في الإسكندرية وأمام البحر، التقَت به ورأته. نعم إنها هي، أخته، ابنته، توأم قلبه. وضع يديه على وجهها يتحسسها ليتأكد أنها حقيقة، ثم شدها نحوه وضمها. انفجر في البكاء وهو يقص عليها اشتياقه نحوها ويعاتبها على تركه. مسحت على ظهره تهدئه إلى أن صمت وجلسا على الشاطئ وهو ما زال يحتضنها مثل الطفل الخائف أن تتركه أمه مرة ثانية. نظر لها بألم وهو يسألها عما جرى لها في غيابه، ولِمَ لمْ تتصل به طوال تلك السنوات الخمس؟
فقبلت جبينه بابتسامة وهي تحكي له كل شيء من وقت مغادرتها القصر. نظر لها بصدمة: "يعني أنتِ دلوقتي مرات سليم الشرقاوي؟ نِيَار وهي تتذكر حبيبها وتبتسم: "بالضبط كده." مازن بعدم استيعاب: "أنا مش قادر أصدق إن كل ده حصل." نِيَار بمرح: "إنه القدر يا ابني." مازن بغيظ: "لكِ نفس تهزري؟ نِيَار بشقاوة: "وميجيليش ليه؟ متجوزة واحد مز في نفسه كده ومعايا ولدين." مازن باستفزاز: "ألفاظك بقت بيئة كده ليه؟
اقتربت منه تضمه وهي تضحك، ليشاركها الضحك ويظلا معًا يتحدثان. رن الهاتف لتجده سليم، لتعلم أنها تأخرت قليلًا، لترد عليه وهي تخبره أنها قادمة الآن. نِيَار بسرعة: "يلا عشان اتأخرت." مازن باستغراب: "يلا إيه؟ نِيَار: "يلا نروح. أنتَ فاكر إني هسيبك تمشي؟ أنتَ زي الشاطر كده تطلع موبايلك وتتصل بماما تقولها إنك هتقعد يومين في القاهرة، وقول أي حجة زي مثلًا عندك عملية بعد يومين أو في مريض محتاج لك كده يعني. اتصرف، مش أنتَ دكتور؟
مازن باعتراض: "بس... نِيَار وهي تتجاهله وتذهب: "مفيش بس، يلا اتصل وأنا هستناك في العربية بره."
تركته وذهبت للسيارة التي تركها لها سليم وجلست بها. أتى بعد قليل مازن وركب في كرسي القيادة واتجه لقصر الشرقاوي ونيار تريه الطريق، إلى أن وصلا. دخلت القصر معه ورأت أن سليم لم يأتِ بعد، لتعرف عائلتها على أخيها، ليرحبوا به وجلسوا جميعًا معًا يتحدثون بمرح. فمازن قد أحبهم للغاية وهم أيضًا بادلوا نفس الشعور. استأذنت منهم وهي تأخذ مازن وتصعد للأعلى. مازن بتعجب: "يا بنتي أنتِ مودياني فين بس؟ نِيَار وهي تمسك يديه: "هقول لك."
أخذته لغرفة يجد فيها طفلين أجمل من بعضهما، واحد على مكتب يدرس والآخر يلعب، وهما يشبهان أخته. مازن بإعجاب: "مين دول؟ نِيَار بحب: "دول ولادي أدهم ومازن." نظر لها مازن بابتسامة واسعة وهو يرى أبناء توأمه، لتعرف أبناءها عليه ويظلا يلعبان معًا إلى أن غلبهم النوم. ونسوا ذلك الذي أتى من الخارج ينفجر من الغيرة عندما عرف أن زوجته نامت مع أخيها وأولادها وتركته ليتوعدها طوال الليل ولم يستطع النوم دون حضنها إلا ساعتين فقط.
في الصباح، استيقظت نِيَار لترى أنها نائمة بجانب أخيها، لتبتسم وهي تتأمل ملامحه التي تشبهها. اتسعت عيناها فجأة لتتذكر سليم، لتذهب سريعًا إلى غرفتهم لتجده أمام المرآة يرتدي بدلته ويستعد للذهاب للعمل. نِيَار بابتسامة متوترة: "صباح الخير يا حبيبي." سليم وهو ينظر لها وعيناه حمراء من قلة النوم: "صباح الخير يا قلبي." نِيَار وهي ترى نظرته غير المريحة: "أنا كويسة يا سليم." سليم بابتسامة تخفي خلفها شيئًا:
"طبعًا كويس، هيكون فيا إيه؟ قربي بقى عشان أوريكي المفاجأة اللي ملحقتيش تشوفيها إمبارح." نِيَار بطفولة: "بجد؟ مفاجأة إيه؟ سليم بهدوء مصطنع: "قربي وغمضي عينيكِ وأنا هوريهالك." نفذت ما قاله، وأمسك سليم بيديها وسار بها قليلًا، وكلها دقائق لتجد المياه تغرقها، لتفتح عينيها لتجد أنها بالحمام وسليم غرقها بالماء. نِيَار وهي تنظر لثيابها المبللة: "ليه كده يا سليم؟ سليم بغيرة شديدة: "يا ترى عجبك النوم بحضن أخوكي؟
نِيَار وهي تضحك على هذا الطفل الغيور لتقول باستفزاز: "عجبني جدًا بصراحة." لَتجري من أمامه بسرعة عندما ترى عينيه المشتعلتين، ليقول غاضبًا: "ماشي يا حور، لما أرجع هوريكي." في شركة الشرقاوي، كان سليم ينظر في ملف الصفقة التي أمامه ليرى أنه عرض عائلة البحيري. ليدخل معتز ويخبره أن أصحاب العرض بالخارج ويجب أن يجتمعا معًا ليتفقا على تفاصيل الصفقة، ليوافق سليم.
وذهب إلى غرفة الاجتماعات ورأى ثلاثة رجال من بينهم هادي ليتعرفوا ويعلم أسماءهم أدهم وسيف البحيري. جلس قليلًا وهو يتمعن في ملامحهم ليجد أنهم لا يشبهون حبيبته كثيرًا، ليشرعوا في بدء الاجتماع ليدخل رجل آخر وهو يعتذر عن التأخير. الرجل وهو يتقدم نحو سليم ويمد يديه: "أنا زياد البحيري." لتلمع عيونه بالغضب وهو يجد أمامه رجلًا وسيمًا أمامه ليحدث نفسه بغيرة: أكانت حور ستتزوج هذا الرجل؟ ليس لديها ذوق. "وأنا سليم الشرقاوي."
ليجلسوا جميعًا ويبدأ الاجتماع ويتفقوا جميعهم على الصفقة وسليم طوال الاجتماع يرمق زياد بنظرات احتقار ويلاحظوا جميعًا ولم يفهموا السبب غير هادي الذي كان يضحك في الخفاء. في قصر الشرقاوي، كانوا جميعهم على الطاولة يفطرون معًا إلا نِيَار وسليم. لتأتي نِيَار بعد قليل وهي ترتدي هوت شورت وبلوزة قصيرة باللون الأحمر وفردت شعرها الطويل. الأم بقلق: "اتأخرتي ليه يا حبيبتي؟ لتحكي لهم ما فعله سليم بها ليضحكون جميعًا. إياد بمرح:
"عجبك الدُش الصباحي ده؟ نِيَار بشقاوة: "عجبني جدًا، الله يستر بقى من اللي هيعمله فيا لما يجي." ليكملا الإفطار في جو مرح. وينتهي سريعًا وتصعد نِيَار للأعلى مع مازن وتعطيه هدية عيد ميلاده التي كانت عبارة عن زجاجة برفان نادرة قليلًا ليسعد مازن بالهدية، ويجلسا يتحدثان قليلًا. نِيَار بشفقة: "مازن، ليه عملت كده في ملك؟ أنتَ عارف من زمان إنها بتحبك وحتى أنتَ كنت هتتجوزها لما تخلص دراسة زي ما أنتَ كنت بتحلم." مازن بحزن وألم:
"مش عايز أتكلم في الموضوع ده يا نِيَار." نِيَار وهي ترى حزنه: "تمام يا حبيبي... اهدأ بس." لتضمه وتظل تمزح معه إلى أن اندمج معها ونسي حزنه. في المساء، في غرفة سليم، عاد سليم من عمله متأخرًا قليلًا ودخل غرفته ليجدها مظلمة ليشتعل من الغضب. أهي نامت مع أخيها مرة أخرى وتركته؟
ليشرع في الذهاب لكن الغرفة تنير، لينظر لها ويجد الغرفة مزينة بشكل رائع وحور تقف في المنتصف وهي ترتدي فستانًا قصيرًا باللون الأحمر ووضعت روجًا من نفس لون الفستان وفردت شعرها لتصبح فاتنة. لتقترب منه وتضمه. نِيَار بحب: "وحشتني." سليم وهو ينظر لها بعشق ولكنه يصطنع البرود: "وحشتكِ؟ عشان كده من أول ما أخوكي جه وأنتِ مبتعبرنيش." نِيَار بحب: "مفيش أي حد في الدنيا دي كلها يقدر ياخدني منك." سليم وهو يقترب منها: "ولا توأمك؟
"ولا توأمي." "ولا حتى ولادنا؟ "ولا أي حد." ليصبح أمامها لترتفع على أطراف قدميها وتقبّل شفتيه بخفة لكنه يشيح بوجهه عنها. "خلاص بقى مش هعمل كده تاني... عمري ما هنام تاني غير في حضنك بس." سليم بسعادة مخفية: "مش مقتنع، حاولي أكثر." نِيَار وهي تفكر قليلًا: "طيب نرقص سوا؟
ليومي لها برأسه علامة على موافقته لتسرع في تشغيل أغنية رومانسية وتجذب يده وتضعها على خصرها وتضع يديها على كتفه ويرقصا معًا وهي كل ثانية تضمه وتخبره كم تحبه وهو يتدلل عليها وهو يخبرها أن تقنعه أكثر لتمسك كفه وتقبل راحة يديه وهي تخبره أن معنى هذه القبلة أن قلبها ملك له فقط ولا يرى سواه ليرمقها بعشق و.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!