسمة وقال بتساؤل وهمس لريان وقال: مين دي؟ اقترب ريان من نسمة وقال: نسمة، مراتي. عمر بسعادة: بجد؟ هي دي نسمة اللي... نظرة من ريان جعلته يصمت وقال: أهلاً. نظرت لهم نسمة بعدم فهم واكتفت بابتسامة بسيطة. هدلف جميعهم إلى الداخل وكانت تشاهده من الأعلى يضحك مع الصغيرة ومتغير تماماً.

تذمرت وقالت: إديني أنا بوز ويبرق ليا، وضحكته وصلت أمريكا. أما بتوصل من الجعر؟ راجل عنده انفصام، هووف. أنا رخمة. ذهبت للغرفة بتذمر كي ترتب الثياب وعقلها مشغول بماذا كان يقصد صديقه. يجب أن تعرف ماذا يخبئ غريب الأطوار هذا. جلس عمر مع ريان حتى منتصف النهار، ثم قام بتوديعه وأخبره أنه سيقابله غداً. صعد للأعلى ودلف للغرفة وفجأة حل الغضب الشديد على وجهه وقال بصوت عالي: نسمااااااه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...