تفتكر هتفضل تحبك بعد ما تعرف إن انت اللي اغتصبتها وكمان اتعميت بسببك؟ أنا رأيي تفكر يا عمده وبلاش تهور. ابتلع ريقه برعب دب في أعماقه وقال: • …انت…انت بتهددني يا حازم؟ ضحك الآخر بسخرية وقال بخبث دفين:
• أنا بنبهك يا حبيب أخوك.. مش عايزك تغلط وتندم.. أنت اتجوزتها عشان تلم الدور وعملت نفسك الشهيد قدام أهلك… البطل اللي حمى شرفهم واتجوزها بعد اللي حصل لها… وقدامها هي المنقذ اللي أنقذها واتجوزها وهي عمية ومهتمش… بس تخيل بقى لو هي وأهلك عرفوا إنك أنت أساسًا اللي عملت كده وأنت اللي اعتدت عليها واتعميت بسببك إيه اللي ممكن يحصل؟ ظهر التوتر على وجه عماد وقبل أن ينطق حرفًا واحدًا قاطعه حازم وقال بسرعة:
• أنا أقولك اللي هيحصل.. هي هتكرهك.. مش بعيد تقتلك.. وأهلك بقى كلهم هيتبروا منك هتلاقي نفسك لوحدك وخسرت كل حاجة فتعقل كده وتسمع الكلام. أغمض عماد عينيه بألم واضح وقال بيأس: • والمطلوب يا حازم؟ تطلقها… ومش تطلقها عادي لازم تكسر قلبها.. وتخليها تكرهك بدل ما أنا أخليها تكرهك بمعرفتي. حين قال حازم كلماته تلقت وقعت على مسامع عماد كسيف مسموم. نظر إليه باستحقار وقال:
• أنا مستعد أرجع أدفع لك قد اللي أخدته… بس تسيبنا في حالنا. ضحك حازم بشدة وقال بسخرية: • … للأسف مش هينفع.. أنا كنت برضى بالملاليم اللي بتدفعها لي لأني كده كده مش خسران حاجة.. لاكن دلوقتي بنت عمنا الحلوة ورثت كل فلوس جدك… والملايين دي مش هتكون غير ليا أنا.. مش هسيبك تاخد الجمل بما حمل… طلقها وكفاك لحد هنا.. أحسن بقى أنت عارف أنا ممكن أعمل إيه.
حين أنهى كلماته غادر وتركه خلفه. تقع دموعه على وجنتيه بندم شديد. أيعقل أن يخسرها ويخسر كل شيء؟ تجوب بخاطره أمنية واحدة.. لو يستطيع أن يعود بالزمن لذاك اليوم المشؤوم، لو يستطيع أن يصلح كل ما فعل ولكن دون جدوى، فقد أجرم وأصبح فريسة لندمه ولذاك الطماع الذي لا يهمه سوى المال. جلس على الكرسي واضعًا يده على رأسه بحزن شديد. كانت تلك حالته حتى انتبه على رنين ساعة في يده. انتفض واقفًا حين سمع صوتها وركض سريعًا إلى أحد الغرف.
حين فتح باب الغرفة نظر تالي تلك التي تجلس على سريرها بهدوء. فتاة في العشرين من عمرها ذات جمال أخاذ وملامح طفولية جدًا. حركت رأسها صوب الباب لما سمعت صوته قائلة بابتسامة: • صباح الخير يا عماد. ابتسم لها قائلاً: • … صباح النور يا حبيبتي… صحيتي من بدري؟ قالت بهدوء: • أبدًا يا دوب قايمة حالا. رنيتلك عشان تناديلي دادا سعاد عشان عايزة آخد دش.
ابتسم على ذاكرتها التي تشبه ذاكرة السمك وجلس بجوارها يبعد خصلات شعرها الأشقر الذي يتناثر على وجهها قائلاً بابتسامة ودودة: • دادا سعاد إجازة النهارده… مش قالتلك امبارح؟ ضربت جبينها بيدها وقالت: • آخ.. نسيت صحيح.. طب.. طب أنا دلوقتي… احم… خلاص… أنا هتصرف متشغلش بالك. ابتسم واقترب منها حتى شعرت بأنفاسه الحارقة تلفح وجهها. قال بهمس: • طب وأنا هنا بعمل إيه.. هي دادا سعاد تعرف تعمل اللي هعمله أنا؟ احمرت وجنتيها بخجل وقالت:
• عماد بس بقى.. بجد اطلع خلاص أنا هتصرف. حملها دون أي مقدمات مما جعلها تخجل بشدة وقال بعبث: … مقدرش.. دي فرصة أضيعها مش هقدر. ذهب بها إلى الحمام وهيه تهز أرجلها في محاولة منها لتتملص من بين يديه وهيه تقول برجاء: • … بس بقى يا عماد هتعمل إيه نزلني أنبي. لكنه لا يصغي إليها كأنه لا يسمعها. وضعها على حافة البانيو بمشاكسة وقال: • سيبلي نفسك النهارده وهتاخدي شور تحلفي بيه عمرك كله.
ضحكت بخجل ولم ترد وأخذ يجهز لها حمامًا دافئًا واقترب منها قائلاً: • يلا بقى البانيو جاهز. قالت بخجل شديد وصوتها يكاد لا يسمع: • .. احم.. طيب.. اطلع عشان… لم يتركها تنهي جملتها. ضحك بشدة على برائتها قائلاً بعبث: • أنت بتتكسفي مني ولا إيه يا توتة؟ واقترب منها وبدأ يساعدها في نزع ملابسها وهيه في أشد حالات الخجل وكأن وجهها أصبح قوس قزح بألوانه السبعة.
كان يضحك على خجلها وارتباكها، ولكن الارتباك أصبح عدوى بهذا المكان فقد جف حلقه لرؤيتها بهذا الشكل الذي لا يقوى عليه. ترتدي ملابس خفيفة تظهر أكثر من ما تخفي.. بلع ريقه بارتباك شديد وجذبها إليه بقوة. نظر لها بعشق ورغبة تفضحه عيناه عند النظر إليها بين يديه بهذا الشكل وقال بصوت متحشرج: • بعشقك يا تمار بحبك أوي.
وتعالت الأنفاس وتوترت الأجواء. ابتسمت بين يديه ابتسامة هادئة. لكن ما أن اقترب من شفتيها حتى أصبح الوضع كارثي. أغمضت عينيها بخوف شديد وهي ترى أمامها ظلامًا حالك وشخص يكبلها وينقض عليها كأسد جائع لم تقوى على الفرار منه. كانت صرخاتها تصدح في أذنيها مما أجبرها أن تضع يديها عليهما تحاول أن تسكت تلك الأصوات داخلها وهي تقول بصراخ: • .. لا… لا لاااااا … ابعد عني سبني لاااااااا. هنا أفاق من نوبة مشاعره الثائرة وابتعد عنها
بسرعة وارتباك وهو يقول: • تمار… تمار حبيبتي ردي عليا أنا آسف. أخذ يحاول إبعاد يديها عن أذنيها وهيه تبكي بانهيار شديد: • .. مش قادرة يا عماد مش قادرة مفيش فايدة مفيش. الشئ الجيد الوحيد في هذا الوقت أنها لا ترى وجهه الباكي ودموعه التي تغرق وجنتيه وإلا كان انفضح أمره. يقسم أن قلبه ينزف بشدة في هذه اللحظة. لم يقوى على نطق حرف واحد. جذبها بين يديه محاولاً تهدأتها والتخفيف عنها وقال وهو يربت عليها بحنان:
• .. أنا آسف.. حقك عليا.. آسف يا قلبي.. سامحيني يا تمار سامحيني. هدأت قليلاً بين يديه قالت ودموعها تنهال على وجهها: • ليه بتقول كده أنت ذنبك إيه؟ أغمض عينيه بحزن شديد وقال: • أنا.. أنا ما كانش لازم أقرب منك الدكتورة قالت إني ما أحاولش دلوقتي… حقك عليا معلش ضعفت. وقاطعته وقالت بسرعة: • ده عادي يا عماد. وأكملت بحزن شديد قائلة:
• بالعكس أنا.. أنا اللي لازم أعتذرلك أنا اللي .. اللي مش عارفة أعمل أي حاجة عشانك … رغم إنك أكتر واحد وقف جنبي.. مفيش راجل يستحمل اللي أنت استحملته… يقبل بواحدة… واحدة لمسها غيره.. و… وعمية كمان. قالت هذه الجملة وهيه تبتلع غصة مريرة بحلقها وتبكي بانهيار شديد. سارعها قائلاً بندم ودموع: • .. بس… بس متقوليش كده.. انتي أجمل وأحسن ست في عيوني أوعي أتقولي على نفسك كده. ظلت تبكي وتفرغ ما بداخلها حتى هدأت قليلاً فحملها
ووضعها في البانيو وقال: • … أنا هروح أجهزلك هدوم… جايلك على طول. قبل جبينها وخرج يجر قدميه يريد أن يبتعد عنها ليسمح لنفسه بالانهيار أخيرًا وهو يستند على الجدار واضعًا يده على فمه كي لا تسمع نحيبه الذي يبكي الحجر. جلس على الأرض بحسرة وندم على ما أوصلها إليه. لم يمكث كثير كان عليه أن يكون أقوى لكي لا تشعر بشيء. كان يمسح دموعه بيديه حين جائه اتصال هاتفي من شخص يبغضه بشدة. نظر إلى اسمه بغضب شديد وقال: • عايز إيه؟
رد عليه صوته البغيض قائلاً: • .. ها عملت إيه.. أكيد زمانك اتكلمت معاه. لم يقوى على مسايرته كالعادة قال بغضب واندفاع شديد: • . متكلمتش ومش هتكلم وأعلى ما في خيلك اركبه يا واطي.. سيبها في حالها بقى كفاية اللي هي فيه حرام عليك كفاية. ولم ينتظر إجابته وأغلق الخط في وجهه يمسح دموعه بيده ويصطنع الابتسامة لأجلها. قام بتحضير ما يحتاجه من ملابس ووضعهم على السرير ودخل إليها قائلاً:
… • . أنا جهزتلك كل اللي هتحتاجيه بس حطيته على السرير عشان ميوقعش منك هنا. ارتبكت بشدة وقالت بسرعة: • . لا.. لا مش هينفع أطلع من الحمام من غير الهدوم هاتها. قال عليها ضاحكًا على وجهها الذي يتغير لونه في ثوان حين تخجل: • أهدي.. أنا اللي هطلع هقف قدام الباب بره عشان لو احتاجتي حاجة.. تمام. هزت رأسها بالموافقة وهيه خجلة جدًا وخرج عماد خارج الغرفة وظل ينتظرها أمام الباب. أما تمار فأنهت حمامها وخرجت وبدأت بارتداء ملابسها
ولكن أوقفها صوت هاتفها: • .. رسالة صوتية من حازم.. رسالة صوتية من حازم. تنهدت بضيق من ذاك السخيف. قائلة: • .. عايز إيه ده كمان؟ فتحت الرسالة ويا ليتها لم تفتحها. كادت تسقط أرضًا من محتواها الذي أذهلها بشدة. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!