الفصل 1 | من 22 فصل

رواية نيران العشق و الهوى الفصل الأول 1 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
20
كلمة
1,613
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

تعالت الزغاريد من ذاك المنزل الذي تحفه عقود الأنوار الملونة من كل جانب تعلن عن إحدى المناسبات، وأصوات الموسيقى الصاخبة تصم الآذان. توقفت سيارة سوداء أمام المنزل وهبط منها شاب ببدلة سوداء. نصب عوده وهندم من جكت بدلته وطاف نظره حول المنزل. تقدم نحوه بهيبة ووقار، وخطا للداخل.

كانت صالة المنزل ذات مساحة كبيرة اجتمع فيها الكثير من النسوة. وقع نظره عليها، كانت جالسة بين ذلك الحشد. أدوات الزينة تغطي ملامح وجهها الجميل، ولكن لم تستطع إخفاء نظرة الحزن بعينيها. ترتدي فستان براق التف على جسدها فأظهر حسنها. وبجوارها جالس شاب بوجه مبتهج. تكاظم غيظه بداخله، وطاف بنظره يبحث عن مصدر تلك الضوضاء. وأخيرًا وجد ضالته فتوجه إليها بخطى سريعة. قام بالضغط على أحد الأزرار فتوقفت الموسيقى. همهم الجميع بينهم وتقدم هو أمام العروسين قائلاً

بصوت حاد ونبرة غاضبة: "إيه المهزلة اللي بتحصل هنا دي؟ وقعت أنظار الجميع عليه، ورفعت العروس رأسها ترمقه بسعادة وهمست قائلة: "أيوب... وروادها هذا السؤال: "أهل جاء حقًا من أجلها؟ تقدمت منه امرأة بآخر قرنها الخمسون حتى وقفت أمامه وقالت بنظرات مشتاقة ولهفة: "ولدي... ضمت وجهه بين راحتيها وقالت: "مش مصدّق ياضي العيون إنك واقِف چدامي." ابتسم ضاحكًا وهو يقول: "صدقي ياحبة الفؤاد، ابنك أيوب واقف قدامك." ومن ثم رفع أنظاره

إلى العروس وقال بصوت عال: "كله يروح على بيته، خمس دقايق وعاوز البيت كله يفضى." هرول النسوة مغادرين المنزل، وفضيت ساحة المنزل إلا من سكانه والعريس وعائلته. رمقه أيوب بحدة قائلاً: "واقف عندك بتعمل إيه يا ابن العمدة؟ ولا مستني دعوة خاصة بخروجك من هنا." قال شاب بملامح مقتضبة: "حمدالله على سلامتك يا أيوب، نورت بلدك، بس شكلك نسيت الأصول." قاطعه أيوب قائلاً:

"الأصول دي أنت اللي نسيتها يا ماهر، من أمتى بنخطبوا بناتنا من حريم البيت." تحدث المدعو ماهر: "وه عمك سلمان مش راجل ولا إيه؟ صدح صوت جهوري من خلفهم كان لامرأة من بينهم قائلة: "راجل وسيد الرجالة، وبلاش تخبط في الحلل يا ماهر." رد ماهر بفظاظة: "دلوقتي أنا اللي غلطان والحق عليا يا حجة بخيتة، مش سلمان ده عمها برضه." قال أيوب بحنق: "يلا يا عريس خد أمك واطلع من البيت، معنديش بنات للجواز." هدرت والدة العروس بامتعاض قائلة:

"كيف يعني مفيش بنات للجواز؟ حدش مالي عينك يا ولد اعتماد ولا إيه." ردت والدة أيوب "اعتماد": "إيه يا فتحية، حديد ولدي مش عاجبك ولا إيه." هتفت فتحية بحنق: "خطوبة بتي هتم، وإن كان أبوها ميت فعمها موجود وإخواتها البنات وجوازهم، ومحدش ليه دخل بينا." دلف شاب بجلباب صعيدي وصدح صوته قائلاً وهو يتوقف بجانب أيوب ويضع يده على كتفه برفق وقال: "نورت يا ولد عمي.. وطاف

نظره على أهل بيته واسترسل: إيه الغاغة بتاعتكم دي مش هنخلص منها ولا إيه." كان الباقية واقفين يتابعون ذاك النزاع بحماس، منهم الشامت والحاقد ومنهم الهادئ الذي يتابع بصمت. تكاظم الغيظ بداخل فتحية وقالت بجمود: "اسمع يا ولد وهدان وانت يا ولد صابر، بنتي غصبًا عنكم هتتجوز ولد العمدة، أنتو فاهمين." خرجت العروس عن صمتها قائلة: "لا ياما، أنا مش موافقة، وأنا اللي حكيت ولد عمي عشان ينزل يشوف حل." هتفت والدة العريس قائلة بحدة:

"هم بينا يا ولدي نعاود دارنا، وإلا الحريم دي هتاكل لحمنا مر، جولتك بت فتحية لا تنفعنا ولا ننفعها، يلا يا ولد جدامي." صاحت فتحية بغيظ: "ومالها يا عطيات، بت فتحية دي ميت واحد يتمناها ويروح قرد يجي غزال." لوت عطيات فمها وقبضت على يد نجلها ورمقتهم بغضب قائلة: "هم بينا، كفاية قلة قيمة لحد أهنا." غادرت عائلة العريس تحت أنظارهم، فقالت اعتماد بمكر: "تعيشي وتاخدي غيرها يافتحية، ونصيبها محفوظ." ردت فتحية بحدة:

"نصيبها في إيه يا اعتماد؟ طول ما انتي قاعدة أنا وبناتي نصيبنا ضايع فالرجلين." قبضت اعتماد على يد أيوب بحنو قائلة: "مش هرد عليكي، ابني جاي من الغربة بعد تمن سنين، جاي لأجل أمه ولازم يرتاح دلوقت." تبسمت فتحية بشماتة وقالت: "قصدك جاي لأجل عيون بنتي." أحس أيوب بشدة المعركة بينهم وقال ناهيًا تلك الحرب: "يا أمي، أنا جاي من السفر تعبان، خلينا نطلع، حطيلي لقمة وأريح جسمي ساعتين." قالت اعتماد وهي تتهادى في مشيتها:

'يلا ياضي عيوني، وانتوا يا ابنة سمعونا الزغاريد، كبير عيلة المنشاوية رجع من السفر، وتعالوا على شجتنا حبوه على يده.' تعالت أصوات الزغاريد بين أحد الفتيات وصاعدوا خلفهم. بالطابق الثالث المخصص لـ أيوب ووالدته دلف هو ووالدته وخلفه سبعة من الفتيات بأعمار مختلفة وامرأة بالخمسون من عمرها. ارتمى أيوب بجسده على أقرب أريكة وارتسمت على وجهه ابتسامة بسيطة قائلاً: "أخباركم إيه يا بنات." تحدثوا جميعًا بصوت واحد:

"بخير يا خوي، حمدالله على سلامتك." لوت اعتماد فمها وقالت بحنق: "إيه مش هتسلموا على أخوكم زين ولا إيه." تقدمت منه إحدى الفتيات فصافحته باحترام وود: "حمدالله على سلامتك يا ولد أبوي." قال أيوب بحنو: "الله يسلمك يا مفيدة، أومال فين أولادك؟ مفيدة: "تحت هيلعبوا يا خوي." أماء رأسه بتفهم وتوالت عليه فتاة أخرى قائلة بجمود: "نورت بيتك يا خوي." ردت اعتماد بتهكم: "ومالك يابت نفيسة هتقوليها من تحت ضرسك ليه كده." أشاحت الفتاة

وجهها للجهة الأخرى وقالت: "مش عاجبك ترحيبي بـ أيوب يا مرت أبوي ولا إيه." اعتماد: "لا مش عاجبني." تنهد أيوب بنفاذ صبر قائلاً: "خلاص عاد ياما، وانتي يا نورا البيت منور بوجودك يا غالية." وضعت اعتماد يدها بوسطها قائلة بتعنج: "يلا يابنات، نفسية متشكرين ليكم، أرجعوا لبيوتكم." قبضت نورا على يد شقيقتها مفيدة وغادروا تحت أنظارهم، ورمق أيوب والدته بعتاب. تجاهلته اعتماد ونظرت للباقية قائلة: "وانتو محتاجين عزومة يابنات إسعاف."

تحدثت المدعوة إسعاف: "ده أخوهم يا اعتماد، ليهم فيه أكتر ما ليكي." ابتسمت اعتماد بمكر وقالت بخفوت: "وماله." توالت عليه الفتيات واحدة تلو الأخرى يصافحونه بود إلا واحدة وكانت الأصغر بينهم وقالت بمرح وهي تعانقه بود: "أنا بجى قلت أخليني أخر واحدة عشان أسلم عليك على راحتي." ربتت اعتماد على ظهرها برفق قائلة: "أخوكي ولد أمك وابوكي، سلمي عليه كيف ما بدك.. ووجهت أنظارها لـ

إسعاف والفتيات واسترسلت: إيه يا إسعاف هتباتي عندك ولا إيه، خدي بناتك و يلا من أهنا." جزت إسعاف على أسنانها وقالت: "يلا يا بنتة مرات أبوكم طردتنا يلا." غادرت المرأة مع فتياتها، وتبقّى أيوب ووالدته وشقيقته الجالسة بجانبه. قال هو: "مينفعش حديدك وياهم إكده غلط يما." هتفت شقيقته بلهفة: "كيف الچمر وأنت بتتكلم زينا يا اخوي." ابتسم أيوب ضاحكًا لها وقال: "الچمر هو أنتي يا غالية." قالت اعتماد:

"أحب أغيظهم يا ولدي وأتسلى شوية.. ومسحت على وجهه بحنان وأردفت: جوم غير خلجاتك أكون حضرتلك لقمة تاكلها." قبل أيوب يد والدته بتأدب قائلاً: "حاضر يا غالية، صحيح بكرة صاحبي جاي هيبات عندي ليلتين." أجابته اعتماد: "يمرحب بيه يا ولدي، السرايا هتنور." ابتسم أيوب برضا ووثب قائمًا متوجهًا لغرفته. وصاحت اعتماد بالفتاة قائلة: "بت يا سهر جومي وياي يلا." تأففت الفتاة بضجر وذهبت خلفها.

بغرفة العروس كانت تزيل آثار الزينة من على وجهها لتظهر بشرتها البيضاء وأعينها البندقية المتسعة وخصلات شعرها السوداء التي أعطتها مظهر خاطف للقلوب. دفعت والدتها الباب ودلفت صارخة بحدة: "عملتي اللي في دماغك يابت فتحية وخلّيتيه ينزل، أوعي تفتكري أنا مش دريانة بحاجة، عارفة إنك هتعشقيه." هتفت "ندى" قائلة: "وطالما عارفة ليه عملتي كده؟ عاوزة ترميني لولد العمدة ليه." قالت والدتها بحدة:

"عشان ولد العمدة هيجدر يقف فوش اعتماد ويجيب حقنا، واهو طار من بين أيدينا." قالت ندى باقتضاب: "وأنا مش عاوزة أي حاجة، كل اللي عايزاه راحتي وفرحة قلبي وبس." رفعت سبابتها بوجهها قائلة: "اسمعي كويس، ولد وهدان طلعيه من دماغك، جوازك منه مستحيل." تلألأ الدمع بأعين ندى قائلة: "متعمليش في بتك كده ياما افهمي." خرج صوت فتحية وهي تجأر بشراسة: "نسيتي إن أبوه كان السبب في قتل أبوكي، وبعد موته مراته العقربة اتحكمت في كل حاجة."

هزت ندى رأسها قائلة: _لا يما غلطانة، أبوي ده كان قدره ومكتوب، موته بأزمة قلبية بسبب خانقته مع عمي. لا أنا ولا أيوب لينا ذنب فاللي حصل. دفعتها فتحية على الفراش قائلة: _اقعدي مطرحك نوحي لصبح، خروج مش هطلعك وولد اعتماد تنسيه. ألقت جملتها مغادرة وهي تغلق الباب من الخارج. جلست ندى على فراشها تبكي وتلوم حظها. طرقت اعتماد على باب غرفة أيوب قائلة: _غير خلجاتك ياولدي. رد أيوب: _أيوة يما افتحي البات وادخلي.

ثنت اعتماد مقبض الباب ودلفت قائلة وهي ترمقه بعتاب: _سافرت من أهنة وأنت عندك 18 سنة عشان تتعلم فبلاد برة وتبجا مهندس كد الدنيا صح. أجابها أيوب مندهشاً من حديثها: _صح يما، عاوزة اتجولي ايه يا ام ايوب. استرسلت حديثها: _دلوقتي بجى عندك 26 سنة ياولد اعتماد، فالتمن سنين دول جيت مرة واحدة وهو يوم وفاة ابوك كان عندك عشرين سنة، خلصت تعليمك فضلت ألح عليك كتير تتدلى أشوفك، بس مفيش فايدة مقبلتش. صمتت قليلا

تلتقط أنفاسها واستطردت: _ومكالمة واحدة من ندى بت فتحية قالتلك فيها أنزل، نزلت. هان عليك أمك ياولدي. ضم أيوب كتفها واجلسها على الفراش قائلاً: _بتوثقي في ولدك يا ام أيوب. هزت اعتماد رأسها بنعم. فتابع هو حديثه: _سواء ندى كلمتني او لا أنا كنت نازل، نازل أقولك على اللي عملته. حدجته اعتماد بتعجب قائلة: _وإيه اللي عملته يا ولدي؟ قال أيوب بفخر:

_ابنك صاحب أكبر مطعم مصري فبلاد الغرب يما، بدأت الحكاية لم أتأخر أبوي علي في المصاريف، الاول أستأجرت مكان صغير وفتحته مشاريب، مرة على مرة كبرت مشروعي لحد ما بجا مطعم يا ام ايوب. ضمته اعتماد قائلة: _مبروك ياولدي مبروك، ربنا يزيدك ويباركلك، بس تخبي على أمك اكده. قال أيوب: _كنت مستني مشروعي يكبر ويثبت واقول للعالم كله. ربتت اعتماد على كتفه بفخر قائلة: _راجل ولد راجل ربنا يحفظك. ومن ثم تنهدت بعمق قائلة:

_خرج بت فتحية من قلبك ياولدي مش نصيبك. عقد أيوب حاجبيه قائلاً: _ع تقولي ايه بس يما. قالت اعتماد: _عيونك فضحاك ياولدي، وقلبك مايل للموت، أوعاك ياولدي تقع في بير غويط، وأنت عارف كويس مش هتلاقي اللي ينجدك. ابتسم ضاحكا وقال: _ربك كبير يا أمي ووحده المنجي. اعتماد بجمود: _أنا حذرتك، وجع القلب مش ساهل دي نار بتكوي الجلوب. ذرفت دمعه من جانب جفنه قائلاً:

_رب القلوب موجود وعالم بالحال، قادر فلمح البصر يقلب الموازين ويجبر القلوب. ربتت اعتماد على كتفه بتريث قائلة: _عقلك مقفل ومش مستوعب، والنقاش مفيش منه فايدة معاك، هسيبك ياولدي، بس فكر بعقلك، واقفل على قلبك بالضبة والمفتاح. ويلا جوم وياي عشان تاكل لقمة والصباح رباح. غادرت ولدته تحت أنظاره. فوضع يده موضع قلبه وقال: _كانت فاكر فالبعاد حل، بس مكنتش اعرف ان نار الشوق قاتلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...