الصبح نور نزلت من أوضتها لقت نهال بتجهز الفطار. دخلت صبحت عليها بابتسامه وساعدتها. الكل اتجمع ع الفطار والجو كان هادي. يوسف كان قاعد وبيفكر في حاجة. بص لخاله وقال: "لو طلبت منك حاجة تخص نور وهتفرق معاها هتقول إيه؟ نور بصت ليوسف بتساؤل وحست إن في حاجة ورا سؤاله. كانت عاوزة تعرف هو بيفكر في إيه، بس فضلت ساكتة لحد ما يوسف كمل كلامه. بص لخاله وكرر بجدية: "لو طلبت منك حاجة تخص نور، وكنت متأكد إنها هتفرق معاها، هتوافق؟
فكر لحظة قبل ما يرد، وبعدها قال بابتسامة: "لو ده هيفيدها ويخليها مرتاحة ليه لأ؟ لازم ندعمها في أي قرار هتاخده لو هيفيدها." نور كانت متابعة الحوار عن كثب، وهي مش فاهمة بالظبط هو فين التلميح في كلام يوسف. بصت له وقالت بلهجة هادية: "ممكن أفهم إيه اللي بتقترحه بالظبط؟ يوسف ابتسم ووضح: "أنا كنت بفكر إن داليا صاحبتك ممكن تيجي هنا تقعد معانا، هي محتاجة مكان آمن، وده ممكن يساعدها وتكون متطمنة."
نور اتفاجأت من الاقتراح، وقلقت شوية، لكن في نفس الوقت كان فيه جزء منها بيشوف الفكرة ممكن تكون كويسة. سألت ندى: "مين داليا؟ اتنهدت نور قبل ما تتكلم بوضوح: "صاحبتي، كانت علطول معايا وشبه ساكنة معايا في نفس البيت، من حوالي شهر كده باباها حبسها في البيت واليومين دول بيجبرها تتجوز حد هي مش عايزاه، فهربت." كلهم كانوا بيسمعوها بانتباه ونهال سألت: "وهي فين دلوقتي؟
رد يوسف: "في أوتيل عند واحد صاحبي، فكنت بقول لو ينفع تيجي هنا وتكون مع صاحبتها، يعني شوفت إن ده حل كويس." محمد رفع عينيه وقال بابتسامة: "طبعًا، مفيش مشكلة، اعتبريها واحدة منا، ودي فرصة نساعدها." يوسف حس بالارتياح من رد خاله، ونور كانت مشوشة شوية، مش عارفة إذا كانت داليا هتوافق ولا لا، لكن في نفس الوقت كانت حاسة إنها خطوة صح.
نور قررت تكلم داليا وتشرح لها العرض اللي قدمه يوسف وابتسمت لما شافت الكل متقبل الفكرة ومرحب بيها. أخدت نفس عميق وحسّت بارتياح، رفعت عينيها وبصّت حواليها. عقلها مشغول بقد إيه وجود داليا معاها هيكون مفيد ليها، بس في نفس الوقت، عرفت إن الفضل كله يرجع ليوسف اللي فكر في الحل ده من الأساس. الكل بدأ يقوم من على السفرة وهيا استنت للأخر. يوسف بصلها وحس إنها عايزة تقول حاجة فقالها: "عايزة تقولي إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة: "كنت عايزة أشكرك على اللي عملته، على فكرة إنك تقترح إن داليا تيجي تقعد معايا، مكنتش بفكر في الحل ده، بس هو فعلًا أفضل حاجة ممكن تحصل دلوقتي." يوسف بصّلها بثبات وقال ببساطة: "إحنا عيلة يا نور، وده الطبيعي. لما شوفتك متضايقة، كان لازم أفكر في حاجة تساعدك، ومادام ده هيخليكي مرتاحة، يبقى أكيد قرار صح." نور ابتسمت وشعرت براحة أكبر: "أنت دايمًا بتساعدني، حتى من غير ما أطلب، بجد شكرًا."
ابتسم ابتسامة جانبية، وقال بنبرة خفيفة: "ده واجبي." ضحكت بخفة وطلعت أوضتها بحماس ومسكت فونها وهيا متحمسة تطمن صاحبتها. ضغطت على آخر رقم كلمتها منه وبعد ثواني ردت عليها بنبرة حزينة: "ازيك يا نور؟ قالت بابتسامة: "ازيك أنتِ؟ كله تمام؟ بصت حواليها بحزن: "أحسن من امبارح أكيد." قالت بحماس: "وهيكون أحسن، داليا، تعالي اقعدي معايا." داليا سكتت لثواني، كأنها مش عارفة ترد. نور حسّت بترددها، لكن حاولت تخلي
صوتها يكون أكتر حيوية: "أنتِ مش لوحدك، أنا عارفة إنك مش في أحسن حالاتك، بس لازم تيجي تقعدي معايا، هتكوني مرتاحة هنا، وأنا هكون جنبك طول الوقت، زي ما أنا جنبك دايمًا وانتي جنبي." داليا كانت مش عارفة تعمل إيه، نزلت دمعة من عينيها من غير ما تحس. حسّت بالحزن لكن في نفس الوقت كان فيه شيء في صوت نور بيخليها تحس بالأمان. ردت أخيرًا: "أنا مش عايزة أكون عبء على حد، نور مش عايزة أزعج حد، انتوا كلك...
قاطعتها نور بسرعة بحزم: "داليا الكل أصلًا مرحب بالفكرة، ومفيش حاجة اسمها عبء، داليا إحنا صحاب ومش هنتخلى عن بعض، انتي دلوقتي محتاجاني وأنا كمان محتاجاكي، وبقالي كتير مش عارفة أوصلك." داليا شوية شوية بدأت تتأثر بكلام نور، وحسّت بشوية أمل. بعد لحظات من الصمت، قالت أخيرًا بصوت هادي: "طيب، خلاص هاجي." نور ابتسمت براحة، قلبها اتطمن، ردت بابتسامة: "هستناكي، مش عايزة تشيلي هم أي حاجة، فكري في نفسك وبس."
"شكراً يا نور بجد، أنتِ مش عارفة قد إيه ده هيساعدني." نور حسّت إن داليا بدأت تحس بشوية راحة، وإن قرارها كان صح. ختمت المكالمة وهي حاسّة بالاطمئنان، وكأنها شالت جزء من هموم صاحبتها. عدى الوقت وهيا في أوضتها، قاعدة على طرف سريرها بملل، بتبص للساعة اللي عقاربها بتمر ببطء. بالرغم من أنهم نادوها على الغدا بس رفضت تنزل نهائيًا والتزمت بأوضتها.
اتنهدت، قامت ناحية البلكونة وفتحتها، يمكن الهوا يغيّر الإحساس اللي مخلي صدرها ضيق. تحت في الجنينة لمحته قاعد على كرسي خشب، اللابتوب على رجله، مركز فيه كأن الدنيا كلها مش موجودة. عينيها سرحت فيه وفكرت: "هو إزاي بيلاقي حاجة تشغله في أي وقت؟ ليه أنا حاسة بالملل وهو لأ؟ فضلت واقفة بتراقبه وهو بيتنقل بين أزرار الكيبورد بسرعة، أحيانًا بيكتب بسرعة، وأحيانًا بيقف لحظة كأنه بيفكر.
فضلت واقفة وعنيها لسه عليه وفجأة رفع راسه كأنه حاسس بعيونها عليه، وبص ناحيتها للحظة. مكنتش عارفة تعمل إيه تتحرك؟ تدخل وتقفل البلكونة؟ تفضل مكانها؟ بس هو سبقها ورفع حاجبه، وقال بصوت واضح رغم المسافة: "إيه؟ زهقانة؟ اتلخبطت، هو كان عارف؟ طب هو ده باين للدرجة دي؟ حاولت ترد عليه بنبرة عادية، بس صوتها طلع أهدى مما قصدت: "يمكن." ضحك وقفل اللابتوب وسابه على الترابيزة اللي جنبه ومد إيده ياخد إزازة ميه من الأرض.
بعد ما شرب قال: "طيب ما تنزلي بدل ما واقفة تتفرجي؟ سكتت، فكرة النزول مكنتش سيئة بس برضو مكنتش عارفة لو عندها طاقة تتحرك ولا لأ. فضلت ساكتة وهو استنى لحظة وبعدين لمّ كتفه وقال: "براحتك، بس لو فضلتِ كده كتير هتموتي من الملل." أخدت نفس وبخطوات بطيئة راحت عند الباب وفتحته، يمكن لو نزلت تحس إن اليوم بقى أخف. نزلت السلم بخطوات هادية، الدنيا هادية كالعادة في الوقت ده.
خرجت وراحت ناحيته لقته لسه قاعد في نفس مكانه، بس لما لمحها ابتسم ابتسامة خفيفة كأنها مش مفاجأة بالنسباله. رفع اللابتوب من على حجره وحطه جنبه، وقال: "معجزة! قررتِ تخرجي من أوضتك أخيرًا." لفت عينيها وقالت وهي بتقعد على الكرسي اللي قصاده: "بطل تريقة." "مش بتريق، أنا منبهر." سندت على ظهر الكرسي، عينيها بتلف في الجنينة بصمت. سألته بعد لحظة: "كنت شغال على إيه؟ "حاجة كده، شوية كود." رفعت حاجبها باهتمام خفيف: "برمجة؟
"أيوه، عندي مشروع صغير شغال عليه." سكتت شوية، بعدين قالت بنبرة أخف: "طب ما تعلميني؟ رفع عينه ليها، كأنه مش متأكد إذا كانت بتهزر ولا بتتكلم بجد. ولما لقاها بتبص له بنفس الجدية، ابتسم وقال: "ماشي، بس متشتكيش بعدين إنك مش فاهمة حاجة." ضحكت ضحكة صغيرة لكنها حقيقية، يمكن لأول مرة من ساعة ما انتقلت البيت ده وهو بدل ما يعلق فتح اللابتوب وقرب الكرسي اللي جنبه وقال
وهو بيشاور لها تقعد جنبه: "تعالي بقى نشوف هتستحملي قد إيه قبل ما تزهقي." وقعدت وحسّت إنها أخيرًا خرجت من الأوضة، مش بس بجسمها، لكن بعقلها كمان. قعدت جنبه وبصت للشاشة اللي مليانة سطور كود معقدة، معرفتش تفهم حاجة بس الفكرة لوحدها كانت غريبة عليها، إنها تتعلم حاجة جديدة مع حد مش متعودة تقعد معاه. حرك الماوس وفتح ملف جديد،
وكتب أول سطر وهو بيقول: "بصي، البرمجة مش معقدة أوي زي ما شكلها بيقول، هي زي أي لغة، ليها قواعد ولو فهمتي الأساسيات، هتلاقي نفسك بتكملي بسهولة." عقدت حواجبها وهي بتحاول تركز، وبعد دقيقتين، قالت بنبرة شبه يائسة: "طب وإيه فايدة السطور دي كلها؟ ضحك وقال: "فايدتها إنها تخلي الجهاز ينفذ اللي إحنا عاوزينه، زي السطور دي مثلًا، ممكن تخلي زرار يشتغل أو صفحة تظهر أو حتى لعبة كاملة تتصمم."
حاولت تستوعب بس دماغها لسه حاسة إنه عالم غريب عليها، رغم كده كان عندها فضول. مدت إيدها وخدت اللاب منه، وقالت بتحدي خفيف: "طب وريني، خليني أجرب." رفع حاجبه كأنه مش متوقع حماسها المفاجئ، بس سابها تحاول. صوابعها كانت بطيئة على الكيبورد بس بعد أول كلمة بدأت تحس بإحساس جديد، إحساس إنها مش زهقانة.
الجنينة بقت هادية حواليهم، والهوا بيلعب بخصل شعرها بس هي مكنتش حاسة بحاجة غير بالكود اللي قدامها، ويوسف اللي بيعلمها، والوقت اللي بيعدّي من غير ما تحس. قعدوا مع بعض لساعة كاملة، وهو بيشرح ليها أكتر عن البرمجة، وهي بتحاول تكتب الكود بنفسها. أول ما نفّذت أمر بنجاح وظهرت النتيجة على الشاشة، حست بحماس وصقفت بفرحة وقالت: "نجحت أخيرًا." بصلها وهو بيبتسم: "شوفتي؟ الموضوع مش صعب زي ما كنتِ فاكرة."
ابتسمت هي كمان وأخذت نفس عميق، حسّت بشيء غريب جواها، يمكن كان في مساحة جديدة بدأت تفتح قدامها، مش بس في البرمجة، لكن في حاجات تانية كمان. قالت: "أنا بجد كنت حاسة بملل، شكرًا إنك علمتني حاجة جديدة." ابتسم: "مش هتبطلي كل ما أعمل حاجة معاكي تشكريني، أنا مش غريب عشان تشكريني." "بس بجد مكنتش أتخيل إني هكون مبسوطة وأنا بعمل كده."
قال ببساطة: "أي حاجة جديدة أول ما تبدأي فيها بتبقى صعبة، لكن لو استمريتي هتلاقي نفسك مش بس قادرة على التعامل معاها، لكن كمان هتحبيها." نور بصت للشاشة قدامها وهي بتحاول تستوعب كلام يوسف. فعلاً مجرد فكرة إنها قادرة تكتب سطور من الكود وتشوف النتيجة على الشاشة كان إحساس جديد عليها، ومختلف تمامًا عن أي حاجة كانت متعودة تعملها، خصوصًا وسط الملل ده. رفعت عينيها ليه لقيته بيتابع رد فعلها، مستني يشوف هي هتقول إيه. ابتسمت
ابتسامة خفيفة وقالت: "معاك حق، مكنتش متخيلة إن البرمجة ممكن تكون ممتعة كده، كنت شايفاها حاجة معقدة جدًا." يوسف مال براسه شوية وقال بنبرة هادية: "كل حاجة جديدة ممكن تكون صعبة في الأول، بس مع الوقت بتبقي أسهل، وأمتع كمان." فضلت لحظة ساكتة بتفكر في كلامه. يمكن هو ما يقصدش أي حاجة أكتر من البرمجة، لكن هي حسّت إن كلامه بينطبق على حاجات كتير في حياتها. أخدت نفس عميق
وقالت بصوت أقرب للهمس: "يمكن ده ينطبق على حاجات تانية غير البرمجة كمان." يوسف بص لها باهتمام، كأنه بيحاول يفهم هي بتفكر في إيه بالظبط، لكنه فضل ساكت. الهوا كان بيلعب بخصل شعرها، والدنيا بقت هادية حواليهم. نور حسّت إن اللحظة دي كان ليها معنى مختلف، كأنها بتكتشف مش بس مهارة جديدة، لكن كمان شعور جديد، حاجة عمرها ما فكرت فيها قبل كده. فتحت فونها تشوف الساعة وقالت: "المفروض اطلع أنام عشان عندي كلية الصبح."
يوسف رفع حاجبه باهتمام: "كليتك؟ بتدرسي إيه؟ رجعت خصلات شعرها ورا ودنها وقالت: "هندسة." يوسف بصّ لها بإعجاب: "هندسة؟ جميل، وأي قسم؟ نور ابتسمت: "ميكانيكا." يوسف هز رأسه باحترام: "ده مجال كبير ومحتاج تركيز، بتلاقي نفسك فيه؟ نور فكرت شوية، وبعدين قالت: "الصراحة هو صعب، بس بحاول أستسهله." يوسف ابتسم وقال: "طبيعي تحسي كده، أي حاجة جديدة بتكون تحدي في الأول، بس لو فضلتِ تحاولي، هتلاقي نفسك بتحبيها أكتر مع الوقت."
نور بصت له بتأمل، كلامه حسسها ببعض الطمأنينة. ابتسمت وقالت: "يمكن، المهم دلوقتي إني أروح أنام عشان ألحق محاضراتي في مكاني الجديد." يوسف ضحك بخفة: "روحي، بس أوعي تنامي في المحاضرة." نور رفعت حاجبها وقالت بمزاح: "وأنت مالك؟ يوسف ابتسم وهو بيشاور لها بإيده: "يلا يا باشمهندسة، تصبحي على خير." نور ضحكت وهي طالعة على أوضتها، وهي حاسة إن كلامه خلاها تفكر في دراستها بشكل مختلف شوية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!