كانت تحدق بالطريق من زجاج السيارة وهي لا تعرف إلى أين تتجه حتى سمعت صوت ذلك الجالس بجوارها ويقود يسألها باهتمام: "أنتي مقولتيش اوصلك لفين؟ اضطربت قليلًا وتلعثمت فالتفتت له وطالعته بأعين زائغة وهي تهمس: "ممكن تنزلني إهنه أنا قربت خلاص من المكان اللي رايحله عشان معطلكش اكتر" رقبها مروان بطرف عيناه في نظرة مريبة وجادة، ثم أخذ نفسًا عميقًا وفجأة وجدته يقف بالسيارة بجانب الرصيف وينظر لها يسألها بلهجة رجولية اربكتها:
"لو أنتي في مشكلة أو محتاجة حاجة قوليلي وأنا هساعدك" طالت نظراتها لعينيه الغامضة وبسرعة أشاحت بوجهها عنه وهي تهز رأسها بالنفي في توتر: "لا مفيش مشكلة، أنا هنزل إهنه وشكرًا ليك ممكن بس تطلعلي شنطتي من شنطة العربية"
فتحت باب السيارة ونزلت. فنزل هو أيضًا واتجه لحقيبة سيارته يفتحها ويخرج لها حقيبتها، وسط نظراته الثاقبة لها وكأنه يحاول اختراق عقلها ومعرفة أسرارها وما تفكر به، فزاد من اضطرابها أكثر وهي تحاول تفادي النظر إليه. وفور رؤيتها لحقيبتها جذبتها من يده بسرعة وحملتها وسارت مبتعدة عنه تسير في الطريق وهي لا تعرف أين تتجه. وبين كل خطوة والأخرى تلتفت خلفها فتجده مازال يقف مكانه ويراقبها بنظرة صقر، حاولت الإسراع في خطاها حتى تختفي عن أنظاره ولا تسقط أسيرة لتساؤلاته ومحاولاته لمعرفة مشكلتها.
أخرج مروان هاتفه من جيب بنطاله يجيب على صديقه الذي يوبخه مازحًا بسبب تأخره عليهم، فهتف مروان بحزم: "أنا مش جاي الليلة دي معايا مشوار مهم ومش هلحق اجيلكم" هتف صديقه بتذمر وضيق حقيقي: "مشوار ايه اللي ظهر فجأة ده ياعم المهم.. اخلص تعالى احنا مستنينك من بدري وجهزنا الليلة.. دي حتى ميبقاش ليها طعم من غيرك يابوص"
هتف بعبارته الأخيرة مازحًا ليحاول إقناع صديقه بالمجيء، لكن مروان أجابه مبتسمًا بالإصرار بعدما استقل بسيارته وهو عيناه عالقة على الطريق التي اتجهت إليه تلك الفتاة: "قولتلك مش فاضي يابني.. ابقى سلملي على الرجالة عندك وقولهم تتعوض بإذن الله يلا سلام دلوقتي عشان أنا سايق" أنهى الاتصال دون انتظار سماع الرد من صديقه ولحق بخلود بالسيارة، لكنه لم يجد لها أثر وكأنها اختفت. فدبّ في الشارع فراح يتجول بنظره في أرجاء الشارع
من حوله وهو يهتف بحيرة: "راحت فين دي يدوب لسا داخلة الشارع ده!! ظل يجوب بسيارته بحثًا عنها لكن دون جدوى، فزفر بخنق وانزعاج واستسلم أخيرًا ليعود بسيارته ويتجه عائدًا نحو منزله الذي كان قريبًا من تلك المنطقة.
خرجت خلود من خلف أحد الأعمدة بعدما تأكدت من رحيله وهي تتنفس الصعداء براحة. وبدأت تفكر بعبوس وخوف وهي تتلفت حولها في الظلام إلى أين ستذهب. قادتها قدماها دون أن تعرف إلى أين، فقط تسير في الطرقات وهي تتلفت حولها كل ثانية خوفًا من أن يكون يتبعها أي مجرمين أو رجال سيئة. توقفت بعد وقت طويل من السير في الطرقات وقد أهلكت قدميها من فرط السير ولم تعد تستطيع الحركة أكثر من ذلك. وسقط نظرها على بناية ضخمة على الطراز الحديث وجميلة
فتحركت تجاهها بخطوات بطيئة. ولحسن حظها أن حارس البناية لم يكن موجودًا فاستغلت الفرصة ودخلت بسرعة واختبئت بأحد أركان مدخل البناية، وهي تنوي بقاء الليلة هنا وبالصباح تقرر إلى أين تذهب، فحتى هاتفها سقط أثناء اصطدامها بالسيارة ولم تنتبه أنه سقط منها وذهبت وتركته.
*** داخل منزل جلال....
ركضت باتجاه غرفتها تلتقط هاتفها لتحري اتصال بزوجها وتخبره بعدم وجود أطفالهم بالمنزل. وعيناها بدأت تذرف الدموع بغزارة حتى أن يديها وجسدها كله يرتجف رعبًا عليهم. صوت رنين الاتصال في أذنها مستمر لكن دون إجابة. أعادت الاتصال مرة واثنين وثلاثة والنتيجة واحدة مما زاد من حالة انهيارها العصبي وأصبح صوت بكائها ومحبيها مسموع. ووصلت بالنهاية لقرار الخروج والبحث عن أولادها بنفسها. فاستقامت واقفة واتجهت نحو الخزانة لتخرج ملابسها ولكن بينما كانت تشرع في ارتدائها صابها دوار عنيف جعل الرؤية تتشوش وتصبح ضبابية أمام عيناها وكان كل شيء من حولها يدور بها وما هي إلا ثواني حتى فقدت الشعور بأي شيء بعدها.
بعد مرور نصف ساعة تقريبًا انفتح باب المنزل ودخل الأولاد أولًا وهو يضحكون وبيدهم ألعابًا جديدة ولحق بهم جلال وهو يبتسم عليهم بحنان أبوي. اندفعوا ركضًا تجاه غرفة أمهم ليقصوا عليها ما حدث ويعرضوا عليها ألعابهم الجديدة التي اشتراها لهم والدهم. لكن فجأة انتفض جلال فزعًا على أثر صراخ أولاده وهم يصيحون ينادون عليه، فهرول لهم ركضًا وتسمر بأرضه للحظات عندما رأى فريال على الأرض فاقدة وعيها. لكن سرعان ما تحرك وجثى أمامها على الأرض يحاول إفاقتها مجربًا كل الطرق الممكنة ليجعلها تستعيد وعيها لكن دون جدوى. وقد بدأ عمار ومعاذ في البكاء خوفًا على أمهم وجلال مازال مستمر في محاولاته البائسة وهو يهتف متوسلًا إياها بنظرات مرتعدة
ويد ترتجف أسفل رأسها: "فريال فوقي ياحبيبتي أبوس يدك.. فريال" حملها بين ذراعيه ووضعها على الفراش والتقط هاتفه كان سيتصل بالطبيب ليأتي ويفحصها لكنه توقف عندما رآها بدأت تستعيد وعيها وتفتح عيناها تدريجيًا. والتفوا حولها الأولاد وهم يهتفون بعينان دامعة وصوت مبحوح: "أنتي كويسة يا أمي"
فتحت فريال عيناها ببطء وعندما أدركت صوت أولادها اتسعت عيناها على آخرها وانتصبت جالسة كالتي لدغتها عقرب وراحت تضمهم لصدرها وقد بدأت في البكاء مجددًا وهي تصيح موبخة إياهم: "انتوا كنتوا وين؟ تعجبوا من حالة أمهم وبكائها وتوبيخها لهم فقال معاذ بخفوت: "طلعنا مع ابوي يشترلينا لعب لما أنتي نمتي" ابتعدت عنهم والتفتت تجاه جلال ترمقه بعتاب وغضب لكنه لم يبالي بنظراتها وراح يمسح على شعرها بحنو وهو يسألها بقلق:
"انتي كويسة يافريالي.. إيه اللي حصل ليه اغمى عليكي" أبعدت يده عنها وهتفت بغضب ممتزج ببكائها: "لا مش كويسة يا جلال تاخد العيال وتطلع من غير ما تقولي وأنت عارف إني بقلق وكمان مش بترد على تلفونك" لوى فمه بضيق من نفسه أنه تسبب فيما حدث لها، وراح ينقل نظره بين طفليه وبينها وعيناه تعتذر قبل لسانه. ثم اقترب منها أكثر وضمها لصدره وهو يقبل رأسها بحنو متمتمًا في أسف وندم:
"حقك عليا أنا آسف مقصدش والله اقلقك والتليفون كان صامت مسمعتهوش، متزعليش مني المهم أن انتي كويسة دلوك" اقترب معاذ وعمار أيضًا من أمهم وهو يعانقوها مع والدهم ويقبلوا وجهها وشعرها بدفء معتذرين بحزن: "احنا آسفين مش هنطلع من غير ما نقولك تاني"
ابتسم لهم جلال وهو يغمز بإعجاب لتصرفهم الذكي واحتوائهم للموقف معه حتى يمتصوا غضب أمهم ويلينوا قلبها عليهم هم الثلاثة. وبالفعل هدأت ثورة فريال وتبدل غضبها بحنان أمومي محب وهو تبتسم بين ذراعيهم. ثم ابتعدت عنهم وقالت بخفوت رافعة سبابتها في وجههم تحذرهم: "ماشي خلاص سماح المرة دي، وأول وآخر مرة" هزوا رؤوسهم لها بالموافقة وابتسامتهم تملأ وجوههم وجلال يتابعهم بحب. ثم انحنى وقبل رأس فريال مرة أخرى وهو يتمتم:
"هروح اعملك عصير وحاچة تاكليها عشان تقدري تسندي طولك" رقبته بغيظ وجذبته من ذراعه إليها لتهمس في أذنه بحدة: "أنا سامحت العيال بس أنت" لاتملك ضحكته بصعوبة ورأت فقط الابتسامة العريضة على ثغره وهو يجيبها بنفس الهمس ونظراته اللعوب: "وأنا هصالحك يا أم العيال بس القرود دول يناموا الأول عشان اخد راحتي"
تمنعت عن النظر إليه في دلال وفور رحيله ضحكت بصمت وغرام لا إراديًا. ثم بدأت تستمع لأولادها وحكاياتهم وحماسهم وهم يعرضون عليها ألعابهم الجديدة ويأخذون رأيها. *** داخل منزل سمير... كان جالسًا على الأريكة يسند رأسه على ظهر الأريكة ومغلق عينيه بتعب. فقد وصلت إليه عشيقته في وقت قياسي وأسعفته فورًا وذهبت به لأقرب وحدة صحية حتى يوقفوا نزيف رأسه. وها هو الآن يجلس بمنزله وهي بجواره تتأمله بحزن وتهتف في غل وحقد على خلود:
"دي لا تتسجن كانت هتموتك يا سمير.. أنت أكيد مش هتسكت وهترفع عليها قضية" أجابها بصوت ضعيف دون أن يفتح عينيه أو ينظر لها: "افوق بس يا حبيبتي من اللي عملته فيا بنت الـ**** وهشوف هعمل فيها إيه! ردت بسخط وهي تحرضه عليها أكثر: "متسكتش على اللي عملته يا سمير.. دي مجنونة انا قولتلك من زمان طلقها وسيبها أنت اللي موافقتش معرفش ليه!! فتح عينيه والتفت لها يرمقها بنظرة مريبة وكأنه يتوعد لها هي وليس لزوجته متمتمًا:
"ومش هسيبها موتها على يدي إن شاء الله.. بقى أنا بت ال*** دي تعمل فيا إكده وتهرب وتستغفلني.. بس هتروح مني وين مبقاش أنا سمير الهلالي أما جبتها من شعرها وكسرت ضلوعها كلها عشان تهرب زين بعدين وتضربني" ارتبكت من نبرته الرجولية ونظراته فتراجعت وتوقفت عن إظهار غضبها حيث اتخذت الطريق الأسلم وهو محاولة تهدأته خوفًا من أن يزداد غضبه وحالته الصحية تسوء أكثر. اقتربت منه ووضعت قبلة رقيقة فوق وجنته وهي تقول له مبتسمة:
"طيب خلاص ياحبيبي متعصبش نفسك كفاية إنك كويس الحمدلله دلوقتي وبعد ما تفوق ابقى دور عليها وشوفها راحت فين بس بليز ياسمير طلقها كفاية بقى كدا" رأته تحول فجأة من الغضب إلى الهدوء والرزانة التامة وهو يحدقها مبتسمًا بمكر وعينان تلمع بوميض شيطاني ويقول: "طيب قومي معلش هاتيلي مايه ياروحي.. وبعد كدا نبقى نتكلم في موضوع مهم عشان مجهزةلك مفاجأة"
ضيق عيناها باستغراب ولمعت بالحماس والفرحة على ذكره " مفاجأة ". ودون تردد استقامت واقفة تتجه نحو المطبخ لتلبي طلبه وتجلب له الماء... *** داخل منزل إبراهيم الصاوي تحديدًا بغرفة عمران....
فتح باب الغرفة ببطء شديد ودخل ثم أغلق خلفه بنفس الطريقة. لكنه توقف فور دخوله وهو فاغر العينين والشفتين عندما وجدها جالسة فوق الفراش وبجوارها عبوة المناديل الورقية وكل ثانية تجذب واحد من العبوة تمسح به سوائل أنفها من أثر البكاء وتلقيه بجوارها على الفراش الذي امتلأ بالمناديل. ظل مكانه مستمرًا وهو يتابعها بذهول ورغم أنه كان في حالة مزاجية سيئة ومعكرة إلا أنه ضحك لا إراديًا على منظرها، وجعله يتساءل بحيرة.. هل حقًا جدالهم البسيط منذ قليل وانفعاله عليها ورفضه لذهابها لأخيها كانت نتيجته تلك الحالة الغريبة التي هي عليها الآن أمامه؟
، وكأنه يرى امرأة لا يعرفها هشة ورقيقة وليست زوجته الجبارة والصلبة. تنحنح بصوت مسموع وهو يمسح على ذقنه وينظر لها محاولًا منع ضحكاته لكنها كانت تتفادى النظر إلى وجهه ومستمرة في بكائها الصامت. فأخذ نفسًا عميقًا وتقدم نحوها بخطوات متريثة حتى جلس على طرف الفراش بجوارها بعيدًا عن مناديلها المتسخة وهتف بأعين كلها حيرة: "آسيا.. إيه اللي عملاه ده في السرير وإيه اللي حصل لده كله؟!
التفتت له فجأة بطريقة مرعبة ورمقته شزرًا لتجيبه وهي تبكي وتمسك بالمناديل عبراتها وأنفها: "أنت مش عارف يعني إيه اللي حصل وبتسأل بكل برود كمان!! عاد برأسه للخلف كرد فعل لا إرادي على هجومها عليها بالصوت والنظرات وقالت بكل بساطة ومازالت الحيرة تستحوذ على تعبيرات وجهه: "لا عارف احنا اتخانقنا، بس انتي معملتيش إكده لما سبتي البيت وفضلنا بعاد عن بعض اسبوعين.. فمش معقول الجدال البسيط ده يعمل فيكي إكده يعني!!
صاحت به منفعلة وهي تبكي بقوة وتعاتبه بقهر: "لا يعمل يامعلم.. اصل أنت مبتشوفش روحك بقيت تعاملني كيف ومش بتعمل حساب حتى أني حامل ونفسيتي تعبانة ومش بتهتم بيا ولا بيفرق معاك أمري.. ده أنا بقولك هروح اشتري هدوم لولدنا وأنت حتى مهنش عليك تقولي هروح معاكي ونشتري سوا ده أول عيل وأول فرحة لينا لا كمان مش عايزني اطلع" توقفت عن الكلام عندما صاب صوتها بحة شديدة لكنها تابعت بصوتها المبحوح وهي تبكي وترمقه بحزن ووهن:
"لو معدش يفرق معاك أمري ومش عاوزني ولا عدت بتحبني خلاص طلقني وروح اتجوز بت عمتك السحلية" رفع حاجبه وقد ازداد ذهوله من تصرفاتها المريبة وإثارتها العواطف بإتباعها أسلوب المرأة المضطهدة الذي يعذبها زوجها ويسلبها حقوقها. وبين صدمته لم يكن يستطيع التحكم بابتسامته التي ترابطت مع تعبيراته المُضحكة وعدم فهمه لتلك الحالة النفسية العجيبة التي يشهدها لأول مرة عليها. استشاطت هي غيظًا وصرخت به بغضب ونقم بعدما رأت ابتسامته:
"أنت كمان بتضحك!! .. أنا غلطانة أني اتكلمت معاك من الأساس" هبت واقفة من الفراش وهي تنوي الذهاب للحمام لكنها وثب بسرعة خلفها أوقفها وهو ويحاوطها بذراعيه ويضمها لصدره عنوة هاتفًا بكل حب ودفء ويحاول منع ضحكاته من الخروج حتى لا يفسد الأمر أكثر: "لا والله ما اقدر أنا بس مصدوم يعني لولا أنك كيف الحصان الحمدلله ومفكيش حاچة كنت قولت حرارتك عالية وبدأتي تخرفي يا آسيا" انتزعت نفسها من بين ذراعيه بقوة وقالت له بنظرة مشتعلة:
"قصدك إني مجنونة يعني؟! ضم شفتيه على بعضهم يمنع نفسه من الضحك وعاد يضمها لصدره مجددًا هامسًا: "لا ده أنت ست البنات كلها ياروح قلبي، أنا قصدي إني مستغرب بس عشان مش متعود عليكي إكده، عمومًا ادي راسك اهي ابوسها ياغالية وحقك عليا أنا كنت متعصب وانتي مراعتيش ده وعصبتيني اكتر متزعليش مني"
انحنى على رأسها يقلبها تزامنًا مع عبارته " ادي راسك ابوسها ". فوجدها سكنت قليلًا بين ذراعيه وابتعدت عنه ببطء تأبى النظر لوجهه. لا يمكنه إخفاء مشاعر الإعجاب بتلك الطريقة المختلفة التي تتبعها في الخصام، حتى لو كانت هي المخطئة أن فعلتها كل مرة بهذا القدر من الرقة واللطافة مستعد أن يراضيها بكل ما ترغب به ولن يأبى لنقطة من الخطأ بينهم.
ظل يتأملها بكل انبهار ورغبة فراح يحتضن وجهها بين كفيه هامسًا لها بصوت ينسدل كالحرير ناعمًا: "بعدين إيه الكلام ده كيف يعني متفرقيش معايا، لما أنتي متهمنيش امال مين يهمني يعني ياحبيبتي، هو أنا عندي كام غزال يعني"
عقدت ذراعيها أسفل صدرها واستدارت توليه ظهرها وهي تتمنع عنه بدلال أنثوي رغم سعادتها الداخلية بغزله الغرامي بها لكن أرادت أن تسمع أكثر. وهو لن يتردد ولم يضن عليها في مشاعره حيث اقترب منها وعانقها من الخلف مكملًا بصوت رجولي مفعم بالعواطف آثار رعشة جميلة في جسدها وآذاب قلبها: "ثم أن في حد عاقل يسيب غزاله وجمال عيون الغزال دول عشان ياخد سحلية كيف ما بتقولي عليها" ضحكت بصمت رغمًا عنها والتفتت له وهي تبتسم وتقول بغنج:
"طب وهو مش المفروض اللي معاه غزال بالجمال ده كله ميزعلهوش بردك ولا إيه! مال عليها بوجهه وهو يغمز بخبث ويكالعها بنظراته اللعوب ويقول بوقاحة: "لا لو بالجمال ده المفروض يتاكل أكل" ابتسمت بخجل وحب وهي تسبح بوجهها عنه للجهة الأخرى استحياء ثم تسأله برقة: "يعني خلاص هتوديني موافق؟ أجاب عمران بإيجاب: "موافق يا غزالي بس أنا هوصلك وأجيبك ولو عاوزة تطلعي تجيبي الهدوم نطلع أنا وأنتي بعد ما ترجعي من عند أخوكي" تهللت أساريرها
وقالت بفرحة طفولية: "تمام" ثم اقتربت منه وقبلته من وجنته متمتمة بنعومة تليق بأنوثتها الطاغية: "أنا آسفة يامعلم.. أنا عارفة إني زودتها وكان لازم اراعي أنك مضايق، تعالي قولي عاد إيه اللي كان معصبك" أجاب عمران برفض تام في ابتسامة دافئة: "موضوع عادي وخُلص متشغليش بالك، المهم بس دلوك نلم الحفلة اللي عملاها على السرير بمناديلك دي عشان ننام ولا إيه يا غزالة"
قهقهت بخفة ولماحت له بالموافقة وفورًا بدأت في تنظيف الفراش وتبديل المفرش. ثم تسطح هو أولًا وانضمت له لتدخل بيت ذراعيه في حضنه وتضع رأسها فوق صدره بينما هو في يديه كانت تجد طريقها لبطنها المرتفعة تتحسس عليها بكل حنو وهي تغلق عيناها وتترك نفسها تنعم بشعور الدفء والحب بين ذراعين بطلها... *** بصباح اليوم التالي داخل منزل خليل صفوان...
كان "علي" يجلس بالصالة يراجع بعض أوراق العمل الأخيرة قبل أن يغادر. لكن جذب انتباهه صوت حذاء بكعب عالي ينزل من الدرج محدثًا ضجيجًا ممتعًا ومثير، فرفع رأسه باستغراب وفضول ليرى صاحبة ذلك الصوت. على الرغم من أن لا يوجد امرأة بالمنزل يمكنها ارتداء ذلك الكعب سواها إلا أنه لم يكن يتوقع ما سيراه. فراشة زرقاء تنزل بكل دلال مرتدية ثوب أزرق طويل وبنصف أكمام ينزل عند منطقة الكتف مظهرًا بدايتها. وتترك العنان لشعرها الأسود الحريري
ينسدل فوق ظهرها وكتفيها. ظل يتأملها بانبهار غريب وكأنه مغيب العقل وعيناه لا تحيد عنها وهو يراها تسير أمامه بكل ثقة دون أن تلتفت له حتى. ولم يفق من الغيبوبة المؤقتة إلا عندما توارت عن أنظاره داخل غرفة الجلوس حيث يجلس جده. فهز رأسه بسرعة ينفر تلك الأفكار التي قذفت بذهنه، مستنكرًا نفسه كيف سلبته عقله وجعلته يتمعنها بإعجاب وهيام هكذا، تلك الساحرة الصغيرة.
غابت داخل الغرفة لدقائق طويلة ثم خرجت أخيرًا وهو بنفس الطريقة يهيم بها مجددًا ويتأملها ولكن هذه المرة كانت تتجه نحوه حتى وقفت أمامه ولوت فمها بخنق وهي تقول له بمضض: "أنا عايزة اطلع اشتري شوية حجات خاصة بيا وجدو رفض يطلعني وحدي وقالي أن أنت توصلني وتوديني.. ممكن ولا لا؟ طالت نظراته وكانت بالنسبة لها مريبة ومربكة مما جعلها تلوح أمام عيناه بيدها هاتفة: "Hey.. can you hear me?!
تمالك نفسه وحاول التحكم بنظراته لها حتى لا يكشف أمره وبلحظة تحولت نظرته لحادة وهو يتفحصها بأعين ثاقبة ويهتف بلهجة رجولية غليظة تضمر معاني الغيرة في ثناياها: "وأنتي عاوزة تطلعي بالبتاع اللي لبساه ده!! نزلت بنظرها لملابسها تتفحصها بتعجب تحاول فهم ما الغريب بها ثم عادت بنظرها له مجددًا وقالت بكل ثقة وبرود: "ايوة هطلع كدا.. في مانع؟! على بنبرة رجولية مميزة: "آه في" رفعت حاجبها له بازدراء ثم قالت بعنجهية
وهي تهم بالابتعاد والرحيل: "اوكي انا هعتبر ردك ده إجابة بـ no على سؤالي.. وهروح وحدي mercy" وثب "علي" واقفًا بسرعة ولحق بها يجذبها من ذراعها ليوقفها هاتفًا بغضب: "تروحي وحدك ده إيه.. مفيش خروج وحدك أنا هوصلك" ابتسمت له بتكلف وهي تجذب ذراعها من قبضته بكل بطء وتجيب بنعومة: "okay, thanks" "أنا هستناك برا قدام الـ car لغاية ما تيجي" وجدها تسبقه بخطواتها وهي تتجه نحو باب المنزل فعاد بسرعة للمقعد يجذب هاتفه ومفاتيحه ويعود
لها ليوقفها بصوته الخشن: "استنى متطلعيش" توقفت عند الباب مباشرة بعدما فتحته وهي تلتفت له برأسها وتضيق عيناها باستغراب بينما هو فاقترب منها وخرج هو أولًا وظل يتلفت حوله يراقب الشارع يتأكد من عدم وجود أي رجال وهي تقف تتابعه بعدم فهم واستنكار ثم قالت له بلهجة ساخرة: "ممكن اطلع ولا لا يافندم؟!
رقبها بنظرة حادة اربكتها قليلًا وجعلتها تتأفف بنفاذ صبر بينما هو فعاد لها ووقف أمامها ينظر إليها بطريقة احرجتها وفجأة وجدته يرفع أنامله لكتفيها ويرفع ثوبها ليغطي اكتافها العارية وهو يهتف بصرامة: "غطي ده كده.. إيه لزمته يعني منزلاه" فتحت شفتيها بصدمة وصاحت به بعصبية وطفولية وهي تحاول هندمة ثوبها مجددًا: "ابعد ايدك اوووف بوظت شكل dress" على بغيظ: "مبوظش ولا حاجة مهو لسه زي الفل.. ومتنزليش الكتاف دي"
أعادتها لوضعها الطبيعي عنادًا به وهي تقول مغتاظة: "اهو.. وأنت ملكش دعوة بيا" صور على أسنانه يحاول التحكم في انفعالاته وهو يحذرها بغيرة شديدة: "يابت متعصبنيش بدل ما قسمًا بالله أدخلك وألبسك شوال وأطلعك بيه.. ده انتي تحمدي ربك أني سايبك تطلعي كده معايا" رددت عبارة شوال بتعجب لكن سرعان ما قالت بتيه وقرف منه: "وأنت مين قالك أصلًا أني هروح معاك.. أنا خلاص غيرت رأي وهروح وحدي"
تقدم نحوها خطوة فتراجعت هي فورًا للخلف خوفًا منه ووجدته يقول بنبرة مرعبة: "طب فكري كده وخلي رجلك تعتب برا عتبة البيت ده لوحدك وشوفي هيجرالك إيه مني.. مهو يا هتطلعي معايا يا مفيش طلوع واصل.. هااا تختاري إيه ياغندورة؟! لوت فمها بغيظ وهي تفكر وبالأخير قررت الإنصياع لذلك البربري بسبب حاجتها الحقيقية للخروج وشراء بعض مستلزماتها الشخصية، فضربت بكعبها الأرض في عصبية وهي تهتف:
"اوووف انسان همجي وأنا بكرهك لولا إني مضطرة مكنتش طلعت معاك أبدًا" ثم دفعته وعبرت من أمامه تتجه نحو سيارته بينما هو فابتسم ببرود وقال لها بعدما استقلت بالسيارة: "نسيتي بربري كمان" لوت فمها بقرف واشاحت بوجهها بعيدًا عنه حتى استقل هو بالمقعد المجاور لها وانطلق بالسيارة وهو يلتفت لها كل لحظة والأخرى ويراقبها بأعين معجبة. ***
بمكان آخر، توقفت السيارة أمام إحدى البنايات الكبيرة، فألقت هي بنظرها خارج السيارة تنظر للبناية بعلامات استفهام. ثم نظرت له ورأته يتمعنها بابتسامة دافئة فهتفت تسأله بفضول: "ايه المكان ده يابلال وليه جايبنا عند العمارة دي" غمز لها بحب وهو يبتسم ويهمس: "إيه مش عاوزة تشوفي شقتك المستقبلية ياحوريتي" اتسعت عيناها بدهشة وقالت له بفرحة: "بتتكلم جد احنا شقتنا هنا؟! كان صمته ونظرته ردًا بالإيجاب على سؤاله، فهتفت
بحماس طفولي وهي تضحك: "طيب مستنى ايه يلا بينا نطلع أنا متحمسة أوي وعايزة أشوفها" قهقه بخفة ونزل من السيارة وتبعته هي ثم التفت حتى وقفت بجواره فأمسك هو بيدها يحتضن كفها بين كفه الضخم ليسيرا معًا لداخل البناية ويصعدوا الدرج فسألته بنصف الطريق: "هي في الدور الكام يا بلال؟ نظر لها بطرف عينه وقال في ابتسامة عابثة: "الخامس" شهقت بصدمة وقالت في تعب:
"ده احنا لسه في التاني وتعبت يابلال حرام عليك ملقتش غير الخامس.. بس يلا أحسن عشان اخس من الطلوع والنزول" بلال باستنكار وضيق وهو ينهيها بحدة: "تخسي إيه أكتر من كده.. ده أنتي لو تعرفي تتخني يبقى أحلى كمان" توقفت بعدما وصلوا للطابق الثالث وهي تقول بغضب شديد: "أنت قصدك أني مش حلوة وأنا رفيعة كده ولا إيه يعني؟! أدرك أنه فتح على نفسه بابًا من جهنم بسبب عبارته السخيفة التي لم يكن يقصد معناها كما فهمته أبدًا، وقال مسرعًا
يحاول تفادي الأمر: "لا طبعًا ياروحي انتي حلوة في كل حالاتك.. انا كان قصدي أن شكلك هيبقى أحلى واحلى كمان" حور وهي تلوى فمها بغيظ: "اممم يعني أنا مش عاجباك وأنا كده ولو تخنت هبقى حلوة وأعجبك" مسح على وجهه بنفاذ صبر وراح يهتف بانفعال بسيط: "هو أنا قولت كده متى يابنت الناس!! حور بعبوس وحزن أشبه بالأطفال: "مش محتاج تقول يا بلال انا فهمتها.. شكرًا"
ثم قادت خطواتها السريعة تسبقه في صعود الدرج حتى وصلت للطابق الخامس قبله وظلت واقفة أمام باب منزلهم المستقبلي. وعندما وصل لها رمقه بقلة حيلة ثم أخرج المفتاح من جيبه وفتح الباب ليبسط ذراعه أمامه يشير لها بالدخول أولًا. ففعلت وهي عابسة الوجه، لكن فور دخولها تلاشى كل هذا وتحول لسعادة غامرة والابتسامة العريضة شقت طريقها لوجهها حتى سمعت صوته المحب من خلفها وهو يقول: "إيه رأيك؟ التفتت له وقالت بعفوية وقد نست تمامًا
ما حدث منذ قليل بينهم: "حلوة أوي يابلال" ضحك بخفة وهتف مازحًا: "الحمدلله الشقة مخلتكش تنكدي عليا" لمعت شفتيها بضيق فور تذكرها فازداد ضحكه أكثر وراح ينحنى عليها ليقبل رأسها بغرام متمتمًا: "خلاص عاد ميبقاش قلبك أسود ياروح قلبي" ذابت كالثلج أمام نيران عشقه وابتسمت له بحب ثم أمسكت بيده وقالت وهي تجذبه معها للداخل: "طيب يلا تعالي فرجني على باقي الشقة" سار خلفها وهي تجره وسط ابتسامته اللعوب وهو يقول مازحًا:
"عاجباني ثقتك العمياء دي في" توقفت والتفتت له برأسها ترمقه بحيرة وقد شعرت بالاضطراب من نظرته ونبرته فتمتمت بخفوت لطيف: "قصدك إيه؟! لمعت عيناه بوميض خبيث وهو يضحك ويتقدم منها بخطواته المتريثة وهي تتراجع حتى حاصرها بينه وبين الحائط وبيديه حاوطها من خصرها وهو يقول: "يعني احنا في شقتنا وحدينا كده والشيطان تالتنا مش خايفة أتحرش بيكي مثلا" ثم بدأ يدغدغها بأنامله في خصرها وهو يردد " كده أو كده يعني " وهي تنتفض مع كل لمسة
وتصرخ به وسط ضحكها هاتفة: "بلال ابعد عني والله العظيم أخاصمك بجد ومش هكلمك تاني.. بس بقى اووووف" لكنه تابع مداعبته لها متلذذًا وهو يضحك عليها حتى تمكنت من الفرار من بين براثنه أخيرًا وركضت باتجاه أقرب غرفة أمامها ودخلت وأغلقت الباب. فوقف هو بالخارج يطرق على الباب ويقول وسط ضحكه الهستيري عليها: "افتحي متخافيش مش هعملك حاجة أنا بهزر معاكي" حور بقلق: "وأنا إيه ضمني! بلال بتصنع الحدة:
"كيف يعني إيه ضمني هو في واحدة متثقش في جوزها! حور بغيظ وهي تضحك: "ما أنا وثقت فيك وأنت خنت الثقة" قهقه برجولية جذابة ثم تمتم بحنو جميل: "طيب غلطة ومش هتتكرر افتحي عاد يلا"
تنهدت الصعداء مغلوبة وفتحت له وهي ترمقه بغيظ وسط ابتسامتها الناعمة، فوجدته يبسط لها ذراعيه يحسها على الانضمام لحضنه ففعلت على استحياء وعانقته بعشق وهو بدوره ضمها إليه أكثر وسط قبلاته الدافئة لرأسها وجبينها. وبعد دقائق قصيرة أكملوا تجولهم بالمنزل بمحادثات جادة بينهم لكن لا تخلو من المرح وجرأة بلال التي باتت تعتاد عليها مع الوقت! *** بمنزل إبراهيم الصاوي..
انتهت آسيا من ارتداء ملابسها والاستعداد للذهاب وزيارة شقيقها في منزله الجديد. وكان عمران ينتظرها بالأسفل بالصالون حتى أطلت أخيرًا وهي ترتدي رداء أخضر فضفاض وفوقه حجابها من اللون الأبيض. فاستقام واقفًا وهو يبتسم لها ويشير لها بعينه أن يتحركوا ليذهبوا. لكن أوقفهم صوت إخلاص وهي تسأل ابنها بفضول: "على وين كده يا ولدي من الصبح؟!! أجاب عمران بنبرة جادة على أمه: "رايحين مشوار ياما.. أنتي عاوزة حاجة؟
زمت إخلاص شفتيها وهي تحاول إظهار الود لزوجته متمتمة: "لا يا ولدي هعوز إيه.. عاوزة سلامتكم بس" التقطت عين آسيا "منى" وهي تنزل الدرج ودون أي مقدمات التصقت بعمران وتعلقت بذراعه بكل تملك وحب وردت على إخلاص بنظرة كلها لؤم وهي تتحسس بيدها فوق بطنها: "أصل أنا والمعلم رايحين نشتري هدوم العيال" اكتفت إخلاص ببسمتها المتكلفة. أما منى فكانت تتطلع في آسيا بغل وعمران يرمق زوجته بقلة حيلة. لكن آسيا نظرت لمنى وسألتها بسخرية:
"أخبار رجلك إيه دلوقت يامنى؟ ردت بمضض وخنق: "زينة الحمدلله" انحنى عمران على أذن آسيا وقال بهدوء: "مش كفاية كده ولا إيه ياغزال يلا بينا عشان أنا ورايا شغل هروح أخلصه بعد ما أوصلك عند أخوكي" نظرت له وهمست بوعيد وغل: "قريب قوي هرمي السحلية دي برا البيت أنا سيباها بس بمزاجي"
ضحك بصمت على عبارتها، ثم اتسعت عيناها بدهشة عندما وجدته ينحني عليها ويقبلها من وجنتها بكل حب غير مكترثًا لوجود أمه وتلك السحلية الحقودة. وكأنه يجيب عليها بتلك القبلة أنه لا يرى سواها ولا يهمه أحدًا غيرها. فنظرت له مندهشة وهي تبتسم بفرحة غامرة ثم التفتت نحو إخلاص ومنى ترمقهم بنظرات كيد وعنجهية وتبتسم متعمدة أثارت نيران الغيرة في صدرهم. ثم عادت بنظرها لعمران وقالت له بكل دلال وعشق: "يلا يامعلم عشان منتأخرش على مشوارنا"
أشار لها عمران بأن تسبقه هي بخطواتها وهو سيلحق بها. وبعد ابتعادها عنه اقترب من أمه وانحنى عليها ليمسك بكفها ويرفعه لشفتيه يقبل ظهره بحنان فتبتسم له إخلاص بحب أمومي وهي تربت فوق كتفه متمتمة: "ربنا يحفظك ياحبيبي ويوقفلك ولاد الحلال" استقام في وقفته ثم ألقى نظرة جافة على منى قبل أن يستدير ويلحق بزوجته التي تنتظره بالخارج... *** داخل منزل جلال وفريال...
استمعت فريال لحديث جلال بالهاتف وهو منفعل وكان يبدو أنه يتحدث مع عمه مجددًا، فلوت فمها بضيق وانزعاج شديد واستمرت في سماع محادثته التي اتضح من خلالها أنه ينوي الانتقال من مكانه ليختبئ بمكان آخر بعدما أصبح مكانه صعب العثور عليه فيه. انتظرت حتى انتهى من مكالمته تمامًا حتى دخلت له وهي تقول بابتسامة باهتة: "الفطار جهز.. يلا" جلال بتعبيرات وجه كلها امتعاض: "افطروا انتوا أنا مش عاوز مستعجل وطالع ورايا مشوار"
أخذت نفسًا عميقًا بتبرم واضح ثم تقدمت نحوه حتى وقفت أمامه وقالت بجدية: "مينفعش تطلع من غير فطار يا جلال وبعدين أختك جاية في الطريق وهتزعل لو جات وملقتكش هي عاوزة تشوفك اصبر شوية وافطر معانا لغاية ما تيجي آسيا وبعدين روح مشوارك" صمت لبرهة من الوقت قبل أن يقول لها باستسلام: "ماشي يافريال روحي وأنا جاي وراكي" ابتسمت له بلين ومالت عليه تقبله من وجنته وهي تهمس:
"متتأخرش عشان الوكل ميبردش والعيال مستنينك برا مش عاوزين ياكلوا غير لما تيجي" ظهر شبح ابتسامته على ثغره وهو يضمها لصدره ويسير معها للخارج هامسًا: "يلا بينا.. بقولك إيه يافريالي إيه رأيك نودي العيال في بيت أبوي وناخدلنا احنا يومين وحدينا كده نستمتع مع بعض من غير إزعاج ولاد الـ*** دول اللي مبيخلونيش أتهنى معاكي بعشر دقايق على بعض" قهقهت بصوت أنثوي مثير وردت بغنج رقيق مثلها:
"وهو ده وقته الكلام ده دلوقت بعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده يا أبو العيال" انحنى عليها ولثم شعرها بغرام وهو يجيب بمرح: "حلوة أبو العيال دي أول مرة اسمعها منك" رفسته بطرف عيناها في ابتسامة دافئة وابتعدت عنه بعدما وصلوا لطاولة الطعام وبدأوا في الأكل. وهي قد عزمت النية على التدخل والتصرف بأمر عمه، فلن تترك زوجها فريسة له وللشرطة يكفي أنها خسرت والدها بسببه فلن تتركه يؤذي زوجها وشقيقها أيضًا... ***
خرج مروان من المصعد الكهربائي بالطابق الأرضي وكان بطريقه لخارج البناية ليستقل بسيارته ويتجه لعمله. لكن أوقفه صوت بكاء بسيط منبعث من أحد الأركان المخيفة بمدخل البناية. فتوقفت وهو يعقد حاجبيه باستغراب وتحرك بكل بطء وتريث يتبع ذلك الصوت حتى وصل له أخيرًا وإذا به يتسمر مكانه مندهشًا عندما وجد الصوت لنفس الفتاة التي اصطدمت بسيارته بالأمس، وهي الآن تختبئ بمدخل بنايته وتبكي. وقف أمامها وقال بعدم تصديق وذهول:
"انتي بتعملي إيه هنا؟! انتفضت خلود واقفة بفزع وراحت تحدق في وجه مروان بصدمة مماثلة له. وبعقلها تطرح سؤال واحد كيف عثر عليها؟! *** بعدما خرجت آسيا من سيارة زوجها وقادت خطواتها لداخل البناية لتصعد لمنزل شقيقها، ظل عمران واقفًا يراقبها بنظراته حتى يطمئن أنها وصلت سالمة. لكن رنين هاتفه المستمر جعله يجيب مجبرًا بضيق وصوت غليظ: "إيه يابشار إيه اللي حصل في إيه؟! هتف بشار بصوت رجولي صارم: "عرفت مكان منصور صفوان ياعمران"
انتصب في جلسته بدهشة وأظلمت عيناه بلحظة ليهتف بصوت جهوري ومريب: "مستخبي وين؟! بشار بنبرة منذرة: "هقولك بس متروحش غير لما أجيبك ونروح مع بعض" صاح عمران منفعلًا: "اخلص يابشار قول وين مكانه! تنهد الصعداء بعدم حيلة واملى عليه العنوان بالتفصيل ودون أي انتظار انهي عمران الاتصال واندفع بسيارته يشق الطرقات قاصدًا ذلك العنوان حيث يختبئ منصور........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!