الفصل 2 | من 22 فصل

رواية نيران العشق و الهوى الفصل الثاني 2 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
16
كلمة
2,314
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

اندفعت تنظر من باب الطابق المخصص لهم علها تلمحه وهو يهبط.. دقيقة اثنتان حتى أحست بخطواته ومر من أمامها طيفه الجميل.. كانت تود لو تقف أمامه وتصف له مشاعرها وكم أنها أشتاقته وكالعادة تأتيك الرياح بما لا تشتهي السفن فبتلك العواقب التي أمامهم كيف سيجتمعون! شعرت بيد أحدهم على كتفها فانتفض جسدها واستدارت وهي تغمض نصف عين وسرعان ما زفرت بأرتياح عندما وجدت شقيقتها وليست والدتها فـ قالت بعتاب: _كنت هموت بسببك يا هدى..

شبكت شقيقتها ساعديها أمام صدرها قائلة: _فوتي يابت أبوي وكفاية شغل الحرامية ده وإلا اجول لامك. مرت من أمامها قائلة بحنق: _فايتة أهو نقطينا بسكاتك أنتي. بالأسفل صدح صوته الجهوري يقول بسعادة وهو يعانق أبن أخيه بود: _أهلا أهلا ياولد الغالي نورت دارك ياولدي. ربت أيوب على ظهر عمه وهتف في حبور: _البيت منور بأصحابه. هتفت إعتماد قائلة: _الوكل جاهز اتفضلوا..

جلست فتحية واعتماد وإسعاف وسهر بجانب بعضهم وبالمقابل لهم مصطفى و أيوب و ترأس المائدة الحج سلمان. قال مصطفى بود: _خلص وكلك ياولد عمي وننزل نلف على الأرض.. هتف أيوب قائلا: _الحقيقة منتظر ضيف بس إن شاء الله أشوف وقت فاضي وننزل سوا. لوت بخيتة شفتاها وهتفت بصوت جهوري قائلة: _بت ياورد أنتي يابت العسل الأبيض فين لـ سيدك مصطفى.. تقدمت منهم فتاة بربيع عمرها ووضعت الطبق أمام مصطفى.. فقالت بخيتة ناهرة إياها:

_اسمعي يابت أنتي من إهنا ورايح أكل مصطفى يتحط قبل أي حاجة فاهمة.. هتفت إعتماد بامتعاض: _جرا إيه يا بخيتة البت متعرفش كتير عن عوايدنا نسيتي أنها جاية تخدمنا أسبوع لحد ما أمها تتعافى أعتبريها ضيفة حدانا.. شهقت بخيتة قائلة بفظاظة: _ضيفة بجا بنت الخدامة أسمها ضيفة وده من امتى.. نظرت الفتاة لأثرهم بشمئزاز وغادرت دون ان تتفوه بشيء.. نظر مصطفى لوالده الذي كان يتناول طعامه بشراهة غير مبالي بما حدث منذ قليل فتحدث بحنق:

_مش هتجول حاچة يابوي. رفع صابر نظره لـ نجله قائلا ببلاهة: _و أجول إيه ياولدي ماليش دخل بحودايت الحريم دي وأنت كمان كُل كُل..فكك منيهم. متطت بخيتة شفتاها وقالت بخفوت: _أهو دي اللي أنت فالح فيه الوكل وبس لولا كده كان زمانك حاطط ايدك على كل حاچة من بعد موت أخوك. ضم مصطفى قبضة يده بعصبية وترك كرسيه واندفع مغادرا حيث الطريق التي توجهت إليه الفتاة.. دلف للمطبخ ليجدها تقوم بغسل الأواني وبجانبها خادمة أخرى

التي رأته قائلة باندهاش: _مصطفى بيه.. استدارت "ورد" خلفها لتجده واقفا محدقا بها فقال هو: _نعيمة هملينا لحالنا أنا و ورد.. أطرقت رأسها أرضا وقالت باحترام: _أوامرك يابيه.. عقدت ورد ساعديها أمامها قائلة بتهكم: _جاي ليه يابيه؟ أرتبك قليلا بوقفته و تحمحم بخفوت وهتف: _جاي أعتذر منك على حديت أمي. استدارت توليه ظهرها وهي تكمل عملها وقالت:

_أمك اللي غلطت مش أنت وغير كده أنا مزعلتش أنا فعلا بت الخدامة إهنا بس صدجني يابيه أول ما أمي تتعافى وترجع لهنا هدور على شغل وأول مالاقي هاخدها من إهنا كفاية عمرها اللي ضاع وصحتها اللي راحت بسبب خدمتكم. ابتلع المسافة بينهم بخطواته السريعة وقبض على يدها ودارها نحوه لينظر داخل عينها بتمعن وقال: _بعاد مش هتبعدي وأنا مستعد أديكي مبلغ كل شهر و اجعدي أنتي وامك في بيتكم.. دفعت يده قائلة بحدة :

_أسمع يابيه أحنا مش عاوزين صدجة منيكم أنا بكل صحتي و اجدر أشتغل واطلع جوت يومي. صك مصطفى على أسنانة قائلا بغيظ: _على جثتي. قالت ورد بحنق: _علمونا من واحنا صغار ياولد الأكابر ان بنت الخدامة عمرها ما تكون هانم وان العين متعلاش عن الحاجب.. صمت مصطفى وظل قليلا ينظر داخل عينيها.. كان حوارا صامت ولكن به الكثير من الرسائل التي توحي بأن هناك عاشقان أمامهم الكثير من الصعوبات.

تراجع مصطفى للوراء وألتفت ليغادر وما أن وصل لحائط المطبخ الخارجي حتى وجد اعتماد مائلة بأذنها على الحائط ومن الواضح بأنها أستمعت لحديثهم.. فزفر بقلة حيلة قائلا: _خلصنا يا مرات عمى من دجايق فوتي شوفي عاوزة إيه. انتفضت اعتماد فور نطقه وقالت بريبة: _وياترى كنت عتمل إيه فالمطبخ ياولد بخيتة! قال مصطفى بتهكم: _موضوع لا يخصك من بعيد ولا قريب يامرت عمي.. ألقى جملته تلك مغادرا. وعندما اختفى من أمامها اندفعت للداخل قائلة لـ

ورد التي كادت تنهى عملها: _بت ياورد. نظرت لها ورد وقالت باحترام: _نعم ياست إعتماد. طالعتها إعتماد من رأسها لأخمص قدمها ووضعت يدها بحنو على وجهها قائلة: _حلويتي وكبرتي وبقيتي عروسة يابتي. رمقتها ورد بتعجب وهي تدفع يدها وأردفت قائلة: _إيه ياست إعتماد مالك فيكي حاچة ولا إيه. اجابتها إعتماد قائلة: _كل خير يابتي لو بتحبي ولد بخيتة اجوزهولك.. اتسعت أعينها قائلة بلهفة: _حديت إيه ده ياحجة لا أنا ما بفكرش فيه حتى.

ابتسمت إعتماد ضاحكة وقالت: _كل العشاق عينهم فضحاهم يابتي. حدجتها ورد بريبة وهتفت قائلة: _ومن أمتى الكلام ده ياست إعتماد! وإيه الحنية دي اللي يشوفك يقول مش دي الست اللي كانت بتعامل أمي بقسوة أنا بحمد ربنا على إني بنت الخدامة أفضل من أني أعيش في ظلمات ومظاهر كدابة.. تراجعت إعتماد خطوة وشحب وجهها ونظرت لها بأعين دامعة وأردفت : _ياريتني مت ولا سمعتك يابتي. ألقت جملتها تلك وغادرت المكان فقالت ورد باندهاش:

_غريبة مالها دي.. كانوا مازالوا يتناولون طعامهم على المائدة وجالس أيضا من بينهم مصطفى الذي عاد مرة أخرى صدح صوت جهوري لإمراة قائلة: _ولد أخوي الغالي البلد كلها ع تحكي على رجعت ولد وهدان وأنا مصدجتكش غير لما شوفتك جدامي. استقام أيوب قائما وارتسمت على وجهه ابتسامة واقترب منها فعانقها بود قائلا: _كيفك يا عمتي أخبارك إيه. ربتت شقيقة والده على ظهره بعزم وقالت: _بخير ياولد الغالي. انفصلا عن بعضهم فقبضت على يد الفتاة التي

كانت بجانبها قائلة بخفوت: جربي يابت.. وتطلعت به واسترسلت: _دي نجوان بنتي يا أيوب. مالت بخيتة على أذن فتحية قائلة بتهكم: _نجوان جال دي وشها يقطع الخميرة من البيت اقطع يدي ان ما كانت "أمل" عاوزة تجوزه بتها. ردت فتحية بخفوت: _خلينا نتفرج ونشوف واهو فرجة ببلاش. بينما ابتسم أيوب ضاحكا: _فاكرها طبعا عاملة إيه يانجوان.. ردت المدعوة نجوان بخجل قائلة: _بخير ياولد عمي حمدالله على سلامتك. ضحكت أمل ببلاهة قائلة:

_شوف شوف كبرت وحلوت بقيت كيف الجمر ومعاها دبلوم كمان. هتف سلمان قائلا: _اجعدي افطري يا أمل أنتي وبتك. قبضت أمل على يد ابنتها وجالسوا بجانبهم وقالت: _حماتك عتحبك يا بت يا نجوان.. جاءهم صوت إعتماد التي استعادت قوتها قائلة: _أهلا يا أمل نورتي أنتي وبتك. هتفت أمل بحبور : _بنورك يامرات اخوي. علا رنين هاتف أيوب معلنا عن اتصال فاستقبل المكالمة قائلا:

_أيوة يا ماجد وصلت.. تمام تمام هبعتلك عتمان الغفير يشوفك انت فين بالظبط ويجيبك لحد إهنا. أنهى المكالمة فوجد كل الأعين ترمقه فقال مقتضبا: _ده صاحبي هنخلص أنا وهو شوية شغل.. وارتفع صوته مناديا: _عتمان عتمان.. جاءه رجل بجلباب صعيدي وهو مطرق الرأس وقال بتأدب: _أوامرك يا أيوب بيه. قال أيوب بتحفظ: _الأمر لله ياعم عتمان هتلاقي صاحبي واقف برة على أول النجع عاوزك تشوفه وتجيبه. هتف عتمان قائلا: _فريرة يابيه..

واندفع خارج السرايا. بمكان أخر و بمنزل بسيط جالسة إمرأة على فراشها وتحدثت بصوت متعب وكأنها على وشك الموت: _سمعت ياولدي ان أيوب رجع البلد الكلام ده صح. هتف الشاب قائلا: _أيوة ياستي رجع. اعتدلت بفراشها وهي تسعل بشدة.. فقال الشاب بلهفة: _على مهلك ياستي مالك بس عاوزة إيه ليكي سنين ع تسألي على أيوب ولد وهدان ليه. قالت المرأة بتريث:

_العمر خلاص ياولدي مبقاش فيه حاچه وذنب ولد وهدان لافف على رقبتي هيخنقني عاوزة أشوفه و اجوله ريحني يا ولدي و هاتلي ولد وهدان إهنا. ربت الشاب على يدها قائلا: _جوليلي ياستي إيه اللي حاصل بس. قالت المرأة بنفاذ صبر: _مالكش صالح ياهشام يا ولدي أعمل اللي ع جولك عليه عاوزة اريح ضميري قبل ماموت. هتف هشام قائلا: _بعيد الشر عنك ياستي ياغالية أشتد سعالها ولكنها تحدثت قائلة:

_ريح جلبي أحب على يدك ياولد ولدي وهاتلي ولد وهدان إهنا لازم يعرف الحقيقة والمستخبي يبان! تنهد هشام بعمق قائلا: _حاضر ياستي حاضر هدي حالك بس أنتي دلوج. جالس أيوب وبجانبه صديقه بالصالون. غادر مصطفى وعمه لعملهم. رحلت أمل وابنتها. وخلف الحائط واقفة فتحية وبخيتة يستمعون لحديث أيوب مع صديقه. أيوب:

_كده أنا قولتلك على المطلوب اللي عليك إنك تتولى كل حاجة. أنا جهزت مع مصطفى مكان قبل ما ننزل وفاضل تشطيبات بسيطة. والباقي هيكون عليك والفلوس اللي هتحتاجها هتكون في إيدك. رد "ماجد" قائلاً: _كله تمام يا أيوب، أنا كلمت شركة من أفضل الشركات وطلبت منهم الأجهزة. بالقرب منهم مالت بخيتة على أذن فتحية قائلة: _أجهزة إيه دي، إحنا هنسيبه كده يصرف في فلوسنا من غير شورى. تقدمت منهم اعتماد وهي تحمل صينية بها مشروبات لضيافة

صديق أيوب وقالت باقتضاب: _إيه يا بخيتة، مفيش خجل واقفين كده تتسمعوا على حديث ابني مع صاحبه. قالت فتحية بمكر: _هنمشي دلوقت يا اعتماد، بس الكلام لسه مخلصش. غادروا من أمامها. وابتسمت بتهكم واندفعت للداخل وقالت بابتسامة وهي تضع الضيافة أعلى الطاولة الصغيرة أمامهم: _يا مرحب يا ولدي، خطوة عزيزة نورت. قال ماجد: _تسلمي يا حاجة، ربنا يبارك في عمرك. اردفت اعتماد: _هاخد منك أيوب ثواني بس أجيب له حاجة ويرجع لك.

هز ماجد رأسه مرحباً: _أه، أه طبعاً، أكيد. استقام أيوب واقفاً. فقالت والدته بخفوت: _خد صاحبك واطلع لفوق، بخيتة وفتحية كانوا واقفين يتصنتوا عليكم. غمغم أيوب قائلاً: _تمام. وبدل نظره لصديقه قائلاً: _ماجد خلينا نطلع لفوق. بالطابق الخاص بفتحية قامت بتبديل ثيابها لثوب أسود اللون وحجاب من نفس اللون. وصدح صوتها وهي تنادي ابنتها: _بت يا ندى، أنتي يابت. خرجت ندى من حجرتها وقالت: _أيوة يما، جيتك أهو. لابسة ورايحة فين.

قالت فتحية: _هروح أشوف خالي، مراته حاملة. هزت ندى رأسها بتفهم: _ماشي يما. اقتربت منها فتحية وقالت بتحذير: _لو سمعت أنك خرجتي برة الشقة، أجيب لك فاهمة يابت. اجابت ندى بحنق: _فاهمة، فاهمة يما. مرت فتحية من أمامها قائلة: _همي، اقفلي الباب وراي. ذهبت ندى خلفها بصمت. ورأتها تهبط. وفي نفس اللحظة كان أيوب وصديقه يعتلون درجات السلم. فقامت بورب الباب وظلت تتطلع من خلفه. ولقد رآها أيوب والذي شقت ابتسامة على وجهه تلقائياً.

أغلقت ندى الباب ما إن رأت صديقه يصعد خلفه وغاب عن أنظارها. جلس أيوب وماجد بجانب بعضهما. فقال ماجد بفضول: _قولي يا أيوب، شفت صور كثيرة تحت، لدرجة دي عيلتك كبيرة. ابتسم أيوب وأردف قائلاً: _هقولك، أبوي اتجوز تلت حريم، الحجة نفيسة وجابت بنتين مفيدة ونورا وبعدها توفت. والحجة إسعاف وجاب منها أربع بنات أسماء، وعزة، ورقية، وأميرة، وكلهم متجوزين. وبعدها اتجوز أمي عشان كان نفسه في ولد يشيل اسمه، وجيت أنا وأختي الأصغر سهر.

قال ماجد بتعجب: _يعني معاك سبع أخوات بنات بس، أومال مين باقي البنات والحريم اللي في الصور. استطرد أيوب قائلاً: _صورة فيها عمي سلمان وأولاده، وهما مصطفى ونجاة. ونجاة حالياً متجوزة وعايشة في الكويت. وفي صورة لعمي صابر الله يرحمه. تمتم ماجد بخفوت: _الله يرحمه. فاسترسل أيوب: _ومعاه بنتين هدى وندى. هتف ماجد عندما وصل لمبتغاه: _آه، قولي بقا مين اللي شفناها وإحنا طالعين دي. تقوس ما بين حاجبيه ورد قائلاً: _وبتسأل ليه.

هتف ماجد بإعجاب: _بصراحة، البنت قمر. نهشت الغيرة قلب أيوب ووقف صارخاً بصديقه: _إنت عارف بتتكلم بتقول إيه، وعارف اللي يحط عينه على حرمة من حريمنا بنعمل في إيه. استقام ماجد واقفاً وهو يقول بندم مهدئاً ثورته: _اهدأ يا أيوب، مش قصدي كده. تحدث أيوب بغضب: _وريني يلا صور الأجهزة عشان نخلص. وبعدها هبعت معاك عتمان يوديك للمكان اللي هتبات فيه. قال ماجد باندهاش: _إنت مش قلت إني هبات عندك اليومين دول. هتف أيوب بحدة:

_غيرت رأيي، البيت كله حريم، مينفعش أدخل شاب غريب وسطنا. فضل ماجد الصمت على عدم الحديث كي لا يثور عليه صديقه مرة أخرى. بمنزل أمل، شقيقة وهدان. جالسة بصالون منزلها وبجانبها ابنتها. وبالمقابل لهم زوجها الذي صدح صوته قائلاً: _ها، اتأكدتي من رجوع ولد أخوكي دلوقت. أجابته أمل قائلة بحدة: _متأكدة يا فتحي، طلع الكلمتين اللي محشورين في زورك وخلصني. هتف فتحي متحدثاً:

_يا عبيطة، أنا مش عاوز غير مصلحتك، ومصلحتنا كلنا. لو أنتي طلبتي نصيبك في الورث، وبنتك اتجوزت أيوب، كده يبقى حطينا أيدينا على كل حاجة، بدل ما هو رجع وهيكوش على كله. صمتت أمل قليلاً، بدت كأنها تفكر. ثم هتفت قائلة: _ماشي، هشوف أترسى على إيه. وأبدلت نظرها لأبنتها التي كانت تتابع حوارهم بصمت قائلة: _وإنتي يابت، اتنصحي شوية. ردت نجوان بحنق قائلة: _أعمل إيه يعني يما. ابتسمت أمل بمكر: _ادلعى عليه، خليه يدوب فيكي.

أجابتها نجوان بلا مبالاة: _يما، كلنا عارفين أن أيوب هيحب ندى من قبل ما يسافر حتى. هتفت أمل بنفاذ صبر قائلة: _روحي يابت، روحي من وشي. غادرت نجوان بضيق. وقال والدها: _بت وشها فجر. اقتربت بخيتة من اعتماد وجلست بجانبها وقالت: _دلوقت ولدك بقى عنده ستة وعشرين سنة ومصيره يتجوز. لوت اعتماد فمها بغيظ وتركت فنجان القهوة التي كانت ترتشف منه أعلى الطاولة أمامها وقالت بتهكم:

_ولدي راجل ومفيش حاجة تعيبه يا بخيتة، يتجوز في العشرين ولا التلاتين، مالكيش صالح بينا. بخيتة بمكر: _وأنا اللي قلت أول ما ينزل هيتجوز بت فتحية، ولا تكونيش ناوية تجوزيه بت أمل. طالعتها اعتماد هاتفة بضيق: _قولت لك مالكيش صالح، روحي جوزي انتي ولدك الأول. ردت بخيتة قائلة: _هيتجوز يا خيتي وهيملى البيت عيال، والأهم هياخد واحدة لا هي ولا أمها طمعانة في فلوسه، يعني هيعيش مرتاح البال.

ما إن أنهت حديثها حتى استقامت واقفة تاركة اعتماد تتخبط بأفكارها. في منزل شقيق فتحية صدح صوتها الجهوري قائلة: _كيف الحديث ده يا عمدة، وأنت يا خوي مش هتجول حاجة. رد راضي، شقيقها، قائلاً: _والله اللي قاله العمدة عين العقل يا خيتي. قالت فتحية بتهكم ساخرة: _مجنونة أنا، عشان أدي بنتي للعمدة اللي جد أبوها. يا راجل حتى اختشي على دمك، ده لسه امبارح كان ابنك هيخطبها. قال العمدة بصوت أجش:

_ومتدنيش ليه يافتحية، راجل أنا ولا مش راجل، يعني. ولو على ولدي ماهر، هو سافر دلوقت. استقامت فتحية واقفة وهي تقول بعتاب لشقيقها: _أنا ماشية يا خوي، وشكراً على استضافتك. قبض على معصمها شقيقها قائلاً: _اجعدي، خلي العمدة يكمل كلامه، مستعجلة على إيه كده. تنهدت فتحية بعمق قائلة بضيق: _كمل يا عمدة، خلينا نمشي. قال العمدة بتريث: _بتك هتعيش كيف الملكة حدايا، ده غير إني هوكل أكبر محامي عشان تاخدي حقك من ولد وهدان، جولتي إيه.

جلست فتحية مرة أخرى وقالت بعد تفكير دام لدقائق: _عاوزة أكسر عين اعتماد بالواد اللي شايفة روحها بيه، واللي تحت ايدها يبقى لي ولـ بناتي. ابتسم العمدة بمكر قائلاً: _كل ده هيحصل، بس وافقي انتي. هتفت بعجل: _بس البت مش هتوافق. قال العمدة بضيق: _ومن إمتى وعيلة صغيرة تمشي كلمتها على الكبار يا فتحية. فتحت ندى النوافذ التي تطل على الحديقة المصاحبة للدار. وأخذت تتطلع عليه بنظرات مشتاقة حالمة. ليرتفع نظر أيوب للأعلى صدفة.

ليجدها واقفة، فنظر لها مبتسماً، غافلين عن كل تلك المخططات التي تحالفت لتعرقل طريق جمعهم. فهل من تلاقي لقلوبهم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...