قلعت الحلق ورمته عند رجله بنرفزة وقالت: ده حقك وحل عني. طه اتعصب من اللي عملته ومسك الحلق اللي شالته من على الأرض وفرد إيدها وادهولها بغضب وقال:
أنا لو كنت عايز فلوس ولا كانت دي نيتي، كنت قبلت بفلوس حمزة أكتر بكتير من تمن حلقك ده. ولو كنت عايز أمسك أو آخد منك حاجة من اللي في بالك، كنت أقدر أعملها واحنا في الأوتيل اللي هناك، لأن هناك محدش كان هيسألني بتعمل إيه، حتى لو غصب عنك ومن غير جواز. كل الحكاية إني حبيت نقرب من بعض بما إننا اتجوزنا وخلاص، وادينا بنتسلى شوية، لكن خلاص مبقتش عايزك حتى لو إنتي اللي اتحايلتي، أوعي من خلقتي. قال كده ودخل على الحمام بغضب.
قمر قعدت على السرير وبقت تجهز هدوم ليها وتقول بغضب شديد: لو إنتي اتحايلتي؟ طه خرج من الحمام كان لابس البنطلون بتاعه وبس، نفس البنطلون لأنه مش معاه هدوم. قمر بصت له بغضب مصطنع وأخذت الهدوم بتاعتها ولسه هتروح على الحمام، مسك إيدها وقال بسرعة: استنى. قمر وقفت مكانها ومش بتبص له، وهو شدها ليه وبص لعيونها وقال: إنتي زعلتي ولا إيه؟
معاكي حق، أحم، مكانش ينفع أقرب لك كده، بس… بس أصل إنتي جامدة قوي وقولت بما إننا اتجوزنا يعني مش هنخسر حاجة. قمر قالت بضيق شديد: بس أنا هخسر، ولو سمحت خليك بعيد عني الفترة اللي هنفضل فيها سوا. طه قرب منها أكتر وقال: ما وعدتكش الصراحة. قمر اتنهدت بضيق وهزت راسها بيأس ومشيت على الحمام وهي متضايقة.
طه ابتسم عليها ونام على السرير، هو بيفكر في كل ملامحها وعيونها ودموعها وقربها ولحظة ما با،،سها، كل حاجة معلمة في دماغه ومش قادر ينساها. اتنهد وقال: إيه البنت دي غريبة قوي، زي ما تكون مغناطيس، ربنا يستر. بعد شوية خرجت وهي لابسة لبس بيتي بسيط ورقيق، رغم بساطته إلى إنه كان هينطق عليها. وراحت مدت على الكنبة. بقى يبصلها بإعجاب واتنهد وقال:
يا بنت الناس تعالي نامي على السرير، إحنا كتبنا الكتاب، مش هقرب لك، نامي نوم بدل قطمة الضهر دي. قمر قالت بعند: لا أنا هنام هنا، ولو سمحت ما تعملش زي امبارح وتشيلني بعد ما أنام. طه ضحك وقال: لا طبعاً مش هشيلك بعد ما تنامي، هشيلك وانتي صاحية، أنا لسه هستنى. واتقدم عليها وشالها بالغصب، وهيه بقت تهز رجليها علشان يسيبها وبتقول: بس يا طه، طه لو سمحت نزلني. طه ضحك ورماها على السرير وقرب منها قال: اتخمدي من غير ما تتعبيني.
قمر قالت بغضب: لا يمكن مستحيل. ولسه هتبعد، شدها عليه بقوة وحط رجله على رجليها وحوطها بإيديه وقال: أهدي علشان ننام. وهمس عند ودنها وقال: بقولك إهدي، بلاش جنان، لارقعك بوسة أنيمك للصبح. قمر قالت بتوتر: ممكن تسيبني بس، أنا هنام على الكنبة، والله أنا مش هرتاح كده. طه حط إيده ورا شعرها على رقبتها وبص لعيونها وقال:
بس أنا مش هرتاح وانتي على الكنبة، امبارح ما عرفتش أرتاح على السرير وانتي على الكرسي واضطريت نمت على الأرض. صدقيني، اهدي شوية هترتاحي. قمر اتنهدت بيأس وفضلت ثابتة مكانها، وهو بص لعيونها جامد وقال: ها، مرتاحة كده ولا إيه. قمر قالت بتوتر وغضب منه: لا مش مرتاحة، هبقى مرتاحة أكيد لو بعدت عني. طه شدها عليه أكتر وقال: بس أنا مرتاح قوي كده، تعرفي زمان ما كنتش أعرف أنام أبداً غير في حضن أمي زي كده بالظبط. قمر نفخت بغيظ وقالت:
هو أنا أمك. طه ضحك وقال: لا طبعاً، أكيد أنا كبرت خلاص، مبقاش ينفع أنام في حضن أمي، وأصلاً هي الله يرحمها. بس هو كده الراجل ربنا علشان يريحه يخليه ينتقل من حضن لحضن. قمر قالت: وهو مينفعش تنام من غير ما حد يحضنك. طه قربها ليه أكتر وقال: لا طبعاً، إنتي فاكرة الموضوع سهل. قمر اتجمعت الدموع في عينيها وقالت:
معرفش سهل ولا صعب، أنا عمري ما حد حضني، لما كنت صغيرة ماما اتطلقت من بابا، وعشان تغيظه اتجوزت بسرعة وفضلت أنا مع بابا، كنت أنام في أوضة لوحدي، ولما أبويا توفى رجعت عند ماما، كان جوزها دايماً يضايقني، هي كانت تنام معاه، هو يخليها تنام وييجي لي. أتمنى أوقات لو أنا نايمة في حضنها من كتر خوفي. أوقات كنت أصحى من النوم ألاقي الاقيه عندي في الأوضة.
قمر مقدرتش تكمل وبقت تبكي بشدة، وطه اتصدم من اللي حصل للبنت المسكينة دي، شدها لحضنه جامد وبقى يمسح دموعها بإيديه وقال: ما فيش حاجة تستاهل دموعك، ده واحد وسخ وغار، انسيه خالص، أنا مستحيل أخليه يقرب لك تاني لو حصل إيه، أنا جنبك مش هسيبك. قمر بصت لعيونه بدموع، وكانت كلماته كفيلة تطمنها جداً، مدت إيديها وحطيتها على ظهره واتخبت في حضنه أكتر. طه ابتسم بسعادة وشدها لحضنه قوي وقال: نامي، نامي وانتي مطمنة، أنا جنبك.
قمر قالت بهمس: أنا قلقانة لأنك جنبي. طه ضحك جامد وحضنها وقال: لا بجد اطمني، أمان والله. قمر ضحكت وبقت تتخبى فيه لحد ما نامت. طه بص لها بحزن من الكلام اللي قالته وحس بغضب شديد من حمزة، ومن نفسه لأنه كان يشتغل معاه، فضل وسط أفكاره لحد ما راح في النوم.
في صباح يوم جديد، قام من النوم واتفاجأ بقمر حضناه قوي وشايفها على رقبته بطريقة مترتبة جداً، بقى يتأمل شكلها وهي نايمة وبلع ريقه وهو بيبعد خصلات من شعرها كانت على شفايفها، وباسها برقة شديدة. لسه هيبعد اتفاجئ بيها قالت بنوم: طه. طه ابتسم وقرب وقال بهمس شديد عشان ما تصحاش: عيون طه. قمر كانت زي ما تكون بتحلم بيه قالت: خليك جنبي. طه حس بقلبه بيضرب بعنف، حط إيده ورا شعرها وثبتها بقوة بإيده التانية.
قمر فتحت عيونها لما حست بإيديه قابضة عليها ولسه هتنطق، با،،سها بجنون، كأنها آخر واحدة هيلمسها في حياته. قمر حاولت تبعده بس في ثواني هدت بين إيديه وسابته يعمل اللي عايزها. ولما بعد شوية قال بهمس: نبهي على شعرك مينزلش على شفايفك تاني، قولي له دول بتوعي أنا، لو قرب مرة تانية هقصه. قمر ابتسمت وضغطت على شفتها بكسوف من كلامه وقالت: أنا غلطانة اللي نمت جنبك أصلاً. طه ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال:
بس بنسبالي كانت أروع ليلة وأجمل نومة وأريح نومة ارتحتها في حياتي. قمر نزلت عيونها في الأرض وقالت بكسوف: وأنا كمان، أول مرة أرتاح وأنام من غير كوابيس. طه قال بهمس: مكاش في كوابيس، بس كنتي بتحلمي بحد زي ما تكوني بتحلمي بيا صح. قمر بلعت ريقها بارتباك وقالت: لا لا طبعاً، متديش لنفسك حجم أكبر من حجمك. ودفعته ووقفت. قرب عليها وقال: كنتي بتحلمي بإيه. قمر نفخت بغيظ منه وقالت:
بقول لك ما كنتش بحلم بيك، عايز إيه يعني أحلم بيك بالعافية. لفها ليه وبص لعيونها وقال: طب احلفي كده. قمر نزلت عيونها وقالت: خلاص.. طيب حلمت بيك. طه ابتسم بسعادة وقال: حلمت بإيه. قمر اتنهدت بضيق منه وقالت: وبعدين بقى، محلمتش بحاجة أهو، حلمت بيك بتتطاط زي القرد، زي عوايدك وخلاص. وبعدت عنه وبقت تاخد هدوم ليها. طه بصلها بذهول وقال: قرد… طب حيث كده بقى جهزي بسرعة. قمر قالت باستغراب: ليه، هنروح فين. طه قال بسخرية:
هنروح نجيب موز.. ولا مش ناوي نتغدى. قمر ضحكت وقالت: زعلت ولا إيه. طه قال بغيظ: وهزعل ليه، إذا أنا قرد فإنتي مرات القرد يعني غوريلا.. يا غوريلا. وسابها ودخل الحمام وهو متغاظ، وقمر ضحكت من قلبها عليه. بعد شوية كانوا لبسوا وجهزوا ونزلوا، بقوا يتسوقوا سوا. طه اشترى ليه هدوم لأنه مش معاه حاجة خالص يلبسها، واشترى لها هي كمان فستان جميل باللون الزهري، واشتروا كل اللي هيحتاجوه، وكان ماسك إيدها بيلفوا سوا بانبساط شديد.
قمر كانت مبسوطة جداً، لأول مرة تخرج من حارتهم وتشوف المدن، وكمان لأنها بتختار كل حاجة بنفسها. خلصوا تسوق وقعدوا على مطعم وبقوا ياكلوا سوا. قمر بصت له وقالت بفرحة وحماس: مبسوطة قوي، أول مرة أطلع أفسح كده وأشتري حاجات نفسي فيها. طه بص لها وقال: ولو بقى قدرنا نكمل سوا، هبسطك آخر انبساط، مش هخليكي محتاجة أي حاجة، بس ترضي عني. قمر ابتسمت بكسوف وحاولت تغير الموضوع قالت: أحم.. صحيح، إنت بتشتغل إيه. طه ابتسم وقال:
زي ما قولت لك أول يوم، بودي بضائع للمطاعم والفلل وكده، العربية دي ورثتها من بابا ومعنديش غيرها تقريباً، يعني دلوقتي بقى عندي العربية وإنتي. قمر ضحكت جامد وقالت: يعني أنا بقيت من أملاكك زي زي العربية كده. طه بص لها وقال بمعاكسة: إنتي أجمد مكنة عدت عليا عموماً. قمر ضحكت بكسوف وقالت: يخربيتك، هو إنت راشق بأي سفالة وخلاص. طه مسك إيدها وقال:
هو أنا عارف أعمل حاجة، بقولك إيه، خلينا نروح البيت نريح الضهرية كده، هنيمك أحلى نومة زي ليلة امبارح. قمر قالت: لا.. ومش هنام جنبك تاني. طه لسه هيرد عليها اتفاجئوا بالبوليس وحمزة معاهم وقال: أهو يا باشا، هو ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!