الفصل 6 | من 21 فصل

رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل السادس 6 - بقلم رودي

المشاهدات
17
كلمة
2,006
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

في إحدى المستشفيات الخاصة، يجلس عبد القادر بجوار جويرية، ويقف أمامهما يونس مستندًا بظهره على أحد الجدران، ومصطفى يطرق الأرض ذهابًا وإيابًا. يونس: أهدى يا أستاذ مصطفى، إن شاء الله هتقوم بالسلامة. مصطفى بقلق: دي بقى لها ساعتين بتصرخ، كل ده بتولد. عبد القادر: اهدى يا ولدي، ربنا معاها. جويرية: تعالى اجعد يا خوي، أنت واقف بجالك كتير. يونس: احم، جدي، ممكن أكلمك على جنب ثواني؟ عبد القادر: حاضر يا ولدي.

ونهض عبد القادر وتقدم بضع خطوات ووقف أمام يونس وقال بصوت منخفض: عبد القادر: خير يا ولدي؟ يونس: أنا هنزل أشوف حساب المستشفى وأجيب أكل. عبد القادر: زين يا ولدي، وهات كمان أي حاجة يشربوها. خد الفلوس دي، وفيه محل دهب جنب المستشفى، عاوز منه ما شاء الله، وخاتم دهب حريمي. يونس: أولًا، خلي فلوسك دي معاك، أنا معايا فلوس وزيادة كمان. بص بقى يا جدي، أنا عارف شكل الخاتم إيه، إنما إيه الم شاء الله دي.

عبد القادر: هههههههه، يخيبك يا ولد ليلة، مش عارف الم شاء الله. بص، أنت ادخل المحل وقول له عاوز ما شاء الله، ومالكش صالح، هو هيجيبهالك. يونس: حاضر، عاوز حاجة تانية؟ عبد القادر: لا يا ولدي، روح أنت. يونس: حاضر، بعد إذنك. *** محافظة القاهرة. في منزل إقدام وهنا. يجلس إقدام على أحد الكراسي بجوار باب الشقة ويقوم بربط الحذاء الخاص بعمله (البيادة) ، وتأتي هنا وبيدها كوب من اللبن. هنا: إقدام، اشرب اللبن ده.

إقدام بابتسامة: هو أنا عيل صغير جايبالي لبن يا هنا؟ هنا: ما أنت مرضتش تفطر، يبقى اشرب اللبن عشان تقدر تمشي. ينهض إقدام ويحاوط هنا من خصرها وينظر لعينيها قائلاً: إقدام: اعتبري دا أمر. هنا بخجل: بس بقى، بطل تكسفني واشرب اللبن عشان أسيبك تنزل الشغل. إقدام: يا سلام، يعني لو ماشربتش اللبن مش هنزل؟ هنا: أيوه، بالظبط كده. إقدام: طب والله فكرة. وشهقت هنا عندما حملها إقدام وتوجه بها إلى غرفتهم. *** ثريا الهواري.

تجلس ليلة برفقة وفاء وثريا، ويجلس أمامهم عهد وسارة يتحدثون سويًا. ليلة: إيه يا أمي، الصور دي؟ أنا بقول لك عاوزة أجوز العيال، مش أقضي عليهم. وفاء: خبر إيه يابتي؟ دي الصورة العشرين اللي تشوفيها ومتعجبكيش. ثريا: بصراحة، عندي حق. إيه البنات العفشة دي؟ ليلة: ههههههه، شوفتي؟ حتى عمتي مش عاجبها. دول غُرب. بصي، هما حلال في آل خلية يتربى، بس يونس حرام والله. إيه ده، أمال فين يونس من الصبح ماشفتوش؟ لا هو ولا جدي.

ثريا: صح، أنا من الصبح ماشفتوش أبوي. وفاء: هتلاقيه في المزرعة. يا صفية، بت يا صفية. وتأتي الخادمة على أثر الصوت وهي تدعو صفية وتقول: صفية: نعم يا ستي. وفاء: سيدك عبد القادر وسيدك يونس فين؟ صفية: سيدي عبد القادر خد سيدي يونس وراحوا المستشفى مع مصطفى ابن عم محسن الفكهاني، لأن مرته بتولد. وفاء: وهو عمي عرف منين أن مرات مصطفى بتولد؟ صفية ببسمة: أصل ست الحسن جات هنا الصبح وقالت لسيدي عبد القادر، وهو راح وياها.

ثريا: خلاص، روحي انتي. صفية: حاضر يا ستي. ليلة: ماما، مين ست الحسن دي؟ وفاء: دي بقى أجمل بت في البلد كله. ليلة: يعني فيه بنات حلوة أهو، أمال مقولتيش ليه؟ وفاء: والله نسيتها يابتي، بس هي أدب وجمال وأخلاق. ثريا: بصراحة، طول عمرها في حالها وملهاش صالح بحد. ليلة: حلو دا، طب أنا عاوزة أشوفها بقى. وفاء: مرَّة أخوها بتولد، ولما تخرج من المستشفى نروح نبارك وتشوفيها. ليلة بسعادة: تمام. عند سارة وعهد:

عهد: بس يا ستي، فهمتي بقى. سارة: آه، تمام. عهد: قولي بقى، أخويا يوسف عامل معاكي إيه؟ لو زعلك، قول لي، وأنتي يا مفعوصة اللي هتجيب حقها. قال تلك الجملة يوسف عندما دلف للداخل واستمع لحديث سارة وعهد. عهد بمزاح: ههههههه، مقصدش يا كبير. يوسف: ماشي، هعديها بمزاجي. سارة، قومي غيري هدومك يلا عشان ننزل. سارة: حاضر. وتركت سارة الغرفة وذهبت لتبديل ثيابها. ليلة: يوسف، أنت واخد سارة ورايح فين؟

يوسف: هنروح نشتري هدوم جديدة لسارة ونشوف حوار الجامعة والباسبور. وفاء: باسـبور ليه يا ولدي؟ يوسف ببسمة: عشان سارة تسافر معايا يا تيتة، أمال هسافر وأسيبها هنا؟ وفاء بحزن: برضيك يا ليلة هتسافري وتسبيني تاني؟ ليلة: أبدا يا أمي، أنا هبقى شوية هنا وشوية هنا عشان شغلي، بقالي كتير هنا وسايبة الشغل، بس يوسف وسارة هيسافروا الأول، وبعدين أبقى أحصلهم. وفاء: ربنا معاكي يا بتي.

تهبط سارة وتدلف مرة أخرى للغرفة وهي ترتدي فستانًا زهريًا وحجابًا أبيض وتقول: سارة: أنا خلصت. يوسف ببسمة: طب يلا بينا، بعد إذنكم. ليلة: اتفضل يا حبيبي. *** في المشفى. بعد مرور بعض الوقت، صعد يونس مرة أخرى للطابق الذي يوجد به الجميع وهو يحمل معه بعض السندوتشات والعصائر والأشياء التي طلبها عبد القادر، وتوقف أمام عبد القادر وقدم له حقيبة هدايا صغيرة الحجم وقال:

يونس: اتفضل يا جدي، أهو اللي طلبته، واتفضل جبت لك شاورما وعصير. عبد القادر: ماشي يا ولدي. ثم تقدم من مصطفى وهو يعطيه السندويتش وزجاجة العصير قائلاً: يونس: اتفضل يا أستاذ. مصطفى: تسلم يا بيه، بس أنا مش جعان. يونس: لأ، مفيش حاجة اسمها كدة، اتفضل، وبدون نقاش. مصطفى ببسمة: شكراً. وتوجه مرة أخرى لجويرية وهو يقدم لها العصير والسندويتش قائلاً: يونس: احم، اتفضلي يا آنسة. رفعت جويرية عينيها لتقابل عيون يونس وهي تقول بخجل:

جويرية: شكراً، مش عاوزة. يونس: ها... انتبه عبد القادر ليونس ولاحظ أنه تائه في عيون جويرية فقال: عبد القادر: كيف دا يا بتي؟ لا هتاكلي يعني هتاكلي، إديها الأكل يا يونس. يونس: لا رد، وينظر فقط لجويرية. عبد القادر بصوت مرتفع قليلاً: يووونس. يونس بانتباه: ها، نعم يا جدي. عبد القادر: أدي الأكل لجويرية. يونس: اتفضلي يا آنسة. *** بعد مرور عدة ساعات في ثريا الهواري، وخصوصًا بغرفة يوسف.

تجلس سارة بسعادة عارمة وسط المشتريات التي قام يوسف بشرائها لها، وكانت ترتدي منامة قصيرة يصل طولها لركبتيها وذات حمالات رفيعة، تقدم يوسف منها وهو يمسك شيئًا ما خلف ظهره. يوسف: سارة. سارة: نعم. يوسف: غمضي عينك. سارة بخجل: ليه؟ يوسف: غمضي بس. سارة: حاضر. وتقوم سارة بغلق عينيها، ولاكنها شعرت فجأة بشيء ما يوضع حول عنقها، ثم شيء ما يوضع حول يدها، ثم شيء ما يوضع في إصبعها البنصر بيدها اليمنى، ويقوم

يوسف بدفعها برقة وهو يقول: يوسف: تعالي معايا بقى. سارة: أنت واخدني على فين؟ يوسف: متخافيش، تعالي بس. وقف يوسف وسارة أمام طاولة الزينة ونظر لانعكاس صورتهما بالمرآة وقال: يوسف: افتحي عينك بقى.

تفتح سارة عينيها ببطء ثم شهقت بصدمة واتسعت حدقتاها لما تراه، فكانت ترتدي عقدًا من الألماس مكونًا من ثلاثة طوابق من اللؤلؤ الصغير وتنتهي الطوابق بلؤلؤة كبيرة من اللون الفضي، وأسوارة من اللؤلؤ الصغير فضي اللون، وخاتم مرصع باللؤلؤ ويتوسطه لؤلؤة كبيرة فضية اللون. سارة: دا دا دا، ألماس؟ يوسف ببسمة: آه ألماس لأحلى سارة في الدنيا كلها. سارة: كل ده ليا أنا؟ يوسف: بحبك. سارة: هااااي. يوسف: بحبك. سارة: أنا أنا؟ يوسف: أنت أنت؟

يوسف: أنا بحبك، بصي بقى، دي شبكتك، وإحنا دلوقتي مخطوبين لحد ما أعمل لك فرح. سارة: يوسف، أنت بجد بتحبني؟ يوسف: وبموت فيكي. *** في صباح اليوم التالي. في غرفة يوسف. يستيقظ يوسف مبكرًا ويهبط للأسفل ليتابع بعض الأعمال عبر الهاتف والحاسوب.

وبعد مرور بعض الوقت، تستيقظ سارة وترسم البسمة على شفتيها وتنهض وتتجه للمرحاض تتوضأ وتخرج تؤدي فرضها. وبعد عدة دقائق، قامت سارة بتبديل ثيابها ووقفت أمام طاولة الزينة تمشط شعرها ونظرت لذلك العقد الذي قامت بوضعه على الطاولة. وانتبهت بعد عدة دقائق لصوت إغلاق باب الغرفة، فالتفتت ظنًا منها أنَّه يوسف، ولاكن كانت الصدمة حليفتها عندما وجدت أن أحمد هو من دلف للداخل والغضب يحتل ملامحه. سارة: أنت بتعمل إيه هنا؟

أحمد: أنا جاي أخلص منك ومن جرفك، بجا عاوزة تسافري تركيا وتعيشي حياتك. عادت بعض خطوات للخلف وهي ترتجف ودموعها أوشكت على النزول وهي تقول بخوف: سارة: أنت لو قربت لي، هقول ليوسف. أحمد بحقد: مش لو كنتي عايشة أصلًا عشان تقولي ليوسف. سارة بخوف: أنت بتكرهني ليه؟ أنا حفـ... وتبتر باقي جملتها تلك الصفعة التي هوت على وجنتيها.

أحمد: خلاص، اللي كان السبب في وجودك بيموت، ومستحيل هخليكي تاخدي قرش واحد، الفلوس دي ملكي أنا، وأنتي مكانك في الجبانة (القبر) محجوز. سارة: طب، أنا همشي من هنا خالص ومش هتشوف وشي تاني. أحمد: ليه شايفاني عبيط عشان أسيبك تمشي؟ لا، أنتِ لازم تموتي واخلص منك، مستحيل أسيبك تتهني بالفلوس دي كلها، بتتحديني وتخلي يوسف يغرقك في العز ده كله؟ لا يا بت أيمن، موتك أهون.

صرخت بقوة عندما أحكم أحمد قبضته على خصلات شعرها وألقى بها على أحد الأرائك الموجودة بالغرفة واعتلاها أحمد وهو يحكم قبضته حول عنقها محاولًا إزهاق روحها من جسدها. حاولت سارة مرارًا وتكرارًا أن تنزع قبضة أحمد من حول عنقها، ولاكن دون فائدة، حتى ابتدت شفتيها أن تميل للزرقة دليلًا على انسحاب الهواء من جسدها. وآخر شيء رأته أمامها ما حدث بالأمس بينها وبين يوسف وحنانه معها، وذلك الخاتم الذي يزين إصبعها، وتلاشى بعدها كل شيء، وتبقى كلمة

يوسف بأذنها عندما قال لها: "بحبك".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...