مر أسبوع كامل.. سبعة أيام تحسنت بهم علاقة أيوب وندى. فهي الآن تيقنت بأن ما حدث معها هو خير كل الخير. وتم طلاق سهر، ولكنها مازالت كما هي. كسا الحزن ملامحها، شاردة الذهن دائمًا، والدمع لا يفارق وجنتيها وكأنه أخذ من عينيها مسكنًا. "بغرفة سهر" جالسة على فراشها تسند ظهرها إلى الوراء، تتسائل بينها وبين نفسها: هل كانت تستحق كل هذا الألم؟ لما كل هذا العناء؟ وقف أيوب على أعتاب بابها ينظر إليها. كيف كانت، وكيف أصبحت الآن.
وكأنها وردة اقتطفت من أحد الحقول فذبلت. اقترب منها بخطوات بطيئة حتى جلس على طرف الفراش. انتبهت هي له فنظرت إليه ببسمة بسيطة من بين كل تلك الأحزان المرتسمة على ملامحها. فأمسك أيوب يدها وقبلها برفق قائلاً بمرح: "أمتى سهر الجميلة ترجعلي؟ متعرفيش راحت فين." زفرت بحزن قائلة: "وانا كمان اتوحشت سهر القديمة بس مش لاقياها." ابتسم أيوب بود قائلاً: "طيب ما تيجي ندور عليها ونرجعها." ابتسمت بسخرية قائلة:
"ما أظنش ترجع. هي خلاص ماتت ودفنت." تنهد أيوب قائلاً: "اسمعي ياحبيبتي، اللي حصل مكنش سهل أنا عارف، ويمكن كمان مش حاسس بيكي، بس أوعك تدفني نفسك بالحياة. أكلك قل خالص، وليكي أسبوع مش بتطلعي من الأوضة لدرجة إن الحزن اتعود عليكي." قالت سهر بهدوء ولا مبالاة: "معرفش مين اتعود على التاني أكتر أنا ولا هو. بس أحنا مرتاحين مع بعض." قال أيوب:
"لو كان في الخزن راحة كان كله ارتاح. الحياة مشقة يا سهر، دار ابتلاء. المهم اللي يتعلم من درسه ويقرب من ربه." انغمست سهر بالبكاء قائلة: "يعني أنا ممكن حصل معايا كده عشان مبصليش؟ هو ربنا بيحبني؟ هتف أيوب بعجل:
"ده انت ربنا بيحبك اوي يا سهر وعاوزك تقربي منه. شوية صبر، شوية يقين، ورضا بقدر الله هتلاقي الدنيا ضحكتلك. وركعتين ملخص الدنيا في ركعتين. صلي ياسهر قولي لربنا كل اللي تاعبك. الصلاة هي الصلة بين الرب وعبده متقطعيش الصلة دي أبدًا." هزت سهر رأسها بنعم، وأزاحت دمعها بكفها، وقامت بدفع الغطاء عنها واستقامت بهدوء. فقال أيوب بدهشة: "ايه رايحة فين." ردت سهر قائلة: "هروح اتوضى واصلي." استطرد أيوب قائلاً:
"استني عاوز أقولك حاجة." غمغمت بهدوء: "جول." قال أيوب بتريث: "أنا عاوزك تطلعي تتمشي شوية. شوفي الأرض والزرع، شمي شوية هوا." ابتسمت قائلة: "هطلع لوحدي! رد بهدوء: "مش لوحدك، مع صالح ابن العم عتمان. فاكرة صالح؟ قالت بجمود: "هو صالح رجع؟ هتف أيوب: "ايوة يا سهر وأنا طلبت منه يخرج معاكي. خلصي صلاة واجهزي. وهو هيكون معاكي، لأني ورايا شوية شغل. بس أوعدك هنخرج أنا وانتي وندى لما نفضى." قالت سهر ببرود:
"بس أنا مش عايزة أخرج يا أيوب." قال أيوب بحزم: "وانا مش عاوز أسمع إي اعتراض. ما أنا مش هسيبك هنا طول الوقت لازم ترجعي زي الأول كملي حياتك ياسهر." قالت سهر بضيق: "طيب يا أيوب. بس مش هنتأخر أول ما أزهق هرجع على طول." تمتم أيوب بخفوت: "على راحتك ياحبيبتي. المهم تخرجي شوية." تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا كمن أصابه الجنون وهي تنتظر مصيرها المجهول. قالت وهي تتحدث مع نفسها:
"بعدهالك يا اعتماد، هتفضلي كده من غير ما تعملي حاچة. أنا لازم أعرف فين راحت إسعاف. أخاف تفضح سري فأي وقت، ويبقا خلاص انتهيت." جلست على الفراش صامتة لبعض الوقت تفكر، ثم وثبت قائلة وهي تقول: "خليني أروح أبشر سهر باللي عملته وأجولها اني جبتلها حقها من عين رشيدة وبتها." وخرجت اعتماد من غرفتها لغرفة ابنتها على الفور. دفعت الباب ودخلت، لتجد سهر تسحب سجادة الصلاة من أسفلها وقامت بتطبيقها ووضعها على حرف الفراش. وقالت بهدوء:
"عايزة أسألك سؤال يما." عقدت اعتماد حاجبيها بدهشة قائلة: "جولي يابتي." باغتتها سهر بسؤالها هذا: "ليه ما قولتيش إن في الصلاة راحة، واني من غيرها هضل فالدنيا." انسكبت دموعها دون مبرر واسترسلت: "أنا لقيت فيها الراحة والطمأنينة والسكينة، وشكيت همومي وأحزاني لله. كنت حاسة إن في حجر تقيل واقف على قلبي، بس خلاص كأنه انزاح وصدري انشرح." صمتت اعتماد، ودام صمتها. فجلست سهر على فراشها وقالت بهدوء:
"هدعيلك يما بالهداية والتوبة جبل الموت." أفاقت اعتماد من غيابها ثم قالت كالتائه الذي وجد ضالته: "يابت خدتيني في دوكة. اسمعي بس." رمقتها سهر بتعجب وغمغمت بخفوت: "سامعة يما احكي." اقتربت منها اعتماد في عجل قائلة: "خلاص يابت جبتلك حقك، عشان بعد كده محدش يحاول يجي على بنات اعتماد." ضيقت سهر عينيها وقالت بضيق: "جبتيه ازاي ده يما؟ وبعدين أنا لا عايزة حق ولا باطل." كبحت اعتماد غضبها قائلة:
"اسكتي بس، دلوق تسمعي وتعرفي يابتي جبته ازاي." لم تبالي سهر بحديثها كثيراً، حتى استقامت قائمة وهي تقول: "أنا هلبس خارجة شوية برة." هتفت اعتماد في عجل: "لحالك! قالت سهر بتريث: "مع صالح أبن الحج عتمان." غمغمت اعتماد بلامبالاة: "ماشي. أهو تغيري جو، والواد يحرسك لو عايزة حاجة. على العموم هطلع وأسيبك، خدي راحتك." في الأسفل.. وقف مصطفى خلف ورد وهي تحضر الطعام وقال:
"إيه رأيك نلحق نفسنا ونحدد ميعاد الفرح، قبل ما تحصل مصيبة تانية." ألتفتت له ورد قائلة بسخرية: "وهنحدد الميعاد ده لحالنا ولا إيه." قال مصطفى ببرود: "لو عليا هاخدك النهاردة قبل بكرة أكتب عليكي وهخلص." وضعت يدها بمنتصف خصرها قائلة: "بالسهولة دي؟ لا مش هيحصل، غير لما تيجي تتجدم من أول وجديد." رد مصطفى بمرح وهو يغمز بعينيه: "وماله من حق الچميل يدلع." نكست ورد رأسها باستحياء وقالت مازحة: "خدشت حيائي."
قهقه مصطفى بصوت عال قائلاً: "ياشيخة." كادت ورد أن تتحدث حتى دلفت سيدة وهي تقول: "خلصتي ياورد ولا لسة." ردت ورد قائلة: "اهو خلاص قربت." قال مصطفى وهو ينظر لسيدة: "ان شاء الله يا حجة سيدة هاچي بليل أنا والوالد." فهمت سيدة حديثه فقالت بعجل: "وماله ياولدي تشرفوا." هز مصطفى رأسه مبتسماً وغادر في صمت. نظرت ورد لوالدتها بتوتر فقالت الأخرى: "كملي يابت وبزيادة مرجعة." كتمت ورد ضحكتها، ورمقتها سيدة مبتسمة وقالت:
"اه من عمايل الشباب، يلا ربنا يفرح جلوبكم." تمتمت ورد بخفوت: "آمين يارب." تنظر إلى تلك الأرض التي تتراقص بها حشائشها من أثر الهواء، ونسائم الهواء تداعب وجهها. زفرت بارتياح وبسمة صغيرة زينت ثغرها. ووقف هو خلفها، حائرًا، لا يعلم ماذا يفعل كي يفتح معها بابًا للحديث. فقال كالأبله: "الجو النهاردة جميل صح؟ التفتت سهر ترمقه بتعجب ثم عادت تبصر تلك الطبيعة الخضراء. وهزت رأسها بنعم. اقترب منها صالح ووقف بجانبها
وقال بتردد تجلى في نبرته: "فاكرة لما كنا نلعب سوا ونجري فالغيط ونستخبى." ردت سهر ببرود: "فاكرة ياصالح." قال مهللاً: "كويس إنك فاكرة اسمي ده أنا قلت نسيتي إني جاي معاك." قالت سهر بجمود: "وانسى كيف يعني؟ عارفة إن أيوب هو اللي شيعك معاي عشان مكنش لوحدي." هتف صالح بعجل: "مش قصدي تزعلي." التفت حوله واستطرد: "إيه رأيك أجيبلك ايس كريم." حدجته سهر بتعجب، ولكن راقت لها الفكرة فقالت بهدوء: "تمام، بس أنا هدفع لحالي."
قال مازحاً: "ده انت بخيلة بقا." ردت سهر بضيق: "هتمشي نروح نجيب، ولا نرجع." قال هو بعبوس: "وعلى إيه خلينا نروح نجيب." أخذ يسيران بهدوء بجانب بعضهم، ولكن أثار تعجبهم هو حديث أحد النسوة. تجلس امرأة على كرسي أمام باب منزلها الخشبي، ووقفت أمامها واحدة أخرى وهي تقول: "يامري، يا ختي دي فضيحة بجلاجل البلد كلها هتحكي عليها." لم يبالوا بالحديث كثيراً، وأكملوا السير فقال صالح بسخرية: "مش عارف إيه الناس اللي بتحب الفضايح دي."
تحدثت سهر ببرود: "ملناش صالح." ونظرت على يمينها قائلة: دكان عم محمد أهو، تعالى نجيب منه. أومأ صالح بنعم وتوجهوا إلى ذلك المحل البسيط. استقبلهم الرجل ببسمة قائلاً: أيوه يا ولدي، اللي عاوزينه. كاد صالح أن يتحدث، حتى جاءت إحدى النسوة قائلة بصوت عال: اديني بيضة يا عم محمد، آه صحيح سمعت اللي حصل. قال الرجل وهو يجلب البيضة: سمعت يا أم أحمد، ربنا يستر ولايانا.. دي جلة تربية. نظر صالح وسهر لبعضهم بدهشة. فقال صالح بعدما
أخذت المرأة طلبها ورحلت: هو إيه اللي حاصل يا عم محمد؟ قال محمد: فضيحة يا ولدي، البت بت رشيدة اللي أخوها اتحبس كانت ليلة دخلتها امبارح.. حماتها الساعة تلاتة بليل صرخت وقومت كل اللي نايم، وقالت مرات ابنها مطلعتش بت. شهقت سهر واضعة يدها على فمها. واسترسل الرجل حديثه قائلاً: ومن الصبح البلد كلها اتحكت في الموضوع، والبت اتفضحت وسط أهل البلد.
مر بذاكرة سهر حديث والدتها في الصباح. فهرولت سريعاً للخارج، وذهب خلفها صالح على عجل. *** في منزل رشيدة.. جالسة واضعة يدها أسفل وجهها والحزن احتل ملامحها. أحست بخطوات تقترب منها، فوثبت قائمة وهي ترى ابنها وزوجته. فقالت: إيه الشنط دي يا مؤمن يا ولدي، سايبنا ورايح فين؟ رد مؤمن في حدة: أنا كنت جاي أحضر فرحها وأبارك وهمشي، بس بتك حطت راسنا في الطين. وكان لازم أقتلها لولا أنت بس ما خلصتهاش من إيدي. بكت رشيدة بحرقة قائلة:
اجف معانا يا ولدي، هتسيب اختك في الوجعة دي. ردت زينب قائلة: مش ده يمكن ذنب سهر، وأهو بيخلص. رمقتها رشيدة بحدة. فقال مؤمن: يلا يا زينب، همي بينا. أمسكت رشيدة بيده قائلة: أحب على يدك يا ولدي، متسبناش. دفع مؤمن يدها عنه بقوة وقال: من النهاردة عيلتي كلها ماتت. رحل من المنزل، فسقطت هي أرضاً وأجهشت في بكاء مرير. بعد قليل.. استقامت واقفة، وصعدت للأعلى. دلفت للغرفة التي بها ابنتها.
كانت جالسة إيمان على الفراش، وجهها مليء بالكدمات وجسدها يرتجف بشكل ملحوظ. اقتربت منها رشيدة وقبضت على خصلات شعرها بقوة قائلة في حدة: جولي، جولي يابت غلطي مع مين، جولي. صرخت إيمان قائلة: ارحموني كفاية، والله ما عملت حاجة، صدجيني "رفعت" جوزي كداب، أنا مغلطش مع حد وهو أول واحد يلمسني يما، معرفش ليه عمل فيا كده. تركتها رشيدة وجلست بالمقابل لها قائلة بهدوء: يعني إيه الكلام ده، وهو يعمل كده ليه؟ صمتت قليلاً، ثم صاحت قائلة:
يا مصيبتي، معقول إعتماد تكون ليها يد في الموضوع ده. *** في السرايا وبالطابق المخصص لاعتماد.. دفعت سهر باب غرفة والدتها، فانتفضت اعتماد قائلة: ما براحة يا سهر، اتخضيت يابتي. اقتربت منها سهر قائلة في حدة: أنتِ اللي ورا اللي حصل لإيمان ده. ابتسمت اعتماد في مكر قائلة: أنتِ عرفتي. هتفت سهر بعجل: يعني إنتِ. قالت اعتماد بابتسامة نصر:
خليتهم يبعتوها في نصاص الليالي وهي ملفوفة بالملاية زي ما عملوا فيكِ، واتبعتي ببهدوم البيت، اتفضحت وسط أهل البلد، وخلاص مش هتشوف فرح في حياتها تاني. قالت سهر بصوت عال: يما حرام عليكي يما، ليه عملتي فيها كده. ردت اعتماد بدهشة: خدت حقك، ورديت الصاع صاعين. حاولت سهر كبت غضبها وقالت بهدوء: حقي عند ربنا محفوظ يما، واللي عملتيه ده خطيئة كبيرة، مكنش تستاهل يحصل معاها ده. تجهم وجه اعتماد قائلة:
اسكتي يابت، أنا كده شفيت غليلي وحرقت قلبهم. قالت سهر بحزم: صلحي يما غلطتك، خلي اللي اتجوزها يقول كدب ويردها. قالت اعتماد بمكر: نسيت أقولك، "رفعت" خلاص تلاقيه برة البلد دلوقتي، هو كان محتاج فلوس لسفره وأنا كنت محتاجة خدمة، بس متقلقيش هيبعتلها ورقة طلاقها. هتفت سهر قائلة: هتروحي من ربنا فين يما، الله يسامحك. ألقت سهر جملتها تلك وغادرت الغرفة، ولم تبالي اعتماد بحديثها. *** في المساء.. تقف اعتماد مع عتمان أمام السرايا.
وقالت في حدة: عاوزني في إيه يا عتمان. قال عتمان بخفوت: الواد هشام واقف خلف الشجرة اللي قريبة منا، مش هشاورلك عشان ميلاحظش. قالت اعتماد بخفوت: وده إيه اللي جابه تاني، مش ناويها لبر، خليه واقف أنا هلبس وهلحقه، لازم أخلص من الموضوع ده خلاص، هفضل لأمتى عايشة في خوف يعني. قال عتمان بهدوء: ماشي يا ست اعتماد، اجهزي وأنا هاجي معاكي. قالت اعتماد باعتراض: لا خليك، هروح لحالي الدور ده. أومأ عتمان قائلاً:
اللي تشوفيه يا ست اعتماد. *** كانت تسير اعتماد خلف هشام، وهي تخبئ نصف وجهها بوشاحها، ويتدلى على يدها. غمغمت بهدوء مع نفسها: وهو ده ماشي فين، ولا ليكون غيروا عنوانهم. وقف هو أمام منزله وفتح بابه ودلف للداخل. فهرولت إليه اعتماد قبل أن يغلق الباب وأخرجت يدها التي كانت تحمل بها سلاحاً وتخبئها أسفل حجابها. رفعت السلاح بوجهه، فارتد الآخر للوراء. وقالت هي بجمود: ادخل لجوة يلا.
دلف هشام للداخل، ودلفت اعتماد خلفه بعدما أغلقت الباب بإحكام. وتوجهوا لصالون ذاك المنزل. جأرت اعتماد عالياً وهي ترمق زبيدة بحدة: جُلت خلصنا منهم، بس لا المفتش كرومبو واقف يراقب بيتي. قالت زبيدة بهدوء: نزلي سلاحك ده، واقعدي، جولي اللي عايزاه وامشي. جلست اعتماد ووضعت السلاح على قدمها وقالت ببرود: قعدت يا زبيدة، بس الوضع مش هيختلف، يا إما تاخدي ولد ولدك وتمشي مسمعش لحد فيكم حس، أو مش همشي غير لما أطلع بروح حد فيكم. جلس
هشام بجانب جدته وقال بغضب: مش هنمشي غير لما أيوب يعرف كل الحقيقة، وإنه مش ولدك. صاحت اعتماد في غضب: أخرس ياواد، أيوب ولدي، غصباً عن الكل. قالت زبيدة في حدة: مش ولدك يا اعتماد، ورد هي بتك اللي بسببك بقيت تخدم في بيت أبوها. شهرت السلاح بوجههم وقالت في حدة: صح أيوب مش ولدي، ولا ولد وهدان، والسر عمره ما هينكشف، وورد خلاص هتتجوز مصطفي والبيت هيبقا بيتها. ودلوقتي مبقاش عندي حل غير أخلص منكم. استمعوا
جميعهم لهذا الصوت الغامض: بس خلاص سرك انكشف يا اعتماد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!