الفصل 18 | من 20 فصل

رواية نسمة الريان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلمى عاطف

المشاهدات
19
كلمة
2,030
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

عاد لرشده وابتعد عن حافة المبنى. جاء ليمشي ولكن خانته أرجله وجسده أيضًا. لم يستطع أن ينقذ ذاته فاستسلم للسقوط. فجأة وجد شخصًا يمسك بيديه ويرفعه سريعًا. "انت مجنون! عايز تنتحر؟ احمد ربنا إني شفتك وطلعت جري ألحقك من العذاب اللي كنت هتعمله في نفسك." حاول ريان أن يهدأ الشاب ويفهمه الأمر، ولكن الشاب لم يصمت ويوبخه. ريان بحده: "ما تهدى بقى يا أخويا وسيبني أفهمك إيه اللي حصل." "أفهم إيه أكتر من إنك كنت هتموت نفسك؟

ريان: "يا ابني والله أنا كنت هقع وملحقتش نفسي، وأنت كتر خيرك لحقتني. يعني مكنتش هنتحر. أهدي ها." "هووف... طب ما تقول كده من بدري يا راجل." ريان: "وأنت اديتني فرصة أقول؟ عمومًا متشكر ليك جدًا." "الشكر لله. بس أوعى تفكر إنك تعمل أي حاجة تغضب ربنا. الابتلاءات دي كلها خير والعوض جاي قريب. اصبر أنت بس. هي في الآخر حياة والراحة في الآخرة. خليك عندك أمل في الله واستعين بيه وهو هيدلك للطريق الصح."

ابتسم ريان وقال: "شكرًا ليك. الحمد لله." "طب يلا ننزل." أومأ له ونزلوا من المبنى. فجأة وجد نسمة تركض باتجاهه وتصرخ باسمه. ثم ارتمت بأحضانه. "أنا قلقت عليك أوي. أنت كويس؟ قبل أن يرد عليها ريان، رد الرجل بجانبه وقال: "كمان بتاع ستات؟ أخص عليك." ردف ريان بنفاذ صبر: "ستات إيه دي مراتي." حمحم الرجل بحرج وقال: "طب عن إذنك." مشي الرجل من أمامهم.

كانت نسمة ما تزال تحتضنه بشدة، لا تعي بأي شيء، فقط تشدد من احتضانه كأنها ستفقده. رفع ريان يديه وضمها بشدة. هو الآخر يحتاجها بشدة الآن، يحتاج لدعمها. لم يكن يتوقع أن الحصن الذي كان يحتمي به وهو طفل، أصبح الآن كالأشواك الملتهبة بالنيران. لو اقترب منه سيكون رمادًا. أصبحت روحي كالرماد متناثرة في الأرجاء. كل شيء بي يريد أن يهرب من الألم. لماذا فعلتي هكذا؟

وضعتي قلبي بين قفص وجعلتي العدالة على يميني وواجبي تجاهك على الجانب الآخر. كيف سيعاقبك قلبي؟ حتى عقلي لا يتقبل هذا. ابتعدوا عن بعضهم بعد بضع وقت. نظرت نسمة لعينيه التي تسرد الألم وتجعل قلبها يتألم. ريان: "إنتي جيتي هنا إزاي؟ نسمة: "أول ما خرجت أخدت تاكسي وخلّيته يمشي وراك عشان ألحقك، بس أنت توهت مني. فضلت ألف كتير لحد ما لمحت عربيتك ونزلت عشان أطمن عليك. والحمد لله لقيتك." رفعت يديها تحوط

وجهه واردفت بقلق وقالت: "ريان أنت كويس؟ أجابها والألم يقاوم ثباته وقال: "نفسي أقولك كويس، بس أنا محطم، مشتت، مش مصدق كل اللي سمعته. إنتي إزاي ثابتة وواقفة جمبي بعد اللي سمعته؟ إزاي إنتي قوية بعد كل ده؟ نسمة: "مين قالك إني ثابتة أو قوية؟ أنا نفسي أصرخ من الوجع اللي حاسة بيه، بس ليه أجي عليك أنت وأنت ملكش أي ذنب بأي حاجة حصلت؟

متحملش نفسك ذنب أنت معملتوش يا ريان. أنا مصدومة زيك من اللي حصل. كنت عايشة في كذبة أنا وأهلي إن أبويا عمل حادثة ومات موتة ربنا. وبعد كل ده أكتشف إنه اتقتل." ريان: "أنا لازم أروح للراجل ده تاني وأعرف منه شوية حاجات. عايزة أفهمها." نسمة: "بلاش يا ريان، كفاية اللي سمعناه. ليه عايز تجرح نفسك؟ ريان: "لا لازم أقابله. أنا هرن على حسنية تعرفني بيته عشان لازم أقابله." رفع هاتفه ورن عليها وأتاه الرد بعد دقائق.

ريان: "الو ياحسينة؟ أنا عايز أعرف بيت الراجل اللي اسمه عبد العليم." حسينة: "عيوني يا عمدة. البيت في... ريان: "تمام." أغلق معها ثم انطلق هو ونسمة نحو بيته. بعد بضع وقت، كانوا يقفون أمام منزله. طرقوا الباب ومرت دقائق وفتح الرجل الباب. عبد العليم: "أهلاً. اتفضلوا. كنت عارف إنك هتيجي واستنيتك. تعالوا." دلفوا للداخل وجلسوا ثم أردف عبد العليم وقال: "تشربوا إيه؟ ريان: "شكرًا. بس إحنا جايين نسأل شوية أسئلة وهنمشي."

عبد العليم: "اتفضل يا ابني." ريان: "حضرتك عرفت كل الكلام ده منين وإزاي عرفت كل التفاصيل دي؟

عبد العليم: "أنا وماهر وعلي كنا أصحاب من أيام الجامعة، بس اتفرقت عنهم لما اتخرجنا عشان ساعتها اتنقلت وروحت إسكندرية. ومعدناش اتقابلنا تاني. بعدها اتجوزت وبقي عندي عيلة. كان عندي شغل على قدي والحمد لله كنا مستورين. بعدها بنتي حصلها حادثة جالها شلل. كان صدمة بالنسبة ليا ولأمها. مكنتش عارف أعمل ليها إيه لأنها محتاجة عملية. بس للأسف دخلي مش هيساعدني. وقتها جالي في بالي علي وماهر. خدت روحت ليهم وقولتلهم على ظروفي وهما كتر

خيرهم متأخروش وادوني الفلوس. وعرضوا عليا اشتغل معاهم ووافقت. ساعتها بقا رجعت لبيتي القديم تاني أنا وعيلتي. بعدها بنتي عملت العملية بس للأسف منجحتش. يأست بس هما مسابونيش واقترحوا عليا أسفرها برا وهما هيساعدوني، بس أنا رفضت. رغم محاولاتهم المستميتة في إقناعي بس رفضت ورضيت بقدر ربنا. في ظل كل ده بقينا قريبين من بعض جدا تاني واتجمعنا. وبدأت بقا يحصل مشاكل الشركات دي. وبما إني كنت بشتغل معاهم كنت عارف كل ده. أما عن جوازهم

وسوء التفاهم اللي حصل، كان علي دايمًا بيشتكي ليا وحكالي عن كل اللي عملته. كنت بحاول أصلح سوء التفاهم، لكن أبوك مكانش بيسمعني وبعد عنا. بعدها بقا أبوك فلس. وبعد ما راح لعلي وكده جالي بعدها وهو ندمان وقالي إن علي كان معاه حق إن ناهد زي ما قال. بعدها معتش شفته. وقبل ما يموت بيوم طلب يقابلني. كان حاسس إن خلاص موته قرب. كان بيحكي بأسى عن شماتتها فيه وكلامها الجارح ليه.

قالي قبل ما يموت قالي: "خلي علي يسامحني وقوله إنه مش هيلاقي صاحب زيه، وقوله إنك كنت صح وماهر غلط، وقوله مبنسنيش في دعاءه." بعد اليوم ده فعلًا أبوك مات. علي كانت صدمة ليه وكان حزين عليه جدًا وقرر ينتقم من أبوها بعد ما حكيت ليه اللي عملته فيه، وفعلاً نجح. بعدها بقا أنت ظهرت في الخط وأنت عارف اللي عملته. بعدها راح واجهها وحلف ليفضحها، بس هي مسكتتش وحصل اللي حصل." نسمة: "إزاي كنا عايشين في كذبة إنه مات في حادثة عربية؟

عبد العليم: "محدش شاف الواقعة لأنهم ضربوه وجروا. الناس اللي ودوه المستشفى قالوا إنه جاي في حادثة عربية لأن عربيته كمان كانت متكسرة. أظاهر إنهم عملوا كده عشان تبان إنها حادثة لأنهم بعد ما ضربوه دخلوه العربية تاني عشان الحادث يكون تم بنجاح. بعد ما رحت ليه المستشفى حالة أبوكي كانت مستقرة نوعًا ما. حكى كل اللي عملته فيه هي ورجالتها ووصاني إن آخد حقه وحق صاحبه منها بعدها وبعدها مات. أنا اختفيت عشان أنفذ وصيته. وبالتالي

المستشفى قالت ليكم حادثة عربية. محدش ومحدش عارف السبب الحقيقي. بس انتو عارفين اللي حصلي ساعتها. خدت بنتي وسافرت. كنت يأست وكنت هبعد، بس لا افتكرت العذاب اللي كانوا فيه بسببهم. وقفت جنب الحق وربنا هيحمي بنتي من شرها والحمد لله حصل. وأنت عارف الباقي."

"أنا مقدر موقفك يا ريان يا ابني، وأنا واثق فيك. أنت ذكي وعاقل وهتاخد القرار الصح اللي يرضي العدل." أومأ له ريان واستأذن هو ونسمة. كانوا يمشون وكل واحد بهم صامت وعقله مليء بالأفكار. ريان: "نسمة إنتي كرهتيني صح؟ نسمة: "ريان، أنت ملكش ذنب. أنا عمري ما هحط الذنب عليك. الذنب على اللي عمل الغلط مش أنت. أنا وأنت كنا ضحيه وأنا عمري ما هاجي عليك وأنت مجروح زي بل وجرحك أكتر مني." أمسكت

يديه وشددت عليها وقالت: "أنا معاك وفي ضهرك ومش هسيبك وهنتخطى وجعنا مع بعض. متشلش هم، سيبها على الله، هتتحل." ريان: "آآآه يا نسمة أنا تعبان أوي." نسمة: "هتتحل وهتعدي إن شاء الله يا حبيبي." ريان: "أنا مشوفتش أنقى منك. إنتي بجد حاجة كبيرة مقدرش أوصفها بالكلام في حياتي." نسمة: "إحنا الاتنين حاجة كبيرة في حياة بعض. هنبقى ناقصين لو حد فقد التاني. متفكرش، سيبها تيجي زي ما كتبها ربنا وأنا متأكدة إن الحق هيكسب."

أومأ لها واتخذ قراره فيما سيفعله. بعد وقت وصلوا إلى البيت ودلفوا للداخل. وما إن راتهم ناهد هرولت ناحية ريان وقالت: "ريان حبيبي أنت كويس؟ صدقني أنا... رفع ريان يديه وأوقفها عن

الكلام ولم ينظر لها وقال: "بصفتي رجل قانون، فالمجرم لازم ياخد عقابه. بس العقاب ده هيبقى سهل وكمان فيه صلة دم وهتسأل عليها في الآخرة. فعشان كده عقابي ليكي إني هبعد عنك. هنسى إني كنت بقولك يا أمي في يوم. همحيكي من حياتي. معتيش هتشوفي وشي ده تاني. ده هيقهرك أكتر. أتمنى معتش أشوف وشك تاني يا ناهد هانم." صرخت ناهد وتمسكت به وقالت ببكاء: "لأ لأ متعملش فيا كده يا ابني. متعذبنيش كده. أنا أنا هصلح كل حاجة. أنا ندمانة والله."

ذهبت ناحية نسمة وقالت: "سامحيني. سامحيني." ريان: "كان فين ندمك لما كنتي بتعملي كل ده بدم بارد؟ متأخر أوي. هيرجع الأرواح اللي ماتت. أنا هسيبك لربنا لأن مفيش أعدل منه. أنا همشي. خليكي بقى في خططك وشرك وإيديك الملوثة بدم الناس الأبرياء." ناهد: "لأ لأ لو مشيت هقتل نفسي يا ريان." ريان: "تمثيلك معتش هيجيب معايا حاجة." ناهد: "صدقني هعملها." اتجهت مهرولة للمطبخ وامسكت سكين

ووجهته ناحية قلبها وقالت: "الموت أهون من العذاب اللي هتعمله فيا وبعدك عني." رفعت السكين. وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...