الفصل 16 | من 20 فصل

رواية نسمة الريان الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمى عاطف

المشاهدات
18
كلمة
2,495
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

بعد ساعتين عاد ريان من بيت زينب واتجه إلى بيت هذا الحقير. وقف أمام منزله وحاول التحكم في غضبه، وبعد أن سمع طرق الباب، فتح له سامح. فقال ريان بابتسامة لا تبشر بالخير: صباحك لذيذ. عندما رآه سامح، حل عليه الفزع وكاد أن يغلق الباب في وجهه، إلا أن ريان وضع يديه سريعًا قبل أن يغلقه وقال: تؤ تؤ، ده إحنا لينا قاعدة طويلة. هتقول اللي عندك ولا؟

شمر ريان أكمامه وقال: بقالي كتير ملعبتش رياضة، بفكر أطلع لياقتي دلوقتي عليك، ولا إيه رأيك يا موحة؟ ظل سامح يعود للخلف بخوف وريان يقترب منه وعيناه لا تبشر بالخير. وفجأة صرخ بغضب: افهم بس، ليه تلعبوا اللعبة القذرة دي؟

سامح بخوف: والله ما كنت أعرف حاجة. راندا خدت صوري وراحت عملت فوتوشوب وظبطتهم ومعرفتش بعدها. واتشاكلت معاها ومعدناش اتقابلنا بعدها. والله مالي دعوة، راندا هي اللي عملت كل حاجة، صدقني. أنا حتى معرفش ليه بتكره نسمة. إحنا كنا شركاء عشان كنا تبع ناس بتاجر في الهروين، فكنا بنبيعه للشباب ونكسب منه. ده كان كل معرفتي بيها، لكن والله معرفش حاجة عن اللي بتقوله ده. ريان: أه ياشوية... ده انتوا طلعتوا شياطين. ده أنا هوريكوا الويل.

أمسكه ريان من تلابيبه وقال: لو منفذتش اللي قولتلك عليه حالا مش هتلاقي وشك. ترن حالا على الحيوانة دي وتقولها إنك كنت غلطان وعايز تحط إيدك في إيدها تاني، وإنك عندك خطة قوية عشان تقدر تبعدي ريان عن نسمة نهائي وتجاريها في الكلام لحد ما تقول ليه هي عملت كل ده. فاهم؟ يلا! أنت لسه هتبص ليه؟ ده أنت يومك مش هيعدي على خير. لما الكلبة دي تتكشف هتشرف في السجن يادكتور يامحترم يا معدوم الضمير. يلا!

خاف سامح منه ورفع هاتفه ويداه ترتجف من الخوف، واختار رقم راندا ووضع الهاتف على أذنه وانتظر ردها. بعد دقائق جاء صوتها وهو يقول: خير، إن شاء الله بترن ليه؟ سامح: كنت برن ع... عشان أقولك إن الشحنة الجديدة لازم نسلمها. راندا: اممممم، طيب. ماشي. سامح: ر... راندا، أنا عندي خطة عشان تفرقي بين ريان ونسمة نهائي. راندا: اشمعنى يعني؟ سامح: ما أنا لو اديتك خطة تخلص من نسمة، ليا زيادة في فلوس الشحنة. ها؟ إيه رأيك؟

راندا: أنا بقول برضه طلعت طمعان في فلوس زيادة، بس ماشي، طالما هخلص من نسمة يبقى موافقة. قابلني في مكاننا عشان نتفق. سامح: تمام، أنا نص ساعة وهكون عندك. أغلق معها، ثم أمسكه ريان من مقدمة ملابسه وجره للخارج وهو يقول: قدامي، أما نشوف آخرتكم إيه معايا. يلا! بعد نصف ساعة وصل سامح وريان ذلك المكان المزعوم. ريان: عارف لو حاولت تعمل أي حركة، صدقني هتبقى أنت الخسران. انزل.

ترجل سامح من السيارة ووقف ينتظرها، بينما ريان هاتف صديقه وقال له إن يبعث رجلين من الشرطة. فنفذ الآخر ما طلبه، وبعدها ترجل من السيارة واختبأ ليراقبهم، وفتح مسجل الصوت حتى يسجل كل ما ستقوله. بعد قليل جاءت راندا ووقفت أمام سامح وقالت: ها، أشجيني إيه الخطة اللي عندك؟ سامح: سهلة جداً وخطتها مضمونة. نقتلها ونكون خلصنا منها نهائي وتوصلي لمرادك. لمعت الفكرة في عقل راندا وقالت بابتسامة واسعة: وهنعمل ده إزاي؟

سامح: أنا عارف ناس متخصصة في الشغلانة دي، بس هيطلبوا فلوس كتير. أردفت راندا بحقد: مش مشكلة، المهم أخلص من العائق اللي في حياتي واللي هي نسمة. وصل سامح إلى مراده فقال: إحنا مع بعض من زمان ودايماً بتحكيلي عن كرهك ليها، بس معرفتش السبب ليه كل ده؟

راندا: هقولك، اسمع. أنا اتصاحبت على نسمة واحنا في إعدادي. دايماً كانت شاطرة في دراستها ودايماً بتاخد مدح من كل المدرسين. كانت دايماً متفوقة عليا. ما كنتش بحب كلمتها وهي بتقولي لو مش فاهمة حاجة قوليلي، بحس إنها بتمن عليا وبتقولي انتي غبية. رغم إنها كانت دايماً بتشجعني، لكن اتولد حقد في قلبي ليها. كنت دايماً بشوفها بتنجح وأنا لا، هي تكبر وأنا لسه مكاني. بعديها لما دخلنا ثانوي، دخلت أنا معهد وهي دخلت كلية. ما بتمر سنين

وأنا بكرهها أكتر وأكتر وأتمنى ليها الفشل. لحد ما جه يوم كان أجمل يوم بالنسبة ليا، كنت شمتانة فيها أوي. سلطت واحد عليها خلاه يروح لجدها يقول كلام عليها وإنها بتكلم شباب في الجامعة وقال كلام عاطل عنها. جدها يومها ضربها وقالها كلام كتير أوي. كنت مبسوطة وأنا شايفها بتحلف ليه إن كل الكلام ده غلط وهو بيضرب فيها.

يومها قال: "معادش حد منكم هيتعلم، لا انتي ولا مي". بس هي وقفت قدام جدها واترجته إنه ميعملش فيهم كده ويكسر أحلامهم.

وكعادته اشترط عليها وقال: "مفيش علام ليكم، بس ليا شرط. لو عايزة مي تكمل، تنسي انتي جامعتك خالص". فالمسكينة يا عيني اتخلت عن حلمها عشان خاطر أختها ومكملتش. بعدها سابت القاهرة فترة، كانت قايلالي رايحة تزور عيلة خالها. المهم بعد ما جات كانت بتحكيلي عن حد، ريان ابن خالها دايماً، وحكتلي طفولتهم. وإنها مبسوطة إنها راحت البلد وشافته بعد زمن. وورتني صورة. أول ما شفته حبيته وحلفت لأعمل أي حاجة عشان يبقى ليا أنا. فضلت فترة

أفكر هعمل إيه، لحد ما جتلي الفرصة لحد عندي. كانت في يوم عطيتني فونها عشان أعملها حاجة عليه، وفجأة لقيت رسالة باسم ريان. فتحتها لقيته كاتب إنه بيحبها وإن مامته جات عشان تطلبها ليه للجواز وإنه قد إيه هو بيحبها وإنه أمه قالتله إنها قالت عليه كذا وكذا وإنه مش مصدق إن الكلام ده مطلعش منها في حقه. وأنا من حظي نسمة كانت حكيالي قد إيه مرات خالها مش بتحبها ومش بتطيق تشوفها. عرفت إنها لعبة، فقررت أكملها أنا وبعتله رسالة كأني

هيا وخسفت بكرامته الأرض. ومن بعدها عنيك ماتشوف إلا النور. ريان معادش بيبص في وشها نهائي. وأكملت لحد ما جدها الله...

هو السبب إنه يجوزها ليه. واجتمعوا تاني وأنا مش ساعتها بفكر هفرقهم إزاي، بس ولا واحدة نفعت. وشكله بيثق فيها، بس إزاي؟ أنا هتجنن. كان المفروض يقتلها ولا يطلقها بعد ما يشوف الواد رحيم. لكن لا، ده خلاه يعيش معاه ويعامله عادي جداً. طلع ريان ده مش سهل خالص وصعب حد يضحك عليه. يوم ما رحت ليها حسيت من نظراته ليه نظرات شك، وأكيد هو شاكك فيا، بس خلاص، يشك براحته. أنا هعمل كل حاجة على المكشوف وهقتل حبيبة القلب. هنفذ إمتى؟

إزاي أصلاً يعجب بواحدة زيها؟ خلاص كل حاجة هتنتهي قريب. كان سامح ينظر لها بدهشة مما قالته، لا يصدق كم أن قلبها ميت، لكن من يتكلم فهو مثلها تماماً. راندا: سامح، سرحت في إيه؟ سامح: ها، م.. مفيش. راندا: طب ماتنطق، هنفذ إمتى اللي بتقول عليه ده؟ فجأة ظهر ريان أمامهم وورائه رجلين من الشرطة. نظراته لهم كانت تشبه الجحيم، وجهه أحمر كالدماء، وشكله كالأسد الذي سينقض على عدوه ويقطعه أرباً. ريان: على فين؟

أنتي خلاص انتهيتي. هاتولي الاتنين دول. ذهب رجال الشرطة وأخذوهم عنوة وصعدوا إلى سيارة الشرطة وراندا تسب وتلعن بسامح. وصلوا لقسم الشرطة بعد وقت. دلف ريان إلى مكتبه وجلس بهيبته، ووقفوا أمامه. نظر لراندا بغضب، بينما هي تبادله بحقد، بينما سامح كان منكس رأسه. ريان: تعالي يا ابني، خد الدكتور المحترم الزنزانة وجهزلي كل حاجة عشان هتوصي بيه أوي أوي. الشرطي: أمرك يافندم. أخذ الشرطي سامح وأدخله الزنزانة، وبعد

قليل دلف له ريان وقال: وقت الحساب. لم يعطيه فرصة للرد، فظل يلكمه بكل غل وهو يتذكر كل شيء تعرضت له زوجته من إهانات وكلام لا يطاق. ظل يضرب به بدون وعي حتى فقد سامح الوعي من كثرة الضرب. ابتعد عنه ريان وهو يتنفس بشدة، ثم صفعه في وجهه وقال: لكل زبالة زيك نهاية. خرج من عنده ثم قال: الكلبة اللي معاه تتوصوا بيها أوي أوي أوي. عايزاها تتروق على الآخر، مش عايز فيها حتة سليمة. الشرطي: أمرك ياباشا.

في زنزانة راندا، اقترب منها أربع نساء ووجوههم لا تبشر بالخير. راندا بخوف: ا... ابعدوا عني، أوعوا تقربوا مني! ابتسم النساء بسخرية عليها والتموا عليها وأوسعوها ضرباً وهي تصرخ بأعلى صوتها. ليتركوها. وريان بالخارج يسمع صراخها وهدأ قلبه وارتاح، وأخيراً. ذهب إلى البيت وهو سعيد وصعد سريعاً لنسمة، وجدها تغط في نوم عميق. فأقترب منها ومسح على خدها وقال بحنو: نسمتي، نسمة.

تململت نسمة في نومتها وفتحت عينها، وما إن رأت ما حدث حتى قامت سريعاً تقول: ريان، أنت كويس؟ حصل حاجة؟ عملت إيه؟ أمسك وجهها بيديه وقال: اهدي، اهدي يا حبيبتي. الحمد لله، كل حاجة تمت زي ما إحنا عايزين وخطتنا نجحت، وراندا وسامح دلوقتي في المكان الصح. نسمة: طب احكيلي، إيه اللي حصل وعملت إيه مع أختها؟

ريان: اهدي عليا، هحكيلك. اسمعي يا ستي، لما روحت لأختها قالتلي كانت دايماً تصرفاتها غريبة. وفجأة ظهر سامح ده في حياتها وبدأت أراقبها لحد ما عرفت إنها بتشتغل شغل غير قانوني. حذرتها كتير، لكن مكنتش بتسمع الكلام لحد ما زهقت. معاها كانت دايماً بتسمع كلامها مع سامح عنك وإنها عايزة تنتقم منك بأي شكل. بعدها جيت أختها كانت بتحاول توصل ليكي بأي شكل عشان تحذرك، بس للأسف أختها مكانتش تتوقع إنها تستخدم ابنها في لعبتها ضدك. هددت الطفل بأمه وهو من خوفه سمع كلامها ونفذ كل اللي هي بتقوله. وأمه كان قلبها متقطع عليه وهي ولا هنا. بعد

ما وصلت ليها ابنها قالتلي: أنا سمعتها وهي بتتفق مع واحد يخطفها ويعذبها ويبعت لجوزها صور كأنك معاها ويقوله مراتك هربت منك عشاني. وقتها عقلي طار وخفت عليكي وروحت لسامح ونفذت خططتنا وقولتله يقولها اللي اتفقنا عليه، وبعدين اعترفت وقالت... نسمة: قالت إيه يا ريان؟ كمل. في إيه يحكي لها ريان كل ما قالته عنها، مما جعل الدموع تتجمع في عينها وتبكي تلقائياً. نسمة: مش معقول. ليه كل ده؟ ليه؟ احتضنها

وربت على ظهرها وقال: هششش، اهدي. الحمد لله يا حبيبتي، خير والله، كل حاجة بانت وخلصنا منها. متشغليش بالك بيها ولا تزعلي نفسك أبداً على واحدة زيها. درس زي، والحياة ماهي إلا دروس، لازم نتعلم منها. أوعي تزعلي يا حبيبتي، ده خير. مسحت دموعها وقالت: عندك حق. الحمد لله. ريان: إحنا هنفضل نتكلم عنها كتير؟ تعالي نفكر في حاجة تانية. نظرت له وقالت: نفكر في إيه؟ ريان بابتسامة واسعة: في إني بحبك أوي. ابتسمت

له بعشق واحتضنته وقالت: وأنا كمان بحبك أوي. وأخيراً زال الحزن الذي كان يشبه البركان. ترى ماذا سيطرأ بعد ذلك؟ على الجانب الآخر، كانت ناهد ترتب حقيبتها لكي تهرب سريعاً من براثينه. أختها: خلاص هتمشي يا ناهد؟ ناهد: معلش يا حبيبتي، بقالي كتير سايبة البيت ولازم أرجع، بس أكيد هجيلك قريب. أومأت لها أختها وذهبت ناهد تهرب من هذا المجنون. لكن انتظري، لم ننتهي بعد، فالماضي سيكشف شيئاً آتٍ.

عادت إلى منزلها بعد وقت، وحينما دلفت للداخل وجدت ريان ونسمة. ناهد: إيه اللي جاب الحيوانة دي هنا تاني؟ كاد ريان أن يرد عليها، ولكنه سمع جرس الباب فذهب ليفتح، ووجد شخصاً لا يعرفه أمامه يقول: -أهلاً بالعمده الغالي. ثم نادى بصوت عالي وقال: يا ناااهد هانم! فزعت ناهد من صوته واقتربت ناحية الباب ووقفت وراء ريان. فابتسم الشخص وقال: مش آن الأوان نفتح الشموسة للماضي وتغيم على دماغك؟

ريان بغضب: أنت بتقول إيه يا راجل يا مجنون أنت؟ -جاي أفتح الدفاتر القديمة. أمك المصونة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...