أمام باب السرايا الداخلي، صاحت اعتماد موجهة كلامها لمصطفى: _كلام إيه ده يامصطفى؟ عاوز تكسر قلب ورد. قال مصطفى بصوت منخفض: _وطي صوتك يا مرات عمي، لحد يسمعنا. رمقته اعتماد بتعجب قائلة: _هو سر! قاطعها مصطفى قائلاً: _اسمعي بس، اللي حصل من شوية ده خطة ما بيني وبين أيوب، لأن نفسي ورد تحن عليا بس. صمتت اعتماد للحظات تفكر في أمره، وقالت بعدها: _إن كان كده أنا كمان معاكم، وكلمة مني على كلمة منك هتوافق.
ابتسم مصطفى بسعادة قائلاً: _يا رب يا مرات عمي توافق، لحسن الواحد ياخد خطوة الجواز دي صح. هتفت اعتماد في عجل: _وبنتي تعيش طول عمرها مكسورة وندمانة، لا. نظر لها مصطفى بتعجب مضيقاً عينيه. فارتبكت هي قائلة: _أقصد يعني... ما أنت عارف هحب ورد زي بنتي أنا. قال مصطفى على عجل: _ماشي، ماشي يا مرات عمي، هروح أنا دلوقتي أخلص شغلي بدري وهرجع على طول. غمغمت اعتماد بخفوت: _ماشي يا ولدي. غادر مصطفى من أمامها، توجهت هي إلى المطبخ.
*** دلفت اعتماد للداخل لتجد ورد تجلي الأواني، فقالت بتريث: _أهو هيتجوز وأنت هتفضلي مكانك تغسلي مواعين وتخدمينا وبس. التفتت لها ورد بوجه غاضب قائلة: _ست اعتماد، أنا دلوقتي مش طايقة نفسي، لو رايدة حاجة أعملها لك، ماشي، غير كده سيبيني لحالي. اقتربت منها اعتماد ووقفت أمامها وقالت بهدوء:
_اسمعي الكلمتين دول الأول، اللي هيعيش حياته في خوف طول عمره مش هيطلع منه، وبعدها الندم والتفكير هياكل دماغه، ويعيش زي الميت وهو لسه فيه الروح. عقدت ورد ساعديها وقالت بتريث: _عاوزة توصلي لأيه بالظبط. ردت اعتماد قائلة: _مش عاوزة غير مصلحتك، بكرة مصطفى يتجوز وتخدميه هو ومراته، والخسران الوحيد هو انتي. صمتت ورد قليلاً، لتقول في حدة: _الجواز قسمة ونصيب، محدش هياخد حاجة بالعافية، وبكرة يجيلي نصيبي. انضمت لهم سيدة
التي جاءت منذ دقائق وقالت: _الست اعتماد عندها حق يا بنتي، فكري الأول. هتفت اعتماد على عجل: _ولو على أمه، أهو هياخد البيت اللي جنبنا هو وأيوب، يعمل إيه تاني. هدرت ورد بنفاذ صبر قائلة: _أيوه بس هو قال لأمه تشوف له عروسة، أروح أنا دلوقتي أقوله اتجوزني أنا؟ لا، أنا مش هعرض نفسي عليه. قالت اعتماد بحنق: _مالك يا بت، ما براحة، كله محلول طالما أنت وافقتي، الواد وهيحبك وعمل ده كله عشانك، واسمعي مني، لما هيرجع من شغله هيجيلك.
غمغمت ورد بهدوء: _يجي الأول وبعدين أشوف. وأضافت سيدة قائلة: _ربنا يريح قلبك يا بنتي. *** قد اقترب النهار على الانتهاء. أنهت سهر مهامها لليوم وصعدت للأعلى. وصلت للطابق المخصص لها، دلفت للداخل وألقت نفسها على أقرب أريكة وقالت بوهن: _صبرني يارب على الابتلاء ده. تقدم منها يسري الذي خرج تواً من إحدى الغرف وقال: _ابتلاء؟ إحنا ابتلاء. زفرت سهر بنفاذ صبر قائلة: _يسري، أنا خلاص اتخنقت من كل حاجة، مش كده؟
لو كل واحد هيقف لتاني على الكلمة، الناس كلها هتقتل في بعض. جلس يسري بجانبها وقال ببرود: _قومي اعمليلي فنجان قهوة، راسي وجعاني. حدقته سهر بنظرات ثاقبة حادة وقالت بحنق: _يا أخي، هو مفيش دم خالص؟ شايفني حيلي انهد؟ اصبر شوية. قال يسري بإصرار: _لا، أنا بقى عاوز فنجان القهوة دلوقتي يا سهر. قالت سهر بجمود: _انده لأختك تعملك، من الصبح بتتمردج تحت ماسكة التليفون وجاعدة. هتف يسري في حدة:
_لصبري حدود، وبعدين لما أنده لأختي، أبقى جايبك ليه. استقامت سهر قائمة وهي تقول في حدة: _هو انت جايبني أخدمكم؟ وأمك وأختك كيف المتكسحين تحت. وعلى حين غفلة، وثب يسري قائماً ولطمها على وجنتها بقوة، فسقطت أرضاً. وضعت سهر يدها على وجنتها وهي تكاد لا تشعر بها، وكأنها متخدرة. هبط يسري لمستواها وقبض على شعرها قائلاً في حدة: _لو عليتي صوتك ولسانك ده مرة تانية، أقطعهولك، ولو مكنش حد علمك الأدب، أعلمهولك أنا من أول وجديد.
ودفعها بحدة وهو يقول: _يلا، فزي، قومي اعمليلي القهوة. *** مساءً. عاد مصطفى من عمله ليجد اعتماد بوجهه، والتي قالت وهي تقف أمامه مباشرة: _عاوزة البشارة. انشرح صدر مصطفى وقال بعجل: _خير يا مرات عمي. ردت اعتماد قائلة بحماس طفلة: _البنت ورد خلاص استوت، روح دلوقتي احكي معاها وهي موافقة. ابتسامة زينت ثغره قائلاً: _الكلام ده صح يا مرات عمي. هتفت اعتماد بعجل: _صح الصح كمان، وأنا هكدب.
ابتسم مصطفى ببلاهة وهرول لمكان ورد دون أن يتفوه بشيء. ولج للداخل فوجد والدة ورد تقف معها تعد الطعام. حمحم هو بهدوء ليلاحظوا وجوده، فقالت سيدة: _طيب يا ورد، أنا تعبت، أسيبك دلوقتي وأنت كملي. كادت ورد أن ترد، فقاطعها مصطفى قائلاً: _لا يا ست سيدة، خليكي، لازم تسمعي الكلمتين دول. وقفت سيدة مكانها، وأردف مصطفى:
_ورد، أنا بطلب إيدك للمرة التانية وقدام والدتك، أنا شاريكي يا بنت الحلال، ومشكلتك في وجود أمي اتحلت ومش هنعيش معاهم، خدي وقتك وفكري. هتفت سيدة قائلة: _عداك العيب يا ولدي. غمغمت ورد بهدوء: _وأنا موافقة. وكأن نبراساً أضاء حياته وأزال عتمة قلبه، وتبقت فقط كلمتها التي كانت شعاعاً من نور ليسلك درباً جديداً برفقاتها. لحظات مرت عليهم، خيم عليها الصمت، فقاطعته ورد بحديثها: _بس بشرط. عقد مصطفى حاجبيه بتعجب قائلاً: _وإيه شرطك!
ردت ورد قائلة: _نأجلها لما يرجع أيوب، أكون اتأكدت من جراري، وكمان قول لأمك ما تدورش على عروسة عشان موجودة. ابتسم مصطفى ضاحكاً وغمغم: _موافق يا ستي. *** مر شهر كامل. كانت السعادة تملأ قلوب ندى وأيوب به. أما سهر فخيم عليها حزن شديد، فهي تعامل أسوأ المعاملة، تفيق من نومها على صوت زوجها المزعج، تعد لهم الطعام بالأسفل، وبعد يوم شاق تصعد. نحل جسدها كثيراً عن ذي قبل وصنع منها الحزن شخصاً آخر.
أما بخيتة فقد لاحقت موضوع زبيدة وعلمت أنها كانت بالبلدة بالفعل، ولكن غادرت مرة أخرى مع حفيدها، فيأست من معرفة شيء عن حياة اعتماد، وكل ما يشغل بالها الآن هو إصرارها على زواج ورد من ابنها، لماذا تفعل كل هذا! انفلق الصباح معلناً عن يوم جديد. "في سرايا وهدان" كانت تتحدث اعتماد مع أيوب بالهاتف وصاحت قائلة: _يا ولدي، جرالك إيه أنت ليك فوق الشهر غايب! فوق لنفسك وانزل، إيه ما صدقت تتجوز؟ عسل إيه هو ده كمان. رد أيوب مازحاً:
_عسل نحل يا أمي، هيكون عسل إيه يعني. هتفت اعتماد في حنق: _يا واد اخلص، هتنزل إمتى. رد أيوب قائلاً بجدية: _بعد بكرة هنكون عندك يا أمي. هتفت اعتماد في ضيق: _بعد بكرة، وأنا اللي قلت هتحجز على طول وتنزل. قال أيوب بمرح: _معلش بقى يا أمي، دي أيام مش هتتنعاد تاني. قالت اعتماد بتريث: _طيب، سلام. أنهت اعتماد المحادثة بعدما سمعت رده. كانت تجلس بجانبها أسعاف وبخيتة وفتحيّة. صاحت بخيتة قائلة: _جاي إمتى. غمغمت اعتماد ببرود:
_بعد بكرة. تحدثت إسعاف قائلة: _انتي مش ملاحظة إن البت سهر خست خالص. هتفت فتحية على عجل: _في بنات كده جسمها يخس على الزواج. قالت اعتماد بامتعاض: _مالكيش صالح، رايحة حالك، هي كانت اشتكتلك. رمقتها إسعاف بغضب وأشاحت وجهها للجهة الأخرى، وقالت ببرود: _طيب، أنا غلطانة. *** "عند أيوب" جلست ندى على الفراش بوهن وهي تقول: _أيوب، أنا حاسة حالي دايخة، مش قادرة أفتح عيني حتى. ترك أيوب هاتفه على الطاولة وتقدم منها قائلاً بقلق:
_ألبسي طيب خلينا نشوف دكتور. أجابته ندى بخفوت: _لا، ولا دكتور ولا حاجة. هنام ساعتين يمكن الدوخة دي تروح. أمسكت بالغطاء لتلاقيه على نفسها، فجذبه هو عنوة وهو يقول: _بلاش كسل وعند في صحتك، قومي يلا البسي. ردت ندى بضيق: _جولتك مالوش لزوم عاد. قال أيوب بحزم: _أنا قلت يلا، يعني يلا. بلاش دلع، قومي. استقامت ندى على مضض وذهبت لتبدل ثيابها. بعد مرور ما يقارب النصف ساعة، صفت السيارة أمام إحدى العيادات النسائية.
دلفوا للداخل وجلست ندى، وتوجه أيوب للاستقبال وقام بحجز كشف، وقد دفع مبلغاً زائداً كي يدخل أولاً. عاد لندى وجلس بجانبها قائلاً: _إحنا بعد اللي جوة. تعجبت ندى قائلة: _كيف ده؟ هندخل قبل الناس دي. رد أيوب بهدوء قائلاً: _آه، ما أنا قطعت كشف مستعجل. هتفت ندى بضيق: _والله مكنش ليه لزوم ده كله. تمتم أيوب بغيظ: _بس يا ندى، بس يا حبيبتي. دقائق معدودة وخرجت المريضة، ونادت ممرضة الاستقبال اسم ندى فدلفوا للداخل.
كانت تنظر الطبيبة لجهاز السونار بتمعن، وأيوب وندى يرمقون بعضهم بقلق. وما إن انتهت الطبيبة من الفحص، سحبت منديلاً ورقياً وأعطته لـ ندى، واستقامت لتجلس خلف مكتبها. جلس أيوب أمامها بتوتر قائلاً بقلق: _مالها يا دكتورة؟ انضمت لهم ندى. فقالت الطبيبة بعملية: _مبروك مدام ندى حامل، هكتبلها شوية فيتامينات تمشي عليها فـ الأشهر الأولى من الحمل. رمق أيوب ندى بعدم تصديق وقال متعجباً: _ده بجد؟
إحنا مالناش غير شهر وحوالي خمس أيام متجوزين. ردت الطبيبة بعملية: _عادي جداً، يا أستاذ أيوب. وناولته الروشتة وتابعت: _ألف مبروك مرة تانية، ومفيش أي قلق. أخذ منها الورقة. وسارت ندى بجانبه كالمتغيبة، حتى صاحت خارج العيادة قائلة: _يعني هبقى أم. ابتسم أيوب بسعادة: _وأنا هبقى أب. وحملها ودار بها تحت أنظار المارين، فصاحت به ندى قائلة: _نزلني يا أيوب، نزلني الناس هتتفرج علينا. وضعت رأسها على صدره، وحاوط هو
بيده خصرها وتمتمت بخفوت: _أنا دوخت. غمغم بهدوء: _خلينا نرجع الأوتيل. ابتعدت ندى عنه وهتفت بعجل: _لا، خلينا نجيب حاجات للبيبي. قال أيوب بتعجب: _مش لما نعرف جنسه إيه. أردفت ندى بحماس طفلة: _يا أيوب، أنا فرحانة جوي. وهستنى التسع شهور دول يخلصوا في أسرع وقت، يلا خلينا نروح. ابتسم أيوب ضاحكاً وهو يقول بمرح: _همي بينا يابت عمي. ***
وقفت سهر أمام مرآة الزينة تنظر لنفسها. مرت يدها على وجهها لترى تلك الكدمة بوضوح، وذبول وجهها، وكأنها وردة اقتطفت من إحدى الحقول فذبلت أوراقها. دمعة هاربة سارت على وجهها فأزاحتها بعنف قائلة: _شهر وخمس أيام تمنيت فيهم الموت أكتر من الحياة. عدوا كأنهم سنين جافية، جفت قلبي معاهم. قاطعها صوت زوجها الأجش وهو يطل من الباب: _بت ياسهر، أنا ماشي، غيري وانزلي لامي. غمغمت سهر ببرود: _ماشي.
استمعت لصوت إغلاق الباب، فنتفض جسدها على أثره. وأردفت بجمود: _روحة بلا راجعة ياولد رشيدة إن شاء الله. عاوزني انزل لامك، ماشي أنا هوريك أنت وامك. توجهت لباب الطابق وقامت بأغلاقه باحكام وامسكت بالمفتاح قائلة: _خليني اشوف ازاي هيدخلوا. مر ما يقارب النصف ساعة، واستمعت لصوت طرقات عالية على بابها. فوضعت يدها على أذنها تحاول أن لا تسمع ذلك الضجيج. جاءها صوت رشيدة البغيض من الخارج:
_أنت يا مقصوفة الرقبة لساتك نايمة، جومي يابت. وازدادت طرقاتها عنفاً عن ذي قبل. فقامت سهر بتشغيل التلفاز ورفعت صوته لأقصى حد. وجلست أمامه، وعانقت جسدها بارتجاف. "من الخارج" تقف رشيدة وايمان ينظرون لبعض بتعجب وقالت ايمان: _سامعة يما علت الصوت عشان متسمعش حسنا. ركلت رشيدة الباب بغضب قائلة: _ماشي يا سهر، يجي جوزك ويكسر راسك الناشفة دي. يلا ننزل يابتي، هي اللي جنت على روحها. ***
أمام السرايا جالس عتمان كالمعتاد، ليظهر بالقرب منه شاب طويل نحيل الجسد، أعين سوداء، وفم واسع يعلوه شارب خفيف منمق وبشرة خمرية. وثب عتمان واقفاً وتقدم منه الشاب وعانقه بقوة واشتياق وهو يقول: _صالح ولدي، حمدالله على سلامتك. ربت صالح على ظهره بعزم قائلاً: _الله يسلمك يا بوي، وحشتيني. ابتعد عنه عتمان قائلاً: _خير ما عملت يا ولدي برجعتك. رد صالح قائلاً:
_ابنك بقى محاسب ومعاه شقة فالقاهرة، وأنا جيت عشان أعمل اللي مأجلُه. فضلت سنين تقولي مينفعشي، أحنا مش قد المقام دلوقتي، مالكش حجة. نكس عتمان رأسه بحزن. فعقد صالح حاجبيه قائلاً: _مالك يا ابوي. رد عتمان قائلاً: _اللي جاي جري عشانه خلاص يا ولدي، مالكش نصيب فيه. استفهم صالح قائلاً: _يعني إيه؟ استطرد عتمان: _سهر اتجوزت يا ولدي. *** مساءً. عاد يسري من عمله، فقابلته شقيقته ووالدته على أعقاب الباب، وقالت رشيدة بمكر:
_سامع، سامع صوت التليفزيون العالي ده. تعجب يسري وهو يسترق السمع قائلاً: _أيوه، مين اللي معليه كده. هتفت ايمان: _مراتك هيكون مين يعني. صاح متعجباً: _اتخبلت دي ولا إيه؟ هطلع أشوفها. قاطعته رشيدة قائلة: _قافلة الباب على حالها. هتف يسري بعجل: _عندي نسخة تانية. أسرعت خطوات ايمان وهي تقول: _طاب يلا بينا. صعدا للأعلى. طرق يسري الباب بعنف وهدر في قوة: _سهر، افتحي الباب ده، بذوق بدل ما افتحه أنا، وهتشوفي هعمل فيكِ إيه.
دب الذعر ثنايا قلبها من الداخل، والتفتت تبحث عن شيء حولها. وسرعان ما تذكرت وهي تقول: _إيه ياسهر نسيتي إن تليفونك أخدوه منك، ولو أمك رنت كانوا وقفوا جمبك كيف الحرس. انفرج الباب على حين غفلة منها، وانصدمت سهر عندما رأتهم أمامها. حاولت الهرب والركض إلى داخل إحدى الغرف لتحتمي بها، فهرولت إليها إيمان وقبضت على خصلات شعرها قائلة بحقد: _كنتِ هتهربي منا فين؟
من الصبح أنا وامي نخبط عليكِ، تقومي تعلي التليفزيون وتقفلي الباب من جوة. صرخت بها سهر قائلة: _سيبي شعري يا جليلة الرباية. اقتربت منها رشيدة ولطمتها بعنف على وجهها وهي تقول: _وهو حد جليل الرباية غيرك؟ والله لعلمك الأدب. اقترب يسري وهو يخلع حزام بنطاله ويلفه على يده قائلاً: _التربية دي عليا، ابعدوا انتو. أردت سهر إلى الوراء بذعر وهي تقول: _هتعمل إيه يا يسري.
رفع يسري الحزام للأعلى وهبط به على جسدها، وصرخت صرخة دوى صوتها بالمنزل بأكمله، تحت نظرات إيمان و رشيدة الشامتة. وصاحت به رشيدة قائلة: _بس يا ولدي، صوتها هيلم علينا الجيران، كفاية كده. إحنا نرميها بره البيت وترجع لاهلها، وأنا أتجوزك ستها. التقط يسري أنفاسه قائلاً: _ياريت يما، لحسن الواحد حاسس إنه لتجوز ولا شاف جواز. مالت عليها رشيدة تسحبها قائلة: _جومي يابت، بلاش دلع.
أمسكتها إيمان من اليد الأخرى وقاموا بجرها للخارج، وسارت معهم سهر كالمتغيبة، حتى ألقوا بها أمام الباب. هتفت إيمان بحقد: _تستاهلي، أنا كده شفت غليلي عشان كنت متغاظة منك، وانتِ دلوج هترجعي لاهلك بهدومك اللي عليكي وبشعرك كمان، أحسن. قالت رشيدة بغل: _وأنا كده أبقى خدت حقي من اعتماد اللي رافعة مناخيرها فالسما. ودلفوا للداخل بعدما أغلقوا الباب بإحكام. *** كانت تدور تلك المكالمة المجهولة بين شخصين، قال أحدهم بشر:
_ندى وأيوب بعد بكرة هيوصلوا، وقبل ما يوصلوا عاوزة اسمع خبر موتهم. رد الشخص الأخر قائلاً: _كله تمام وهما تحت المراقبة، مش هيلحقوا ينزلوا البلد. رد الشخص الأول قائلاً: _عفارم عليك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!