سمعت صوت الخادمة تصرخ وتقول: "يا نهار أسود! الحقيني يا أستاذة نسمة! هرولت إلى الأسفل بزعر وصرخت فجأة: "ريان! كان عمر يسند ريان الذي كان فاقدًا للوعي، ووجهه مليء بالكدمات والدماء. ولم يكن هذا فقط، بل من الواضح أنه مصاب بطلقة في كتفه. اقتربت نسمة منه بزعر وقالت: "إيه اللي حصل؟ حصل له إيه؟ عمر: "ما فيش وقت للكلام، لازم نجيب دكتور حالاً. نزف دم كتير." ذهب به عمر إلى غرفته ورن على الطبيب كي يأتي.
نسمة: "لازم نروح المستشفى." عمر: "لأ، مش هينفع. الشرطة هتدخل في الموضوع وهندخل في "س وج"، خصوصاً إن ريان حد معروف." نسمة: "أيوه، بس هو مش مدان، ده هو اللي مضروب. هياخده أقواله مش أكتر عشان اللي عملوا كده ياخدوا جزائهم." عمر: "بعدين الكلام ده، لازم نلحق ريان الأول."
جاء الطبيب بعد بضع وقت وبدأ في إزالة الرصاصة من كتفه. وهي واقفة، قلبها ينبض بشدة من الخوف والقلق. فمهما فعل، فهو زوجها، وقبل هذا كان صديقها وقريبها، فكيف لا تخاف عليه؟
من كان كل ما رأى في عينيها لمعة الدموع، أزالها، لكن مر كل هذا. أصبح الآن شخصًا لا تعرفه. ليس هذا الذي كان يرسم البسمة دائمًا على وجهها. ليس هذا أمانها الذي عرفته. أصبح الظهر الحامي لها مليئًا بالأشواك، وكلما اقتربت منه، ينغمس قلبها في الألم أكثر، حتى أصبح صديقه يريد الهروب منه، لكن لا يعرف غيره. قام الطبيب بإزالة الرصاصة ووضع الشاش على ذراعه وضمد جروحه، ثم انتهى.
وقام وأردف بعمله: "أنا كده خلصت. حالته مستقرة الحمد لله. أرجو الراحة التامة له وحركة قليلة عشان الجرح، وياخد الأدوية دي عشان الجرح يلتئم، وكمان اديته مسكن هينيمه للصبح. وممكن يجيله حرارة بسيطة بسبب الجرح ده دوا لو حصل سخونية. ألف سلامة. وكمان لازم تبلغوا الشرطة عشان دي جريمة. عن إذنكم." أومأ له عمر وشكره، ثم أوصله وعاد ليطمئن على صديقه. ذهب الطبيب، ثم قامت نسمة بسؤال عمر وقالت: "هو إيه اللي حصل وإزاي اتضرب؟ تنهد
عمر ثم بدأ في الكلام وقال: "في واحد اسمه عبدالله المهدي، رجل أعمال كبير واسمه واصل يعني. المهم طلب المزرعة من ريان بأي تمن عشان هيعملوا مشروع وكده، بس ريان رفض. ومن يومها حاول مع ريان كتير، بس ريان فضل على قراره. بس واحد زي ده مش هيسكت وهيحاول يعمل أي حاجة مقابل إنه ياخد اللي هو عايزه. كان بيعمل تهديدات لريان دايما، بس هو مكانش بيحط في باله. والنهاردة ريان كان جايلي وفجأة سمعت ضرب نار بره. خرجت لقيت رجالة كتير نازلين ضرب فيه، وواحد ضرب طلقة. وواحد
منهم قال قبل ما يهرب: 'عبدالله بيه بيوصلك سلامة'. وطلعوا يجروا أول ما شافوني وملحقتهمش. وجبت ريان وجيت وبس. الباقي إنتي عارفاه." نسمة: "طب ليه ما رفعتوش قضية ضده؟ عمر: "زهقت أقول لريان، بس مفيش فايدة فيه لحد ما وصل للي إنتي شايفاه." نسمة: "حتى في ده بيعند؟ إزاي يعني تبقى حياته في خطر ويبقى بالبرود ده؟
عمر: "أنا مش عارف هو بيفكر في إيه أو إيه اللي عايز يوصل ليه. بس أنا متأكد كان في دماغه حاجة وهنفهم كل حاجة منه. هو المهم دلوقتي يقوم بالسلامة." نسمة: "شكراً جداً." عمر: "العفو، ريان أخويا وصاحبي. معلش لازم أستأذن عشان مينفعش أفضل هنا. أنا هاجي بكرة الصبح عشان أطمن عليه."
أومأ له وشكرته. ثم عادت له وجلست بجانبه ووضعت يديها على خده تتأمل وجهه الهادئ وهو نائم. فرق شاسع، فحين يكون مستيقظًا يكون شعله من النار متحركة، والآن يشبه الطفل الوديع. ابتسمت وهي تتأمله وظلت هكذا فترة طويلة حتى غلبها النوم. في مكان آخر عند مي. كانت جالسة تمسك هاتفها تحاول أن تتصل على مراد، ولكن في كل مرة يقوم بالغلق في وجهها ولا يرد. فقامت ببعث رسالة له مدون بها: "مراد، أنا آسفة، مقصدش والله. ممكن ترد عليا؟
وصل لها أنه رأى الرسالة، ولكن لم يرد. نفخت بضيق ثم أعادت الاتصال به مرة أخرى، وهذه المرة رد عليها. مراد بحدة: "نعم؟ عايزة إيه؟ أنا مش فاضي ليكي، ورايا شغل." حزنت مي، ولكن معه حق. قالت بحرج وأسف: "مراد، أنا آسفة. مكنش قصدي أكلمك كده. أنا ب... قاطعها مراد وقال: "مفيش داعي تعتذري خلاص يا مي. أنا معتش هضايقك. أنا هقفل معلش عشان ورايا شغل كتير ومش فاضي. سلام." وأغلق معها دون أن يعطيها فرصة لتقول أي شيء.
نظرت إلى الهاتف بحزن ولامت نفسها كثيراً، ولكن ماذا تفعل؟ كانت هذه الجامعة حلمها، وبسبب ذلك كانت الضحية أختها. تشعر أنها لا تريد أن تنتبه لأي شيء غير حلمها. قررت في نفسها أن تذهب له المشفى غداً وتحاول أن تجعله يسامحها على طريقتها. ولكن هل سيحدث؟ أم أن قلبه العاشق لها أصبح له رأي آخر؟ ظلت طوال الليل تلوم نفسها وتشعر بالحزن حتى تعب عقلها من التفكير واحتضن النوم جفونها. صباح يوم جديد في بيت المزرعة، وبالأخص في غرفة ريان.
قامت نسمة حينما شعرت بحركة، فوجدته يشير إلى الماء. ذهبت سريعا وجلبت له كوب الماء وأسندته وساعدته في شربه، ثم أراحت جسده على الفراش، بينما هو أغمض عينيه بتعب. سألته نسمة بقلق: "انت كويس؟ أومأ لها برأسه بنعم، فأردفت تقول: "أنا هروح أحضر لك حاجة تأكلها وأجيبلك الدوا." كادت أن تذهب، ولكنه أمسك يديها قبل أن تذهب وقال بصوت متعب: "مش عايز حاجة، خليكي معايا."
نسمة: "أنا موجودة، مش هسيبك. أنا بس هحضر لك حاجة تأكلها عشان لازم تاخد الدوا." أغمض ريان عينيه بتعب وقال: "لأ، مش عايز حاجة. متسبنيش." وبدأ أن يته في للنوم وقال دون وعي: "ليه جرحتيني يا نسمة؟ أنا... " لم يكمل وتاه في النوم مرة أخرى. تشتت عقلها ولم تعد تفهم أي شيء. ما الذي فعلته في حقه؟ يجب أن تفهم ما الذنب الذي ارتكبته بحقه وهو متألم بسببه لهذا الحد. يا الله، سوف يجن عقلها. ما الذي يخبئه هذا غريب الأطوار؟
يجب أن تعرف، لن تتحمل أكثر أن تلام على شيء هي تجهله وتعاقب عليه. تركت يديه ثم ترجلت لأسفل وبدأت في تحضير الطعام. بعد مدة انتهت من تحضيره، ثم صعدت لأعلى وتقدمت منه وبدأت أن تجعله يفيق. بدأ أن يفتح عينيه، فأردفت هي وقالت: "يلا عشان تفطر عشان الدوا." ريان: "مش عايز حاجة، مليش نفس." وضعت نسمة الطعام على المنضدة التي بجانبها وقالت: "مش بمزاجك وهتاكل غصب عنك." أخذت عينة من الطعام ومدت يديها أمام فمه وقالت: "يلا افتح بوقك."
نظر لها قليلاً ثم فتح فمه على مضض وأخذ الطعام. نسمة: "شاطر ياختي، بتسمعي الكلام." رفع حاجبه لها ونظر لها نظرته التي ترعبها، ثم قالت: "خلاص خلاص، متزعلش. يلا... هم يا جمل، القطر رايح فين؟ ابتسم على طريقتها بخفة، فقالت بمزاح: "ضحكت يعني قلبك مال؟ عبس وجهه مرة أخرى، فقالت: "كتمنت ضحكاتها من شكله المتذمر، فقالت: خلاص سكت." انتهى من طعامه، ثم جلبت له الدواء وأخذه. ومرت دقائق وقال: "ممكن تساعديني أنزل أقعد تحت؟
نسمة: "بس إنت لسه تعبان والدكتور مانع الحركة." ريان: "أنا مش بحب القاعدة دي، مش هقدر أقعد كده. عايزة أنزل تحت." نسمة: "طيب خلاص، متتعصبش. تعالي." ساعدته أن يقوم من الفراش، ثم وضعت يديه حول عنقها. كانت متوترة كثيراً من قربه، ولكنها هدأت نفسها وساعدته للنزول إلى الأسفل. أجلسته على الأريكة، ثم قالت: "عايز حاجة تانية؟ ريان: "شكراً." أومأت له وظلت جالسة أمامه والصمت سيدهم. وما هي إلا دقائق حتى قطع هذا الصمت رنين الجرس.
ذهبت لتفتحه، ولكنها انتبهت أنه أمسك معصمها بشدة وقال بحدة: "إنتي رايحة تفتحي بـ لبسك ده؟ نظرت بخجل إلى ملابسها البيتية وقالت: "أنا مخدتش بالي." ريان: "لأ، خودي بالك. دي آخر مرة أحذرك. اطلعي فوق، أنا ثنية هنا. اللي هتفتح عشان ده زمانه عمر. يلا." أومأت له ثم صعدت لأعلى ونادى على ثنية كي تفتح الباب. وبالفعل كان عمر. عمر: "ألف سلامة يا صاحبي، أخبارك إيه دلوقتي؟
ريان: "الحمد لله، بس كده. عبدالله جه لقدره. أنا كنت مستنيه على غلطة، لكن لو كنت رفعت عليه قضية بعلاقاته هيطلع نفسه منها. بس أنا دلوقتي معايا دليل ضده." عمر: "إزاي؟ ريان: "إنت ناسي إن إنت مركب كاميرات عشان لو حصل أي سرقة أو حرامي وكده؟ وهو ضربني قدام بيتك وكمان واحد من رجاله ساعدنا وقال إنه هو اللي عمل. والكاميرا أكيد لقطت كل ده. وسلملي عليه بقى." عمر: "عااااش يا نمس! والله كنت متأكد إن سكوتك ده وراه حاجة."
ابتسم ريان وقال بثقة: "عيب عليك، ده أنا المقدم ريان الأحمدي." عمر: "شابو يا صاحبي. بس اللي مقدرتش أفهمه، إنت ليه مخبي على أمك وكل اللي تعرفهم إنك شغال ظابط؟ ريان: "عشان أفضل في نظرهم ريان اللي مكملش تعليم." وأكمل بأسى وقال: "الجاهل الفلاح. بس خلاص، كل حاجة هتوضح." عمر: "انسى الماضي بقى يا ريان." ريان: "أنساه إزاي وهو كان السبب فـ... خلاص، ما علينا، غير الموضوع."
عمر: "مفيش فايدة فيك. طب شغل دماغك شوية زي ما شغلتها مع عبدالله. جيت على الغلبانة دي وتربصتها. إنت مشوفتش كانت قلقانة عليك إزاي امبارح." ريان: "أديتها أعذار كتير، لكن اتحطم كل حاجة. اللي ده واتضح إن كل حاجة كانت كدب." عمر: "ياريان مش يمكن... قاطعه ريان وقال: "اقفل على السيرة، مش عايزة أتكلم فيها." جلسوا يتحدثوا قليلاً، ثم بعدها ذهب وأخبر أنه سيتولى عمله لحين شفائه ويتدبر أمر عبدالله. في مكان آخر.
راندا بعصبية: "يعني إيه؟ بعد كل اللي عملته وفي الآخر بقت ليه؟ صفاء: "ما تهدي يا راندا، في إيه؟ من زمان أصلاً وده المتوقع." راندا: "أيوه، بس أنا كرهته فيها. إزاي حصل ده؟ صفاء: "لسه الكورة في ملعبك، خشي حياتهم وانتي حلوة كده. وتس تس أنا الثعبان، وتقدري تقلبيها." راندا: "إنتي بتقولي فيها؟ مش هخليها تتهني بيه أبداً... في مكان آخر في مشفى مراد.
دلفت مي إلى المشفى وسألت على مكتبه وذهبت باتجاهه. ودقت الباب فسمع للطرق بالدخول. مي بابتسامة: "إزيك؟ مراد باستغراب: "مي؟ مي: "أنا قولت بما إنك هتقفل في وشي، أجي بقى وأشوف زعلان ليه ونتصالح." قام مراد من مكانه وقال: "للأسف جيتي متأخر. خطيبتي بتغير عليا ومينفعش أقف معاكي أكلمك. مش بحب أجرح حد." صدمت مما قاله وابتلعت تلك الغصة وقالت: "هو... إنت خطبت؟
مراد: "آه، دكتورة زميلتي وهروح أقابل أهلها النهارده. عن إذنك، ورايا شغل. وكمان مش عايز أتأخر النهارده، لازم أكمل شغلي. عن إذنك." ثم تركها وذهب من المكتب. بدأت الدموع تأخذ مجراها على خديها وتشعر بألم جامح في قلبها. لا تعرف لماذا. ذهبت من المشفى وهي تجر خيبة الأمل خلفها.
مرت ثلاثة أسابيع وما زالوا في منزل المزرعة بسبب ما حدث لريان. بدأ أن يتحسن وترجع له عافيته، بينما مي ما زالت من هذا اليوم وهي حزينة. علمت الآن الذي كان يتجاهله قلبها، ولكن بعد فوات الأوان. بينما مراد بدأ أن يطوي صفحة عشقه لها ويبدأ في حصاد جديد لقلبه وينسى ما تلف في الماضي.
صباحاً في منزل المزرعة، رن جرس الباب وذهب ريان ليفتح. لم يجد أحد ولكنه وجد ظرف على الأرضية، ففتحه واستدارت عيناه بغضب مرعب. ثم تفقد الظرف وجد صور لنسمة ولشخص آخر. ومدون على الصور: "ذكرياتنا، وحشتني أوي، بحبك...... فجأة صرخ بصوت عالي وقال: "نسمة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!