تابعت روز قولها بهروب نيرة بمنحه إياه ورقة، بينما تردف: "وسابتلك الورقة." سحبها من يدها وفتحها بلهفة يقرأ ما بها: "أيان.. أنا آسفة.. أنا سامحتك بس مقدرتش أصفّي من ناحيتك، مهما مر الوقت كان هيفضل الموقف معلم فيا، كان لازم أعمل كدا عشان كرامتي بعدين متوجعنيش وعلشان أصفّي من ناحيتك، لو أنت بعد كل النظرات اللي هتتعرض ليها والكلام واللمزات موافق نكمل.. هكون أنا كمان جاهزة." ألقى الورقة أيضاً وهو يصيح بعنف:
"دي مجنونة.. والله مجنونة، حد يستنى دا كله عشان ياخد حقه؟ دي متخلفة." تابع كلماته وهو يطرق على الورقة بقوة بقدمه، ثم غادر دون أن يوجه لأحد أي كلمة، أو يسمع من أي حد أي كلمة. وللمرة الثانية على التوالي.. يتم إلغاء الفرح والسبب.. هرب العروس! *** بعد أسبوع..
حسنًا.. هو الآن تفهم ما عانته نيرة، خاصةً وهو يسمع همسات بعض الموظفين عليه وهو يسير بجوارهم، أو بعض الناس الذي يعرفونه ويعرفون ما يمر به، كلمات قاسية.. أسباب واهية.. واختراعات من عقولهم حول سبب هروب العروس. حسنًا.. الآن تفهم أن الأمر لم يكن سهلًا، وأنه تهور.. وأن نتائج فعله لم تكن هينة كما توقع.. بل كانت بالغة، خاصة أن العريس الذي هرب وليس العروس كما حاله.
حيث تفهم الجميع أن سبب هروب العروس تلك المرة لرد اعتبارها.. فكانوا يسخرون منه قليلًا. أما عنها.. فظنوا بها وقتها أبشع الظنون. تنهد بضيق وهو يردف داخله: "إلى متى." إلى متى ستبتعد طرقهم ولا تجتمع! نعم كان ثائر يوم زفافه.. لكنه الآن بات أهدأ، لن يجعل شيئًا كهذا يبعده عنها، هو ليس بذلك العقل الصغير الذي يجعله لا يتحمل فعل كذا، والذي من خلاله أراحت هي به كبرياءها وكرامتها.
"حسنًا نيرة.. أنا مررت بالذي مررتي به ومازلت أريدك.. أين أجدك الآن؟ بعث لها تلك الرسالة من خلال روز، الذي يعلم جيدًا أنها الوحيدة التي تعلم مكانها. *** بعد أسبوع آخر.. كان يجلس بغرفة مكتبه، نائمًا على أريكته مغمضًا عيناه بتعب وإرهاق.. انفتح الباب وطلت نيرة، التي توقفت ما أن رأته هكذا أمامها.. وقفت تنظر إلى ملامحه باشتياق جم وأسف.. تعلم أن ما فعلته خطأ لكن كانت تحتاج وبشدة لفعل ذلك.
طالت مدة مراقبتها له.. حيث كانت تخشى التقدم رغم معرفتها بمسامحته لها، لكنها قلقة. خرج صوته وهو ما زال مغمضًا عيناه: "هتفضلي واقفة مكانك كدا كتير؟ توترت وهي تراه قد علم بوجودها.. حتى قبل أن يراها! قال وكأنه يقرأ أفكارها، بينما يعتدل في جلسته: "أنتي عارفة إني بحس بيكي من غير حاجة." غمز لها بعيناه: "هتقربي ولا أجلك أنا بنفسي؟ اقتربت ووقفت على بُعد خطوتين منه: "أيان أنا... بحركة سريعة قام بجذبها له.. فوقعت بأحضانِه،
قال بهمس خافت: "إش، اللي فات مات.. خلينا في دلوقتي." قالت بقلق وهي تراقب نظراته وابتسامته العابثة.. الماكرة: "هتعمل إيه؟ "كل خير.. كل خير، بس متخفيش مش هنا." حملها على ذراعيه وخرج بها من المكتب بينما يتابع: "أنا اكتشفت إن سكة الفرح دي مش سكتنا.. دي سكة العيال التوتو، عشان كدا أنا هطلع بيكي على طول على عش الزوجية يا عيون أيان." غمز لها بوقاحة! بينما أخفت هي وجهها في ذراعيه وهي تضحك عليه.. *** بعد سبع سنوات..
صدح صوتها في المنزل: "أياناااا." أجابها وهو يقرأ كتابًا ما بتركيز شديد: "عيونه." وقفت أمامه.. وضعت ما بين يديها أمامه: "إيه دا؟ نظر لها وقال بتفاجئ مصطنع: "يانهار أبيض، دا فستانك يا نيرة، إيه اللي عمل فيه كدا بس.. أكيد الحيوان ابنك." قالت وهي تستشيط غضبًا: "لا وأنت الصادق دا الحيوان أبوه." توسعت عيناه زهولًا، فتابعت في محاولة أن تصحح خطأها: "قصدي أبوه الحيوان." أيان: "إيش هذا بالله؟! والله الاتنين نفس المعنى."
"هعمل إيه أنا في الحفلة دلوقتي! قال بلامبالاة وهو يعاود التسطح على أريكته من جديد: "الغيها." رمقته بغضب ساحق، قبل أن تتركه وتذهب، بينما تدبدبت الأرض بأقدامها. راقب سيرها بعبث وهو يلاعب حاجباه بمكر ويهمس بصوت خافت: "تستاهلي، عشان تبطلي تلبسي القرف دا وتفتكري إنك متجوزة راجل." نظر للسقف وهو يردف بوجل: "إمتى يارب هعتبرني راجل بسه." هتف ابنه الذي يرمق ما حدث من على بُعد مع شقيقته: "أبوكي شكله اتجنن يا بت." قالت
بلا مبالاة وهو تبعد عنه: "وأيه الجديد؟ هو من يومه مجنون." "معاكي حق والله." وانسدل ستار النهاية.. على أيان العابث الذي لا يكف عن عبث.. وزوجته نيرة.. التي كانت وما زالت تتحمله، فهي ببساطة تهواه ولا تستطيع أن تفعل شيئًا سواه تحمله وفقط..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!