بعد مرور عدة أيام، وصلت السفينة إلى مكانها لتحمل البضائع إلى مصانع عابد الرشيد لتصنيع الخشب، من أكبر مصانع الشرق الأوسط. تم فحص البضائع بدقة عالية، ليقترب أنس منه بغضب مصطنع: "لقد هرمنا يا رشيد، تسمح لي بالذهاب للبيت لأنعم ببعض الراحة؟ قهقه عابد بشدة: "أجل أجل، وأنا أيضًا أريد أن أرتاح قليلًا من عناء السفر. هيا اذهب وطمئني عليك بعد وصولك." ابتسم في مشاكسة: "لا تقلق علي، لن يخطفني أحد. إلى اللقاء يا رفيقي." ••••••••
هربت بصعوبة بالغة من تلك الشياطين البشرية التي تريد أن تلتهمها دون رحمة. تلتفت حولها باحثة عن مهرب منهم، حتى رأت ممرًا جانبيًا فركضت مسرعة في خوف من أن يلحقوا بها. وفجأة وجدت نفسها على طريق، لتلمح ضوء سيارة خافت يأتي من بعيد. فأسرعت في خطواتها تركض مسرعة إليه، تشير بيديها لتقف السيارة فجأة محدثة صوت حاد. لتقترب من زجاج السيارة تطرق عليه بشدة قائلة: "أرجوك ساعدني! فتح لها السيارة بخوف من منظرها، لتسرع قائلة:
"هيا بالله عليك أسرع من هنا." دهش من الأمر ولم يعقب، فحرك سيارته في سرعة بالغة لينطلق بها في مكان آمن، تحت بكائها الخافت خلف ستارها الذي يغطي وجهها. ليتحدث بحذر: "هل يحق لي أن تخبريني من أنتِ ولماذا أنتِ خائفة هكذا؟ كفت عن البكاء بألم لتجيب بعد صمت: "أنزلني في مكان آمن، سأذهب للبيت وشكرًا لمساعدتك، سأدعو لك طيلة العمر." رأسه بالنفي ثم تحدث بتعجب: "لن أدعكِ تذهبين قبل أن تخبريني، ولن أترككِ إلا أمام بيتك. هيا أخبريني؟
صمتت قليلًا لتشير له طريق بيتها، فما زال قلبها يرتجف من الخوف، قائلة بعد مدة: "لقد كنت في زيارة أحد المرضى، وحين عودتي التف حولي بعض الشبان الذي لا يوجد بداخلهم رحمة ولا دين، يريدون خلع نقابي موجهين لي بعض التهم البشعة." ليرتجف صوتها بالبكاء مجددًا لتقول بكسرة: "ماذا سنقول لرسول الله؟ كيف سأخبره أن بعض أمته بكل هذا السوء! وإنهم لم يستوصوا بالقوارير خير! رق قلبه لحديثها وصوت بكائها ومعاناتها، ليتحدث بهدوء:
"لا تحزني، سيجازى كل من آذاكِ في الدنيا والآخرة. والله إن الفتيات التي من نوعك انقرضت منذ زمن. بارك الله فيمن رباكِ." شكرته بلطف على مساعدتها لها، لتشير له على قرب موقع بيتها، حتى توقف أمام منزلها لتهبط بثقل شديد، لتذهب من أمامه تاركة قلبًا تألم من أجلها. ليشرد قليلًا حيث اختفاء أثرها ويذهب شارد الذهن بها ليردد في سره: "لقد لقيت قدري! ما هذه الصدفة الغريبة ولماذا قلبي يؤلمني من أجلها هكذا يا الله ما هذا الشعور!
•••••••• هرع من حالتها وطريقة كلامها، وشهقات، بكائها، وارتجاف جسدها، ليتحدث بقلق أرعب قلبه على حال أخته: "ماذا هناك؟ ما الأمر؟
ارتمت في أحضانه تبكي بخوف، فضمها إليه بحنان يمسد على جسدها لتهدأ قليلًا. شعر بثقل جسدها ليحركها ببطء فوجدها قد غفت، فحملها بخوف ووضعها على الفراش قارئًا بعض آيات الله. اعتلى قسمات وجهه بالخوف من أن قد يكون أصابها مكروه. فتحسس نبضها برفق ليجدها نائمة في سكون، فهو يعلم أن في حزنها تختار النوم هربًا ممن تعانيه. ••••••••
جلست بجوار النافذة تطلع لها باهتمام وشوق، فهي منذ رحيله وهى تجلس هكذا تنتظر قدومه بفارغ صبرها. لتقترب شقيقتها منها تشاكسها بمحبة: "هل ستظلين جالسة هكذا لحين عودته؟ التفت إليها لتجيب بشوق: "لقد اشتقت إليه، لكن علي أن أصبر لكي لا أغضب الله." احتل الحزن معالم وجهها البرئ، لتردد بخفوت: "إنني فرحة لكِ كثيرًا؛ لكن قلبي يؤلمني لأنكِ ستتركينني وحيدة." ضمتها لصدرها بعتاب: "ومن قال هذا؟
أنا لن أستطيع تركك أنتِ وأبي أبدًا. ستأتون معي أو سيأتي عابد للعيش معنا هنا، لكن حتمًا لن تفرقنا مسافات يا 'عيناء'." "تقولين الصدق يا رحيق؟ أجابته بزعل: "وهل حدث وأن كذبت عليكِ يومًا؟ "عيناء" بأسف: "لا والله؛ لكني يعز علي فراقك. أنتِ تعلمين أنه لن يوجد أحدًا لنا أنا وأنتِ ووالدنا." ضمتها بحنان قائلة: "لا تقلقي يا صغيرتي، لن أحل عنكما أبدًا." ••••••••
وسن قليلاً أمام التلفاز ليستيقظ على رنين هاتفه ليجد عدة اتصالات من رفيقه، ليتحدث بنوم: "سأتي في الحال، ما الإزعاج إذًا؟ لقد أفزعتني، هل قامت الحروب! عابد بغضب: "أريدك أمامي في غضون خمسة عشر دقيقة، وإلا أنت تعلم عقابك." فرق عينيه قليلًا ليجيب ببرود: "لن آتي، افعل ما بوسعك. سأذهب إلى النوم ولا أريد الإزعاج." وقفل الهاتف بوجهه وأكمل نومه في ثبات. استشاط عابد من الغضب ليردد بوعيد:
"سأندمك على فعلتك. اصبر قليلاً." ليسرع إلى سيارته وبداخله إصرار على تلقينه درسًا على فعلته نظرًا لإهماله في عمله. ♡♡♡♡♡
عندما يتعلق الأمر بمعاناة المرأة من مجتمعها الجاهل ببعض القواعد، التي تحكم عليها تنفيذها مما أمرها به ربها ورسوله. عندما يجهل بعض البشر أن ساتر المرأة يقلل من ظهور جمالها وأنوثتها وأنه يقلل من شأنها، لكن لا يعلمون أنها تطبق دينها التي وجدت من أجله. لقد ملء الأذى قلوبهم ليحلو أذيتهم لبراءتها وعفتها وطهورها. لكن كان هناك يقين أن الله مع كل من اتبع دينه ورضاه، فسكن قلبها الراحة بوجود الله بقربها دائمًا، فسجدت تشكوه وتضرع له أن يرفع الغمة عن قلوب القساة ويهديهم لطريقه.
جلس مقابلها يسألها بلهفة وخوف: "ماذا حدث لكِ؟ لقد أرعبتني، هل أصابك مكروه؟ ربطت على كفيه بود لتقول بحزن شديد خوفًا من أن يفعل أخيها شيئًا يؤذيه لأجلها: "لقد رأيت موقفًا أثر على قلبي، فلم أستطع أن أتمالك ذاتي فصرت أبكي. هذا كل الأمر. لا تخف ولا تقلق، أنا بخير." هدأ من روعه قليلًا ليتحدث بهدوء: "حسنًا، لكن لا تقلقيني عليكِ هكذا. لقد شعرت أن قلبي سيتوقف من الخوف عليكِ، ألم تعلمي أنكِ ابنتي!؟ ابتسمت ملء شفتيها:
"أعتذر كثيرًا يا فراس، حقًا أني آسفة." شاكس أنفها بكفيه وطرق على رأسها بقهقهة خافتة: "لا عليكِ، في المرة القادمة سأقوم بمعاقبتكِ لكي تتعاملي مع الحياة بجدية. بطيبتك هذه سوف تؤذيكِ." ملئت الابتسامة وجهها الصافي أثر كلماته لتجيب بحب: "لن أرى في حياتي شخصًا يحبني كل هذا الحب غيرك فراس، أنت كل شيء. وأسأل الله لك كل يوم أن يرزقك ما يعوضك عن عنائك وتعبك مدى حياتك." أجابها بمشاكسة: "هيا أجلبي لي عروس مثلك، سأوافق في الحال."
ضحكت بشدة حتى ظهرت غمازاته الرقيقة: "لن تجد مثلي، لكن أعدك أن أبحث." احتضنها في حب قائلًا: "هيا اذهبي للنوم، سيأتي ضيف غدًا لزيارتنا." تعجبت قليلًا لتسأله في حيرة: "من هذا؟ بهدوء قال: "إنه رفيقي. تصبحين على خير يا صغيرتي." ♡♡♡♡♡
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!