الفصل 13 | من 36 فصل

رواية و بالعشق اهتدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ندى محمود توفيق

المشاهدات
16
كلمة
7,713
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

ظل واقفًا مكانه للحظات يستوعب ما سمعه للتو منها وتهديداتها الصريحة له، ليهتف بعد وقت قصير بصوت رجولي: "مش هدخل الأوضة كيف يعني، افتحي يا آسيا متخلنيش افتحه غصب واكسره." تفت بغضب شديد صائحة: "أه مهو ده اللي ناقص كمان غلطان ومش عاچبك! كان سينفجر بها صارخًا لكنه تمالك أعصابه على آخر لحظة وهو يتلفت حوله ويقول بصوت محتقن: "وأنا بقولك افتحي عشان افهمك اللي حُصل، واراضيكي." آسيا بنبرة أثنوية شرسة وعناد شديد:

"أنا معاوزكش تراضيني بالكلام.. عاوزة أفعال وقولتلك هتعمل إيه.. وبعد ما السحلية دي تطلع من البيت ابقى وقتها افكر في عقابك الحقيقي على اللي شوفته وانت واخدها في حضني." مسح على وجهه متأففًا وراح يقسم لها بصدق وضيق: "يابت الناس بقولك والله ما اعرف كيف ده حُصل، هي مثلت أنها أغمى عليها واترمت في حضني."

جزت آسيا على أسنانها حقدًا وهي تشتعل بنيران غلها وغيرتها، وتتعهد لمنى بعقاب لم تكن تتخيله أبدًا سيجعلها تندم على مجرد تفكيرها في زوجها وسيمنعها من خطو خطوة واحدة لهذا المنزل مجددًا. ردت على عمران بغضب هادر: "مش هفتح ياعمران الباب شوفلك مكان تنام فيه الليلة دي.. أنا مش عاوزة اشوفك، ولغاية ما تنفذ اللي طلبته مفيش كلام بينا واصل ولا حتى عيني هتاچي في عينك." تقوست عضلات وجهه بسخط حقيقي وهتف مغتاظًا:

"هي بقت إكده يعني هتمعنيني من دخول الأوضة يابت خليكي." كانت بالداخل تقف مستندة بظهرها على الباب وتعقد ذراعيها أمام صدرها، وهي ترفع رأسها للأعلى بعنجهية وعناد تأبى الرد عليه، حتى تسمعه يكمل بنفس نبرته السابقة: "ماشي يا آسيا براحتك." ثم ابتعد عن باب الغرفة وقاد خطواته عائدًا لغرفته بالأعلى متمتمًا غيظ شديد منها: "بتلوي دراعي يعني، فاكرة أني اسلوب التهديد ده هيمشي معايا."

بينما آسيا فاندفعت نحو فراشها وجلست على الطرف تهز قدميها وتضرب الأرض بعنف كلما تتذكر ذلك المشهد، ويزداد نقمها أكثر على زوجها ووعيدها لمنى يصبح أكثر شرًا. تركت افعى سامة بمنزلها وسمحت بوجودها ظنًا منها أنها لن تشكل خطرًا لكن اتضح أنها أصبحت فريستها. *** داخل منزل مروان...

جلست خلود على الأريكة أمام شاشة التلفاز شاردة الذهن وهي تتذكر حديثهم بصباح اليوم، لا تعرف كيف وافقته على ذلك الاقتراح والآن هي بمنزله لكن لم يكن أمامها حرية الاختيار واضطرتها الظروف للاستسلام. ظل يحدق في تعبيرات وجهها بفضول قبل أن يسألها مرة أخرى: "لسا برضوا خايفة ما تحكيلي؟ رفعت خلود نظرها لوجهه ورمقته مطولًا بأسى ثم استسلمت وقالت:

"چوزي كان بيضربني وبيعذبني ومش عاوز يطلقني وآخر مرة حاولت اهرب منه مسكني وحبسني من وقتها في اوضة من غير وكل ولا شرب لغاية ما قدرت اهرب منه دلوقتي." ظهر النقم والاشمئزاز على تعبيرات مروان تجاه سمير لكنه حاول التحكم بانفعلاته وسألها باهتمام: "طيب وأهلك ملكيش أي حد؟ هزت رأسها بالنفي وهي تبكي بحرقة وتعكس بصوت ضعيف بالكاد يُسمع: "اهلي في بينا مشاكل كبيرة ومفيش فيهم عاوزني ولا عاوز يشوف وشي ومقدرش اروحلهم واصل."

غضن حاجبيه باستغراب متسائلًا في نفسه عن سبب تلك الخلافات الأسرية التي تجعلها خائفة من اللجوء لعائلتها في مثل هذه الأمور الخطيرة، لكن أجل السؤال في ذلك الأمر الآن وهتف بجدية: "بس اعتقد في الوضع ده اكيد الخلافات اللي بينكم اهلك هيركنوها على جمب." لم تجب واستمرت في البكاء الشديد فمسح مروان على وجهه بحيرة وهتف في إشفاق: "طيب أنتي هتعملي إيه دلوقتي؟ رفعت كتفيها لأعلى بجهل وتهتف بصوتها المبحوح من شدة البكاء:

"معرفش معرفش.. بس هو أكيد بيدور عليا ولو عتر فيا مش بعيد يخلص عليا واصل." انتصب مروان واقفًا وراح يجوب يمينًا ويسارًا وهو يمسح على ذقنه ويفكر في حل لتلك المعضلة، عله يتمكن من مساعدتها، مر وقت طويل نسبيًا حتى وجدته يجلس القرفصاء أمامها مجددًا ويقول بنظرة حادة لا تحمل أي مزح: "أنا عندي اقتراح واتمنى متفهمنيش غلط وتسمعيني للآخر، تمام؟ تطلعت في وجهه بفضول وراحت تهز رأسها له بالموافقة فأكمل هو بصوت رجولي قوي:

"أنتي مفيش مكان تروحيله ولو طلعتي ممكن الحيوان ده يوصلك، فأنا بقترح إنك تفضلي في شقتي هنا مؤقتًا لـ... قاطعته وصاحت به بغضب شديد وهي تستقيم واقفة منفعلة: "شقتك ده إيه.. أنت شكلك إكده افتكرتني من البنات إياهم، أنا غلطانة أني وثقت فيك وحكتلك مشكلتي." أردف مروان مسرعًا بجدية وصوت غليظ يحمل الرجولة والصدق:

"أنا مش قولتلك اسمعيني للآخر ومتفهمنيش غلط.. الشقة دي بتاعتي بس معايا شقة تاني بتاعت أهلي وممكن اقعد فيها وانتي تقعدي هنا واديكي المفتاح." بدت وكأنها لم تقتنع ولم توافق فأكمل هو بنبرة دافئة يحاول بث الآمان لنفسها: "متقلقيش والله أنا مش هأذيكي والمفتاح هيبقى معاكي وعشان تطمني اقفلي الباب بالمفتاح عليكي وتربسي الباب عشان تبقى مرتاحة، لكن هتطلعي وتمشي هتروحي فين بس؟!

زمت شفتيها بخوف ملحوظ وحيرة وتوتر فظل هو يرمقها بنفس نظراته علها تقتنع وتوافق وتثق به، أخيرًا ظهر عليها ملامح الموافقة ولكنها مازالت تكابر وهتفت برفض وارتعاد: "أنا مقدرش اقعد في شقتك أنا معرفش أنت مين ولا ممكن تستغلني كيف وتعمل معايا إيه؟! ابتسم مروان بساحرية وقال وهو رافعًا حاجبه بنبرة مميزة ومازال محافظ على بسمته:

"وهو أنا لو عاوز اعمل فيكي حاجة كنت عملتها من بدري ما أنتي أهو قاعدة في شقتي برضوا وانا قاعد معاكي وحدينا، متخافيش مني أنا بجد عايز اساعدك ومفيش في نيتي أي حاجة وحشة، ولو على أنا مين وده مسببلك مشكلة ومش مطمنك، أنا اسمي مروان العلايلي ومهندس معماري شغال وعايش في ايطاليا وبنزل اجازات هنا يعني عيلتي كلها في مصر هنا بس أنا وولدي ووالدتي واخواتي عايشين في ايطاليا، حابة تعرفي إيه تفاصيل تاني؟

تعريفه لنفسه وأسلوبه المنمق في الحديث والواثق جعلها تطمئن له قليلًا، وتفكر بالموافقة بعدما أقنعها عقلها بأنه لا يبدو عليه شاب سيء وقد يلحق بها الأذى، التزمت الصمت ولم تجيب على سؤال فقد كانت منشغلة بالتفكير حتى انتشلها سؤاله الجديد: "قولتي إيه موافقة ولا لا؟ رفعت عيناها له وتطلعت في خاصته مطولًا بتدقيق ثم أصدرت زفيرًا قوي قبل أن توميء له بالموافقة أخيرًا...

عادت لواقعها وقد تذكرت سمير واستخوذها الارتعاد والقلق وهي تفكر ماذا حدث معه وهل اسعفته فتاته في الوقت المناسب ام حالته الصحية تدهورت، تخشى أن يكون صابه مكروه بسببها لكنها لا تستطيع الاطمئنان عليه، ولم تحكي لمروان أنها ضربت زوجها أثناء هروبها. *** داخل منزل خليل صفوان......

صعد الدرج بخطوات بطيئة متجهًا نحو غرفته وملامحه تكشف عن مدى التعب الجسدي والإرهاق الذي يعاني منه بسبب اليوم الطويل، مر من أمام غرفة غزل ووجد الباب مفتوح فتوقف وضيق عينيه باستغراب متسائلًا عن سبب تركها الباب مفتوح في هذا الوقت المتأخر، ثم تقدم بتريث نحو غرفتها حتى وقف بجوار الباب وراح يطرق عليه بلطف هاتفًا: "غزل!!

نادي عليها مرة أخرى عندما لم تجب في الأولى لكنها لم تجب في الثانية أيضًا، فتحرك بخطواته لداخل الغرفة وهو يتلفت برأسه بحثًا عنها وقد بدأ القلق يتملكه خوفًا من أن يكون خرجت أو صابها مكروه، لفت نظره صورها المختلفة المعلقة على الحائط وكذلك الموضوع فوق المنضدة الصغيرة بجوار الفراش فمال بجزعة للأمام ليلتقط الأطار ويتأمل في تلك الصورة التي التقطتها أمام البحر وهي مرتدية نفس الثوب الذي كانت ترتديه بصباح اليوم وشعرها يتطاير حولها يفعل نسمات الهواء، للحظة نسى غيابها وهام بصورتها وظهر شبح ابتسامته على ثغره لكن تلك الأجواء الهائمة لم تكن كثيرًا حيث صوتها من خلفه عند

باب الغرفة تقول بنعومة: "علي!! .. بتعمل إيه في my room؟ انتفض فزعًا ولا إراديًا سقط الأطار من يده وبلحظة واحدة حدث كل شيء ووجدت الإطار تهشم على الأرض، نقل هو نظره المندهش بين الأفكار والصورة وبين وجهها الذي تعلوه ملامح الصدمة وعيناها متسعة فتنحنح بإحراج بسيط وتمتم: "احم.. مكنش قصدي." تقوست فمها بطفولية وبدت وكأنها على وشك البكاء واسرعت نحو صورتها تجثوا على الأرض وتهتف بحزن وتوبيخ له:

"أوف ياعلي حرام عليك أنا بحب الصورة دي أوي، ليه كدالوى." فمه بضيق من نفسه بينما هي فهبت واقفة وصاحت به بخنق: "أنت إيه اللي دخلك اوضتي أصلًا." هتف بصوت رجولي غليظ ومنزعج: "ده چزاتي يعني أني دخلت اطمن عليكي لما لقيت الباب مفتوح." غزل بغضب وعتاب شديد: "وبتمسك حاجتي ليه! تنهد "على" الصعداء وقال بجدية ولطف جميل: "حقك عليا ياست البنات هاتي الصورة اللي في يدك دي وأنا هعملك احلى برواز ليها تاني."

رفعت حاجبها باستنكار وبدا عليها عدم تصديقه فقالت له مستهزئة: "أشك إنك هتعمل كدا أصلًا.. اكيد بتقولي كدا عشان تسكتني! " علي " بنبرة رجولية مهيبة كلها ثقة: "معندناش رچالة بتكدب، طالما قولتلك هعملك واحد يبقى هعملهولك." ضيقت عيناها بعدم ثقة وهي تنظر ليده منتظرًا منها أن تعطيه الصورة فمالت بوجهها عليه قليلًا وقالت: "امتى هتعملها؟ على ببرود تام: "في اقرب وقت أول ما اكون فاضي." ابتسمت له باستنكار وتطلعت في عيناه

بتحدي هاتفة برقة معتادة: "بكرة." رفع حاجبه اليسار بدهشة من نظرات التحدي التي تحدقه بها، وابتسامتها المتلذذة وكأنها تنتقم منه، فابتسم رغمًا عنه على عفويتها ورضخ لها وهتف: "بكرة ياغندورة، أي أوامر تاني! لوت فمها بقرف وقالت بانزعاج حقيقي وهي تعرض وجهها عنه: "ومتقولش ياغندورة دي تاني لأنها مستفزة." على متنهدًا بقلة حيلة وهو مازال محتفظ بابتسامته: "طيب.. هاتي عاد الصورة دي خليني اروح اريح وأنام في اوضتي."

مدت يدها له بالصورة ووضعتها في كفه بامتعاض فاستدار وتحرك تجاه باب الغرفة لينصرف لكنها أوقفته فجأة بصورتها الرقيق والحماسي وهي تلحق به: "علي استنى! توقف واستدار لها برأسه فوجدها تبتسم له بخبث ومتعة وهي تسأله: "مردتش على سؤالي بتاع العربية في الصبح يعني، أنت ليه مهتم لأمري؟ تجمدت تعبيرات وجهه وبدا وكأنه داخل حصار خطير، لكنه نجح في الهروب منه حيث أجابها بكل برود متصنعًا عدم المبالاة: "تصبحي على خير ياغندورة."

ولم يترك لها فرصة طرح سؤال آخر أو الإلحاح في الحصول على إجابة حيث تركها وانصرف، وكانت هي تشتعل غيظًا من نعته لها بـ " غندورة " ثانية. *** بصباح اليوم التالي.......

استيقظ كل من جلال و فريال فزعًا على أثر صوت صحة عنيفة منبعثة من المطبخ ناتجة عن سقوط الأواني والصحون، لم تفكر بشيء سوى أبنائها ووثبت واقفة تخرج من غرفتها وهي بملابس النوم عبارة عن ثوب حريري قصير من اللون الأحمر، وقد نست تمامًا أن جليلة بالمنزل معهم بعدما تأخرت عمدًا بالأمس فاقترح عليها جلال قضاء الليلة معهم وهي فورًا وافقت.

وصلت فريال المطبخ وتسمرت بأرضها مندهشة عندما وجدت جليلة بالمطبخ وقد قامت بتحضير الفطور كاملًا، نظرت جليلة لها هي وابنها وقالت بتصنع الحزن: "يقطعني هو انا صحيتكم، معلش عاد ياولدي بس قولت احضرلكم الفطور لقيت مرتك نايمة لغاية دلوك والعيال معاهم مدرسة وانت معاك شغل." لوت فريال فمها بغيظ محاولة تمالك أعصابها بينما جلال فرد على أمه بود: "كتر خيرك ياما.. تعبتي نفسك." جليلة بكل حب أمومي: "تعبك راحة ياولدي أنت وعيالك."

كانت فريال تجاهد في البقاء هادئة ومتبلدة المشاعر رغم أنها تشتعل غيظًا من حماتها، وبالأخص عندما وجهت لها الحديث بلهجة جافة ومتهكمة: "روحي غيري خلچاتك والبسي حاچة زينة، هتقعدي إكده قصاد ولادك دول كبروا وبقوا رچالة."

طفح كيلها وكانت على وشك الانفجار بها والرد عليها لكن أوقفها لمسة جلال الحانية لها وهو يشير بعينيه أن تذهب لغرفتها وتبدل ملابسها، فكتمت حنقها في نفسها وتحركت تجاه غرفتها وهي عبارة عن جمرة مشتعلة وتتمتم بكلمات غير مفهومة تدل على انزعاجها الشديد من تدخلها بحياتها حتى بعدما تركت لها المنزل كله، ونيرانها تشتعل أكثر من فكرة أنها دخلت مطبخها وحضرت فطورهم فقط بنية إظهارها أمام زوجها أنها غير مؤهلة لتحمل مسؤولية منزل كامل بمفردها ولن تستطيع الاهتمام بزوجها أولادها ومنزلها.

خرجت من الغرفة بعد دقائق طويلة نسبيًا وقد ارتدي عباءة منزلية مطرزة باللون الأخضر، فوجدتهم تجمعوا حول طاولة الطعام وبدأوا في تناول فطورهم، رسمت بسمة باهتة لأولادها وهو يهتفون بحماس طفولي: "الچدة عملت لينا الفطور اللي بنحبه يا ماما." ردت جليلة بحنو: "بالهنا والشفا ياولاد الغالية."

اقتربت فريال وجلست بجوار زوجها الذي كان يلاحظ ملامحها المكفهرة ولكنه محاصر بين زوجته وأمه ولا يعرف كيف عليه أن يتصرف، ومن الذي سيراضيه بينهما ففضل الصمت تمامًا كاسلم حل في هذه المواقف، لكن جليلة سألته: "أيه رأيك في الوكل يا چلال؟ تسأله وكأنه يأكل الطعام من يدها أول مرة!! .. رفع رأسه لها وابتسم بدفء لأمه وقال بامتنان: "تسلم يدك ياما الوكل زي العسل." نظرت لفريال وقالت بنظرات تضمر خلفها الكيد والحقد:

"لو فضلتوا على الحال ده كل يوم إكده.. العيال وچوزك هيطلعوا على لحم بطنهم الصبح، لازم تعودي روحك من إهنه ورايح على الصحيان بدري، أنتي دلوك ست البيت إهنه ومفيش حد غيرك يعني كل حاچة عليكي مش كيف ما كنتي في البيت عندينا، يعني محدش هيشيل عنك حاچة." تدارك جلال الموقف بسرعة قبل أن تنفجر زوجته وينشب بينهم شجار عنيف أمام أولادهم، راح يلف ذراعه حول كتفي فريال ويضمها إليه وهو يقبل شعرها بحب حقيقي ويتمتم مبتسمًا:

"وهو احنا من غيرها نعمل إيه ياما.. ده احنا نتوه من غيرها ربنا يخليها لينا ويقومها بالسلامة." أخيرًا ابتسمت فريال من القلب بمشاعر فرحة وحب حقيقي وهي تنظر له بامتنان وغرام، رغم أن جلال كان يعلم أن كلماته ستثير غيرة أمه ولكن كان عليه أن يضحي بأحدهم في سبيل إنقاذ الموقف، عاد يلثم رأس فريال مجددًا وهو يهمس لها بصوت يذيب القلب لم يسمعه سواها: "بحبك يافريالي."

تلونت وجنة فريال بحمرة الخجل رغم محاولاتها لأخفاء مشاعرها وتعبيراتها لكنها فشلت، فهتفت جليلة بود مزيف: "ربنا يخليكم لبعض ياولدي وتفرحوا بولادكم أن شاء الله." ردد بتمنى وابتسامة: "امين يارب." بدأت فريال في تناول طعامها بنفس مشتهية وتلذذ بعد ردة الفعل الغير متوقعة من زوجها التي أدخلت السرور على قلبها. *** داخل منزل ابراهيم الصاوي...

خرجت آسيا من غرفتها وهي تنوي بدأ خطتها في كشف حقيقة حماتها لزوجها وطرد منى من المنزل أو فضحها بالمعنى الأدق، لكنها اصطدمت فجأة برحاب أمامها التي كانت غاضبة بشدة وترمق آسيا بنارية! رحبت بها آسيا في ابتسامة متكلفة: "أهلًا وسهلًا يا رحاب.. ياريت تكوني چاية تاخدي أختك السحلية." رحاب بسخط شديد ونبرة قوية: "انتي اللي عملتي ٱكده في وش منى يا آسيا؟! ابتسمت آسيا ببرود مستفز وردت عليها:

"آه لقيت روحي زهقانة فقلت أما ارسم لوحة تذكارية على وشها عشان تفضل فكراني بيها طول العمر." صاحت رحاب منفعلة: "أنتي روحك إيه محدش هيقدر عليكي يعني ولا إيه.. مع أني معرفش كيف سكتولك وسمحولك تعملي إكده في منى بس أنا مش هسكت." تابعت آسيا بنفس تعبيراتها وبرودها المريب الذي لا يبشر بالخير أبدًا: "أه محدش بيقدر عليا وفي البيت ده بذات، ولو على سمحولي كيف فالكل إهنه عارف أن اختك سحلية ومعندهاش كرامة وتستاهل اللي يچرالها مني."

رفعت رحاب سبابتها في وجه آسيا توجه لها تهديداتها الحقيقية بزمجرة: "خليكي بعيدة عن أختي يا آسيا وقسمًا بالله لو يدك اترفعت على اختي تاني ولا قربتي منها هتشوفي وشي الحقيقي وقتها." أظهرت آسيا عن أنيابها أخيرًا ونزعت قناع البرود والهدوء المزيف حيث تقوست تعبيراتها بشكل مرعب وهي تنظر لأصبع رحاب وتقول لها بعين ملتهبة:

"أنا مبتهددش ياحلوة، ونصيحة متخلنيش أنا اللي اوريكي وش آسيا صفوان الحقيقي، يعني بلاش تفتحي على روحك باب مش هتعرفي تقفليه." ضحكت رحاب بسخرية منها دون أن يهتز لها شعرة واحدة من نظرات آسيا وتهديداتها لها: "لو فكراني منى اللي هتخاف منك وترچع ورا تبقى غلطانة، أنتي تقفي عندي أنا وتفكري مية مرة قبل ما تحبي تهدديني." عادت بسمة آسيا لثغرها مجددًا لكن هذه المرة كانت متهكمة وكلها مكر ثم مالت عليها بالقرب

من أذنها وهمست بشيطانية: "عندك حق أصل اللي بوشين زيك إكده لازم تكتكيله زين قبل ما تتعاملي معاه، على الأقل اختك مكشوفة وباينة للكل إنها عشفة وعاوزة تخطف چوزي مني، لكن إنتي عاملة ملاك مكسور الجناح وعاوزة تخطفي بشار من خطيبته، مهو كان قصاك دايمًا ولا هو حلي في عينك لما خطب كيف ما چوزي حلي في عين اختك لما اتچوزني، أنا برأى أنتي واختك عندكم مشكلة ومحتاچين تتعالچوا منها.. مبتعچبكمش غير الرچالة المتچوزة.. يعني خرابين بيوت."

تلون وجه رحاب باللون الأحمر القاتم من فرط الغيظ وعيناها اشتعلت بنيران النقم والغضب على آسيا ولا إراديًا رفعت يدها وكانت تنوي صفعها على وجهها لكن علقت يدها بالهواء على أثر صوت عمران المخيف: "رحاب بتعملي إيه؟!!! انزلت يدها بالبطيء وهي لا تحيد بنظرها الملتهب عن آسيا وتجيب على عمران بسخط شديد: "أسال مرتك الأول بتقولي إيه ياعمران، معدتش عارفة توزن كلامها وبتخرف بالكلام." عمران بنبرة رجولية قاسية وملامح حادة:

"مرتي الحمدلله عقلها يوزن بلد، ولو قالتلك حاچة ضايقتك فـ ده أكيد رد فعل.. وده ميدكيش الحق ترفعي يدك عليها." التفتت آسيا تجاه عمران بدهشة من رده وسرعان ما عادت بوجهها لرحاب وعقدت ذراعيها أمام صدرها تحدقها بنظرة تشفي وعنجهية، كادت رحاب تجيب على عمران لكن اسميتها صوت بشار الذي وصل للتو من الخارج وهتف بغلظة: "في إيه يارحاب؟!! التفتت له وردت بهدوء في خنق: "مفيش حاچة."

نقل بشار نظره بين عمران وآسيا محاولًا فهم الموقف الذي دار بينهم لكنه فشل فخاف بجدية: "طيب تعالي أنا كنت عاوزة اكلمك في حاچة كويس إنك چيتي." رأى بشار نظرة انزعاج في عين عمران وكأنه يريد توبيخه لكنه لا يستطيع، فتجاهل نظراته وابتعد بخطواته عنهم ولحقت به رحاب غير مبالية بنظرات كل من عمران وآسيا لها. التفت عمران تجاه آسيا بعد انصرافهم وسألها بحزم: "إيه اللي حُصل؟! ابتسمت آسيا له بغنج أنثوي وهي تنظر له بطرف عيناها وتمسك

على صدره بنعومة متمتمة: "مشاكل حريم متشغلش بالك بيها يامعلم، بس متفتكرش أن اللي عملته دلوك هيشفعلك ويخليني انسى اللي حُصل امبارح.. يعني انا لسا عند كلامي ولساتني محارباك ومش هرضى عنك غير لما تعمل اللي قولتلك عليه." أنهت عباراتها وابتعدت بخطواتها بعيدًا عنه تتركه يقف محتارًا من بين الغيظ الشديد منها وبين الحب والإعجاب بدلالها عليه، ولأن هذه المرة هي على حق لا يمكنه حتى الاعتراض على دلالها وطلباتها وعقابها له. ***

غادر بشار المنزل بأكمله واستقل بسيارته ولحقت رحاب به واستقلت بجواره، فوجدته يطرح سؤاله عليها باهتمام: "إيه اللي كان بيحصل فوق؟! ردت بخنق وإيجاز شديد: "ولا حاچة شديت أنا وآسيا شوية." ضيق عينيه باستغراب وهتف: "ليه؟ رحاب محاولة تخطي السؤال وتجاهله: "متشغلش بالك يا بشار.. المهم قولي أنت كنت عاوز تتكلم معايا في موضوع إيه؟ تنهد الصعداء مطولًا وظل ساكنًا للحظات يفكر في كلماته وكيف سيبدأ حديثه، وأثر بالنهاية

أن يبدأ بسؤال عن أهم شيء: "انتوا خلاص رچعتوا الدهب وكل حاچة لخطيبك والموضوع خلص صُح؟ هزت رأسها له بالإيجاب وهي لا تفهم سبب سؤاله فمسح على وجهه بارتباك ملحوظ وهو يطلق زفيرًا حارًا، ثم تمتم وهو ينظر لها بحب: "أنا عارف أنه مش وقته ومينفعش اقول الكلام ده دلوك وخصوصًا أني لساتني مرتبط، بس أنا تعبت ومش قادر اخبي اكتر من إكده يارحاب."

ظهر شبح ابتسامتها الخجلة على ثغرها الناعم وهي تطرق رأسها أرضًا بعدما فهمت ما يلمح إليه فتابع هو بجدية ومشاعر جيَّاشة: "أنتي أكيد واخدة بالك وعارفة مشاعري ناحيتك ازاي، وإني من زمان مش عارف اشيلك من عقلي وقلبي." رغم السعادة المفرطة التي استحوذت عليه وقلبها الذي يتراقص فرحًا، إلا أنها رفعت رأسها له وطالعته بعين حزينة متمتمة: "بشار أنت بنفسك قولتلها الكلام ده مينفعش، وأنت مرتبط وخاطب." أجابها مسرعًا بنبرة مغرمة وجادة:

"أنا عارف.. بس أنا مش هقدر اكمل في علاقتي مع خطيبتي، هي كويسة وبنت حلال وتستاهل واحد يحبها صُح وأنا مش هقدر أمامها معايا وأنا قلبي مع غيرها عشان إكده هفسخ الخطوبة، أنا بس حبيت اقولك الكلام ده واعرفك أني مش هكمل معاها، خايف تروحي من يدي تاني وعشان إكده اعترفتلك بمشاعري." عرضت وجهها عنه خجلًا واستحياء ثم همست له برقة ودلال:

"متقلقش مش هضيع من يدك تاني.. بس لغاية ما تفسخ خطوبتك ويبقى في حاچة رسمي بينا متنتظرش مني أي حاچة." ابتسم لها بدفء وتمتم في صوت رجولي ساحري: "أنا مش منتظر منك حاچة اصلًا، كفاية أنك تستنيني لغاية ما اظبط اموري بس." رحاب بصوت ضعيف بسبب خجلها منه: "انا هرچع البيت چوا عشان اشوف منى."

لم يعترض واكتفى بالصمت ومتابعته لها وهي تخرج من السيارة وتقود خطواتها نحو المنزل مجددًا، وعلى ثغره ابتسامة عاشقة وفرحة، رغم تأنيب ضميره الذي يعكر عليه صفوه وصوت عقله الذي يصرخ عليه دون توقف أنه يخون خطيبته لكنه اسكته بحجة أنه لن يتركها معلقة بحبال ذائبة معه وسينهى علاقتهم حتى تتمكن هي من استكمال حياتها وربما تجد الرجل المناسب لها. *** بمكان آخر داخل منزل مروان حيث تسكن خلود....

بينما تقف بالمطبخ تقوم بتحضير وجبة صغيرة لها للإفطار، انتفضت فزعًا على أثر سماعها لصوت رنين الباب وتسمرت بأرضها دون حركة في خوف شديد بعدما قذف بعقلها فكرة احتمالية أن يكون سمير عرف مكانها، ظل مكانها كالصنم ودقات قلبها تسارعت وصدرها يرتفع وينزل متازمنًا مع أنفاسها، ورنين الباب لا يتوقف بل وتحول لطرق قوي فقادت خطواتها أخيرًا لكن كانت متعثرة تقدم خطوة وتأخر الأخرى، حتى وصلت للباب أخيرًا ووقفت خلفه وهي تحاول السيطرة على

أنفاسها لتهتف بصوت مرتجف: "مين؟ وصلها صوت رجولي مألوف عليها من الخارج هاتفًا: "أنا مروان ياخلود! وضعت كفها على صدرها مطلقة زفيرًا حارًا بارتياح وردت عليه متلعثمة وبصوت ضعيف: "طيب ثانية واحدة." اتجهت للداخل وارتدت رداء طويل محتشم وفضفاض وعادت له مجددًا لتفتح الباب فتجده يقابلها بابتسامته البشوشة ويقول معاتبًا إياها: "أنتي كنتي نايمة ولا إيه أنا قلقت لما مردتيش." فسحت له الطريق باستحياء ملحوظ وهي تهمس: "كنت في الحمام."

تنحنح بإحراج بسيط ولم يجيب بينما هو فنزع حذائه بجوار الباب وأشار لها بيده على الداخل وهو يبتسم وكأنه يأخذ الأذن منها ليدخل، فقالت له بتعجب وجدية: "اتفضل طبعا ده بيتك أنت هتاخد الأذن مني! قاد خطواته للداخل حتى وصل للأريكة وجلس فجلست هي على المقعد المقابل له وهي ساكنة تمامًا، والصمت بينهم سيد الموقف حتى هتفت بارتياح ملحوظ على تعبيراتها: "هو سمير ممكن يعرف مكاني ده ويوصلي؟ مروان بنظرة دقيقة: "سمير ده جوزك صح؟

هزت رأسها له بالإيجار فتنهد مروان بقوة وقال بلهجة جادة: "لا متقلقيش مش هيعرف أنتي بس حاولي متطلعيش من البيت غير للضرورة لغاية أما نشوف هنعمل إيه وتطلقي منه." لمعت عيناها بوميض مختلف وقالت: "هو أنا صُح أقدر أطلق منه؟! " أيوة طبعًا تقدري متقدريش ليه، أنا عندي واحد صاحبي محامي شاطر اوي هسأله ونشوف هيقول إيه." زمت خلود شفتيها بيأس بعدما تذكرت وقالت: "بس المحامي هيحتاچ فلوس أتعاب ومصاريف كتير." مروان بنبرة رجولية صلبة:

"ملكيش دعوة بالموضوع ده وبعدين بقولك صاحبي يعني ممكن مياخدش حاجة." هزت رأسها بتفهم واستسلام واجفلت عيناها أرضًا للحظات قبل أن ترفع نظرها له مجددًا وتقول بامتنان حقيقي وعين دامعة: "أنا مش عارفة اشكرك ازاي بچد يا أستاذ مروان." استصعب لقب " استاذ " لكنه لم يعقب وتجاهله ليجيب عليها مبتسمًا بود بعدما أخرج من جيبه هاتف حديث:

"متكشرنيش أنا مش عايز شكر ولا حاجة، بس خدي التلفون ده خليه معاكي أنا سجلتلك عليه رقمي عشان لما تعوزي أي حاجة تتصلي بيا." نظرت خلود للهاتف الذي بيده مطولًا بدهشة وسرعان ما هزت رأسها بالرفض القاطع هاتفة: "لا أنا مش هقدر اخد التلفون ده كفاية اللي أنت عملته معايا وأنك ادتني شقتك وبتساعدني رغم أنك متعرفنيش." أطلق زفيرًا حارًا بقلة حيلة منها ثم هتف برزانة ليقنعها بذكاء:

"طيب ياستي متخدهوش بس خليه معاكي الفترة دي بس عشان اعرف اتواصل معاكي وانتي كمان، عشان مينفعش تقعدي من غير تلفون كداب." بدت وكأنها اقتنعت ولكنها ظلت تنقل نظرها بينه وبين الهاتف بتردد فابتسم هو لها ووضع الهاتف على سطح الطاولة الصغيرة بالمنتصف بينهم واستقام واقفًا وهو يقول: "زي ما قولتلك لو احتجتي اي حاجة اتصلي بيا، أنا همشي عايزة حاجة؟ استقامت هي أيضًا واقفة وهزت رأسها له بالنفي دون أن تنظر لوجهه بسبب

احراجها منه وهمست في رقة: "لا شكرًا." سار باتجاه الباب بعدما سمع ردها وظلت هي مكانها تراقبه بنظرها في امتنان وهي تحمد ربها أنه أخرج ذلك الرجل بطريقها ليساعدها في التخلص من زوجها الظالم... *** داخل أحد المقاهي الصغيرة والهادئة كان بلال يجلس على مقعده حول الطاولة ينتظر عودة حور من الخارج بعدما ذهبت لتلقي التحية على صديقتها التي رأتها بالصدفة. دقائق قصيرة حتى عادت له وجلست على مقعدها أمامه وهي تهتف بحماس جميل:

"فرحت أوي أني شوفتها لينا سنين متقابلناش يابلال والله." اكتفى ببسمته الدافئة لها فتابعت هي بوجه مشرق: "هاا كنا بنقول إيه بقى قبل ما اقوم." تنهد مطولًا وقال بهيام وغرام: "كنت بقول إيه رأيك نقدم الفرح شوية؟ عادت برأسها للخلف وهي تتأفف بيأس وتقول ضاحكة: "وبعدين بقى.. قولت لا لسا بدري على الفرح أنا في حجات كتير ناقصاني." بلال بضيق وتمرد: "وأنا مش قادر اصبر إيه الحل بقى! قهقهت لا إراديًا لتجيبه بدلال:

"هتصبر يا بلال مجبور.. ولا أنت عايز تكروتني زي ما كروتني في كتب الكتاب.. أنا خايفة من جنانك ده احسن الاقيك مرة واحدة جايبلي فستان الفرح وبتقولي فرحنا بعد ساعتين في القاعة يلا البسي بسرعة." كبح ضحكته بصعوبة وقال بجدية مزيفة: "مهو انتي لو فضلتي مصممة إكده وبتأخري في الفرح.. أنا ممكن اعملها صُح! اتسعت عيناها بصدمة وللحظة صدقت كلامها فصاحت به مغتاظة: "عشان وقتها تلاقيني في نص القاعة بقولك طلقني.. وجنان بجنان بقى."

ارتفعت ضحكته الرجولية المميزة فهدأت هي بعدما تأكدت أنه كان يمزح، وراحت ترمقه بنارية وسط ابتسامتها الخفية، بينما هو فاستند بساعديه على سطح الطاولة وانحنى بوجهه عليها للأمام هامسًا في لهفة وعاطفة جيَّاشة: "طيب حنى على العبد لله ده حتى بأي حاچة تصبيرة." ضيقت عيناها بعدم فهم فأكمل هو غامزًا بجرأة: "يعني مش ناوية تديني البوسة إياها ولا إيه!!

فغرت عيناها وشفتيها بصدمة وأخذت تتلفت حولها بتوتر وكأن الناس كلها سمعت ما قاله للتو، ثم نظرت له وهتفت موبخة إياه بشدة بوجنتين تلونا بالأحمر من فرط خجلها: "بلال إيه الوقاحة دي، احترم نفسك." قهقه بقوة وكاد يجيب عليها لكن قطع حديثهم صوت أنثوي ناعم وقف بجوار طاولتهم وهتف بعين متسعة: "بــلال."

التفتت حور أولًا نحو الصور لترى أمامها فتاة مدللة ترتدي ملابس ضيقة وتضع الكثير من مساحيق الجمال على وجهها، وتنظر لزوجها بكل جرأة.. فانتقلت حور بنظرها لبلال لتراقب ردة فعله فوجدته يرسم بسمة باهتة ومتكلفة على ثغره وهو يجيبها مقتضبًا: "أهلًا يا نورهان كيفك؟ ردت عليه بغنج ونعومة مستفزة: "الحمدلله بخير أنت عامل إيه، من زمان أوي متقابلناش." تنحنح بلال بخشونة بعدما لاحظ نظرات زوجته المشتعلة وراح يشير بيده عليها وهو يعرفها

على تلك الفتاة المجهولة: "حور مراتى." اتسعت عين تلك المتطفلة وراحت تحدق بحور في نظرات متفحصة بحنق من أعلاها لأسفلها، وحور تقابلها بأخرى نارية، ثم هتفت أخيرًا بود مزيف: "بجد الف مبروك ربنا يسعدكم يارب.. أنا هسيبكم بقى تاخدوا راحتكم." أنهت عباراتها واستدارت تسير مبتعدة عنه لتلفت حور بنظرها نحو بلال وتطالعه شزرًا وهي تهتف بغضب شديد: "مين دي؟! تنحنح بصوت مسموع في اضطراب بسيط وقال مبتسمًا محاولًا تلطيف الأجواء:

"دي واحدة كانت معايا في شغل من بدري." رفعت حاجبها وبدت وكأنها لم تقتنع لكنها هزت رأسها له بإيجاب وهي تكتم نيرانها داخلها، لتهتف بحدة: "طيب أنا رايحة الحمام."

استقامت واقفة وبلحظة اندفعت مسرعة نحو الحمام، وفور دخوله اصطدمت بتلك الفتاة وهي بالداخل تقف أمام مرآة المرحاض تنعدم من مظهرها الخارجي، حزنت حور على أسنانها وعبرت لتقف على المرحاض المجاور لها وتفتح المياه لتبدأ في غسل وجهها وسط نظرات الأخرى الماكرة لها، التي أنهت الصمت الذي بينهم بسؤالها وهي تسألها: "انتوا اتجوزتوا امتى؟ انفجرت بها حور فجأة هاتفة: "بتسألي ليه؟! زمت الفتاة شفتيها بكل برود وتابعت:

"عادي مجرد سؤال.. هو بلال مقلكيش أنا مين! مسحت حور على وجهها بالمياه محاولًا تمالك أعصابها وردت بصوت محتقن: "قالي وحتى لو مقلكيش مش مهتمة اعرف." ابتسمت الأخرى بخبث وهمست لها في نظرة شيطانية: "قالك أننا كنا مرتبطين وكنا داخلين في مشروع خطوبة وجواز." *** داخل منزل ابراهيم الصاوي تحديدًا بغرفة عمران....

استمعت آسيا لصوت زوجها وهو يصيح مناديًا عليها من الأسفل، رغم أن المسافة كانت بعيدة لكن صوته الرجولي كان قوي وسمعته بوضوح، فاستقامت واقفة بسرعة وارتدت حجابها وهرولت لخارج الغرفة ومنها الدرج تنزل بحذر حتى وصلت للطابق الأرضي حيث كان الجميع موجود بما فيهم منى، وعندما نظرت بجوارها على الأرض رأت حقيبة ملابسها......... نهاية الفصل ...........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...