لقى يزن دم نازل على رجلها، فقال بخوف وقلق عليها: إيه الدم ده؟ أنتِ كويسة؟ غالية بدموع ودوخة: بطني! حست بدوخة فكانت هتقع بس يزن سند ضهرها بسرعة وقال بصدمة: غالية!! شالها بين إيده وهي في دم بينزل منها بطريقة غزيرة، ركبها العربية وانطلق على المستشفى على طول. وهي على الكرسي جمبه، بتفتكر غريب وعربيته وهي بتتقلب، ولما اعترضت وبدأت تزعق في أشرف، آخر لما زهق أشرف منها ضربها بالمطوة في جنبها.
غالية كانت ساكتة ومستحملة الألم لحد ما وصلهم البيت. وهيدي سابتها في الجنينة، فبدأت غالية تنزف أكتر لحد ما يزن طلع لها. يزن وصل للمستشفى وشالها بين إيده ودخل بيها بسرعة، وأول ما دخلت دخلوها العمليات. يزن ساعتها كان قاعد خايف عليها، لحد ما لقى واحد داخل على الترولي وحالته خطر، وكل اللي في المستشفى بيقولوا إن دي حالة طوارئ. استغرب وراح ناحيته يشوف ماله، بس جت دكتورة وقالت بعصبية: وسع لو سمحت.. وسع! بص يزن وحمحم وبعد.
"في العمليات" أيلول كانت مسئولة عن علاج الحروق اللي في جسم المريض، ده غير الإزاز اللي في عينه والدم اللي بيخرج من كل مكان في جسمه. وشه كان متخشم ومليان دم. كان كل دكتور بيعالج حاجة فيه، أيلول وقفت خطورة الحروق على الأنسجة قبل ما تدمر. ومشيت بمناديل معقمة تمسح دمه من على صدره ورقـبته، وجت قدام وشه وهي لابسة كمامتها والدكتور بيشيل الإزاز من حوالين وشه والإزاز اللي كان على عينه.
بصت أيلول في عيونه اللي جفونها بتترعش بتركيز ودمه مغرق الجوانتي بتاعها. أيلول بخفوت: مش معقول!! الظابط!! اللي كنت بدور عليه!!! أيلول ساعتها كان قلبها بيدق بعنف، رجعت لورا فجأة وهي بتبص له بصدمة ودموع. مكنتش تتمنى تشوفه بالمنظر ده على السرير.. تعبان ومتخشم كده!! مقدرتش تمسك نفسها ورجعت كل اللي في بطنها من توترها، وهي دايخة من منظره. الدكتور سامح بعصبية: أيلول!! هي أول مرة نشوف فيها مريض!!!
أيلول بحمحمة وصوت مهزوز: أنا آسفة.. بس تعبانة شوية. قربت أيلول منه تاني وبدأت تنضف جرح في صدره.. بس مكنتش قادرة تشوفه كده.. ولأول مرة عاطفتها تغلب. لمست وشه وهي بتحاول تفتكر اسمه وهي بتشيل الدم اللي خارج من بوقه وشفايفه بتترعش. قالت بخفوت وهي بتمسح شفايفه: غريب! دي كانت آخر كلمة قالتها وبعدها أُغمي عليها.. ومحستش بنفسها. "عند غالية" يزن بإستغراب: وإيه اللي حصل؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
غالية بتوتر: أصلي جيت لوحدي.. وفي واحد اتهجم عليا وكان عاوز ياخد فوني.. بس هو ضربني في جنبي بمطوة.. وهرب. يزن بتنهيدة مليانة شك: المهم إنك بقيتي كويسة. غالية كانت قاعدة سرحانة في ملامح يزن. يزن عيونه لونها فاتح وأشقر وطول حياته سفر وبتاع بنات. أما غريب عيونه سودة وبشرته قمحية صافية، وملامحه حادة جداً.. وكان معروف إنه محترم ومخلص لمراته، وكانت هي حبه الوحيد!! وعمره ما كان عنده نزوات زي يزن.
"في توأم مش بيبقوا شبه بعض في الشكل يا جماعة." بس يزن اتدلع أكتر منه، ف يمكن ده اللي خلى كل شيء مباح ليزن. وعشان باباهم ومامتهم كانوا منفصلين.. فده أثر على نفسيتهم. بس يزن كان حساس أوي، فكان مضايق وزعلان من الموضوع ده وكان غريب دايماً بيدعمه. يزن بتنهيدة: مش يلا نروح؟ غالية: آه يلا أكيد. "عند أيلول" كانت قاعدة على الكرسي جمب سرير غريب وهي بتلمس إيده برقة وبراحة.
أيلول بحب: يا اللي مدوخني أنتَ.. أنا تعبت أوي عقبال ما وصلت ليك.. ألف سلامة عليك يا حضرة الظابط غريب. قعدت على ركبها وحطت راسها على السرير تحت إيده وقالت: عارف.. طول عمري بحلم بواحد زيك.. يكون قوي وشد يد كده.. وينقذني دايماً.. آه منك ومن عيونك.. أنت البطل بتاعي. ضحكت بخفة وبعدين قامت وقعدت على طرف السرير جمبه وهي بتلمس وشه. بصت على وشه بحزن وقالت: معرفش حصل إيه.. وعيونك كمان.
عيونه كانت ملفوفة بشاش أبيض. الإزاز اللي دخل فيها عمل التهاب.. ولو عينه اتعرضت لأي نور أو حرارة أو شمس لفترة معينة.. هتتعب وممكن يفقد بصره. أيلول بدموع على حاله: بجد مكنتش عاوزة أقابلك كده! مالت عليه ولسه هتلمس شفايفها شفايفه اتكسفت وبعدت ووشها أحمر وهي بتقول بعصبية: إيه قلة أدبي دي؟؟ قربت على راسه وباستها وقالت بحنان: هروح عشان بابي هيبقى قلقان عليا لو طولت.. هاجي بكرة ومتأكدة إني هلاقيك. حضنته أيلول
بسرعة وقالت ببراءة ونقاء: مش هتضيع مني تاني!! روحت أيلول على بيتها.. وهي فرحانة وسعيدة وكأنها طفلة، ونامت وهي بتدعي إنه يبقى كويس وبخير. "تاني يوم الصبح" صحيت أيلول على صوت صريخ مرات أبوها عزيزة. اتنفضت من سريرها وصحيت، طلعت بره أوضتها ونزلت على سلم الفيلا لقت باباها واقع من على الكرسي بتاعه. أيلول بصدمة: بابي!! جريت على باباها وعزيزة بتقومه معاها. عزيزة طبعًا مكنتش خايفة عليه على قد ما اتصدمت من وقعته فجأة.
بدأت أيلول تسند أبوها لحد ما قعدته على الكرسي المتحرك بتاعه، وبدأت تفوقه. كان تعبان جداً وشكله بيودع خلاص!! أيلول بدموع وهي حاضنة أبوها: بابي.. خليك كويس، خليك جمبي... عزيزة بتنهيدة: خليكي جمبه النهارده.. متروحيش المستشفى. اتنهدت أيلول بحرارة ووافقت.. لكنها كانت عاوزة تطمن على غريب وتكون جمبه. "بليل في فيلا غريب" هيدي بدموع: اااه يا حبيبي.. جوزي مات خلاص!
عملوا العزاء بتاعه لما أشرف بلغهم إنه لقى الجثة متفحمة على الطريق في عربية غريب.. ودفنوه الصبح كمان! هيدي بهمس: لقيت جثة مكان غريب منين؟ أشرف بخفوت: أنا ظابط وليا اتصالاتي... هيدي بخوف: هو مات بجد ولا مش لاقي الجثة؟ أشرف بخبث وشر: لا مات بجد! اتنهدت هيدي بحرارة، وغالية أختها محضرتش العزاء وفضلت في بيتها خايفة.. مرعوبة! وهيدي من قلة أكلها بسبب الخوف والتفكير أُغمي عليها في العزاء!!
أبو غريب كان طول العزاء في حالة صمت رهيب، ويزن كان بيعيط ومقهور، كان بيتشحتف وهو مش مصدق موت أخوه يوم ميلاده كمان!!! لحد ما هيدي أُغمي عليها فالزهيري أبو غريب جاب لها دكتور. "عند أيلول" أيلول بصوت واطي في الفون عشان باباها نايم: ألو يا سامح.. حالة الطوارئ بتاعت إمبارح.. عامل إيه النهارده؟ سامح بتنهيدة: حد خده النهاردة الصبح... جينا ملقيناهوش.. والغريبة إن مكنش في حد في المستشفى!! أيلول بصدمة: نعم!!!
الفون وقع من إيدها من كتر خوفها عليه، إزاي يطلع وهو بالحالة دي؟ ومين طلعه كمان!!! "عند هيدي" الدكتور: مبروك يا زهيري بيه.. مدام هيدي حامل. هيدي اتوترت وسكتت، فقال الدكتور: في الشهر الأول كمان. الزهيري بص على هيدي بطرف عينه وقال ببرود: الله يبارك فيك يا دكتور.. كتب خيرك.. تعبناك معانا. الدكتور وهو بيلم حاجته: المهم بس راحة تامة للمدام. الزهيري خد نفس عميق وقال: ده من المؤكد.
ليان ولين كانوا واقفين جمب مامتهم. لين ابتسمت ببراءة وموضوع إن مامتها حامل ده خفف شوية عن موضوع موت أبوها. أما ليان عياطها زاد وطلعت من الأوضة وطلعت لين وراها. ف هيدي اتوترت أكتر من الأول والزهيري بيقعد جمبها على كرسي جلد في الأوضة. الزهيري بجمود وثقة: اللي في بطنك ده ابن غريب ابني الله يرحمه، ولا ابن حرام؟؟؟ هيدي بلعت ريقها بخوف وقالت بدموع: ......... الزهيري بصدمة: .........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!