الفصل 6 | من 33 فصل

رواية نسمة متمردة الفصل السادس 6 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
18
كلمة
2,088
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

تتحرك نسمة وهي تحمل هاتفها في انتظار مكالمة أو رسالة من مروان، ولكن لم يحدث ما تمنته. بضيق الوقت وأن الكل مضغوط في التجهيز لحفل الزفاف، تم كل شيء على قدم وساق وجاءت الليلة الموعودة. فكانت نسمة أسعد إنسانة في العالم، ولكنها لا تعلم ما يخبئه لها القدر من حزن وألم. أما سهير، فكانت أسعد من نسمة واهتمت بأدق التفاصيل. فستان زفاف من باريس وأشهر ميكب أرتيست.

في المساء كان الجميع في أبهى صورة. كانت والدتها ترتدي عباية سوداء وحجاب فضي، ووالدها يرتدي بدلة كحلية. أما أحمد، فكان يرتدي بدلة سوداء زادته وسامة. ***************** القاعة من أكبر وأفخم القاعات. وقف العرسان ليبدآ رقصة. لم يستطع مروان إخفاء إعجابه الشديد بها عندما نطق: "أنتي جميلة جدا." تحدثت نسمة بخجل: "شكرًا." تحركت معه بسلاسة وخفة على نغمات الموسيقى. تحدث مروان بهدوء: "ما كنتش متخيل أنك تعرفي ترقصي." نسمة بتوتر:

"من قربه الشديد. أحم، أنا وأحمد علمنا بعض." نظر لها بإستفهام: "أزاي؟ "كل حد فينا يسمع أغنية تعجبه يطلب من التاني يشاركه فيها في البيت. تقريبا كده بنعرف نرقص جميع الرقصات." مروان بحنين لأخته: "أنتي وأحمد شكلكم متفاهمين." نسمة: "جدا. علاقتنا قوية وأسرارنا مع بعض." خالد: "أحمد روح قابل عمك صالح عند باب القاعة." أحمد: "حاضر." "آه أنا آسف." رفع أحمد عيونه: "أيه ده أنتي! شهد بسعادة: "أزيك." أحمد: "أنتي تبع العريس؟ شهد:

"آه، ابن عمي." أحمد: "بجد؟ شهد: "آه والله. وأنت؟ أحمد: "أخو العروسة." شهد: "يعني بقينا قرايب." نظر لها أحمد من فوق لتحت: "برضه ما فيش فايدة في لبسك ده." شهد بخجل: "ليه؟ ما أنا غيرت لبسي من يومها ولبسه طويل وواسع أهوه." أحمد بسخرية: "طيب وبالنسبة للجزء اللي فوق ده؟ أدعيله أنا بالستر ولا إيه؟ كانت شهد ترتدي فستان أحمر، كاب طويل وواسع. لم تستطع شهد الرد. أحمد: "تعالي ورايا."

تحركت خلفه كالمغيبة، كأنها طفلة تخاف عقاب والدها. وصل عند طاولتها: "اقعدي لو سمحت. عصير فراولة. شوفي، استني هنا لحد ما أرجع." شهد: "حاضر." نسي أحمد سبب خروجه وركب سيارته وغاب ربع ساعة. رجع ومد لها يده بشنطة ورقية: "أيه ده؟ أحمد: "حاجة تغطي بيها إيديكي. أه، مش ماركة زي لبسك بس الموجود. ويا ريت تحافظي على نفسك، جسمك ده حاجة غالية. يا ريت تداريها للي يستاهلها، مش عرض لكل واحد." وتركها ومشي. خالد: "كنت فين يا أحمد؟

أنا مش طلبت منك تخرج عمك صالح." خبط أحمد جبهته بيده: "آسف يا بابا، نسيت والله." فريد: "لسيف، مروان ابن عمي ده حظه من السما. لي طول البنت نار، لوزة مقشرة، عايزة تتاكل." سيف بغضب: "ما تتلم يا فريد! هو أنت معندكش حدود؟ دي بقت مرات ابن عمك، يعني شرفك." فريد بغيظ: "طبعًا يا أخويا، مين هيدافع عنه غيرك. طول عمركم مش طايقيني وأسراركم كلها مع بعض." سيف: "لا، دا أنت اتجننت. أنا سايبك وماشي." فريد:

"امشي، ينعل أبو فقرك. عكرت مزاجي." رأي سيف أحمد. نداه. التفت أحمد بإبتسامة: "بشمهندس سيف، منورنا والله." سيف: "مش ممكن، هو ده فرح أختك؟ ضحك سيف: "يعني طلعنا نسايب." أحمد: "والله أنا معرفتش الاسم كامل غير من كام يوم." سيف: "خلاص، أسيبك لضيوفك." أحمد: "معلش، ما كنتش عايز حد من زمايلي يعرف حضرتك. عارف طبعًا." سيف: "أكيد، وده بيدل على أخلاقك الجميلة." أحمد: "شكرًا." سيف لنفسه: "شكلكم ناس كويسين، بس حظ بنتكم تكون لعبة."

دخلت شهد القاعة وهي ترتدي برلو سهرة أسود مع بروش فراشة كرستالي. والدتها: "أيه اللي أنتي لبساه ده؟ شهد: "حسيت ببرد، روحت أشتريته." والدتها: "ما كانش فيه حاجة أشيك من كده." شهد: "فيه، بس ده عجبني." نادر: "أحمد، إحنا هنروح بعد الفرح." أحمد: "لأ، مفيش مرواح غير الصبح. نسافر كلنا مع بعض." نادر: "يا ابني، إحنا بقالنا أربع أيام عندكم." أحمد: "و أنت مالك؟ نادر: "أنت عمال تبص على أيه كده؟ أحمد: "ثواني وجايلك."

خرجت شهد وهي تتحدث في فونها. خرج خلفها شابان. الشاب: "الجميل، ماله لو عايز حاجة إحنا في الخدمة." التفتت شهد بخوف، ولكن فجأة سمعت صوت حارسها: "خير يا شباب؟ الشاب: "بشمهندس أحمد، هي تبعك؟ أحمد وهو يضع يديه في جيب بنطاله: "ده فرح أختي، يعني كل بنت فيه تبعي." الشباب: "إحنا آسفين." أحمد بحدة: "يا تقعدوا بإحترامكم، يا توروني عرض أكتافكم." أحمد لشهد: "وبعدين معاكي؟ كل شوية راحة جاية. إحنا في فرح كله رجالة وشباب." شهد بتوتر:

"جالي تليفون ومش سامعة حاجة جوه، خرجت أتكلم بره." أحمد: "لأ، معلش. قضي تلفوناتك طول الفرح واتسولما تروحي أتكلمي براحتك. أنا مش هسيب الفرح وهمشي وراي حضرتك عشان محدش يضايقك." شهد بابتسامة: "محدش يقدر يضايقني طول ما ملاكي الحارس موجود." تركته وهي أسعد إنسانة في الوجود، فالأول مرة ترى الاهتمام من أحد. فوالدها اهتمامه الأساسي الصفقات، ووالدتها الموضة، وأخيه لا تراه غير صدفة. ابتسم أحمد وهو ينظر لطفها. "معقول تكون طبيتي؟

"أبو حميد." التفت أحمد للصوت فوجد نادر يبتسم. ****** انتهى الفرح وأخذ مروان يد نسمة للسيارة. سلمت على الجميع وهي تبكي. سهير: "يا حبيبتي، كفايه عياط. أنتي مش مهاجرة، هتيجي تشوفيهم وهما هيجولك." أدخلها مروان السيارة وجلس بجوارها، ولكنها رأت حنين تبكي مع جدتها. التفتت نسمة لمروان: "ممكن معلش تجيب حنين معانا؟

نزل مروان بدون كلام وأخذ حنين من جدتها وأعطاها لنسمة. فتوقفت عن البكاء وابتسمت. فعلم مروان أن راحة ابنته معها. وتذكر خوفها عندما ترى شاهي. بعد ساعة في الطريق، غفت حنين في أحضان نسمة. فتح مروان العصير: "إشربي ده." نسمة: "ماينفعش عشان حنين." مروان: "مالها حنين؟ نسمة: "إيدي تحت خدها عشان شغل الفستان ما يجرحش بشرتها." رمقها مروان بنظرة طويلة وفي رأسه ألف سؤال. مروان: "طيب، ممكن أنا أشرب؟ نسمة بخجل:

"لأ، مش مشكلة. لما نوصل إن شاء الله." رجع أحمد ونادر وأهاليهم، والكل سعيد. أما هناء، فكانت هائمة في أحمد، رجولته الطاغية ووسامته. سالي: "ما كنتي بتقولي إيه؟ هناء: "وبعدين معاكي يا سالي." والدته: "نادر صاحبك وأهله ناس تتحط على الجرح. يطيب. أمل مصطفى." نادر: "فعلا، أحمد جدع وبيحب يساعد الناس." والدته: "مش هنروح النهارده؟ نادر: "أحمد رفض وقال هنروح كلنا بكرة بدل بهدلة المواصلات."

شهد كانت شارده طول الطريق في أحمد، رجولته، خوفه عليها، توجيهه ليها. أه بعنف بس بتحسم، معاه بالأمان. أول واحد يعاملها بدون تكلف ولا اعتبار لعليتها واسمها، فالجميع يتعامل معها لمصلحته الخاصة بسبب مالها أو مركز وقوة عائلتها.

دخلت نسمة الفيلا ومروان يحمل حنين وصعدوا إلى غرفة حنين. وضعها في السرير بحب. انحنت نسمة وخلعت عنها حذائها ودثرتها وقبلت جبينها. والتفتت لمروان. أخذها ودلف إلى جناحهم. كان مزين ببالونات حمراء وبيضاء، وعلى السرير قلب كبير بنفس الألوان. شعرت بسعادة كبيرة. لاحظ مروان فرحتها لأشياء بسيطة، ولكنه لم يرحم قلبها المتيم بحبه، وقتل فرحتها. جلست نسمة على طرف السرير بحياء. مروان:

"بصي، أنا عايز أتكلم معاكي في شوية حاجات عشان مانتعبش بعض." نسمة: "آه طبعًا." مروان: "أنا اتجوزتك لأن ماما وحنين بيحبوكي وحنين متعلقة بيكي جدًا، لكن أنا بحب واحدة تانية، وهي دي اللي هتكون مراتي." شعرت نسمة بنغزة في قلبها. يا الله، ما هذا الشعور بالاختناق؟

كأن خنجر مسموم غرز في قلبها بلا رحمة. فالإنسان الوحيد الذي دق له قلبها لا يشعر بها ولا يراها. وأجمل ليلة في عمرها كانت الأسوأ على الإطلاق. تمنت وجود أحمد لترتمي بأحضانه ليحميها من هذا الإحساس القاتل لكل مشاعر الإنسانية. مع من تتكلم، من يخفف عنها هذا الألم؟ فهي تشعر بالاختناق ولا تستطيع الحركة أو الكلام. في غرفة سهير. وجدي: "ارتحتي الوقت؟ سهير بسعادة: "جدا جدًا." وجدي:

"عندك حق، البنت وأهلها ناس في قمة الأخلاق والبساطة والطيبة. وشكلهم محبوب من الكل، حتى صاحب الفندق كان شايلهم شيل." سهير: "أنت عارف كريم صاحب الفندق كان عايزها وكلمها قدامي؟ ورغم أنها رفضته، بس كان واقف مع أهلها كأنهم عيلة." وجدي: "باين على باباها ليه معارف كتير." سهير: "أهم حاجة ربنا يسعدهم ويهدي ابنك وينساه شاهي." وجدي: "يبقي متعرفيش ابنك." سهير: "يعني إيه؟ وجدي:

"يعني مروان عمره ما هيرضي بحاجة اتفرضت عليه. بيسايرك أه، لكن البنت هي اللي هتدفع الثمن، وأنتي السبب." مروان: "نسمة، أنتي سمعاني؟ لم تستطع رفع وجهها لكي لا يرى دموعها وحزنها. هزت رأسها. أقترب مروان ومد لها يده بظرف. نسمة باختناق: "إيه ده؟ مروان: "ده فيزا بخمسة مليون في البنك بإسمك مقابل الوضع ده. لأن أنا ظلمتك. معايا، بصي قدام أهلي وأهلك إحنا أسعد زوجين، لكن في جناحنا كل واحد حر في تصرفاته." نسمة لكي لا تظهر

ضعفها وانكسارها أمامه: "أنا كمان وافقت على الجواز عشان حنين وماما سهير. والفلوس دي أنا مش محتاجاها، خليهالك أو شوف حد محتاج لها. وكل حاجة هتمشي زي ما أنت عايز. ومتقلقش، ماما سهير صحتها أهم عندي من نفسي. ممكن أروح أغير لأني تعبانه وعايزة أنام." مروان: "آه، اتفضلي." دخلت نسمة غرفة الملابس في الجزء الخاص بها وأخذت برمودا وإسدالها. دخلت الحمام وجلست على حرف البانيو تبكي بحرقة. فهي لأول مرة تشعر بالضعف والعجز.

نسمة لنفسها: "لو رجعت تاني يوم فرحي أهلي هيتفضحوا ومعدوش هيرفعوا رأسهم في وسط الناس. رغم أن متأكدة أنهم مش يهتموا غير براحتي. ماما سهير لو عرفت اللي حصل ممكن قلبها يتعب وتروح فيها. أعمل إيه يارب؟ حلها من عندك." وظلت تبكي بضياع وألم. فكل أحلامها مع حبيبها انهارت في لحظة وطلع قلبه ملك واحدة تانية. "مش عارفه أعمل إيه، حبه في قلبي أكبر من إني أسيطر عليه. أنا أعيش معاه وكفاية عليا أشوفه وأسمع صوته." ملست على قلبها:

"ده ذنبك يا قلبي، دقيت لواحد مش ملكك." توضأت وخرجت. وجدته في انتظارها. مروان: "أنتي اتأخرتي ليه كده؟ نسمة: "ما فيش، تعبت عشان أفك الفستان." مروان: "طيب مقولتيش ليه؟ كنت ساعدتك." نسمة بحزن: "شكرًا. أنا هصلي وأنام." مروان: "على السرير؟ نسمة: "لأ، معلش. ممكن أنام على الكنبة دي." مروان: "براحتك." مروان بسؤال: "أنتي هتصلي إيه الوقت؟ الفجر لسه مأذنش." نسمة: "أنا بصلي قيام الليل، بس النهارده هصلي كام ركعة وأنام لأن تعبانه."

دخل مروان غير ملابسه وخرج. كانت نسمة صلت وتوجهت للكنبة لكي تنام. مروان: "السرير كبير، ممكن تنامي جنبي." نسمة: "لأ، خليك براحتك والكنبة كبيرة وواسعة. ولو تعبت هنام على السرير. تصبح على خير." مروان: "و أنت من أهل الخير." رن موبايل مروان. "ألو." شاهي: "صباحيه مباركه يا عريس." قام مروان وأعتدل وألقى نظرة على نسمة فوجدها نائمة. "صباح الخير يا حبيبتي." شاهي: "كده يا مروان؟ مروان:

"والله يا حبيبتي ما حصل حاجة بينا. أنا قولت الجواز صوري ولأزم تصدقيني." شاهي: "وهي وافقت؟ مروان: "أه." شاهي: "طبعًا ما صدقت، هي كانت تحلم تكون مرات مروان الفيومي أو تعيش في قصر زي ده." مروان: "معلش يا حبيبتي، هقفل الوقت وأشوفك لما أخرج." قام مروان ودخل الحمام. فتحت نسمة عيونها الدامعة، فهي سمعت المكالمة وبكت في صمت. "يارب، أكيد ليك حكمة في كده وأنا راضية بحكمتك، بس ألم قلبي صعب. ساعدني أتحمله يا رحيم يا عليم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...