الفصل 14 | من 22 فصل

رواية نيران العشق و الهوى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
2,333
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

تشعر وكأنها داخل متاهة، كلما تحاول الخروج منها ترجع لنقطة الصفر، فأنى لها الخروج من هذه المتاهة التي تبتلعها دون هوادة. دلفت اعتماد لداخل منزل زوج ابنتها وخلفها زوجات أعمام سهر وزوجة أبيها الأخرى. انطلقت الزغاريد من جوفها فور أن خطت أولى خطواتها داخل المنزل. كانت تحمل أعلى رأسها صينية فوقها العديد من الأطعمة مغطاة بقماش حجب رؤية ما بأسفله، ودلف من خلفهم عتمان ووضع أحد الصواني على المنضدة التي كانت

تتواجد بمنتصف المنزل وقال: _هجيب الصينية التالتة ياست إعتماد وهدخل الأكياس. هزت اعتماد رأسها بعدما وضعت ما تحمل جانباً، وغمغمت بخفوت: _ماشي. تقدمت رشيدة وخلفها إيمان وصاحت قائلة: _يا مرحب يا مرحب، خطوة عزيزة. اقتربت من اعتماد وعانقتها وهكذا فعلت أيضاً مع الباقية. نظرت إلى الأغراض المتراصة بجانب بعضها وقالت بأعين لامعة: _إيه ده كله، مكنش في لزوم تتعبوا نفسكم بس. ردت اعتماد بتهكم:

_إيه وأنا هبخل على بتي الوحيدة ولا إيه. هتفت رشيدة قائلة: _لا إزاي ده أنتو أهل الكرم كله. ردت اعتماد بحنق: _هسيبك أنا يا أختي هطلع أشوف بتي. ورمقت إيمان. وأردفت: _طلعي الحاجة دي لمرات أخوكي، يابت يا إيمان. تقدمت اعتماد للأمام كي تصعد للأعلى. واعترض طريقها رؤية سهر تتجلى من أعلى درجات السلم، فعقدت حاجبيها بتعجب قائلة: _بت يا سهر إيه اللي منزلك من شجتك دلوقت، يابت مكملتيش سبعتاشر يوم، دي العادات يابتي.

هرولت إليها سهر وعانقتها وهي تبكي، فأبعدتها اعتماد بزعر قائلة: _مالك يابت اتبكي ليه، حد جالك حاجة زعلتك. هتفت رشيدة على عجل: _ويكون إيه يعني يا خيتي، ده دلع بنات، أهو زي ما انتي شايفة نازلة الساعة 12 الضهر ولابسة الأبيض ومتشيكة. ردت اعتماد في ريب وهي تنظر لسهر بتمعن قائلة: _البت وشها مخطوف ولونها مصفر وتحت عيونها سواد، بتي وأنا أعرفها كويس، البت باكية. عاجلت سهر قائلة: _لا يما أنا كويسة، بس اتوحشتك بس.

قالت بخيتة بحنق: _إيه يا اعتماد مكبرة الموضوع ليه كده، متخافيش، وبعدين خلينا نبارك للبنية. دفعت بخيتة اعتماد برفق، وعانقت سهر بود قائلة: _مبروك يابتي. وابتعدت عنها واضعة مبلغ مالي بكفة يدها قائلة بتريث: _دي نقطتك ياحبيبتي. ردت سهر بهدوء: _الله يبارك فيكي يا مرات عمي، عقبال مصطفى. فعلت كلا من فتحية وإسعاف نفس الأمر. وصاحت رشيدة قائلة: _إنتو لسة واقفين، اجعدوا يا ولاد مالكم كده، ما تجولي حاجة يا سهر. ردت سهر بوهن:

_تعالوا يا جماعة نجعد. جلسوا جميعاً بجانب بعضهم. فهتفت رشيدة قائلة: _بت يا إيمان ادخلي الوكل ده المطبخ. كادت إيمان أن تمتثل لحديث والدتها، فقاطعتها اعتماد بصرامة قائلة: _الوكل ده يطلع لبتي، مطبخ إيه ده اللي يدخله، وبعدين ما أنا جايبة عشا ليكي ولإيمان لوحدكم. أشارت على أحد الصواني وقالت: _دي ليكم، وأنا برضه دي تفوت عليا. ورمقت إيمان قائلة بحسم: _لساتك واقفة يا إيمان يعني، روحي يابتي طلعي الوكل لفوق.

نظرت إيمان لوالدتها كأنها بانتظار أي إشارة منها، فقالت رشيدة بتوجس: _طلعي الوكل يلا يابتي. هزت إيمان رأسها بنعم ومن داخلها تستشيط غيظاً. *** بجناح أيوب التابع لإحدى الفنادق بالغردقة. كان يتوسط الفراش، للتو قد استيقظ من نومه، مد يده وهو مغلق العينين ظناً منه أن ندى مازالت بجانبه، ولكنه لم يجد إلا الفراغ. انتفض معتدلاً، وهو يتفحص الغرفة بعينه وقال بتعجب: _راحت فين دي. صاح منادياً: _ندى. جاءه صوتها من خارج الغرفة قائلة:

_أنا هنا يا أيوب، تعالى يلا. ابتسم أيوب ضاحكاً، والفرحة لا تسع قلبه. البارحة كانت له، وليس البارحة فقط، بل كل يوم ستكون معه للأبد. من الآن سيفيق على سماع صوتها ورؤية وجهها. كم أنه كان حلماً صعب المنال ولكنه تحقق بإذن الله. استقام واقفاً، بعدما أزاح الغطاء، وتوجه للمرحاض ليأخذ حماماً منعشاً، وقام بتبديل ثيابه وغادر الغرفة.

كانت جالسة ندى على مائدة الطعام بمنامتها الوردية الرقيقة وشعرها المنسدل الذي حجب عنه منتصف وجهها. ظل قليلاً يتأملها، حتى لاحظته هي وقالت بتعجب: _أيوب واقف ليه، تعالى افطر معايا. أخرجه صوتها من شروده، فقال متعجباً من مظهرها وهي تلوك الطعام بفمها: _ندى حبيبتي أنتي كلتي نص الفرخة دي لوحدك. قالت ندى بعتاب وهي تلوك الطعام بفمها: _خبريني عاد يا أيوب، هتحاسبني على الوكل، جعانة يا راجل جرالك إيه. اقترب منها

ليجلس أمامها وقال بتهكم: _طاب براحة لا تفطسي، وبعدين بالشكل ده مش هلاقي حاجة افطر بيها. أجابت ندى بغيظ: _بالهنا والشفا ليا. هبقى اخليلك انت الغصن مصمص فيه، ولا أقولك محدش هيفطر، فراح هحطلك جبنة دلوقت. أجاب أيوب بشمئزاز: _جاتك القرف. وبعدين طالما محدش بيفطر فراخ، أنتِ إيه ده. قالت بحنق: _يوه عاد يا أيوب سيبني أطفح اللقمة. رد أيوب بخفوت: _اطفحي يا حبيبتي، اطفحي. قالت بعجل:

_كل معايا، عشان هاكل وألبس ونطلع نتفسح، ليا سنين محبوسة عاوزة أطلع روح الطفلة اللي جوايا، ومستنية لحظة الجواز دي عشان أفسح. قال أيوب بجدية: _تعرفي يا ندي. هزت رأسها بنفي غير قادرة على الرد عليه بسبب الطعام الذي ازدحم بفمها. فأردف هو بتريث: _الشهر اللي هنقعده ده لازم نستغله، لأنه اللي جاي كله نكد. ابتعلت ندى الطعام، وارتشفت القليل من الماء وردت قائلة: _يا عم استبشر خير، ولا أقولك. هز رأسه بتعجب قائلاً: _قولي.

استطردت ندى قائلة بتهكم: _انت استغل الشهر على كيفك وأنا هستغلك أنت. قهقه أيوب بصوت عالي قائلاً بمزاح: _ادلعِ على كيفك يابنت فتحية. *** في المساء. اقتربت رشيدة من درجات السلم، وبجانبها إيمان، وجأرت عالياً كي يصل الصوت لسهر: _بت يا إيمان اطلعي اندهي أخوكي، ونزلي الوكل اللي فوق ده، واللي عاوز يجي يتفضل. أنهت حديثها بغمزة من عينيها لابنتها، فصاحت الأخرى بقوة: _حاضر يما طالعة أهو. وصعدت إيمان للأعلى.

خرجت سهر من المطبخ، لترى يسري بالقرب من الباب على وشك الخروج، فصاحت قائلة: _يسري انت رايح فين. زفر يسري قائلاً: _نازل اتعشى مع أمي. اقتربت منه سهر وحاولت التحدث معه بلين قائلة: _اسمع يا حبيبي أحنا لسة عرسان جداد، ده النهاردة الصباحية ازاي هتسيب عروستك وتنزل تحت. أردف يسري في حسم: _اسمعي أنتِ، الكلمة اللي أقولها أمي تتنفذ من سكات، مش مراتك اللي تاخدني منها، أنا مش هعمل زي مؤمن أخويا، حد مراته وهرب، فاهمة.

هتفت سهر في امتعاض: _ومين قال إن إني هاخدك منهم ولا هجسي جلبك عليهم، بس أنا كمان ليا حق فيك ومفروض متنزليش من هنا قبل شهر كمان. قال يسري بنفاذ صبر: _متحاوليش معايا، مش واحدة هي اللي أمشي كلمتها عليا، أنا نازل، عاوزة تيجي تعالي، مش عاوزة اجعدي لحالك. أشاحت سهر وجهها للجهة الأخرى وقالت بضيق: _جاعدة لحالي، روح أنت.

من الخارج استمعت إيمان لحديثهم، وارتسمت على وجهها بسمة نصر، فقد راق لها حديث أخيها. اعتدلت في وقفتها ومدت يدها لتطرق على الباب. فانفرج الباب بوجهها وقالت هي ببراءة: _جيت اندهك عشان تنزل تتعشى، وكمان هاخد الوكل اللي جوة. رمقتها سهر باستفهام قائلة: _وكل إيه ده اللي جاية تاخديه؟ أجابتها إيمان بهدوء: _الوكل اللي جابته أمك. صاحت سهر قائلة وهي تضع يدها في منتصف خصرها:

_وقولتيها بلسانك أهو، الوكل اللي جابته أمي، يعني أنتِ أمك مالكمش فيه ياحبيبتي. رمقتها إيمان بغل وقالت في حدة: _سامع يا يسري مراتك هتقول إيه. هتفت سهر في عجل: _عايزة أقول إيه يعني، معقول بيتكم مفهوش أكل وطمعانين في زيارة أمي. هدرت إيمان بقوة وهي تنادي: _يما، يما، اطلعي وشوفي الهنا اللي إحنا فيه. لبت رشيدة نداء ابنتها، وصعد خلفها نجلها مؤمن وزوجته. قبض يسري على معصم سهر وقال في حدة:

_أنتِ يابت ناقصة تربية وأنا اللي هربيكي. رفع يده ليصفعها، ولكنه توقف على صوت أخيه الحاد. قال مؤمن: _وجف اللي هتعمله ده، إيه هتمد يدك على مراتك وجدامنا كمان. أنزل يسري يده بجانبه، ورمق مؤمن والدته في حدة قائلاً: _أنتِ يما عاوزة إيه، الخراب ده هيمشي في دمك، سيبي ولدك عايش مبسوط. هتفت زينب زوجته: _اللي فهمته من يوم ما جيت إن مامتك عايزة واحدة خدامة والكل يسمع كلمتها. قاطعتها رشيدة في حدة: _مسمعش حسك يا مصراوية.

ورمقت يسري واسترسلت: _أنا بس يا ولدي جولت إنه انت هتاكل معايا، فبدال الوكل اللي هنا ما يخرب، ينزل تحت. هو ده جزاتي يعني. قال يسري مؤيدًا حديث والدته: _كل كلمتك صح. بس وكل بيت وهدان مش هيدخل معدتي. إحنا مش جعانين. اللي عاوزينه نطلبه ويجي لحد عندنا. يلا خلونا ننزل. هبط الجميع إلى الأسفل، وقبلها منهم من رمق سهر بشفقة، والآخر بتشفٍّ وحقد. *** "أمام السرايا"

واقفة اعتماد تتحدث مع عتمان، وبالقرب منهم تحديدًا خلف الحائط تقف بخيتة تستمع لحديثهم. تحدثت اعتماد قائلة: _عملت اللي اتفجنا عليه. أجابها عتمان: _أيوه يا ست اعتماد. الرجالة عملوا معاه اللازم وهنسيبه مرمي قدام بيت جدته. ابتسمت اعتماد برضا على حديثه وقالت: _عفارم عليك يا عتمان. افتح يدك خد عرج الرجالة ونصيبك. أخذ منها عتمان رزَمة من المال وقال وهو يرمق النقود بجشع: _من يد ما نعدمها يا ست اعتماد. ربنا يزيدك.

قالت اعتماد بتريث: _كل ما تبقى تحت طوعي ليك كده وأكتر. وحفيد زبيدة هو اللي جابه لنفسه، عشان يعرفوا مين هي اعتماد. هز عتمان رأسه قائلاً: _ولو مبعدش يبقى لينا تصرف تاني معاه. هتفت اعتماد بعجل: _أوعاك تعمل حاجة من غير شورتي. قاطعها عتمان قائلاً بعجل: _مجدرش يا ست اعتماد، مجدرش. ردت اعتماد قائلة: _ماشي. هدخل أنا دلوج قبل ما حد يحس بيا. هز عتمان رأسه، ودلفت اعتماد. ولأن كان المكان مظلم، لم ترى بخيتة التي تحدثت بعدما

ولجت اعتماد للداخل قائلة: _شكلك وراك حكاية كبيرة يا اعتماد. وعشان أوصل لسرك لازم أعرف مين زبيدة دي. *** دقت عقارب الساعة الثانية عشر. جالسة زبيدة بملامح قلقة، والخوف احتل قلبها. تحدثت بوهن مع نفسها: _الواد راح فين؟ أعمل إيه دلوج؟ أروح لمين بس؟ يارب حلها من عندك، ماليش غيرك يا كريم. استمعت لصوت طرقات خافتة على بابها، فانتفضت واقفة وهرولت باتجاه الباب لتفتحه. سقطت أنظارها على ذلك الجسد الراقد أمام الباب،

فصرخت في فزع قائلة: _يا مركي يا زبيدة، جَتلوك يا ولدي. هبطت لمستواه ووضعت رأس هشام على فخذها. فتحدث هشام بصوت ضعيف: _أنا كويس يا ستي، دخليني لجوه. بكت زبيدة بصمت. نظرها يتفحص تلك الكدمات التي غطت ملامح وجهه، وقالت بوهن: _أكيد هي اللي عملت فيك كده. جولتلك يا ولدي حذرتك. صاح هشام وهو يحاول التقاط أنفاسه: _دخليني لجوه الأول، وبعد كده كله يتحل. استقامت زبيدة واقفة ومدت يدها تحاول مساندته، حتى دلف وجلس على أقرب أريكة.

وهتفت زبيدة في عجل: _جولي إيه اللي حصل. قص هشام عليها ما حدث معه باختصار وختم حديثه قائلاً: _خدوني في مكان ونزلوا فيا ضرب. وجالوا دي بس جرصة ودن، بعد كده هيبجا فيها رجبتك. ضربت زبيدة كف على الآخر وقالت ببكاء: _حذرتك يا ولدي منها. اسمع.. يطلع الصبح ونلم خلاجاتنا ونمشي من اهنا. *** صباحًا، في السرايا. اجتمع الجميع على مائدة الطعام. أخذت ورد ترص الأطباق بعناية، فصاح مصطفى قائلاً: _يما، أنا خلاص جررت أتجوز.

رمقته ورد بدهشة، ووقعت كل الأنظار عليه، فهتف سلمان قائلاً: _ورد وافجت. أجاب مصطفى وهو يتطلع إليها: _لا. بس جلت هفضل مستني لحد إمتى؟ العمر بيعدي. هتفت بخيتة بفرح: _عين العجل يا ولدي. أيوه كده فرحت جلبي. رمقها مصطفى قائلاً: _خلاص مهمتك إنك تشوفيلي عروسة. غادرت ورد بصمت تحت أنظارهم. وهدرت اعتماد في قوة: _إيه يا مصطفى، نسيت ورد ولا إيه. هتفت بخيتة بعجل:

_هي ورد دي من باجي عيلتنا. إحنا مالنا ومالها. وبعدين خليكي مع ابنك، روحي اطمني عليه. كل واحد يتلهي فاللي ليه. لم تعرها اعتماد أي اهتمام، بل رمقت مصطفى قائلة بحسم: _لينا كلام تاني مع بعض يا مصطفى بعد الوكل. جأرت بخيتة في عنف: _لا كلام تاني ولا تالت. إنت مين عشان تدخلي في حياتنا؟ لو جلبك على ورد، جوزيها لابنك أيوب. هتفت فتحية: _ابن مين يا حبيبتي؟ نسيتي إنه متجوز بتي. صرخ بهم سلمان قائلاً:

_اجفلي خشمك منك ليها، مش عاوز أسمع حس واحدة فيكم. بعد كده اللي ناوية على خناج متنزلش من شجتها، فاهمين. *** أمام الشاطئ يجلس أيوب وندى. مالت هي على كتفه، وطوقت يده خصرها. فزفر هو بارتياح قائلاً: _تعرفي.. عمري ما حسيت بطعم الراحة غير معاكِ. الحياة من قبلك مكنتش حياة يا ندى. ابتسامة زينت ثغرها وهي تقول:

_أنا كمان يا أيوب. أنت متعرفش أنا فرحانة قد إيه. اليوم اللي كنت هتجوز فيه العمدة، كنت حاسة روحي هتطلع. جلت خلاص كده حياتي وجفت ومش هتكون ليا. دايما كنت أسمع إن الإنسان عمره ما بياخد حاجة بيحبها. صمتت قليلاً تلتقط أنفاسها واسترسلت: _بس كدب. الإنسان أول ما بيرفع إيده ويدعي، ياخد كل حاجة بيحبها. قال أيوب بهدوء: _وإنتِ يا ندى، دعيتي ربنا أكون من نصيبك. ابتعدت ندى تنظر داخل عينيه قائلة:

_من جوايا، أنت الوحيد اللي كنت بتمناه. بس كنت بخاف أعلق نفسي فـ حبال دايبة. وكنت دايما أجول يا رب ارزجني بزوج صالح. أول ما فوضت أموري لله، كل حاجة اتيسرت. ابتسم أيوب ضاحكًا، وأمسك يدها وطبع قبلة رقيقة على كفها، فقالت هي بنبرة مبطنة بالدلال: _تعرفي نفسي فـ إيه؟ رد أيوب مبتسماً: _نفسك فـ إيه يا ضي العيون. ضحكت ندى مبتسمة كدلال طفلة على أبيها، وقالت: _نفسي ألعب وأجري كده وأعمل كل حاجة نفسي فيها. غمز أيوب بعينيه قائلاً:

_وإحنا فيها، يلا بينا. *** في منزل يسري. جالسة رشيدة مع ابنتها يشاهدون التلفاز. صاحت رشيدة قائلة: _جومي يابت، شوفي مقصوفة الرجبة منزلتش ليه لحد دلوج. آهو مؤمن ومرته سافروا الصبح، وأخوكي راح من تاني يوم على شغله. فزي جومي شوفيها. استقامت إيمان وردت في ضجر: _جومت أهو يما. صعدت للأعلى، وبعد قليل تجلت وخلفها سهر. وقفت سهر أمام رشيدة قائلة بضيق: _أيوه يا حجة. إيمان جالت إنك عايزاني. خير. رمقتها رشيدة بكره قائلة:

_إيه، مقضية كل وقتك نوم وبس؟ مفيش مصالح معاكِ. هتفت سهر بقوة: _شغل البيت ماليش صالح بيه. اعمليه أنتِ وبتك أهو اتسلي، بدال ما انتِ مش لاجية حاجة تتسلي بيها. استقامت رشيدة واقفة، وقالت بتحدي: _جد قولك ده يا بت اعتماد. ردت سهر بقوى مزيفة وهي ترتد للوراء: _أيوه. وكمان أنا ممكن أكلم اعتماد تيجي تجولك إن بتها من اليوم ورايح عازلة. هتفت رشيدة بمكر:

_إيه رأيك أشيعك أنا ليها، وأفضحك فكل البلد لما يعرفوا إن بت وهدان، بيت جوزها بعتوها لأهلها وهي لسة يا دوب تالت يوم جواز. تبدلت ملامح سهر للقلق والخوف، ورمقت رشيدة ابنتها بنصر، فعادت جالسة وهي تقول: _قدامك اختيارين. تروحي تعملي عصير وتغسلي طبق فاكهة وتشوفي البيت، والا آخدك من إيدك ل... قاطعتها سهر قائلة بكسرة نفس: _هروح أجيب العصير. تبادلوا هي وابنتها النظرات، وهتفت رشيدة في سعادة:

_أيوه كده، أحب الناس العاقلة أنا دي. روحي يلا. *** "عند بخيتة" جالسة على فراشها داخل غرفتها، وقالت وهي تتحدث مع نفسها: _زبيدة.. زبيدة.. ياترى مين دي؟ أعصري دماغك يابخيتة، يمكن تطلعي تعرفيها. صمتت وهي تفكر، حتى دلف سلمان الغرفة قائلاً: _جومي يا بخيتة طلعيلي غيار. لم يأتيه الرد منها، فهي بالأصل لم تسمعه بسبب شرودها، فهتف بحدة: _بخيتة. انتفضت بخيتة فزعًا، وقالت: _جرى لك إيه يا سلمان. قال سلمان بتهكم:

_مالك اتفكري فـ إيه وواخد عقلك؟ حب جديد ياك. هتفت بخيتة بعجل وضياع قائلة: _فـ زبيدة. قال سلمان بتعجب: _وإيه اللي يخليكِ تفكري فالداية زبيدة؟ تعرفي واحدة حبلى ولا إيه. استقامت بخيتة مبتسمة وهي تقول: _أيوه. ودي كانت غايبة عن عقلي كيف؟ زبيدة تبقى الداية بتاعت المنطقة زمان، وهي اللي ولدت اعتماد أيامها. ممكن تكون تقصدها هي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...