عينيها اتوسعت بصدمة وهي بتقول: -انت مجنون.... انت بتقول إيه؟! رفع راسه وقال: -اللي سمعتيه يا لينا. بكرة هيكون كتب كتابي عليكي، وميهمنيش أي حد. ضحكت بسخرية وقالت:
-انت جبان من إنك تعمل كده. لو بالجرأة دي كنت مسكت إيدي قدام الكل، واتخليت عن الفلوس اللي بيهددك بيها جدي. بس لأ، أنت جبان وهتفضل طول عمرك جبان. أنا عمري ما هنسى إنك في يوم بعتني يا قاسم. أنا فاكرة كل لحظة من اللي حصل، كل كلمة قولتها وكانت زي السكينة في قلبي. عمري ما هنساها... عمري يا قاسم. وبعدين قفلت السكة في وشه. اتحمد مكانه والدموع بتلسع عينيه. هو بيخسرها!
التفكير في ده بس خلى قلبه يتكسر. هو مش هيقدر يعيش من غير لينا، مش هيقدر يبطل يبص في عينيها الزرقا اللي زي البحر، ولا يلمس شعرها الأحمر اللي مديها جمال فوق جمالها. مش هيقدر يبطل يشوف ضحكتها ويغرق بيها. إزاي هيخسر ده كله؟ لأ... لأ، هو مش هيخسرها. هو هيرجعها ليه مهما كان التمن. طفى سيجارته وقام، وراح عشان ينام.
وقف مكانه للحظة وهو بيشوف دلال لسه مكتفة نفسها ونايمة، وحتى وهي نايمة كانت بتترعش بسبب البرد. كان نفسه يسيبها كده. كان حاسس بالغيظ منها. هي السبب في ده كله. هي السبب اللي خلاه يخسر حب حياته. هو عمره ما هيسامحها. بس رغم ده كله، مكانش قادر يسيبها تنام بالشكل ده. هو مش حيوان!
راح ناحيتها، وبعدين شالها على إيديه ومسك المخدة وداها ناحية الكنبة. حط المخدة على الكنبة، وبعدين نومها براحة، وراح ناحية الدولاب، وبعدين جاب بطانية وغطاها كويس، وبعدين راح ينام.
كان النوم رافض يزور عينيه. كان فعلا مرهق، بس لينا رافضة تسيب عقله. المشكلة إنه كان متأكد إنها هتسامحه بسهولة. لينا بتحبه أكتر من حياتها، ولكن الشكل اللي اتكلمت بيه، القوة اللي حسها في صوتها خوّفته. يمكن ده الوقت اللي يحاول يعتذر منها لحد ما يخليها توافق تتجوزه. هو مستحيل يسيب لينا لحد غيره! دي حاجة مستحيلة. عند لينا، كانت قاعدة بتبكي وهي في حضن أختها الكبيرة مريم. كانت مريم بتطبطب عليها وهي بتقول:
-خلاص يا حبيبتي، كفاية والله ما يستاهل دموعك. -مش قادرة أصدق إنه بالحقارة يا مريم. عايز يخليني زوجة تانية. بعد ما كسر قلبي، متأكد إني هسامحه. بس مش هو السبب... أنا اللي اديتله أكبر من حجمه. بس من النهاردة هديله حجمه الأصلي. بست مريم راسها وقالت: -أيوه كده! أنا عايزاكي تبقي قوية. مش واحد زي ده هو اللي هيكسرِك. وريه إنك قوية. هزت لينا راسها وقالت: -أوعدك هعمل كده. ابتسمت مريم وقالت:
-لو حابة أنام هنا النهاردة، مفيش مشكلة. هزت لينا راسها وقالت: -لأ، مفيش داعي. أنا عارفة إنك مبتحبيش حد ينام جنبك. روحي نامي في أوضتك، أنا هبقى كويسة. هزت مريم راسها وقالت: -بس اوعديني إنك مش هتعيطي. -لأ، مش هعيط خلاص. هو ميستاهلش أصلاً. -برافو عليكي يا قمري. وبعدين قامت مريم وطلعت برا، وسابت لينا غرقانة في حزنها. اتنهدت لينا وهي بتحط راسها على المخدة وبتفتكر اللي حصل. فلاش باك... -يعني إيه يا جدي؟ انت بتقول إيه؟
قالتها لينا وهي بتعيط، وهي بتبص لقاسم اللي قاعد ساكت بطريقة غريبة. كان جابر السيوفي ساكت وهو مديها مساحة تعبر عن صدمتها. جريت على قاسم ومسكت إيده وقالت: -قاسم، إيه اللي جدي بيقوله ده؟ إزاي هتسيبني وتتجوز واحدة تاني؟ إحنا مخطوبين وفرحنا هيكون بعد أقل من ست شهور. إزاي... قولي، اتكلم، أبوس إيديك.
-صدقيني يا بنتي، ده صعب علينا كلنا، بس ده الحل الوحيد. الموضوع فيه شرف واحدة كل ذنبها إنها دخلت حياة حد من عيلتنا. زين اللي عمري ما هسامحه أبداً. دلال تبقى حفيدة صاحب عمري، واللي وصاني عليها قبل ما يموت. البت ملهاش ضهر يا لينا. أبوها قعيد لا حول له ولا قوة، وأمها غلبانة، وأخوها إنسان شراني، لو عرف هيقتلها. اتوسعت عينيها بصدمة، وبعدت شوية عن قاسم وهي بتعيط وبتقول: -وأنا... وأنا؟
فكرت في الكل إلا أنا يا جدي. ده قلبي اللي بيتكسر. انت بتاخد حب حياتي مني عشان خاطر حفيدة صاحبك. طيب وحفيدتك إيه؟ تغور في ستين داهية! لأ يا جدي، أنا مش هضحي بالشكل ده. هي غلطت وتتحمل غلطها، ميهمنيش إيه اللي هيحصلها. أنا مش هفرط في اللي بحبه، وإن كان على ثروتك، أنا مش عايزاها خلاص. وحتى قاسم مش محتاجك. أنا مستعدة أعيش معاه في أوضة واحدة كمان. يلا يا قاسم نمشي من هنا.
مدت إيديها وهي واثقة إن قاسم هيحط إيده في إيديها. بس كان فيه هدوء غريب. بصت لينا لقاسم بصدمة وهي شايفاه ممسكش إيديها. -قاسم! قالتها بصدمة، فرد قاسم بهدوء: -جدك عنده حق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!