الفصل 10 | من 36 فصل

رواية و بالعشق اهتدي الفصل العاشر 10 - بقلم ندى محمود توفيق

المشاهدات
17
كلمة
3,433
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

تسمرت بمكانها كالصنم وظلت تحدق بزوجها وهي جاحظة العينين لا تستوعب ما فعلته للتو. منظر الدماء وهي تسيل من رأسه على الأرض زاد من دقات قلبها وخوفها، وبدأت أوصالها ترتعش رعبًا. تقدمت خطوة نحوه بقدم مرتجلة وانحنت عليه تمد يدها بخوف لتهزه وهي تهتف بصوت باكي: "سمير رد عليا.. سمير أنا مكنش قصدي والله ومعرفش عملت إكده." عادت تهزه مرة أخرى ولكن بعنف صائحة ببكاء هستيري: "سمير متموتش ابوس يدك."

توقفت عن البكاء بعد لحظات وهي تحدقه بأعين مرتعدة وحائرة. دار بعقلها ألف سيناريو مرعب جعلها تتقهقر للخلف بعيدًا عنه وكأنه داء تحاول حماية نفسها منه. بعد وقت من التفكير المشتت، استمعت لصوت واحد في عقلها يصرخ: "ويلك عليها" دون توقف.

هبت واقفة وركضت لخارج الغرفة متجهة لغرفتها، وأخرجت الحقيبة وبدأت في جمع ملابسها. لم تترك سوى القليل فقط لكنها أخذت كل ما ستحتاجه. بسرعة عادت له سريعًا والتقطت هاتفه. ولحسن الحظ أنها كانت تعرف الرقم السري للهاتف، فتحته ثم أرسلت رسالة لفتاته تطلب منها باسمه أن تأتي له فورًا مرفقة معها عبارة أنه يحتاجها بشدة والأمر عاجل.

ألقت بالهاتف بجواره ومسحت يدها لرقبته تتفقد نبضه، فوجدته طبيعي أي أنه فاقد الوعي فقط. حمدت ربها وبسرعة استقامت وأخذت حقيبتها وأشيائها وغادرت المنزل وهي تركض على الدرج وتتلفت حولها خوفًا من أن يلمحها أحد.

حمدت ربها أنها وصلت لبوابة البناية دون أي عوائق، وظلت تسير بالشارع وسط الظلام شبه ركضًا وهي لا تعرف إلى أين وجهتها وماذا ستفعل في هذا الليل. فقط كانت تتبع صوت عقلها الذي يصرخ عليها دون توقف أن تهرب لأبعد نقطة ممكنة عن ذلك الوحش. كانت تعبر الشارع ولم تنتبه للسيارات من فرط ذعرها وارتباكها، ولم تفق من غياب عقلها إلا عندما وجدت نفسها على الأرض بعدما صدمتها سيارة. ***

داخل منزل إبراهيم الصاوي، تحديدًا بغرفة الجلوس الصغيرة بالطابق الثالث حيث المكان المفضل لعمران. كان يجلس على الأريكة بجوار النافذة ويلقي بعينيه للخارج وهو شارد الذهن، يفكر في ذلك اللقاء المزعج الذي حدث بالوكالة مع صابر. أكثر ما يقلقه معرفته أن ذلك الرجل خطير حقًا وقد يفعل أي شيء، وتهديده لن يذهب سدى بالتأكيد. لكن قلقه الأكثر لم يكن على نفسه بل على عائلته وزوجته. ماذا إذا حاول إلحاق الأذى بهم؟

أو حاول استغلال وجودهم ليجعله يخضع له؟ ألف سؤال وفكرة كانت بعقله، ولكن مازالت الحيرة تستحوذ عليه ولم يصل لأفضل قرار أو طريقة تمكنه من التخلص من ذلك الرجل أو حتى تفادي شره. أكثر شيء يعرفه الآن أنه يجب أن يأخذ حذره جيدًا حتى يتسنى له تنفيذ خطة جيدة يتعامل بها مع الوضع.

وسط شروده التام، انفتح الباب ودخلت آسيا بخطوات هادئة بعد أن أغلقت الباب خلفها مجددًا. تحركت نحوه بتريث وجلست بجواره على الأريكة تتطلع له بتعجب من عدم انتباهه لوجودها، وقالت بلهجة قوية حتى ينتبه له ويفق من شروده: "عــمــران." التفت إليها ورمقها بأعين تائهة ومندهشة من وجودها أمامه، فسألها باهتمام: "سرحان في إيه إكده؟ هز رأسه لها بالنفي في تعبيرات وجه مقتضبة وقال بشدة: "ولا حاچة. أنتي إيه اللي چابك.. في حاچة ولا إيه؟

انزعجت من أسلوبه الجاف لكنها تجاهلت وردت عليه بجدية تامة: "چيت اقولك أني عاوزة لفريال وچلال بكرا بيتهم الچديد اباركلهم وكمان عشان انزل أنا وهي بعدين نروح نشتري هدوم العيل." حصلت على الرد منه بالصمت التام وهو يحدقها بنظرات غامضة لم تفهمها. ثم سمعته يجيب أخيرًا بعد ثوانٍ طويلة من السكون وهو يهتف بنبرة رجولية غليظة: "لا متروحيش." ضيقت عيناها باستغراب وقالت في ضيق: "مروحش ليه؟! عمران بغضب بسيط ولهجة لا تقبل النقاش:

"من غير ليه.. كلمة واحدة يا آسيا. قولت مفيش طلوع يبقى مفيش، ومن غير نقاش." تمكن منها الغيظ وتحول وجهها كله لكتلة من الدماء الحمراء، فراحت تهتف بانزعاج شديد: "وأنا عاوزة اعرف السبب.. مش عاوزني اروح ليه وبتكلمني إكده ليه؟!! أشاح بوجهه بعيدًا عنها وهو يتأفف بقوة ويمسح على وجهه مرددًا بنفاذ صبر: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. انتي متعرفيش تقولي حاضر واصل؟ لازم تعاندي وتنرفزيني عليكي! هتفت مغتاظة

وبشجاعة دون خوف منه: "أنا مش بعاند. أنا بسألك على السبب. لكن أنت اللي مش طايق ليا كلمة." عمران بعصبية وهو مازال ينظر للجهة الأخرى بعيدًا عنها: "طيب أنا مش طايق ليكي كلمة، ارتحتي إكده. بلاش عند عاد واسمعي الكلام من غير رط." امتلأت عيناها بالدموع وهي تتمعنه بعتاب شديد وقهر. ثم استقامت واقفة وقالت له بصوت مبحوح:

"ماشي ياعمران هسمع الكلام. الحق عليا أني كنت ناوية اعتذر منك ونتصالح وانسى اللي عملته معايا.. بس أنا اللي غلطانة اني اتنازلت عشانك.. ومعلش يامعلم أنا آسفة ازعجتك وصدعتك بالرط بتاعي." أنهت عباراتها واندفعت لخارج الغرفة مسرعة تتسارع مع دموعها التي تنهمر فوق وجنتيها بغزارة، بينما هو ظل يتأفف ويزفر بخنق مستغفرًا ربه. *** داخل منزل خليل صفوان. كان علي يجلس بالخارج على الأريكة العريضة وحديث جده حمزة وغزل يصل لمسامعه

وهي تهتف بإصرار للجد: "ياجدو أنا عايزة ارجع لدادي." حمزة أجابها بحدة: "ترجعي كيف يعني ياغزل؟ أنتي لسا جايه من كام يوم. وبعدين أبوكي بنفسه هو اللي جابك إهنه، وأنتي عارفة السبب."

لوت فمها بغيظ عندما تذكرت قرار والدها بالزواج مرة أخرى بعد سنين طويلة قضاها وحيدًا يهتم بها وبعمله فقط بعد وفاة والدتها منذ صغرها. وبسبب الخلافات الشديدة التي حدثت بينهم، اقترح عليها أن تذهب لعائلة أمها بمصر حتى تهدأ قليلًا وترفه عن نفسها وهي وافقت. لكنها لم تعد تريد البقاء هنا أيضًا بعدما عرفت بكل شيء. هتفت غزل برجاء وخنق: "ياجدو خلاص أنا هرجع وهقعد مع دادي بس مش حابة أقعد هنا تاني." اقترب منها

حمزة وهتف برزانة وحزن: "ليه بس يابتي؟ قوليلي لو في حد ضايقك وأنا أبهدلك الكل إهنه. لو "علي" ضايقك ولا حاجة قوليلي متخافيش، وليكي عليا أخليه يجي دلوك ويعتذر منك." سمع "علي" صوتها من الداخل وهي تهتف بنبرة شبه مرتفعة قليلًا ومغتاظة عند ذكر اسمه: "وأنا هخاف ليه منه الكائن ده؟ وهو ميقدرش يعملي حاجة ولا يضايقني اصلا.. مين "علي" ده عشان أخاف منه؟

رفع حمزة حاجبيه باستغراب من انفعالها الغريب فجأة بمجرد ذكر اسم "علي"، ولكنه لم يعقب ورد عليها بلهجة حازمة لا تقبل النقاش: "يبقى خلص الكلام ومتفتحيش عاد موضوع السفر ده تاني. أنا لسا ملحقتش أشبع منك. أنتي إهنه فوق راسي وراسنا كلنا ومفيش حد يقدر يزعلك بكلمة." تنهدت بصعداء بقلة حيلة وامتعاض، ثم ردت على جدها بابتسامة متكلفة: "thanks ياجدو." حمزة بابتسامة دافئة وهو يسألها بترقب: "يعني خلاص مش هنفتح الموضوع ده؟

هزت رأسها له بالإيجاب على مضض، بينما هو تفتحت أساريره واقترب منها يلثم رأسها بلطف دافئ. وتوقفت هي بعدها تقول برقة: "عند إذنك ياجدو أنا هطلع أوضتي. محتاج حاجة مني؟ حمزة بحب صافي: "لا ياحبيبتي. عاوز سلامتك." ابتسمت له ثم استدار وغادرت الغرفة. وبينما كانت في طريقها للأعلى حيث غرفتها وبعدما صعدت أولى درجات السلم، أوقفها صوت رجولي أصبحت تحفظه عن ظهر قلب: "غزل!

قلبت عينيها متأففة بخنق ووقفت دون أن تلتفت له، حتى سمعت خطواته من الخلف وهي تقترب منها فاستدارت مجبرة وهي تحدقه بقوة هاتفة: "what?" كان أمامها مباشرة ويتمعن في عينيها بنظرات ثاقبة قبل أن يسألها بنبرة لمست بها الفضول والاهتمام: "انتي عاوزة ترجعي أمريكا ليه؟ ابتسمت بتهكم رغم اندهاشها من سؤاله واهتمامه من الأساس، لكن ذلك لا ينفي حقيقة أنها أصبحت تبغضه أكثر بعدما عرفت بحكايته مع شقيقته. ردت عليه بنبرة فظة:

"شيء ميخصكش اعتقد! استشاط "علي" غيظًا منها وقال بصوت محتقن: "لا يخصني وإذا كان عاجبك، والمفروض من الاحترام لما أتكلم معاكي وأسألك باحترام تردي بالمثل." ضحكت بسخرية شديدة منه وهي تتكلم بصوت منخفض لكن وصل لمسامعه: "الاحترام.. ده على أساس إنك أنت كنت تعرفه أوي! علي بلهجة صارمة وغاضبة: "بصي في وشي ومتبرطمشيش وقولي اللي عاوزة تقوليه." ثبتت نظرها على وجهه بتحدي وقالت ببرود مستفز:

"بقول يخصك بصفتك إيه.. أنت مين أصلًا عشان تقولي أعمل إيه ولا معملش إيه أو ألبس إيه وملبسش إيه؟ جز على أسنانه يحاول تمالك أعصابه حتى لا ينفعل عليها، ثم هتف: "هو حتى لما نتكلم بأدب وهدوء مش عاجبك." غزل بانفعال وحقد شديد: "حابب تعرف ليه عايزة أمشي؟

عشان مش عايزة أقعد في البيت هنا بعد كل اللي عرفته. واحد معدوم الرحمة والإنسانية ومريض سايب أخته لبني آدم مريض تاني بيعذبها وهيخلص عليها بس عشان غلطت غلط وندمت عليه وهو مش فارق معاه حتى يحاول يساعدها." ترقبت ردة فعله بعد عباراتها فوجدته ساكن لكن وجهه كله محتقن بالدماء وعيناه مظلمة. وعندما اندفعت للأعلى تكمل طريقها، وجدته يسرع خلفها ويجذبها من ذراعها صائحًا بها وعي:

"الكلام اللي عرفتيه ده محدش يعرفه واصل يعني اياكي تقولي لحد. خلود اتجوزت ليه؟ الكل عارف أنها اتجوزت عادي كيف ما البنات كلها بتتجوز. حذاري تجيبي سيرة لحد." رغم الألم الذي يجتاح ذراعها من قبضته عليها، إلا أنها قالت ساخرة باشمئزاز: "ليه؟ عشان خايف على الفضيحة زي ما بتقولوا؟ لكن هي مش مهم ترموها لإنسان مريض يموتها ولا يعذبها عادي." لا إراديًا ضغط بأصابعه على ذراعها بقسوة شديدة كادت أن تهرس لحمها، فصاحت

به بألم وعينان دامعة: "آاااه سيب إيدي أنت إنسان متوحش ومش طبيعي." ترك يدها فورًا بعدما فاق من حالة الهياج التي كانت تستحوذ عليه، فوجدها تندفع نحو غرفتها وهي تبكي بحرقة. فـتأفف بضيق واندفع نحوها ينادي عليها لكن دون رد منها. لحقها قبل أن تدخل غرفتها وقال بلهجة مختلفة تمامًا وهو يعتذر منها لأول مرة: "أنا مكنش قصدي أوجعك. متزعليش." انفجرت به صائحة بحرقة وهي تدخل غرفتها وتغلق الباب في وجهه:

"متتكلمش معايا تاني أبدًا واعتذارك مش مقبول." كاد أن يجيبها محاولًا الاعتذار مجددًا لكنه اصطدم بالباب الذي أغلقته بوجهه وصيحتها من الداخل وهي تنعته: "إنسان بربري وهمجي! لا يعرف كيف ظهرت البسمة لا إراديًا على ثغره بعد الإهانة التي سمعها للتو منها، وهو يتمتم متوعدًا لها بمتعة: "طب حتى غيري الشتيمة.. كل ما تتعصبي تبرطمي بنفس الكلمتين.. أنا هخليكي تشوفي البربري على حق ياغندورة." *** فتحت عينيها بصعوبة على صوت رجولي قوي

يقف فوق رأسها ويهتف بزعر: "يا آنسة.. يا آنسة انتي كويسة؟ رفعت رأسها له ورأت شاب طويل البنية ينظر لها بارتياع. وفور رؤيته لها تفتح عينيها هتف باهتمام: "انتي كويسة؟ أوديكي المستشفى؟ اعتدلت خلود واقفة وهي تمسك برأسها بألم وتهز رأسها له بالنفي في صوت ضعيف هامسة: "لا لا أنا كويسة." ثم أخذت تتلفت حولها بزعر وهي تهتف بهلع: "شنطتي وين.. شنطتي؟! ضيق عينيه بتعجب. هل تبحث عن شنطتها بكل هذا الاهتمام وهي صدمتها سيارة للتو!

تقدم إليها خطوة يحاول تهدئتها وهو يتمتم بلطف بعدما حمل شنطتها ووضعها أمامها: "أهي الشنطة اهدي.. انتي متأكدة إنك كويسة.. تعالي نروح المستشفى ونطمنك." جذبت الحقيبة من يده وهي تهز رأسها بالنفي له في تعبيرات مرتعدة وتتلفت حولها خوفًا من أن يلمحها أحد، وبالأخص أحد معارف زوجها. أجابته وهي تهم بالرحيل رغم الدوار الذي يداهمها إلا أنها تحاملت على نفسها. فأوقفها هو بصوته الرجولي الغليظ: "طيب استنى رايحة فين؟ تعالي أوصلك."

خلود بالرفض القاطع: "لا شكرًا مش عاوزة." أسرع خلفها ليوقفها مجددًا فقد تأكد أنها بها شيء وربما تحتاج مساعدته خصوصًا بعدما صدمها بسيارته. هتف لها برجاء: "مش هتلاقي مواصلات ولا عربيات دلوقتي.. من فضلك وافقي وخليني أوصلك، واهو على الأقل أتلافى اللي حصل من شوية وإني خبطتك."

التفتت له برأسها وطالعته مطولًا بتفكير. هي لا تعرف إلى أين تتجه لكنها أيضًا لم تبتعد عن المنزل كثيرًا وربما بأي لحظة يجده سمير مجددًا أن استعاد وعيه. ففكرة قبول عرض ذلك الشاب ليست سيئة، بل بالواقع في صالحها.

هزت خلود رأسها له بالموافقة أخيرًا، فأشار هو لها بسرعة تجاه باب المقعد المجاور له وفتح لها الباب لتستقل بالمقعد، ثم يلتف هو حول السيارة ليستقل بمقعده المجاور لها والمخصص للقيادة. وقبل أن ينطلق بالسيارة، التفت لها وطالعها مبتسمًا وهو يقول بعذوبة: "أنا بعتذر منك جدًا بس حقيقي انتي ظهرتي قصادي مرة واحدة، ولسا بقولك لو حاسة نفسك تعبانة نروح المستشفى فورًا." هزت رأسها له بالنفي متمتمة:

"لا أنا كويسة وحصل خير. أنا اللي غلطانة فعلا ومخدتش بالي من الطريق." أومأ لها بتفهم وراحة أنها بخير، ثم انطلق بالسيارة يشق بها الطرقات. وأثناء قيادته، أجاب على الهاتف وسمعت الطرف الآخر كان يبدو أنه صديقه وهو يناديه باسم مروان ويسأله أين هو ولما تأخر عليهم. ***

داخل منزل إبراهيم الصاوي، كان كل من عمران وبشار يجلسون معًا بغرفة الجلوس ويتبادلون أطراف الحديث في أمور مختلفة حتى انحرف الحديث لموضوع مثير وجعل من بشار يتحول تمامًا لشخص آخر عندما سأله عمران باهتمام: "إيه ناوي تعمل الفرح امتى؟ تنهد بشار بقوة وقال في امتعاض: "معرفش لسا محددتش." شعر بغرابة في رده وطريقته العابسة، فسأله بجدية: "في مشاكل بينك أنت وخطيبتك ولا إيه؟ هز رأسه له بالنفي، فتابع عمران باهتمام وحزم:

"امال في إيه مالك إكده بترد وكأنك مغصوب على الجوازة؟! هتف بشار بنظرة تائهة ووجه عابس: "مش عارف ياعمران بس أنا حاسس إني بظلمها معايا." أجابه عمران بحزم: "وتظلمها ليه؟ هو مش أنت اللي اخترتها ولا حد غصبك.. وأنت اللي قررت يابشار تخطب." مسح بشار على وجهه متأففًا بحيرة وهو يهتف بخنق: "عارف أن ده قراري وأنا اللي اخترت بس حاسس إني اتسرعت."

حدقه عمران بصمت دون أن يتفوه بكلمة أخرى، وقد بدأ على ملامحه الانزعاج والرفض التام لأفكار ابن عمه وقراراته الخاطئة. أما بشار فنظر لعمران ثانية وتمتم بحزن وقد بدا عليه وكأنه حسم قراره الأخير: "بزيادة لغاية إكده. أنا حاولت كتير أحبها ومعرفتش، ومش عاوز أظلمها معايا أكتر." أشاح عمران بوجهه للجهة الأخرى وقال بثقة تامة:

"طبعًا اللي خلاك تقول إكده وتغير رأيك وعايز تفسخ خطوبتك لما رحاب فسخت الخطوبة وبدأ يبقى في فرصة ليكم مع بعض." لوى بشار فمه وقال بصراحة دون ملاوعة: "هكدب عليك وأقولك لا.. الصراحة أيوة أنا مهما حاولت أنساها معرفش ياعمران ولا عارف أشيلها من قلبي." التفت له وهتف بعصبية: "وخطيبتك ذنبها إيه تعلقها بيك وبعدين تسيبها عشان أنت كنت بتخونها بقلبك وعقلك ومش بتحبها ولا معاها؟ بشار بكل بساطة وغضب بسيط:

"وأنا بقولك أهو ننهي كل حاجة من دلوك أحسن عشان مظلمهاش معايا أكتر.. أعمل إيه أكتر من إكده؟! مسح عمران على وجهه متأففًا بنفاذ صبر، ثم استقام وربت على كتفه بلطف هاتفًا في صرامة وبهجة تحمل الحكمة والرزانة: "اسمع ياولد عمي أنت عارف أنك أخويا مش ولد عمي بس، ولو عايز نصيحة أخوك، ازعل، سيب خطيبتك وكمل معاها وادي علاقتكم فرصة تانية.. عشان رحاب متنفعكش والله يا بشار اسمع مني أنا خايف تندم بعدين."

استدار وغادر وتركه بعدما أنهى كلماته. وظل بشار في حيرة يحاول فهم ما قاله ولماذا يقول أنها ليست الفتاة المناسبة له. ألف سؤال طرح بعقله لكن عمران لم يمهله الفرصة حتى ليطرح واحد منهم. *** داخل منزل جلال وفريال.

استيقظت فريال من النوم وفتحت عينيها على ظلام الغرفة، فمدت يدها تفتح إضاءة الغرفة. وعندما التفتت بجوارها لم تجد زوجها، فرجحت أنه ربما لم يعد من العمل حتى الآن. اعتدلت في نومها بصعوبة وحرص شديد بسبب حملها بطنها المرتفعة، ثم استقامت واقفة من الفراش وقادت خطواتها البطيئة لخارج غرفتها. وكانت وجهتها الأولى غرفة أولادها لتطمئن عليهم عندما لم تسمع أي صوت لهم بالمنزل.

فتحت باب غرفتهم وأضاءت المصباح ولكن الغرفة كانت فارغة، فضيقت عيناها بتعجب وشعرت بانقباضة في قلبها. فراحت تصيح منادية عليهم بخوف بسيط: "معاذ.. عمار انتوا فين؟

انتظرت سماع الرد منهم ولكن لم تسمع. فتسارعت نبضات قلبها وأنفاسها واستحوذها القلق الشديد والرعب. أخذت تجوب المنزل كله وهي تصيح عليهم بصوت مرتجف، وكل سيناريو كان يخطر بعقلها أكثر رعبًا من السابق وكان يزيد من دقات قلبها وخوفها أن يكون قد أصاب أطفالها مكروه أو خرجوا من المنزل دون علمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...