كانت نايمة على سريرها في أوضتها وصحيت على صوت دوشة وحاجات مزعجة بتتحرك. فاقت واتعدلت وهي معندهاش أي فكرة إيه اللي بيحصل تحت. لسه هتقوم من مكانها الباب خبط خبطة خفيفة، وهي سمحت للي بيخبط يدخل. الباب اتفتح ودخلت واحدة باين عليها الحزن وحاولت ترسم ابتسامة على وشها بس متعدتش شفايفها وهي بتقول بحزن: "صحيتي يا حبيبتي؟ بصتلها بتفحص وقالت بهدوء: "آه صحيت، بس هو فيه إيه؟ إيه الأصوات دي وإيه اللي بيحصل؟
والأهم إنتي متضايقة ليه كده؟ بصتلها بحزن حاولت تخفيه وقالت: "سيبك من كل اللي بيحصل وانزلي كلمي حسن بيه. وعشان خاطري يا نور متزعليش من اللي هيحصل لأن كله في مصلحتك." بصتلها وهي بتحاول تحلل كلامها اللي مش فاهمه نصه وقالت بعبوس: "إيه اللي هيحصل؟ بتتكلمي بألغاز ليه؟ اتنهدت وقالت بنفاذ صبر: "حسن بيه في أوضته، روحيله بسرعة." قالت كلامها وجت تخرج لقت نور مسكت فيها وقالت برجاء: "قوليلي فيه إيه عشان خاطري. مش إنتي زي ماما؟
متخبيش عليا وقولي فيه إيه؟ بصتلها بحزن وقالت: "أنا مش بخبي، هتعرفي كل حاجة دلوقتي بس هيبقى أحسن لو مش مني." هزت راسها بتفهم وخرجت تروحله بسرعة. بمجرد ما خرجت من أوضتها لقت أشخاص غريبة بياخدوا كل حاجة موجودة. جريت على أوضة عمها حسن ودخلت وهي مذهولة. بصلها بابتسامة حاول يظهرها وقال: "صباح الخير." قربت منه وقالت بحيرة: "هو فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل بره ومين دول وليه كل حاجة في البيت مش في مكانها؟
سكت شوية وبعدين قال بهدوء: "بصراحة كده الڤيلا والعربيات والفلوس اللي في البنك كلهم اتحجزوا... كل حاجة اتحجزت مؤقتاً لأن زي ما إنتي عارفة آخر مشروع دخلته للأسف فشل ولازم أسدد الديون فمحتاج شوية وقت أقدر أرجع بيها كل حاجة." بصتله بصدمة وتداركت الموقف وقالت: "آه وبعدين؟ اتنهد وقال بضيق: "هتروحي عند أهل مامتك فترة على ما أتصرف في الدين ده وهديكي مبلغ تمشي بيه حالك وكل فترة هبعتلك." خلص كلامه وبعدها
قال بتذكر قبل ما هي تتكلم: "واه نقلتلك جامعتك هناك." قالت بزهول: "ليه؟ هي هتطول؟ وبعدين ما حضرتك عارف إن أنا مبحبش أروح هناك بأي طريقة، ولما بروح بيكون يوم مش أكتر، فتطلب مني أقعد هناك فترة والله أعلم هتكون لامتى؟
قالها بحنان أبوي: "يا نور يا حبيبتي إنتي عارفة إنه غصب عني بس أنا مضطر. كل حاجة محجوز عليها وأنا لو وقتي خلص من غير ما أدبر الدين، وكده هتحبس فلازم أبعدك دلوقتي عن المشاكل دي. ركزي في دراستك دلوقتي وده عندي المهم." سكتت شوية وبعدها قالت باستفسار: "طب وحضرتك هتروح فين؟ "عند واحد صاحبي كده على ما أشوف إيه اللي ممكن يحصل." قالت بسرعة: "طب هو مينفعش أروح معاك؟
قال برفض قاطع: "لأ طبعاً مينفعش، أنا شايل هم نفسي هشيل همك إنتِ كمان. وبعدين هما هناك بيحبوكي وهيأخدوا بالهم منك كويس وأحسن مني. استحملي يا نور ده وضع مؤقت." شبكت إيديها بتوتر وقالت بملل: "طب هو أنا هروح هناك إمتى؟ قال باقتضاب: "النهاردة ودلوقتي، سمير هيوصلك لحد باب البيت." بصتله بزهول: "بالسرعة دي؟ "إنتي شايفة إيه؟! قالت بنبرة حزينة: "طيب أنا هطلع أجهز حاجتي."
طلعت أوضتها وهي مش مصدقة اللي حصل، إزاي هتسيب كل حياتها وتتنقل لحياة جديدة تماماً. إزاي هتعيش في بلد تانية وهيكون ليها بيت تاني ومع أشخاص تانية. إزاي هتسيب كل حاجة وتمشي؟ صحابها وجامعتها ودنيتها كلها. لمت حاجاتها وبصت لأوضتها بصة أخيرة واتمنت إنها ترجع تاني في أقرب وقت. ودعت كل حاجة في البيت بحزن وكأنها حاسة إنها مش هترجع تاني ونزلت لتحت ودعت عمها ومشيت بعد ما بصت على البيت بصة أخيرة.
طول الطريق كانت سرحانة في شكل حياتها الجاي هيكون إزاي وإيه هو مصيرها. حياتها الجاية غامضة أوي ومعندهاش أدنى تفكير إيه اللي ممكن يحصل. اتفاجأت بدموعها اللي نزلت بصمت واتمنت لو كان باباها ومامتها موجودين وعايشين معاها زي أي حد عنده أب وأم. افتكرت إزاي كانت سعيدة في وجودهم واليوم اللي العربية اتقلبت بيهم وهي الوحيدة اللي نجت. وقتها حصل جدال كبير بين أهل باباها ومامتها عن مين اللي هياخدها لحد ما انتصر عمها في الآخر وراحت تعيش في بيته.
فاقت من ذكرياتها بعد وقت طويل لما العربية وقفت ولقت نفسها وصلت. أخدت نفس عميق قبل ما تنزل من العربية ولقت الكل في انتظارها. دخلت سلمت عليهم كلهم وأول حد استقبلها كانت جدتها اللي بصتلها بابتسامة واسعة وقالت: "إزيك يا نور يا بنتي بسم الله ما شاء الله ملامحك كلها زي شيرين يا حبيبتي." ابتسمت بتكلف: "الحمد لله يا تيته وحشتيني كتير." ابتسمت ببشاشة وقالت: "ما أنا لو كنت وحشتك كان زمانك اتصلتي عليا وطمنتيني عليكي."
سكتت وبتدور على رد، فتدخل جدها وقال: "خلاص يا صفية مش أول ما تيجي سيبك منها، يا نور وقوليلي إنتي عاملة إيه يا حبيبتي." سلمت عليهم كلهم وطلبت بخجل إنها تطلع أوضتها الجديدة وانسحبت بهدوء. أخدت نفس طويل وقعدت على أقرب كرسي وحطت راسها بين إيديها بتعب. ملل، شعور هي مش فاهماه بالأدق. بدأت تنقل حاجاتها بس قاطعها خبطة خفيفة على باب أوضتها. فتحت الباب ولقت سارة بنت خالتها. بصتلها باستفسار وقالت: "فيه حاجة يا سارة؟
قالت بابتسامة: "كانوا بينادولك تحت عشان الغدا." "تمام، انزلي إنتي وأنا هنزل وراكي." نزلت ولقت الكل موجود. قعدت بصمت والجو عائلي هي مش متعودة عليه. كانوا بيحاولوا يخرجوها من المود وبيسألوها أسئلة عادية بس كان ردها هزة بدماغها. قامت وقفت وكلهم بصولها، فقالت بحرج: "طالعة أوضتي." ردت عليها مرات خالها نهال وقالت: "مأكلتيش ليه؟ ليكون مش عاجبك أكلي يا نور."
ابتسمت بتكلف وقالت: "لأ والله تسلم إيدك بس الأكل تقيل أوي ولو أكلت أكتر من كده وزني هيزيد بسرعة." قالت بعتاب: "مقولتليش ليه؟ كنت عملتلك أكلة خفيفة مفيهاش كوليسترول كتير." رد جدها وقال: "خلاص يا نهال اديكي عرفتي، وإنتي يا نور مش غريبة يا بنتي، البيت بيتك واللي عايزاه اطلبيه هيكون عندك."
شكرته وطلعت أوضتها. الوقت بيعدي ببطء والجو ممل. فتحت فونها قلبت فيه وقفلته علطول. حاسة بالملل. بدأت تنقل باقي حاجاتها وقاطعها خبط الباب. فتحت الباب بملل ولقت بنات العيلة قدامها. بصتلهم بحيرة وواحدة منهم اسمها ندى قالتلها بود: "ممكن نقعد معاكي شوية؟ ردت بابتسامة وقالت: "آه اتفضلوا طبعاً." دخلوا كلهم وقعدوا وندى قالتلها: "ها بقا يا ست نور، مالك واخدة جنب ليه؟
قالت بتبرير: "مفيش والله بس أنا بس مش واخدة على المكان مش أكتر، يعني شوية وهاخد على الجو إن شاء الله." ردت إيمان أخت ندى وقالت بابتسامة بشوشة: "متقلقيش شوية وهتتعودي علينا وهتحبينا كمان." بدأوا يتكلموا معاها كلهم وكانوا خمس بنات ندى وإيمان وسارة وهبه وملك. اندمجت معاهم فعلاً في الكلام بس قاطعهم صوت عالي جاي من تحت. خرجوا كلهم يشوفوا فيه إيه اللي بيحصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!