يجلس جميع أفراد العائلة لتناول الفطور. تترأس ليلة الطاولة وتمسك بقطعة خبز صغيرة وتقوم بوضع قليل من مربى الفراولة فوقها وتنظر لأسر وتقول: ليلة: أسر. أسر: نعم. ليلة: لو عتبت باب النايت كلب دا تاني متلومش إلا نفسك. يبتلع أسر لعابه بصعوبة ويقول: أسر: حاضر. ليلة: ولو شوفتك مع ابن أحمد أوغلو تاني متلومش إلا نفسك. أسر: بس عثمان صاحبي. كلامه قطعته ليلة بعدما ضربت الطاولة بيديها غضباً وقالت: ليلة: ومن امتى بقول الكلمة مرتين.
أسر: حاضر. ليلة: ومتبقاش تروح مع أي واحد بيت دا غلط على صحتك. ليشعر أسر بالحرج الشديد من معرفة والدته بما يفعله خفية ويقول: أسر: بعتذر آسف يا ليلة حاضر. ليلة: تمام. أتمنى إنك تنفذ كل اللي قلتهولك عشان متندمش بعد كده. أسر: حاضر. يوسف: المفروض كنتي اشتغلتي مخابرات يا ليلة. ليلة: حضرتك لما عرفت بعميل البيه عملت إيه. يوسف بحرج: معلش يا لولا عندي أنا المرة دي.
ليلة بغضب: المرة دي أنا هعدي الموضوع بمزاجي. وآه متنساش يا يوسف بيه تبقى تغير السكرتيرة اللي بتتجسس عليك ونقلت أسرار الصفقة الجديدة لأحمد أوغلو. يوسف: نعم. إنتي بتعرفي الحاجات دي إزاي. يونس: دي ليلة الصعيدي يا ابني. والله يتخاف منك يا لولو. ليلة: ههههههههههه يتخاف مني فعلاً. آه صحيح يا دكتور يا محترم. ابقى خلي بالك وراجع حسابات المستشفى بنفسك هتلاقي في عجز. يونس بصدمة: نعم. وإنتي عرفتي منين.
ليلة: هههههههههههه إنت نسيت أنا مين. غير المحاسبين يا يونس. يونس: حاضر. ليلة: عهد. عهد بقلق: والنبي ما عملت حاجة. ليلة: هههههههههههه عارفة إنك معملتيش. بس الفيزا بتاعتك مش هيتحولك فيها فلوس غير مرة في الشهر. إنما نظام كل أسبوع دا انسيه. فاهمة يا يوسف. يوسف: حاضر. ليلة: الكلام للكل. بكرة إحنا مسافرين مصر عشان فرح إقدام أخويا. ولو حصلت غلطة واحدة بس هناك صدقوني هنسى إنكم بقيتو رجالة وهربيكم من أول وجديد. فاهمين.
الجميع: فاهمين. ليلة: عهد. هدومك تبقى محتشمة. إحنا رايحين الصعيد يعني الفستان الجديد اللي جبتيه امبارح متحلميش إنك تلبسيه أصلاً. يوسف إنت المسؤول قدامي عن أي غلطة بما إنك الكبير. ونفس الكلام ليك يا يونس. وأسر أتمنى إني مقتلكش وأدفنك هناك. كلامي واضح للكل. يوسف: تمام يا ليلة متقلقيش. ليلة: أنا في الإسطبل. ولو وراكوا شغل اتفضلوا خلصوه. وأنا مش جايه الشركة النهارده. واستعدوا للسفر بكرة.
وقالت ليلة آخر كلماتها وتركتهم وذهبت للإسطبل. عهد: ينهار مش فايت. ودي سفرية ولا حرب. أسر: اتلمي لحسن تكون سامعاني. يونس: ربنا يستر من اللي جاي. يوسف: أنت بتقول فيها. لو فيه غلطة بس حصلت هناك أمك هتشلوحنا. ربنا معانا. يلا قوموا كل واحد يخلص اللي وراه. الجميع: تمام. في ثريا الهواري. أتى يوم الحناء سريعاً والكل يعمل على قدم وساق استعداد لحفل زفاف حفيد هوارة. وتم ذبح الذبائح بأمر من عبد القادر الهواري. في قاعة الضيوف
(المندرة) يجلس عبد القادر وهو يستند على عصاه ويتجادل مع ابنه أحمد. عبد القادر: بكفاية عاد يا ولدي. أحمد بغضب: بكفاية إيه يا بوي. مش حرام الفلوس دي تترمى كده على الأرض. عبد القادر: فلوس إيه اللي اترمت على الأرض. دا فرح ولدك الوحيد. وبعدين إنت ناسى دا فرح مين. أفكرك أنا. دا فرح إقدام أحمد عبد القادر الهواري حفيدي. إحنا أعيان البلد. وبكفاية كلام ماسخ. متضحكش علينا الخلق. أحمد: كيف يا بوي دا...
ويبتلع كلماته عندما ضرب عبد القادر الأرض بعصاه وقال: عبد القادر: جولتل خلاص. ويصمت أحمد عندما رأى أخته الصغرى وهي والدة العروس تدلف للقاعة بجوارها ابنتها العروس وحفيدتها اليتيمة وهي تدعى سارة (سارة بقى ليها حكاية معانا نعرفها بعدين) تنحني ثريا وتقبل يد والدها وتقول: ثريا: كيفك يا بوي. عبد القادر: زين يا بتي. كيفك يا هنا. هنا: بخير يا جدي. عبد القادر: ناجصك حاجة يا بتي. هنا: لا يا جدي. أمي جابتلي كل اللي أنا عاوزاه.
عبد القادر: ربنا يهنيكي يا بتي. كيفك يا سارة. سارة بخوف من نظرات أحمد لها: بخير. عبد القادر: مش هتسلمي عليا. سارة بخوف: حاضر يا جدي. وتذهب سارة بخطوات بطيئة وتنحني تقبل يد جدها وتقول: سارة: ازيك يا جدي. عبد القادر: بخير يا جلب جدك. هاااا جوليلى خلصتي الثانوية ولا لسه. ثريا ببسمة: طبعاً يا بوي وطلعت من الأوائل. عبد القادر بسعادة: طمنيني بجى جبتي مجموع كام. سارة: جبت 98% يا جدي.
عبد القادر بفرحة عارمة: النهاردة الفرحة اتنين. جوليلى هتدخلي جامعة إيه. أحمد بغضب: واااااه جامعة إيه يا بوي. ده أنا أكسر رجليها لو فكرت تخطي برة البيت. عبد القادر: اجفل خشمك يا أحمد. مالكش صالح بسارة. أحمد: إنت خابر يا بوي إني ما أحبش البت دي. عبد القادر: جولت أخرس وأخرج شوف وراك إيه يالا. أحمد بنظرة حقد: ماشي. ماشي يا سارة. ويخرج أحمد من الغرفة وهو غاضب من حفيدة أخته. عبد القادر: ثريا. ثريا: نعم يا بوي.
عبد القادر: بكرة هتلاقي في حسابك في البنك عشرين ألف جنيه. دول هدية نجاح حبيبة جدها. وإنتي يا سارة شوفي الكلية اللي إنتي عاوزاها وأنا هتكلّف بكل تكاليف الجامعة. ثريا بسعادة: ربنا يخليك لينا يا بوي. سارة: ربنا يخليك يا جدي. عبد القادر: يلا همتكم عاد. النهاردة الحنة وعاوز أشوف ليلة تفرح جَلبي. "إزيك يا عمتي" قال تلك الجملة إقدام وهو يدلف للداخل. ثريا مقبلة إياه من وجنتيه قائلة: ثريا: أهلاً بالغالى. كيفك يا عريس.
إقدام: الحمد لله يا عمتي. إزيك يا هنا. هنا بخجل: الحمد لله بخير. (نسيت أعرفكم بهنا. هنا فتاة محجبة حاصلة على بكالوريوس تجارة. صاحبة الشعر البني القاني والعيون البندقية والبشرة الخمري. وتتميز بتلك الغمازات التي تظهر عندما تبتسم.) إقدام: إزيك يا سارة. سارة: بخير يا خالي. إقدام: يابت بلاش خالي دي. متكبرنيش. سارة: هههههههههههه ليه بس. ده إنت أحلى خالو في الدنيا.
إقدام: هههههههههههه آه يا بكاشة. ماشي. عملتي إيه في الامتحانات. سارة: ده سؤال برضه يا خال. جبت 98%. إقدام: آه يا دحيحة. والله برافو عليكي. عاوزة إيه هدية نجاحك. سارة: مش عاوزة حاجة. إقدام: أنا بسالك ليه أصلاً. بس أقولك. أول إجازة آخدها هوديكي إنتي وهنا تركيا. سارة بسعادة: أحلف. إقدام: هههههههههههه بص البت مش كانت مش عاوزة حاجة. سارة بمزاح: قلبك أبيض يا خال. دي تركيا برضه. إقدام: هههههههههههه ماشي يا بكاشة.
عبد القادر: يلا كلها ساعات والضيوف هتوصل. روحي يا ثريا وخذي البنات عند الحريم. سارة: بعد إذنك يا جدو هقعد في الجنينة اللي ورا. عبد القادر: براحتك يا ست البنات. ثريا: بعد إذنك يا بوي. عبد القادر: روحوا يلا. قصر الصعيدي مساء. تجلس ليلة في بهو القصر وتقرأ إحدى الروايات الرومانسية. ويقاطع صفو لحظاتها دلوف الأبناء الأربعة سوياً وهم يتمازحون. ليلة: حمد لله على السلامة. يوسف مقبل جبهتها قائلاً: الله يسلمك يا لولو.
يونس: قاعدة كده ليه. ليلة: مفيش. كنت بتسلى. يلا اتعشوا واطلعوا حضروا شنطكم لأن هنسافر الساعة عشرة الصبح. عهد: إيه ده. مش هتاكلي معانا. ليلة: سبقتكم. يلا تصبحوا على خير. الجميع: وإنتي من أهله. ثريا الهواري مساء. ضجيج يعج بالمكان بسبب تلك النغمات المرتفعة الصوت ورقص بعض الرجال بالعصا. وبمجلس يجتمع به أعيان الصعيد يجلس عبد القادر يتلقى المباركات من أجل زفاف حفيده. ويحضر إحدى الحرس الخاصين بالمنزل وهو يدعى رحيم.
رحيم: سيدي عبد القادر. عبد القادر: في إيه يا رحيم. رحيم: إحنا خلصنا وحطينا الوكل لأهل البلد كلهم. عبد القادر: زين. ادخل حط الوكل في المندرة لكبارات البلد. رحيم: حاضر يا سيدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!