الفصل 32 | من 36 فصل

رواية و بالعشق اهتدي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ندى محمود توفيق

المشاهدات
19
كلمة
7,086
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

انتفضت فريال في مقعدها مزعورة على أثر صوت صرخات الاستغاثة النابعة من ابنها. عندما نظرت في المياه، رأته يضرب بذراعيه محاولًا النجاة من الغرق. غرت عيناها وشفتيها بذهول وانطلقت منها صرخة عالية جعلت كل من يجلس على الشاطئ ينتفض فزعًا. وقفت مكتوفة الأيدي تشاهد ابنها وهو يغرق، فتسارعت أنفاسها وضاق صدرها. شعرت بكل شيء يدور من حولها، لكنها تحاملت وراحت تصرخ باكية بهلع: "عمار، ولدي بيغرق حد يلحقه."

في تلك اللحظة التي صرخت بها بالضبط، وصل جلال ومعاذ يحملون أكياسًا ممتلئة بالأطعمة والحلوى المختلفة ويضحكون مع بعضهم. لكن التفت جلال مزعورًا على أثر صوت صرخة عالية وصوت أنثوي كان يحفظه عن ظهر قلب. عندما نظر تجاه الصوت، وجد فريال تصرخ تستغيث بأحد لينقذ ابنها من الغرق. في ثانية، كان يلتفت تجاه البحر في هلع ويرى ابنه يصارع الموت ويحارب الغرق بمفرده. بدافع الخوف والفزع الطبيعي، ألقى ما بيده على الأرض وركض مهرولًا تجاه البحر ليقفز فيه ويكون هو أول من يقفز لإنقاذ ابنه ويسبح إليه بكل سرعة ممكنة.

عندما وصل إليه، كان عمار قد توقف عن الضرب في المياه والتلويح وغطس في المياه. لكنه التقطه وحمله بذراعه ضامًا إياه إلى صدره وأخذ يسبح بذراعه الثاني وعاد به إلى الشاطئ. عندما رأت فريال ابنها بهذا الحال، فقدت عقلها وانهارت باكية حتى خرت على الأرض فاقدة الوعي. أما جلال، فقد خرج بابنه من المياه وسطحه على رمال الشاطئ وراح يقوم بالإسعافات الأولية والإنعاش الرئوي. يداه ترتجف بقوة من فرط الخوف وينظر لابنه بعينان دامعة هاتفًا

له: "يلا يا عمار فوق، أبوس يدك يا ولدي، قوم أوعاك تعملها." ثم انحنى عليه وألصق فمه بفمه يقوم بالتنفس الصناعي له. والجميع من حوله التف يشاهدون يترقب وهو يدعون أن يعود ذلك الطفل للحياة. في المنتصف بين كل هذا، كان يقف معاذ، عين عالقة على شقيقه الذي يصارع الموت وعين على أمه التي فقدت وعيها والنساء ملتفون من حولها يحاولن إفاقتها. انهار باكيًا بقوة وجلس على الأرض مكانه يبكي بصوت مرتفع.

أما جلال، فقد سالت دموعه الحارقة وهو مازال يحاول محاولاته لإعادة ابنه للحياة دون كلل. وبينما الجميع كان اليأس قد تمكن منهم وفقدوا أملهم، فجأة انتفض جسده الصغير وهو يسعل بقوة ويستفرغ المياه التي ابتلعها من البحر. لمعت عين جلال بفرحة لا يمكن يوصفها وراح يضم ابنه لصدره بقوة ويمطره بوابل من قبلاته فوق شعره وعلى وجهه مرددًا بصوت مسموع: "الحمدلله.. اللهم لك الحمد والشكر يا رب."

بدأ عمار يستعيد وعيه وانفاسه المتسارعة تنتظم قليلًا وهو ينظر لوالده بفزع وارتعاش. لكن جلال، بتلك اللحظة، بدأ عقله يدرك وجود زوجته وابنه الأكبر وراح يبحث بنظره عنهم من حوله. فوجد معاذ يجلس على الأرض ويبكي. ثم مال برأسه للجهة الأخرى أكثر فرأى فريال مسطحة على المقعد الطويل والنساء من حولها يحاولن إفاقتها. لم يتمكن من التقاط أنفاسه وتذوق الفرحة بعودة ابنه للحياة حتى انقبض قلبه خوفًا على زوجته الغائبة عن الوعي.

فهب واقفًا ثم حمل ابنه على ذراعيه وأسرع في خطواته تجاه زوجته. وأثناء طريقه، صاح على معاذ هاتفًا: "معاذ قوم." انتبه على صوت أبيه وعندما نظر له، رأى أخيه على ذراعيه بخير. فلم يعد يعرف هل يفرح أم يحزن على أمه الغائبة عن الوعي. لكنه هب واقفًا فورًا ولحق بأبيه مهرولًا، الذي أبعد النساء عن زوجته وأنزل ابنه من على ذراعيه ليحمل فريال بدلًا منها ويتجه بها مسرعًا إلى الفندق حيث غرفتهم.

بعد دقائق معدودة، وصلوا إلى الغرفة فدخل هو أولًا ولحق به الأولاد الذين كانوا يراقبون أمهم بهلع. والتقوا حولها بمجرد ما أن وضعها جلال على الفراش وبدأ هو يستخدم العطر عله يجدي نفعًا معها. والمحاولة الأخيرة كانت بسكب بعض المياه في يده ونثرها على وجهها، ففاقت مزعورة. وفور ما أن فتحت عيناها ورأت جلال أمامها، صاحت به هستيريا: "عمار فين.. ولدي فين؟! احتضن جلال وجهها بين كفيه وقال لها بحنو وصوت رخيم ليهدأ من روعها:

"اهدي يا حبيبتي، عمار وراكي أهو زي الفل." التفتت خلفها متلهفة ورأت صغيرها ينظر لها بعينان دامعة من الخوف عليها. فلمعت عيناها وتلألأت بالعبرات ثم فردت ذراعيها وجذبته لحضنها تضمه بقوة. ثم بدأ صوت بكائها يرتفع. فمسح جلال على ذراعها بحب هامسًا: "بزيادة يا فريال، الحمدلله هو بخير أهو قصادك." تحدثت لعمار هامسة بصوت مبحوح ومتقطع دون أن تكترث لكلمات زوجها:

"كنت عاوز تحرمني منك أنت كمان، ده أنا كنت أروح فيها يا عمار، أنا مليش غيرك أنت وأخوك، حرام عليك يا ولدي تعمل فيا إكدة ليه." هتف الصغير بين أحضان أمه معتذرًا بحزن على الحال الذي وصلت إليه أمه بسببه: "حقك عليا يا ما، أنا آسف مش هعمل إكدة تاني! أبعدته عنها فجأة وتحولت نظراتها المرتعدة إلى أخرى غاضبة وهي توبخه بحدة: "إنت إيه اللي دخلك البحر في الغويط (عميق) إكدة؟ أجفل نظره أرضًا بندم وهتف:

"كنت عاوز أجرب أعوم لوحدي، كنت فاكر نفسي هعرف أعوم كيف معاذ بعد ما علمني أبويا امبارح." كادت فريال أن تصيح به غاضبة تكمل وصلة توبيخها التابعة من خوفها عليه، لكن أوقفها جلال بنظرة رزينة مبتسمًا بدفء أبوي جميل: "خلاص يا فريال ملوش لازمة الحديث ده دلوقتي، اللي حصل حصل والحمدلله أن ربنا ستر وهو عرف غلطه ومش هيكرره تاني، مش إكده يا عمار؟

هز رأسه بالإيجاب لأبيه مبتسمًا. أما معاذ، ففجأة ودون أي مقدمات مال على أخيه وعانقه بحب هاتفًا له: "متنزلش المايه تاني يا عمار لغاية ما تتعلم العوم." اتسعت بسمة عمار بفرحة ومشاعر مفعمة بالحب والامتنان لعناق أخيه الكبير ولف ذراعيه حول ظهره يعانقه هو أيضًا. وسط نظرات جلال وفريال الدافئة وبسمتهم الأبوية على ثغرهم وهم يشاهدون مشهد تحفه مشاعر الأخوة الصادقة ويتمنى كل أب وأم أن يراه بين أولادهم.

استقام جلال واقفًا واقترب منهم، ثم مال على رأس كل منهم وطبع قبلة أبوية حانية. ثم همس لعمار مازحًا: "الله يسامحك شيبت شعر راسي يا ولدي وقطعتلي الخلف وأنا لسه عايز أجبلكم أخوات تانيه." هتف معاذ ضاحكًا يجاري أبيه في مزحه: "لا يا بوي لسه شعرك أسود، كمان كام سنة إكده وعمار هيخليهولك أبيض على الآخر." انطلقت ضحكة فريال العالية وهتف جلال ضاحكًا مؤيدًا وجهة نظر ابنه الكبير: "آه على رأيك صح والله يا معاذ."

كان هو يتابع مزاحهم عليه وهو يبتسم حتى سمع صوت أمه تقول له: "يلا يا عمار يا حبيبي ادخل خد حمام واستحمى عشان أخوك يدخل بعدك." رد عمار بوجه مرهق: "لا يا ما، خلي معاذ يدخل الأول وأنا هدخل بعده، وهدخل الأوضة جوه استناه." ردت فريال بلطف: "مينفعش، أنت اللي تدخل الأول هدومك مبلولة ولو قعدت إكده هتاخد برد، معاذ نزل المايه قبلك وهدومه نشفت، يلا روح."

أطلق تنهيدة حارة مغلوبًا وانصاع لأوامر أمه ثم اتجه للحمام كما أمرته ليأخذ حمامًا دافئًا، بينما معاذ فتركهم واتجه إلى غرفته بالداخل لكي يخرج ملابسه ويجهزها. داخل منزل خليل صفوان، تحديدًا أمام غرفة "علي"، وقع أثر كلماته الأخيرة التي سمعتها غزل كالصاعقة التي أحرقته بأرضها. تحاول استيعاب ما سمعته للتو منه وهو يرفضها بشكل مباشر، لكن لا تستطيع. فراحت تسأله بذهول وبلاهة نابعة من صدمتها: "مش فاهمة!! أجابها بقسوة أدمت قلبها:

"هو إيه اللي مش فهماه! بقولك معدتش عايزك يا غزل." ضيقت عيناها بدهشة وعلامات الاستفهام تحتل معالمها الرقيقة. ثم التزمت الصمت للحظات طويلة نسبيًا تحاول إيجاد سبب واضح لذلك الرد السخيف والمريض منه، فلم تجد إلا سبب واحد والذي جعلها تضحك بصمت ساخرة. ثم تنظر له بغيظ وتقول: "إنت بتردهالي يعني زي ما رفضتك دلوقتي بتقولي مش عايزني."

نظرت في عينيه مترقبة ردة فعله أو نظرة حب وندم، لكنها لم ترى سوى الغضب وعدم المبالاة. فاستشاطت غيظًا وغلا دمها في عروقها وانفجرت به صائحة بعصبية ونقم متصنع: "إنت فاكر أن اللي بتعمله ده رجولة يعني وبترد كرامتك كدا، ده مسموش غير حاجة واحدة بس وهو قلة أصل وحقارة منك." جز على أسنانه بغضب وحاول كظم غيظه عنها، لكنها أكملت منفعلة تفرغ شحنة غيظها المكتظة منه:

"إنت بني آدم مريض، وأحب أقولك أن دلوقتي أنا اللي مستحيل أتجوزك أصلًا حتى لو أنت اللي حبيت." طفح كيله وفقد صبره على تحمل لسانها السليط وهي تهينه وتشتمه بكل وقاحة. وقبل أن تنصرف، كان يجذبها من ذراعها إليه. فأطلق شهقة مزعورة تضامنت مع وقوعها بين ذراعيه واصطدامها بصدره. ولم تلبث لتستوعب ما حدث وتوبخه حتى وجدته يدفعها للداخل ويغلق الباب ثم يحاصرها بينه وبين الحائط ويستند بكفه بجانب رأسها على الحائط ويهتف بنظرات مرعبة:

"إيه يا غندورة استصعبتي رفضي ليكي وشوفتيها إهانة، جربتي شعوري وقتها لما رفضتك دلوقتي بنفس الطريقة ولا لسه؟ اضطربت من اقترابه الشديد منها، لكنها وقفت بشموخ ونظرت في عينيه بثقة وقالت: "بعد عني وإلا هصرخ وأفضحك يا بربري! صرخ بها بعصبية: "لمي لسانك ده ومتغلطيش بدل ما أقصهولك." صاحت مستاءة بشراسة دون خوف منه: "تقص إيه، إنت فاكر نفسك مين؟ صدقني يا "علي"، لو انطبقت السما على الأرض أنا مش هتجوزك."

ارتخت عضلات وجهه وهدأ غضبه ليس تأثرًا بما قالته بل متحسرًا على نفسه. حيث همس لها بنظرة خزي وأسف وهو يعترف لها لأول مرة: "أنا حبيتك.. رغم كل مشاكلنا مع بعض بس حبيتك وتغاضيت عن كل عيوبك اللي مش عجباني، وقولت مش مشكلة نحلها مع بعضينا بعد الجواز. مهتمتيش لحاجة وكنت مستعد أرضيكي بأي طريقة وأخليكي تشوفي "علي" مختلف عن اللي تعرفيه واصل، تشوفيه لما يحبك هيبقى كيف، بس إنتي رفضتي النعمة برجليك." سكت للحظة ثم أكمل مبتسمًا

بمرارة: "أنا مش قاهرني إنك رفضتيني ولا ده اللي مضايقني ومخليني شايل منك ومش عاوزك، إنتي جرحتيني في كرامتي بكلامك يا غزل وحتى لو كنت بعشقك بعد اللي قولتي ده معادش ينفع أقولك أني لسه عايزك وإلا أبقى بضحك على نفسي وعليكي." أخذ نفسًا عميقًا وهو يلاحظ الذهول على ملامحها مما تسمعه منه. ثم قال بجفاء وانزعاج:

"اعتبريني معرضتش عليكي الجواز أصلًا ولا حتى قولت الكلام ده دلوقتي. ولو هتفضلي عايشة هنا معانا يبقى ياريت تتجاهليني على قد ما تقدري وبلاش تتعاملي معايا أصلًا يا غزل تمام! أنهى عباراته ثم ابتعد عنها وفتح باب الغرفة ثم رحل وتركها بمفردها داخل غرفته تقف تحدق في الفراغ بصدمة. اختلطت عليها مشاعرها ولم تعد تعرف هل يجب أن تفرح لاعترافه بحبه لها أم تغضب وتنزعج من الرفض التي حصلت عليه منه.

التفتت برأسها لغرفته وراحت تتفحصها بنظراتها في دقة. ثم تقدمت للداخل أكثر وهي تتتمعن تفاصيلها باهتمام. فراشه الواسع وخزانته الضخمة وملابسه الملقية على الفراش بعشوائية. تقدمت إلى الفراش وجلست ثم التقطت ملابسه التي كانت جلبابه الصعيدي وأخذت تتأمله بشرود وهي تتذكر اعترافه الأسطوري لها "أنا حبيتك رغم كل مشاكلنا مع بعض بس حبيتك". وعندما فاقت من شرودها، كان ثغرها يبتسم بخجل وفرحة. لكن فورًا لحقت بسمتها وألقت ملابسه هاتفة بحدة

محاولة الثبات على موقفها: "لا مش هتضعفي يا غزل، أنا قولته مستحيل أتزوجك." ثم هبت واقفة وقالت مغتاظة في صرامة لتضبط مشاعرها الهائمة: "وأنا كلمتي متنزليش الأرض أبدًا، I don't like him، غزل إنتي مش بتحبيه ومش هتضعفي بسبب كلامه ليكي." في تمام الساعة التاسعة مساءً داخل منزل عمران الصاوي.

كانت آسيا تجلس على الأريكة في الصالة بجوار عمران الذي يشاهد التلفاز وتحمل ابنها في حضنها وتهزه بلطف ليخلد للنوم. وتختلس النظرات إلى عمران الذي أطال الخصام والزعل هذا المرة بينهم ولا يعاملها كما اعتادت منه. كانت تحاول إلهاء نفسها مع طفلها وعدم التفكير في وضعهم حتى لا تكتئب أكثر. وفجأة ارتفع صوت رنين الباب فوجدتها فرصة لتبتعد عنه قليلًا واستقامت واقفة قبله بعدما أشارت له بعينيها أنها ستفتح هي. راقبها بنظراته وهي تبتعد عنه تجاه الباب حتى اختفت من أمام عينيه.

فتحت هي الباب وتجمدت في أرضها بدهشة عندما رأت إخلاص أمامها. التي ابتسمت لها بصفاء وقالت: "كيفك يا آسيا؟ ردت آسيا بصوت انخفض من أثر دهشتها: "زينة الحمدلله." أنزلت إخلاص نظرها واستقر على حفيدها الصغير بين يدي أمّه فدخلت للمنزل بخطواتها وفردت ذراعيها وجذبت الصغير من أحضان آسيا وهي تضحك له وتلاعبه بشوق. أما عمران، فصاح عليها من الداخل يسألها باهتمام عندما وجدها تأخرت على الباب: "مين يا آسيا؟

نظرت لإخلاص ورسمت ابتسامة خافتة على ثغرها وهي تشجعها على الدخول: "ادخلي ليه جوه يا حماتي." تنهدت إخلاص الصعداء بقلق من ردة فعل ابنها الذي ربما سينزعج من قدومها أو رؤيتها. أما آسيا، فقد أغلقت الباب بهدوء وردت على عمران بصوت عالٍ مبتسمة: "ضيف جاي يشوفك."

ثم سارت خلف إخلاص التي تسير بأقدام مرتبكة. ثم وقفت عند بداية الصالة عندما رأت ابنها يهب واقفًا ينوي الخروج إلى الباب ليرى ذلك الضيف الذي جاء من أجله. فتسمر بأرضه عندما رآها تقف بوجهه. كانت آسيا تقف بالخلف تشاهد الموقف بترقب منتظرة ردة فعل زوجها. ولكنها لم ترى على وجهه سوى العبوس والضيق من أمه. وعندما نظرت لإخلاص، رأت في عينيها عبارات الندم والأسف وكأنها تتوسله أن يسمح لها بالحديث معه حتى. فأطلقت آسيا زفيرًا حارًا مغلوبة. ثم قالت لإخلاص

وهي تهم بحمل ابنها منها: "هاتي الواد يا حماتي عشان تعرفي تتكلمي مع ولدك وأنا هدخل أنومه جوه." نظرت لها إخلاص وأعطتها إياه وهي ترجو منها مبتسمة: "ماشي بس متخليهوش ينام، أنا اتوحشته وعايزة أقعد معاه شوية."

هزت آسيا رأسها بالموافقة لها ثم أخذت ابنها ودخلت به لغرفتها بعدما ألقت نظرة ذات معنى على زوجها. أما إخلاص، فقد اقتربت من عمران الذي عاد وجلس على الأريكة مجددًا دون أن يتفوه بكلمة واحدة حتى. جلست إخلاص بجواره ورفعت كفها تمسح على شعره بحنو أمومي هاتفة له: "طمني عليك يا ولدي أخبارك إيه؟ رد عليها بامتعاض وصوت مكتوم دون أن ينظر لوجهها: "زين الحمدلله." استصعبت عدم رغبته في النظر لوجهها فقالت له بعينان دامعة:

"ليه يا ولدي تحرمني منك إكده، هو أنا ليا مين سند غيرك، حرام عليك يا عمران بزيادة يا ولدي خصام وزعل لغاية إكده." مسح على وجهه متنهدًا بوجه مهموم دون أن يجيب. بينما هي فتابعت بعدما تساقطت دموعها: "أنا ندمت يا ولدي على اللي عملته وعشان خاطرك وعشان أرضيك ومزعلكش مني بقيت بعامل مراتك كيف ما أنت عايز وقصادك أهو شوفت بعينك، أعمل إيه تاني عشان تصفالي وترجعلي." حصلت على رده الصامت للمرة الثانية فانزعجت وقالت منفعلة:

"هتفضل ساكت إكده ما ترد عليا يا عمران." أجابها أخيرًا بغضب: "أرد عليكي أقولك إيه يا أمي، أنا لو على اللي عملتيه في آسيا بس كنت ممكن أسامحك عليه، لكن اللي قاهرني أنك إنتي اللي تحاولي تموتي ولدي وهو في بطن أمه بسبب حقدك وغيرتك منها ومفكرتيش في ولدك وأن العيل ده حفيدك قبل ما يبقى ولدها وولديا." أطرقت رأسها أرضًا بندم وخزي من نفسها وقالت معترفة بفعلتها وهي تبكي:

"أنا غلطت عارفة بس الشيطان لعب في دماغي وغلبني يا ولدي والله، ودلوقتي ندمانة على غلطي." حدق في أمه مطولًا يتمعن دموعها وملامحه الذابلة وحتى صوتها المقهور. فخر قلبه مستسلمًا لها يعلن عن بداية جديدة، فهي مهما فعلت ستظل أمه الغالية. فرد ذراعه ولفه حول كتفيها ثم ضمها إلى صدره وقبَّل رأسها بحنو هامسًا: "خلاص يا أمي متتبكيش بزيادة." تهللت أسارير إخلاص من الفرحة بعدما ضمها وابتعدت عنه بسرعة تقول بأعين لامعة بالأمل:

"يعني خلاص سامحتني مش إكده؟ هز رأسه بالإيجاب مبتسمًا وسرعان ما اختفت بسمته وهو يلقي عليها تنبيهاته الحازمة: "آه بس توعديني تعاملي مراتي زين وكفاية مشاكل وشغل الحموات وكيد النسا ده مفيش منه تاني." ضحكت بخفة وهتفت بانصياع وطاعة تامة له: "بس إكده أنت تؤمر بس ياسيد الرجال، ده أنا هشيلها فوق راسي مراتك اطمن." ضحك باتساع حتى برزت أسنانه ومال عليها يمسك برأسها ويقبل جبهتها متمتمًا برزانة:

"لا مش عايزك تشيليها فوق راسك عايزك تعامليها بما يرضي الله ومتنسيش أن كرامتها من كرامتي." إخلاص بدفء: "حاضر من عيوني يا ولدي." عاد يقبلها ثانية وهو مندهش ومعجب من التحول الذي طرأ فجأة على شخصية أمه. ثم قال لها بلطف: "تسلميلي عيونك ياست الكل، ربنا يهديكي دايمًا إكده يا أمي." ثم ابتعد عنها ورفع أنامله يمسح دموعها من فوق وجنتيها. فهتفت وهي تهب بالوقوف: "أنا هروح أشوف سليم وأقعد معاه شوية عاد قبل ما أمشي."

أجابه ثانية بحزم بسيط هاتفًا: "اقعدي خليها تنومه شوية وانتي خليكي معانا الليلة دي وبكرة أبقى أرجعك البيت." ردت إخلاص معترضة: "لا أخليني إيه يا عمران، أنا هرجع بيتي يا ولدين." نظر لها بحدة وقال في صوت رجولي مهيب: "وبعدين يا أمي متعارضنيش في كل حاجة إكده، الليلة دي هتباتي معانا خلاص."

تنهدت إخلاص الصعداء بنفاذ صبر من عناد ابنها ومحاولاته بطريقته المعتادة ليفرض عليها ما يريده. فعقدت كفيها فوق بعضهم أمام صدرها كدليل على قلة حيلتها واستسلامها. داخل منزل مروان. جالسًا على الأريكة في الصالة وهو يسند ساعديه على قدميه التي تهتز بعنف من فرط التفكير والغضب، يعيد شريط طويل من مواقفها الكثيرة معها ليتذكر ردودها ويتأكد بنفسه من صحة كلام سمير واتهماته الخطيرة التي وجهها لها.

بداية من كذبها المستمر بأن زواجها منه كان إجباريًا واخفائها عليه حقيقة علاقتها الفاسدة مع عائلتها وما سبب الخلافات التي بينهم أو حتى إخباره بأن سمير كان يمارس عليها أساليب التعذيب دون سبب. ربما هي صدقت في أمر واحد فقط وهو خيانته وأنه كان يعشق فتاة غيرها. ولكن ماذا أن كان كلامه حقيقي وما فعله لم يكن سوى ردة فعل لخيانتها له في البداية. وانهى شريط تذكره بمقابلته مع شقيقها وكلماته المريبة التي انهى بها حديثهم عندما حذره من التوغل والفحص في حقيقة هذا الأمر وأن هناك أشياء لا يعرفها وستصدمه بشدة. يبدو أنه كان يقصد ما قاله سمير!

استقام ثائرًا وراح يمسح على شعره نزولًا لوجهه وهو يطلق زفيرًا ناريًا وجسده كله يرتجف من فرط الغضب. ثم راح يجوب يمينًا ويسارًا مرددًا بصوت مقهور امتزج بسخطه: "بعد كل اللي عملته معاكي وعشانك تعملي معايا كدا وتخدعيني، طب كنتي احكيلي الحقيقة وسبيني أنا أقرر، يمكن على الأقل مكنتش حبيتك."

تأفف بألم ثم جلس على الأريكة مجددًا ودفن رأسه بين راحتي يديه، يفكر كيف سيتصرف وماذا سيفعل الآن. أيواجهها أم ينهي كل شيء قبل أن يبدأ دون أي لقاء آخر بينهم. بعد مرور تقريبًا ساعات من التفكير العميق والعقلاني، حسم قراره النهائي. ثم مد يده على الطاولة التي أمامه وأجرى اتصالًا بأحدهم. أجابه الطرف الآخر بعد ثوانٍ بمرح: "عاش من سمع صوتك يا عم فينك كدا، من وقت ما نزلت مصر وأنت ناسيني." هتف مروان بصوت هادئ ومهموم:

"معلش يا صاحبي غصب عني مشاغل الدنيا وأنت عارف، بس قولي أنت لسه شغال في المطار؟ ضيّق صديقه حاجبيه باستغراب وأجاب: "آه لسه، هو في حاجة ولا إيه؟! تجاهل مروان سؤاله وطرح سؤال مختلف تمامًا في جدية: "طيب إيه أقرب طيارة طالعة إيطاليا الليلة دي؟ اتسعت عيني صديقه بدهشة ثم هتف يسأله بتعجب: "هو أنت لحقت تقعد في مصر عشان ترجع تاني يا ابني! مروان بخنق: "في شغل معايا هناك ولازم أروح أكمله والقعدة هناك أفضل ليا صدقني."

زم صديقه شفتيه بقلة حيلة ثم نظر في جهاز الحاسوب الذي أمامه يتفقد مواعيد طائرات الليلة المتجهة لإيطاليا. وبعد لحظات أجابه: "تمام يا صاحبي براحتك، عمومًا هو في طيارة طالعة كمان ساعتين ومن حظك أن في مكان كرسي فاضي فيها، يعني يدوب تلحق."

أجابه مروان بالموافقة وشكره ثم أنهى معه الاتصال واستقام واقفًا. ثم اتجه إلى غرفته ليبدأ في جمع ملابسه وأشيائه في الحقائب بسرعة لكي يستطيع اللحاق بالطائرة. وأثناء ذلك سمع صوت رنين هاتفه فنظر لشاشته ورأى اسمها يضيء الشاشة. أطال النظر إلى الهاتف بشرود ووجع ثم تجاهل اتصالها وأكمل ما يفعله غير مكترثًا بذلك الهاتف الذي يلح عليه ليجيب. بمدينة مرسى مطروح تحديدًا بالغرفة الخاصة بجلال وفريال في الفندق.

كانت فريال ممدة جسدها على الفراش ومستندة على ظهر الفراش وتتحدث في زوجها الذي يتحدث في الهاتف في الشرفة ويبدو أنه يتحدث عن أمور جدية تخص العمل. في الواقع، كانت عيناها فقط العالقة عليه لكن ذهنها كان بمكان آخر. تفكر في كل شيء حدث معهم والذي انتهى بحادث صباح اليوم الذي كاد يتسبب في أزمة قلبية لها. ودون تردد، قررت النهوض والذهاب لغرفة أولادها لتطمئن عليهم وعلى عمار بالأخص.

فتحت باب الغرفة ببطء شديد ظنًا منها أنهم نائمين. لكنها وجدت عمار مستيقظًا وجالسًا على الفراش ساكنًا يحدق في الفراغ بنظرات غريبة. وفور انتباهه لدخولها، انتصب في جلسته وحدق بأمه مبتسمًا ليظهر لها ثباته وكأن كل شيء على ما يرام. لكن فريال بادلته الابتسامة بنظرة ماكرة. ثم اقترب منه حتى جلست بجواره على الفراش وفردت ذراعيها. ثم لفته حول كتفيه وضمته لصدرها وراحت توزع قبلاتها الحانية على شعره ورأسه. ثم همست له:

"احكيلي وقولي إيه اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟ سكن بين ذراعين أمه للحظات طويلة ثم ابتعد عنها وزم شفتيه للأمام بضيق وراح يسألها: "هو أنا إكده مش هتعلم السباحة تاني يا ما صح؟ غضنت حاجبيها بتعجب من سؤاله وسألته: "ليه هو أنت بعد اللي حصل ده لسه عايز تتعلم وتنزل تاني البحر؟!! سكت لثواني يتذكر ما حدث بالصباح معه. وبنفس اللحظة يفكر في سؤال أمه. ثم أجابها بعد تفكير عميق بشجاعة، لكنها امتزجت ببعض الخوف الطفولي الطبيعي:

"لا أنا خوفت قوي من البحر ومش عايز أنزله تاني، بس برضه أنا نفسي أتعلم السباحة كيف معاذ." أطالت فريال النظر في تعابير وجهه وللحظة أحست وكأنها تنظر لجلال. ورث عن والده الإصرار والشجاعة والقوة. أما أخيه الأكبر فأخذ من أبيه العطف والحنان ولباقة اللسان والرزانة. فاقت من شرودها وهي تبتسم لعمار الذي قررت سؤاله بترقب: "كيف عايز تتعلم وكيف مش عايز تنزل البحر تاني؟ عبس وجهه بحيرة وقال في حنق:

"مش عارف.. أنا عايز أتعلم ومش عايز أنزل البحر." ضحكت ثم تنهدت الصعداء مطولًا وانحنت عليه تطبع قبلة فوق رأسه وتهمس له بحنو: "يعدي فترة إكده على اللي حصل ده نكون حتى نسينا وأنت نسيت وتتشجع تاني ووقتها هخليك تتعلم. رغم أني مش عايزة أنزلك لا أنت ولا أخوك المايه تاني بعد اللي عشته الصبح بس مقدرش أمنعكم وأربي فيكم الخوف والجبن."

التزم الصمت يفكر في كلامات أمه وأنه سمحت له بالنزول مجددًا والتعلم. لكنه لم يكن سعيدًا بل كان يفكر هل هو يريد تجربة البحر ثانية أم لا. استقامت فريال واقفة وقالت له بدفء مبتسمة: "يلا عاد نام يا عموري الوقت اتأخر يا حبيبي."

هز رأسه بالموافقة لأمه وبصمت تسطح على الفراش وتدثر بعطائه. ثم أغلق عينيه يهيئ عقله وعينيه للنوم. أما هي، فقد خرجت من الغرفة ووجدت جلال قد أنهى حديثه في الهاتف ويجلس على الفراش. اقتربت وجلست على الفراش بجواره وقالت له مغلوبة وهي تبتسم: "خايف ومرعوب من اللي حصل وبرضه عايز يكمل السباحة، يشبهك في العناد، مش فارق معاه المهم يعمل اللي عايزه حتى لو كان مرعوب." قهقه جلال عاليًا ثم قال مفتخرًا بابنه:

"أمال إنتي عايزاه يطلع جبان، والحمدلله أن هو زين وبخير، أنا ياما شربت مايه في البحر إكده وكنت هغرق وأنا في سنه." التزمت الصمت لثوانٍ تفكر في الأمر من الجانب السيء. فامتلأت عيناها بالدموع وقالت له بصوت مبحوح: "بس إنت لو مكنتش لحقته على آخر لحظة كنا هنخسره يا جلال، يعني الحمدلله أن ربنا نجاه، صدقني أنا لو كان حصل حاجة لعمار كمان وخسرته كنت هموت وراه ومش هتحمل." ضمها جلال لصدره فورًا دون تردد ونهرها بلطف في جدية:

"إيه الكلام اللي بتقوليه ده، إنتي بنفسك بتقولي الحمدلله ربنا نجاه بتفكري في العفش ليه دلوقتي، بلاش الكلام اللي يضايق ده عاد يا فريال موت ومعرفش إيه، إياكِ أسمعك بتقولي إكده تاني." ابتعدت عنه بعد ثلاث ثوانٍ بالضبط ونظرت في عينيه برجاء وقلق: "أنا مكنتش عايزة نسافر السفيرة دي مكنتش مستريحالها وإحساسي كان في محله، خلينا نرجع بيتنا يا حبيبي عشان خاطري ريحني يا جلال."

أطلق تنهيدة حارة في قلة حيلة ثم دنى منها ولثم وجنتها بحنو متمتمًا: "حاضر يا فريالي اللي يريحك، بعد بكرة نرجع إن شاء الله عشان أنا كنت واعد العيال هوديهم مكان إكده.. أوديهم بكرة الأول وبعدين نرجع." ابتسمت براحة وهزت رأسها بالموافقة له في نظرات كلها رضا وسكينة. ثم مالت عليه مجددًا ووضعت رأسها فوق صدره تتسمت في أحضانه. عودة لمنزل عمران.

كانت آسيا تستمع لحديثه مع أمه والذي انتهى بعودة المياه لمجاريها بينهم مجددًا وانتهاء الخصام. وهي تجز على أسنانها وتعض شفتيها بغيظ منه وتتوعد له في نظرات مشتعلة. حتى سمعت صوت أقدامه تقترب من الغرفة بعد انتهاء حديثهم وهو يجبرها على البقاء معهم هذه الليلة. فور دخوله، قابل أمامه جمرة من النيران الملتهبة تقف وتحدقه شرزًا. فغضن حاجبيه باستغراب وهتف بصوت قوي: "في إيه بتبصي إكده ليه؟! ردت مغتاظة:

"سامحتها يعني بعد اللي عملته؟! رفع حاجبه مندهشًا من ردها ولم يستطع أن يلومها فلديها الحق في الغضب بعد ما فعلته أمه معها. لكنه تحرك بكل هدوء تجاه الفراش وأجابها بصوت رخيم: "أنا عارف أمي زين قوي، وشوفت في عينيها الندم على اللي عملته وإلا مكنتش هسامحها أبدًا، وهي وعدتني أنها هتتغير من هنا ورايح وهتعاملك زين." تلألأت العبرات في عينيها بقهر وألم. ثم صاحت به باستياء وقلب منفطر:

"أنا مش ده اللي مضايقني، سامحها براحتك دي أمك، لكن اللي مزعلني أنك سامحتها رغم كل اللي عملته وأنا مش عايز تسامحني وبتعاملني بقسوة وجفا عشان كذبت عليك وياريت كذبت عشان مصلحتي، ده أنا كذبت بسبب خوفي عليك وأن نيتي كانت كويسة ومكنتش عايزك تدخل في مشاكل وتتأذي تاني، لدرجة أني قولت مش مهم أتأذى أنا وإنت لا."

صدمته برد فعلها وكلماتها النابعة من صميم قلبها الذي اتضح أنه ينزف دمًا بسبب قسوته عليها. وبقي يحدقها بعينان متسعة وعدم استيعاب لما يسمعه ويراه من انهيار وانفعال تام منها. حتى وجدها تندفع تجاه ابنهم النائم في الفراش وحملته. ثم غادرت الغرفة واتجهت للغرفة المجاورة وأغلقت الباب عليها هي وابنه. فاق من صدمته بعد لحظات واستقام واقفًا فورًا. ثم لحق بها ووقفت أمام الباب وراح يطرق عليه ويهتف في صوت منخفض حتى لا يصل لمسامع

أمه الجالسة بالصالة: "آسيا افتحي الباب." صاحت من الداخل باكية: "هملني يا عمران لحالي أنا هناك الليلة دي هنا أنا وولدي." التفت برأسه تجاه الصالة حيث توجد أمه. ثم رجع برأسه إلى الباب وقال له بلطف ورزانة: "طيب افتحي بس خلينا نتكلم." هتفت بإصرار تام وغضب: "قولتلك لا مش هفتح روح كمل سهرتك مع أمك يلا، وهملني ملكش صالح بيا."

يمسح على وجهه متأففًا بقوة في انزعاج شديد وهو يستغفر ربه. ثم قرر أن يتركها على راحتها حتى تهدأ ثم يتحدث معها ويطيب خاطرها. وابتعد عن الباب متجهًا إلى الصالة حيث تنتظره أمه ليجلس معها. بالأسفل تحديدًا بالصالة حيث يجلس كل من حمزة وغزل يتحدثون حول رأيها في الزواج من "علي". كانت آخر عبارات حمزة وهو يسأل غزل التي تطرق رأسها أرضًا تأدبًا واحترامًا لجدها: "يعني ده قرارك الأخير يا بتي خلاص؟

هزت رأسها بالإيجاب دون النظر لوجهه. وبتلك اللحظة، كان علي ينزل الدرج في طريقه لمغادرة المنزل لكنه توقف واختبأ بجانب الدرج ليسمع حديثهم. وسمع جده وهو يضرب كفًا على كف ويقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله." رفعت رأسها وتطلعت في جدها بأسف ثم ردت في هدوء: "معلش بقى يا جدو بعدين ده نصيب مش كدا ولا إيه وأكيد ملناش نصيب مع بعض." حمزة بعبوس وجه وقلة حيلة:

"أيوة يا بتي ما أنا عارف أنه نصيب، بس إنتي خطّابك كتروا من دلوقتي ما شاء الله وأنا الصراحة مكنتش عايز حد ياخدك غير "علي" لأني متأكد أنه هيراعي ربنا فيكي ويحافظ عليكي." ضيقت عيناها باستغراب وعدم فهم ثم سألته باستفسار: "يعني إيه خطّابك دي يا جدو مش فاهمة؟! ابتسم حمزة وقال ببراءة مزيفة تضمر خلفها الخبث: "يعني عرسان يا غزل.. أصل يدوبك الصبح مرات خالك جليلة قالتلي أن في عريس جايلك." ............ نهاية الفصل ..............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...