راحت تلكز ابنها خفية في قدمه تحثه على فعل ما اتفقا عليه، لكن لم يجيب عليها وظل معلق نظراته النارية على ابنة عمته فعادت تلكزه مجددًا بقوة مما جعله ينفجر صائحًا بانفعال: "في إيه ياما!! انتفضت إنصاف زعرًا على أثر صيحته الغير متوقعة حتى أن غزل داهمها شعور بسيط بالقلق عندما رأت تعابيره النارية، أما "علي" فقد تجاهل اتفاقه مع أمه تمامًا وكأنه لم يكن وراح يتطلع لغزل بغضب هاتفًا في حدة: "إيه اللي لبساه ده؟
هي مش آسيا قالتلك أن هنا معندناش حريم بتلبس الخلجات اللي كيف بدل الرقاصات دي، انتي فاكرة روحك لساتك في أمريكا؟ اتسعت عين غزل بذهول عندما سمعته يصفها ويصف ملابسها بالراقصات المنحرفات، فاشتعلت نظراتها بنيران الغيظ والعصبية حيث هبت واقفة وصاحت به منفعلة: "It's not your business, وأنت إنسان مش محترم."
أظلمت عيناه بشكل مرعب أكثر بعدما صاحت بوجهه أنه ليس لديه الحق في التحكم بها وهذا لا يعنيه ووصفته بعدم الاحترام، فتقدم منها بخطواته المتريثة وهو يبتسم لها بغل، تراجعت هي للخلف ورفعت سبابتها في وجهه صائحة بصوتها الأنثوي الناعم: "Stay away from me, I warn you." اتسعت بسمته المتوعدة لها وهو يجيبها بنظرة مميتة: "مش أنا مش محترم وريني هتعملي إيه عاد؟ وثبت إنصاف واقفة بخوف وراحت تمسك بذراع ابنها محاولة ردعه
تجذبه للخلف صائحة به بحزم: "علي! إيه اللي بتعمله ده؟ بعد أكده عن بت عمك." التفت لأمه وهو يصرخ بعصبية: "أنتي مش شايفاها ياما بتقول إيه.. هي دي اللي كنتي عايزاني أعتذر منها؟! كانت دماء غزل تغلي في عروقها من فرط الغيظ منه، والنقم يظهر بوضوح فوق تعابيرها الرقيقة فراحت تهتف له بحقد: "Barbaric." رقمها "علي" بنارية وتشنجت معالمه وأصبح وجهه وعيناه حمراء كالدم فراح يصيح بها بغيظ: "يابت متجننيش عليكي ولمي لسانك."
صرخت إنصاف بنفاذ صبر وهي تكبله بذراعيها تحاول منعه عنها: "بزيادة يا علي! هي قالتلك إيه يعني؟! "بتقولي بربري وهمجي، دي ناقصة تربية وعايزة تتربى من أول وجديد." التفتت إنصاف لها ورمقتها بعتاب في إشارات منها تطلب منها الصمت وعدم لفظ أي كلمة أخرى لكن غزل لم تبالي واكملت صياحها وتهديدها لـ "علي": "أنا مش هسكت على أسلوبك الهمجي ده معايا وهقول لجدو وخليه هو يتصرف معاك عشان بعد كدا تتكلم معايا باحترام."
رفع "علي" يده لوجهه يمسح عليه نزولًا للحيته البسيطة متمتمًا بهدوء مزيف يحاول تمالك أعصابه: "اللهم طولك ياروح.. طيب يلا يابنت الناس اطلعي على أوضتك وغيري اللي لبساه ده من غير مشاكل." "لا مش هطلع ومش هغير وقولتلك ده ميخصكش. البس اللي أنا عايزه.. أنا دادي مش بيقولي البس إيه وملبسش إيه، هتقولي أنت؟! عض على شفاه السفلية مغتاظًا وراح يصيح دون وعي: "عشان دادي بتاعك ده اااا....
توقف قبل أن يلفظ كلمته ويسب أبيها ويشتمه وتمتم وهو يتأفف ماسحًا على وجهه: "هتخليني أغلط الله يسامحك.. اطلعي فوق وغيري يلا القرف ده قولتلك." صاحت به إنصاف مغلوبة من ابنها الذي لا يهدأ أبدًا: "بزيادة يا علي.. أنت مالك صح تلبس إيه ولا متلبسش إيه؟ جدك لما ييجي هو يتكلم معاها." رمق أمه مندهشًا وقبل أن يجيبها انفتح الباب يعلن عن وصول حمزة الذي ركضت غزل إليه مسرعة وارتمت بين ذراعيه هاتفة بحزن وعبوس:
"كويس إنك جيت يا جدو في الوقت المناسب." تجول حمزة بنظره على وجوه ثلاثتهم بحيرة ثم لف ذراعه بحنو حول كتفي حفيدته وضمها إليه متمتمًا في اهتمام: "مالك يا غزل إيه اللي حصل ياحبيبة جدك؟ أجابته بصوت ناعم وعينان دامعة: "علي كل ما يشوفني بيتكلم معايا بأسلوب مش محترم وبيزعق فيا." رفع حمزة رأسه وتطلع لحفيده بحدة ونظرة كلها عتاب ووعيد حقيقي له فقال "علي" بصرامة ولهجة مهذبة أمام جده:
"سبق وقولنالها يا جدي اللبس ده ميتلبسش هنا وهي مصممة تلبسه ومش عاجبها لما بنقولها غيريه." خرج صوت حمزة صلب وعالي لا يقبل النقاش: "أنا اللي أقول مش أنت.. أنت ملكش صالح بيها، ودلوك اعتذر من بت عمك يلا." رأى في عين غزل نظرة نصر وشماتة فأظلمت عيناه وحاول إظهار الثبات الانفعالي قدر الإمكان وهو يجيب على جده بالرفض في أدب:
"اعتذر لما أكون على غلط يا جدي لكن أنا على حق، يعني أنا مبعتذرش من حد وابقى انصحها تلم لسانها شوية عشان مش كل مرة هعديها لما تغلط فيا." أنهى عباراته واستدار يقود خطواته السريعة للأعلى حيث غرفته ولحقت به إنصاف وهي تضرب كف على كف، فقد فسدت خطتها وبدل من إصلاح علاقتهم تعقدت أكثر. نظر حمزة لغزل وقال بجدية: "تعالي معايا يا غزل عاوز اتكلم معاكي شوية! *** داخل قاعة الأفراح حيث تقام حفلة خطبة بلال وحور.......
ارتفع صوت رنين هاتف آسيا وعندما نظرت في الشاشة رأت رقم مجهول دون اسم، تجاهلته وكتمت صوت الرنين واعادت الهاتف على سطح الطاولة مجددًا، لكن دقيقة بالضبط وعاد يصدح صوت الرنين مرة أخرى فتأففت بنفاذ صبر وقررت الرد على ذلك المزعج كما وصفته. فتحت الاتصال ورفعت الهاتف لأذنها تجيب بحدة: "الو مين؟! وصل لأذنها صوت خلود الخافت والمبحوح وهي تستنجد بها: "أنا خلود يا آسيا الحقيني أبوس يدك."
ارتخت عضلات وجهها وتحولت من الحدة للدهشة وراحت تتلفتت حولها تتأكد من عدم متابعة أحد لها وبالأخص زوجها وبسرعة هبت واقفة وقادت خطواتها السريعة باتجاه إحدى الزوايا المعزولة عن الناس والصوت بالقاعة من الخلف لتتمكن من التحدث براحة وعند وصولها قالت بقلق: "مالك يا خلود؟ الحيوان ده عملك إيه تاني؟ حاولت خلود كتم صوت بكائها وهي تهمس لآسيا في الهاتف بصوت يمزق القلب:
"قولي معمليش إيه، أنا خلاص يا آسيا لو ملقتش طريقة أهرب بيها منه هموت نفسي وأرتاح، امبارح حاولت أهرب بس مسكني وحبسني في الأوضة من وقتها من غير أكل ولا شرب وأنا قدرت آخد التلفون من غير ما يحس عشان أكلمك." صاحت آسيا بعصبية وحقد: "ده بني آدم مريض مستحيل يكون طبيعي، انتي من امبارح من غير أكل ولا شرب؟! ردت خلود بالإيجاب وهي تتوسلها بعجز: "أيوة.. أبوس يدك يا آسيا انقذيني منه قبل ما يخلص عليا."
مسحت آسيا على وجهها وهي تتنهد الصعداء بضيق وتردف بقلة حيلة: "هساعدك إزاي يا خلود، أنا وعمران من وقت ما جيت عندك البيت واحنا مش بنتكلم وأنا سايبة البيت وقاعدة في بيت أبوي ولو عرف أني كلمتك بس تاني القيامة هتقوم." ظهر صوت بكائها أخيرًا ممزوج بخوفها ورعبها وهي تجيب على آسيا باستسلام:
"خلاص يا آسيا أنا هتصرف وهحاول ألاقي طريقة، وأنا مش عارفة أشكرك كيف أنك جيتي لغاية عندي المرة اللي فاتت وبتردي عليا رغم كل اللي عملته معاكي وحاولتي تساعديني على قد ما تقدري." لأن قلبها واشفقت على حالتها البائسة فأخذت نفسًا عميقًا وهتفت بجدية ولهجة قوية: "طيب بصي يا خلود أنا هحاول أساعدك والاقي حل وهتصرف بس متتصليش بيا تاني غير للضرورة أحسن الحيوان اللي عندك ده يعرف ويعمل فيكي حاجة تاني." ظهر شبح بسمة خلود الفرحة
وهي تجيب على آسيا بامتنان: "حاضر وشكراً قوي يا آسيا." كادت آسيا أن تجيب وتنهي الاتصال لكنها انتفضت بأرضها على أثر ذلك الصوت الرجولي المهيب من خلفها وهو يسألها بحدة: "بتعملي إيه هنا وبتكلمي مين؟! انزلت الهاتف فورًا من فوق أذنها باضطراب عندما أدركت من صوته أنه عمران، استدارت له بجسدها في بطء وتطلعت في عيناه السوداء الثاقبة وهي تزدرد ريقها بصعوبة، ثم خرج صوتها خافت تجيب على سؤاله: "بكلم أمي." يهتف
عمران بعينان حادة النظر: "ومتكلميش أمك من مكانك هناك ليه.. إيه اللي جايبك هنا؟ سيطرت على ارتباكها من حصاره لها واردف بخنق ولهجة منزعجة: "مش سامعاها يا عمران جوه بسبب الأغاني، هو تحقيق ولا إيه؟! تحركت بخطوتين تنوي الفرار من ذلك الحصار قبل أن يكشف أمرها لكنه قبض على رسغها يوقفها مكانها متمتمًا: "أنا لساتني مخلصتش كلامي! تأففت بصوت عالٍ وادبرت بوجهها للجهة الأخرى عنه قبل أن تعود له وتقول بغضب:
"وانا خلصت ومعدش في حاجة نتكلم فيها." أحكم قبضته حول رسغها ثم التفت حوله يتأكد من خلو المكان من أي أنظار تتابعهم، والخطوة التالية كانت مفاجأة لها حيث لف ذراعه الثاني حول خصرها وجذبها إليه لتلتصق بصدره، فشهقت بفزع ورفعت رأسها تتطلع لوجهه بدهشة.. كان فرق الطول بينهما ملحوظ جعلها كالعصفور الصغير بين ذراعيه، ولم تلبث لتحاول الفرار منه حيث وجدته يهمس بنظرة ذات معنى: "تخلص لما أقول أنا خلصت."
تلوت كالأفعى بين ذراعيه محاولة الإفلات من قبضته لكن دون جدوى فقالت بغيظ منه متعمدة إثارة جنونه: "أنا عاوزاها تخلص مش كل حاجة هتمشي على كيفك، أنت مش هتخوفني بالشويتين اللي بتعملهم دول ومش فارق معايا ومش عاوزاك يا عمران ومش هرجعلك لغاية ما تعرف قيمتي زين."
رأت ظلام لا يبشر بالخير في عينيه وهو يصر على أسنانه مغتاظًا ومتوعدًا لها، كل ما أدركته بتلك اللحظة أنها إن لم تفر هاربة من بين يديه ستكون العواقب وخيمة ولكن هيهات أن تفعل، فوجدته يجذبها خلفه بقوة باتجاه غرفة كانت بالقرب منهم مباشرة وفتح الباب ودفعها بلطف للداخل فدخلت والتفتت حولها بارتياد وهي تتساءل "ماذا سيفعل بي هل سيعلقني بالسقف ويتركني معلقة أم ماذا؟
" وجدته يتقدم منها بخطوات متريثة أسقطت قلبها من بين أضلعها وأخذت تتقهقر للخلف حتى وصلت لطريق مسدود وهو الحائط فنظرت له وقالت بشقعريرة: "عمران بلاش جنان وفضايح وخليني أطلع!
لم يكترث لها وتابع تقدمه منها حتى وصل لها مباشرة ووقف أمامها ينظر لها بأعين زادت من دقات قلبها خوفًا منه، كان ينوي أن يعاقبها حقًا لكن بذلك القرب وجد أنه يعاقب نفسه ونيران شوقه لها الذي كان يحاول إطفائها اشتعلت والتهبت في صدره، فطال تمعنه بها بنظرات تحولت من الغضب إلي الهيام والشوق، أما هي فقد حدقته بحيرة وعدم فهم من تحول تعبير وجهه فجأة، وبينما كانت على وشك أن تدفعه بعيدًا عنه وتستغل الفرصة لتفر فات الأوان وسقطت
أسيرة بين ذراعيه وهو يغدق عليها دون بخل بشوقه وحبه لها، فابحرت معه في محيط عشقهم العميق معلنة عن رفع راية استسلامها بشوقها له أيضًا، لم ينتشلهم من سيل المشاعر الجارف ذلك سوى سماعهم لصوت خطوات أقدام تتحرك بالخارج، فانتفضت وابتعدت عنه بتوتر وخجل، مال هو على النافذة خلفها يزيح الستار قليلًا ينظر بطرف عينه فرأى رجل يتحدث في الهاتف ويتجه بخطواته لمكان آخر، هدأ توترها عندما تأكدت من عدم وجود أحد وراحت تتطلع له بأعين تقول
الكثير وهي ترى في عينيه الرغبة في المزيد فابتسمت بثقة ونصر
وهي تهمس مربتة فوق صدره: "للدرجة دي مش قادر على بعدي، لا واضح الصراحة مين اللي هيفضل ثابت للنهاية." انحنى عليها ناحية أذنها وهمس بنبرة رجولية قشعرت بدنها: "إحنا مش في سباق يا غزال.. يعني احمدي ربك أني اكتفيت بده بس.. أما راسك الناشفة دي لو مليتيهاش بمزاجك هكسرها." كامل ثغرها للجانب في بسمة مغرمة وملتذذة ثم طالعته بتحدٍ وأخرجت منديل من حقيبتها الصغيرة ووضعته بكفه متمتمة في غنج أنثوي وعنجهية جميلة:
"طيب خد امسك يامعلم.. امسح بقايا ثباتك العاطفي أمام غزالك كتلة الجمال الصارخ."
خفض نظره للمنديل الورقي الذي بيده ورفع رأسه مجددًا يتابعها وهي تبتعد عنه تغادر الغرفة بكل دلال وثقة وهي تلتفت برأسها لها وتبتسم بثقة، فلم يتمكن من كبح بسمته هو الآخر على عباراتها الأخيرة وراح يرفع منديلها يمسح بقايا أثر الحرب الغرامية التي كانت بينهم منذ قليل وبعدما انتهي القى بالمنديل في سلة القمامة وخرج خلفها، وجدها ذهبت وجلست على مقعدها فالتفتت هي برأسها للخلف ورأته وهو يتقدم بهيبته الرجولية متحركًا تجاه باب القاعة مرة أخرى وبيديه يهندم من عباءته بوقار، فابتسمت له بلؤم وحب وزادت ضحكتها عندما رأته يرمقها بطرف عينيه وهو يسير رافعًا حاجبيه وعلى تعابيره بسمة خفية لم يلاحظها سواها.
*** عودة لمنزل خليل صفوان داخل غرفة الجلوس الكبيرة حيث يجلس كل من الجد حمزة وغزل...... كانت تجلس أمام جدها بهدوء تام وتفرك أصابعها ببعضهم بتوتر. وبين كل لحظة والأخرى تتطلع لجدها بترقب منتظرة منه أن يبدأ حديثه الذي شعرت بأنه سيكون توبيخ قاسي، لكنه ادهشها عندما قال بكل حنو: "مالك خايفة مني كده ليه؟ هو أنا هعلقلك المشنقة ولا إيه، ارتاحي أنا عايز أتكلم معاكي وندردش شوية." ابتسمت له برقة وتمتمت وهي توميء برأسها بالإيجاب:
"اتفضل." أخذ حمزة نفسًا عميقًا وهو يعتدل ليجلس بكل وقار ويتطلع في حفيدته مطولًا بجدية حتى قال في صوت غليظ:
"اسمعي يا غزل ياحبيبتي هنا مش أمريكا، وأنا مليش صالح بابوكي كان بيسمحلك بإيه ولا مبيسمحلكيش بإيه، انتي بعد موت أمك الله يرحمها أبوكي اللي رباكي ودلوك هو بعتك عندي عشان أراعيكي وتقعدي وسط ناسك واهلك لأنه مش فاضي بسبب شغله، فـ هنا العيشة تختلف واصل عن هناك، انتي دلوك في الصعيد واحنا معندناش حريم بتطلع على البلكونة بس من غير طرحتها فاهمة قصدي." سكت للحظة ثم تابع بحدة بسيطة:
"صحيح أنا مش عاجبني أسلوب "علي" وطريقته معاكي بس هو عنده حق وميصحش يابتي تطلعي بالخلجات دي قصاد الكل كده وإهنا في ولاد عمك رجالة.. جلال و"علي" بالذات ده لسه حتى متجوزش مينفعش يابتي تطلعي وتدخلي قصاد الكل كده مش الغريب بس." عندما ذكر نقطة عدم زواج "علي" لا تعرف لماذا قذف بعقلها فورًا الأفكار السيئة وراحت تضع كفيها فوق صدرها برعب وهي تهتف: "Oh my god.. يعني هو ممكن يحاول يقربلي أو يأذيني؟
ضيق حمزة عينيه بتعجب وسرعان ما هتف بغضب بسيط ولهجة صارمة اربكتها: "عيال عمك متربين أحسن تربية ورجالة مفيش واحد فيهم يقدر يبصلك بصة عفشة يعني أنتي بنسبالهم كيف أختهم." شعرت غزل بأنها أخطأت فيما تفوهت به عندما رأت غضب جدها واكتفت بهز رأسها بتفهم وهي تطرق رأسها أرضًا احراجًا واضطرابًا منه، ثم وجدته يكمل بحزم ولهجة لا تقبل النقاش:
"مش عاوز أشوفك لابسة الخلچات دي تاني، ولو معندكيش حاجة زينة وحشمة قولي لآسيا وهي تديكي أو تطلعي وتشتري اللي تحبيه، تمام؟ رغم أن تلك القوانين والأوامر المعقدة لم تعجبها لكنها لم تصدر أي صوت وأبدت عن موافقتها واستسلامها التام لأوامر جدها، ثم استقامت واقفة وودعته بتهذيب قبل أن تترك الغرفة وتغادر متجهة لغرفتها بالأعلى وهي منزعجة. ***
بمكان آخر داخل أحد مراكز التجميل، كان يقف بلال بالخارج أمام باب الغرفة التي تتجهز بها حور، وبين كل لحظة والأخرى يتفقد ساعة يده بعدم صبر، لم يعد بإمكانه الانتظار أكثر حيث راح يقترب من الباب ويطرق عليه بقوة هاتفًا: "هو أنا هقعد مستني كده كتير ولا إيه، يلا يا حور." رتب بشار على كتفه وهو يضحك بمرح: "اصبر يا روميو متستعجلش على إيه." التفت بلال برأسه يحدقه بغيظ وهو يجيبه: "مش وقتك خالص والله يابشار." اقترب بشار
منه وهمس بابتسامة عريضة: "انت ناوي تقولها امتى في قاعة الفرح قدام المأذون ولا إيه؟! رد بلال بنبرة متوترة وهو يضحك: "هقولها دلوقتي وربنا يستر بس هي تطلع الأول." كبحوا هم الاثنين ضحكتهم بصعوبة وبعد دقائق قصيرة خرجت أخيرًا فتاة من الداخل وهي تخبره أن العروس جاهزة فابتسم لها وشكرها ثم أسرع لها بالداخل وظل بشار بالخارج ينتظره.
تسمر بأرضه وعلى ثغره ابتسامة بلهاء كلها غرام وفرحة ودهشة بجمالها الملائكي وهي ترتدي فستان هادئ من اللون الأزرق وتزين ملامحها الطفولية بمساحيق الجمال البسيطة التي زادتها رقة وجمالًا، ظل مكانه يتأملها بعينان تتفحصها بكل دقة وهيام مما جعلها تجفل رأسها أرضًا خجلًا وهي تبتسم وتهتف: "بلال مش كفاية ولا إيه؟ يلا بينا؟
تقدم منها بخطوات بطيئة دون أن يزيح بنظراته العاشقة عنها حتى وقف أمامها مباشرة ومد يده ليحتضن يدها الناعمة بين كفه الصلب وهو يتطلع في عيناها ويهمس بإعجاب شديد: "إيه الجمال ده يا حوريتي، الأزرق ده إثبات يعني على أن حورية من البحر خطفت قلبي، طب آخدك وأطلع بيكي قصاد الخلق كيف أنا دلوقتي.. ده أنا عايز أحطك في قلبي وأقفل عليكي عشان محدش غيري يشوفك."
سحبت يدها من كفه ببطء وهي تضحك بخجل شديد وقد تلونت وجنتيها بالأحمر الجميل وراحت تهتف في رقة دون أن ترفع نظرها في وجهه: "بس بقى يا بلال كسفتني الله، وبعدين مينفعش تمسك إيدي كده لسه لما نكتب الكتاب." مصمص شفتيه بسكون مريب وهو يبتسم بطريقة غريبة ثم قال في بلاهة ومرح: "يقطعني هو أنا مقولتلش ولا إيه؟! تجمدت معالم وجه حور واختفت بسمتها فورًا بارتياد وراحت تسأل بتردد: "مقولتليش إيه؟ تنحنح برجولية وهو يبتسم
لها بحب ويقول في حماس: "قبل أي حاجة أنا عايزك تتمالكي أعصابك وتهدي خالص، وتعرفي أني بحبك وعشان كده قررت أفاجئك." صاحت به مغتاظة وبخوف وتوتر شديد بعدما تذكرت إجراءات الزواج التي أنهتها من يومين معه وبسبب قلة خبرتها وسذاجتها هو أقنعها أنها تتم قبل الزواج بفترة كبيرة: "متقولش أنك عملتها برضوا يا بلال.. متقولش." صاح هو الآخر محاولًا كبح ضحكته:
"ما أنا لازم أقول.. المأذون مستنينا في القاعة، وأمك وأبوكي وأخواتك والناس كلها عارفة أنا بس حبيت أعملها مفاجأة ليكي ومقولكيش." صاحت بخوف طفولي وهي ترمقه شزرًا: "هي دي حاجة تتعمل مفاجأة.. متفكرش تاني أبدًا يا بلال تفاجئني، إزاي بابا وماما ميقولوش ليا يعني، وأنت جاي دلوقتي تقولي دي خطوبة وكتب كتاب أنت أكيد مش طبيعي." رغم اضطرابه من انفعالها وخوفه إلا أنه كان يحاول منع ضحكته بصعوبة والتصرف بكل جدية وهو يقول لها:
"أنا اتفقت مع أبوكي نخليها مفاجأة ليكي. اهدي في إيه؟! "أهدى إزاي يعني أنت عايز تفهمني أن بعد كام ساعة هتجوز وتقولي اهدى؟ لا ده أنت عايز تجنني، إحنا متفقناش على كده.. وأقولك على حاجة أنا مش هتجوز خالص ولا هحضر أفراح وهروح أقلع البتاع اللي لبساه ده وأمشي الناس اللي في القاعة دي كمان." اتسعت عين بلال بصدمة وبسرعة أسرع نحوها وهو يمسك بيدها يحاول تهدأتها وسط ضحكته القوية:
"لا أبوس يدك مش وقت جنان خالص، بعدين إيه مش هتجوز دي.. ده أنا أخطفك وأكتب عليكي غصب، بعد الصبر ده كله والمصاريف والليلة اللي أنا عاملها وتقوليلي أمشي الناس، صلي على النبي كده يابنت الناس واستهدي بالله." جذبت يدها من يده بقوة وهي تقول بغيظ: "عليه الصلاة والسلام وبرضوا مش هتجوز يا بلال." مسح على وجهه وهو يتأفف بقلة حيلة مستغفرًا ربه ويجيبها بابتسامة دافئة محاولًا إقناعها:
"يا حبيبتي هو أنا بقولك هكتب عليكي وأخدك على بيتي؟ ما إحنا هنخلص ليلتنا وهترجعي بيت أبوكي عادي، إحنا بس هنكتب الكتاب عشان ناخد راحتنا ونستمتع بفترة خطوبتنا من غير ما نكون بنعمل حاجة حرام، ده انتي مش عايزاني أمسك يدك وبتقوليلي بعد كتب الكتاب، ادينا هنكتبه عشان أمسكها عاد." رفعت حاجبها وقد هدأت ثورتها وهيجانها وراحت تجيبه بتهكم: "ياسلام يعني أنت هتكتب الكتاب عشان تمسك إيدي بس؟!
"مش أوي يعني بس ماشي، بعدين انتي مسكتي في الكلمة ليه؟! ثم بدل تعابيره بلحظة لأخرى حازمة ورجولية قوية وهو يمسك بذراعها ويقول بلهجة آمرة تضمر في ثناياها الحنو: "أنا هفضل أداوي فيكي كده كتير ولا إيه والناس مستنية، ولا عايزة الخلق تاكل وشي، اتحركي يلا أنتي هتتجوزي عفريت يعني ولا أنا همارس عليكي أساليب التعذيب أول ما تبقي مرتي." عضت شفتيها باستسلامها في حزن ورعب فوجدته عاد ليبتسم لها بغرام ويعلق ذراعها بذراعه هامسًا
لها في نبرة تذيب القلب: "كلها دقايق وتبقي حلالي ومرتي ياحوريتي، اضحكي بقى بالله عليكي وإلا والله أمشي المأذون خالص لو مش عايزة نتجوز.. ها؟ أمشيه؟ لوت فمها وهي تهز رأسها له بالرفض معبرة عن موافقتها أخيرًا ورغبتها في أن تكون زوجته، فاستحوذه الحماس والفرحة وانحنى عليها دون وعي ينوي احتضانها وتقبيلها فتراجعت للخلف فورًا وهي ترمقه بحدة وذهول، فتدارك نفسه فورًا وهو يتنحنح بإحراج ويهمس معتذرًا بضحكة ساحرية:
"لا مؤاخذة عاد الحماسة خدتني ونسيت نفسي، أنا مش عارف أنا مستعجل على إيه ما كلها شوية وأحضنك براحتي."
ابتعدت بوجهها ومالت للجهة الأخرى وهي تضحك بصمت عليه في خجل ثم قادت خطواتها معه للخارج لتجد عائلتها بانتظارها بالخارج واستقبلوها بالزغاريد والهتافات والتهنئات في فرحة غامرة، وفعلت مثلهم عفاف التي احتضنتها بقوة وهي تهتف لها من بين كلماتها بأنها أخيرًا ستصبح زوجة ابنها، أما هي فكانت في حالة ذهول وارتباك شديد مازالت حتى الآن لا تستوعب أنها ستصبح زوجته بعد دقائق، ومع ذلك حاولت التحكم بدقات قلبها والتشبث به بقوة وكأنها تستنجد به لينقذها من نفسها ويهدأ من روعها، وبالفعل شعر هو بقدر خوفها وتوترها فمسح على يدها بدفء وانحنى
عليها يهمس في أذنها بعشق: "اهدي متتوتريش مفيش حاجة أنا جارك أهو." رفعت نظرها له وابتسمت له بعينان تفيض حبًا ووجه ينضج باللون الأحمر من فرط الخجل. *** داخل قاعة الأفراح بعد وصول العروسين والانتهاء من مراسم الزواج كاملة وسط التهئنات الهتافات العالية من الجميع وتوتر حور الشديد المحلوظ على ملامحها رغم أن بلال كان يحاول قدر الإمكان تهدأتها وهو لا يطيق الانتظار حتى ينتهي ذلك الحفل ويجلس مع زوجته وحدهم لأول مرة.
لمح بشار رحاب وهي تجلس على إحدى الطاولات بجوار أمها وشقيقتها وزوجة عمه إخلاص، فأخذ نفسًا عميقًا وتحرك بالقرب منهم وهو يثبت نظره عليها وفور رؤيتها له وجدته يشير لها بأن تأتي خلفه، فهمت أنه يريد التحدث معها حول ما حدث بصباح الأمس، فتنهدت الصعداء مغلوبة وهي تزفر في ضيق وتوتر لكنها حاولت الحفاظ على مظهرها الطبيعي أمام الجميع واخبرت والدتها بكل هدوء أنها ستذهب للحمام، فاستقامت واقفة وتبعته بخطواتها الرقيقة وهي تتلفت خلفها نحو أمها لتتأكد من أنها لا تراقبها وفورًا أسرعت في خطاها حتى وصلت له ووجدت نفسها بمكان بعيد عن الأنظار خلف القاعة وهو يقف أمامها واضعًا كفيه في جيب بنطاله وينظر لها بجدية هاتفًا:
"هاا أنا سامعك؟ تنحنحت رحاب بارتباك وردت عليه ببلاهة متصنعة: "سامعني في إيه.. ليه طلبت نتكلم هنا يابشار؟ انفجر بها فجأة بعصبية يقول: "رحاب متعمليش نفسك عبيطة.. إيه اللي وداكي تقابلي ال**** خطيبك ده في مكان زي كده ومن غير ما تقولي لحد." انتفضت مفزوعة على أثر صرخته بها وابتلعت ريقها بخوف بسيط وهي تجيبه بصوت يكاد لا يسمع في حزن: "هددني أني لو مرحتش أقابله هيعملي مشاكل وهيقول لناسي على حاجات حصلت بينا وهي محصلتش."
باللحظات الأولى رأت الدهشة تعتلي ملامحه لكن سرعان ما تحولت لسخط ونظرات مريعة زادت من دقات قلبها التي لا تتوقف عن الضرب في صدرها بعنف، وراح يصيح بها منفعلًا: "وانتي طبعًا سمعتي كلامه وروحتِ، أنتي عارفة أنا لو مكنتش لحقتك كان هيعمل فيكي إيه!!! ظهر وجوم ملامحها وهي تطرق رأسها أرضًا وتهز بالإيجاب كرد على عبارته الأخيرة وسط دموع عيناها السابحة ثم ردت عليه في صوت مبحوح دون أن ترفع رأسها وتنظر لوجهه:
"كنت عايزني أعمل إيه يعني يا بشار؟ ملقيتش حل تاني غير أني أروحه." لم تهدأ عاصفته بل ازداد هيجانه أكثر وهو يكمل صياحه الغاضب بها: "كنتي تقولي لأمك مثلاً ومتروحيش أو على الأقل لما شوفتك وسألتك رايحة وين كنت تعرفيني، مش تكدبي عليا عشان معرفش حاجة، أنتي دماغك كانت فين؟! سالت دموعها بغزارة فوق وجنتيها ورفعت رأسها له تصيح هي الأخرى بامتعاض شديد:
"حصل اللي حصل يابشار وخلاص وشكراً إنك نجدتني منه، المرة الجاية ابقى سيبني عشان أتحمل نتائج قراراتي الغبية." استدارت وكانت تنوي الرحيل لكنه قبض على ذراعها يوقفها عنوة، وزمجر بها بغيظ: "ده أنتي غبية صح.. إيه اللي بتقوليه ده؟ اوزني كلامك قبل ما تقوليه مش أي حاجة تتقال." رفضت النظر لوجهه وظلت تنظر للجهة الأخرى بعيدًا عنه حتى سمعته يقول بخشونة: "امسحي دموعك دي."
نظرت له بنفاذ صبر وغيظ بسبب لهجته الآمرة حتى في أكثر عبارة لا يجب أن يتم الأمر فيها، وراحت ترفع أناملها تجفف دموعها بقوة وهي تقول له بخنق: "أهو مسحتها حلو كده! .. ممكن تسيب إيدي عاد عشان أرجع." تنهد الصعداء وهو يلوى فمه بعدما نظر ليده الممسكة بذراعها بقوة وتملك، فتنحنح بإحراج بسيط وتركها بكل هدوء وحاول الحفاظ على ثباته وهو يسألها بجدية: "أنتي أكيد مش ناوية تكملي معاه وهتفسخي الخطوبة؟ أخذت نفسًا عميقًا
مجيبة بجدية تامة: "أيوة أنا كنت ناوية أفسخها من بدري بسبب أني مش مرتاحة معاه ولما قولتله إني هفسخ الخطوبة بعدها طلب يقابلني." رغم أنه لم يعد متاحًا لها كالسابق والآن مرتبط لكن لا يعرف لماذا قلبه تراقص فرحًا بعدما أعطته بشرى انفصالها ولا إداريًا ظهرت بسمة غامضة على ثغره تبعها صوته المهتم وهو يحذرها: "طيب مترديش عليه واصل تاني وابعدي عنه نهائي ولو ضايقك في أي حاجة تاني قوليلي ومتتصرفيش من نفسك تاني يارحاب."
حلقت الفراشات في معدتها بشعور غريب يداهمها للوهلة الأولى وهي الأخرى ابتسمت له لا إراديًا بعينان تقول الكثير وبينما كانت على وشك الرد عليه، صدح صوت هاتفه فاوقفها عن الحديث وعندما أخرجه ونظر لشاشته لمحت هي اسم "مريم" خطيبته، فتلاشت ابتسامتها واختفت تمامًا وظهر العبوس عليها وهي تهتف له بحزم بسيط: "طيب أنا هسيبك ترد على خطيبتك سلام."
راقبها بنظراته الحائرة وهي تبتعد عنه وأخذ ينقل نظره بينها وبين الهاتف بخنق، فهو الآن في وضع لا يحسد عليه ولا يعرف حتى ماهو التصرف الصحيح في مثل هذه المواقف وكأنه يحتاج لمن يرشده.. هل يعود لمالكة قلبه أم يكمل مع الفتاة الذي اختارها عقله ولا يتمكن من مبادلتها نفس المشاعر؟ *** تحديدًا بالطاولة التي يجلس حولها كل من إخلاص وفتحيه وبناتها، انحنت إخلاص على أذن "منى" التي كانت بجوارها مباشرة وهمست لها في خبث:
"جهزتي نفسك وشنطتك لبكرة؟ هزت منى رأسها بالإيجاب وهمست لها هي الأخرى بيأس: "أيوه بس تفتكري يا مرت خالي عمران هيوافق أصلًا ولا هيجيب نتيجة؟ نظرت له إخلاص بقوة وقالت في حقد: "طبعًا هيجيب بقولك اللي متتسمى آسيا مهملة البيت وهما الاتنين في بينهم مشاكل وممكن يتطلقوا." اتسعت عيني منى بدهشة وتهللت أسرارها وراحت تسألها بفرحة: "تفتكري هيطلقوا صح يا مرت خالي؟ رفعت إخلاص يديها للسماء تدعي من قلبها:
"يسمع من بوقك ربنا، عشان أخلص من العقربة بت جليلة دي وأجوز ولدي ست ستها واحدة تليق بيه كيفك كده." أجفلت منى نظرها أرضًا وهي تبتسم بحياء وسعادة وقد عاد الأمل يجد طريقه لقلبها من جديد في الحصول على عمران. ***
بمكان آخر بمنزل جلال الجديد كان يجلس هو على أحد المقاعد الخشبية القديمة كان يستخدمها العمال أثناء توضيب الشقة، وبينما يتمعن النظر في المنزل ويتفحصه كليًا بابتسامة واسعة ودافئة، استقام واقفًا وقاد خطواته باتجاه غرفة أولاده يتفحص أفرشتهم الجديدة التي اشتراها اليوم من ضمن تجهيزات المنزل حتى لو لم يشتري كل شيء الآن لكنه سيكمل خلال الأيام القادم وسيملأ منزلهم بكل شيء يتمناه أولاده وزوجته، خرج من غرفة أولاده وتحرك نحو غرفة نومه وكان يوجد بها أيضًا فراش كبير وعريض فتقدم يجلس فوقه وشرد بعقله متذكرًا إياها عندما كانوا هنا.
وقفت فريال وراحت تتجول بنظرها في الغرفة بحماس وهي تقول بسعادة لم يراها على وجهها من قبل أبدًا واخذت تشير بسبابتها على كل مكان متزامنًا مع كلماتها: "هنا هنحط السرير وإهنا الدولاب وعاوز يكون في المكان ده في انتريه صغير ومش عاوزة تسريحة عاوزة مراية تكون بطول الحيطة ومكتب صغير عشان أحط فيه وفوقه حاجتي." ثم التفتت له بعدما انتهت من حديثها ورغباتها وامنياتها وقالت له مبتسمة: "إيه رأيك؟
ابتسم لها بعشق وانحنى عليها يعانقها من الخلف وهو يلثم رقبتها بعدة قبلات حميمية متمتمًا: "رأي في إيه.. سبق وقلتلك ملكيش صالح بيا واصل البيت ده انتي اللي هتختاري فيه كل حاجة، انتي أتمني بس وأنا هحقق يافريالي."
ابتعدت عنه واستدارت له ترمقه بعينان لامعة تفيض غرامًا وعانقته بحرارة وهي تقبله بكل مكان تطوله شفتيها وسط همسها له بكلمة واحدة "بحبك". ثم ابتعدت عنه وجذبته من يده للخارج كطفلة صغيرة تريد أن تعرض على والدها شيء أعجبها وهي تقول له بحماس جميل: "تعالي يلا أقولك عايزة المطبخ يكون كيف.. أنا مش مصدقة أن أخيرًا هيكون ليا مطبخ وحدي وهطبخلك وأعملك كل الأكل اللي بتحبه براحتي." يضحك بقوة هاتفًا في مرح ولؤم:
"أيوة هو ده الدلع اللي أنا مستنيه، ولما أدخل ألاقيكي لابسة فساتينك القصيرة اللي مبشوفكيش بتلبيسها خالص." توقفت والتفتت له بكل دلال وراحت تقترب منه وتلف ذراعيها حول رقبته متمتمة في دلع أنثوي مثير: "هلبسلك كل حاجة وكل يوم هتلاقيني بحاجة جديدة تخطف عقلك." فاق من شروده وهو على ثغره نفس البسمة الهائمة ودون تفكير أخرج هاتفه واجري اتصال بها ووضعه على أذنه ينتظر ردها بلهفة وفور سماعه لصافرة فتح الاتصال قال: "فريالي."
سمع صوتها الناعم تجيبه: "أيوة يا جلال." رد عليها بنبرة ذائبة من فرط الغرام: "عيون جلال وقلبه." رفعت حاجبها باستغراب وسط بسمتها التي شقت طريقها لثغرها، وبكل هدوء استقامت واقفة من جانب آسيا وابتعدت عن مسامعها لتجيبه وهي تضحك: "مالك يا حبيبي إيه اللي حصل؟ أكمل كلماته الغرامية وهو يغدق عليها بسيل مشاعره الجياشة: "اللي حصل أني مرة واحدة كده حسيت إني اتوحشتك.. هي الخطوبة لسه مخلصتش؟ قهقهت بصوت عالي
وراحت تجيبه بغنج أثر قلبه: "لا لسه.. لو وحشتك قوي كده تعالي خدني." أجابها باسمًا بخبث: "بلاش أنتي عارفاني ممكن أعملها صح ومخليكيش تكملي خطوبة أخوكي." تابعت الضحك وهي تجيب بالرفض بسرعة: "لا خلاص ده أنا كنت بهزر." تنهد الصعداء بكل بطء وهتف لها في دفء: "أنا قاعد في شقتنا وظبطها واشتريت السراير والمطبخ وصل والأجهزة الكهربائية كلها، حتى لو لسه في حاجات لسه هنجيبها تاني كتير بس دلوقتي هي مش ناقصة غيرك انتي والعيال."
أدمعت عيناها من فرط فرحتها والمشاعر التي اجتاحتها في تلك اللحظة ما بين السعادة والحب والآمان وراحت تجيبه بصوت يغلبه البكاء: "أنا بحبك قوي ربنا ما يحرمنا منك أبدًا يا حبيبي، متخلينيش عاد أسيب الفرح وأجيلك على هناك عشان أشوف العفش الجديد." جلال بنبرة شعرت وكأنها تحتضنها من فرط حنانه: "بكرة تتفرجي عليها براحتك.. بس أوعي تنسي الفساتين القصيرة! تمكن من إضحاكها مجددًا وراحت تجيبه بخجل ودلال جميل:
"مش هنساها متقلقش بعدين هو ده وقتها يا جلال بلاش وقاحة." جلال بتأييد لرأيها في مكر أشد: "عندك حق لما ترجعي نبقى نتكلم وجهًا لوجه براحتنا، روحي يلا كملي الفرح." ابتسمت مغلوبة منه وهي تهز رأسها ثم ودعته وأنهت الاتصال وعادت لآسيا وهي تبتسم باتساع. *** بعد مرور ساعات قصيرة داخل منزل خليل صفوان......
قادت جليلة خطواتها تجاه غرفة ابنها وأخذت تطرق الباب منادية عليه من الخارج ظنًا منها أنه بغرفته، وعندما لم تحصل على رد فتحت الباب وقررت الدخول لعلمها بأن فريال بخطبة أخيها وليست موجودة أيضًا، فور دخولها تسمرت بأرضها عندما لمحت الحقائب الكبيرة والكثيرة الموضوعة فوق الفراش والأرض.............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!