الفصل 31 | من 36 فصل

رواية و بالعشق اهتدي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ندى محمود توفيق

المشاهدات
20
كلمة
9,260
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

طالعته باضطراب وخوف بعد تلك النظرات. ثم أبدت عن سكوتها التام أمامه وارخت جسدها حتى يتأكد أنها لن تحدث ضجة وتصيح. فأبعد هو اصبعه عن فمها ومازالت تلك النظرات المريبة يرمقها بها. لكن أظهرت الثبات والثقة أمامه وهي تسأله بحدة: _ممكن تفهمني بتعمل إيه هنا في اوضتي وعايز إيه؟! راقب تعبيرات ها وأسلوبها الفظ معه وازداد حنقه منها أكثر. فراح يجز على أسنانه ويعض شفته السفلية أمامها في محاولة لكظم غيظه عنها.

أما هي فارتبكت من ذلك التصرف وخافت أن يتهور وينفعل عليها. لكنه تحكم في جموحه وازدادت نظراته رعبًا وهو يسألها مباشرة دون مراوغة: _أنتي كنتي بتحبي حد في أمريكا وعلى علاقة بيه؟! اتسعت عين غزل بصدمة من سؤاله الجرئ الذي يعتبر إهانة صريحة منه. فاستاءت بشدة وصاحت به منفعلة: _احترم نفسك إيه على علاقة بيه دي وبعدين أنت مالك!! اغلق على قبضة يده بقوة من فرط العصبية وهتف محذرًا إياها بغضب هادر:

_بلاش تچننيني بكلمة أنت مالك دي، ولما أنتي مبتحبيش حد مش عاوزة توافقي تتچوزيني ليه؟! مالت برأسها للجانب الآخر وضحكت بسخرية بعدما فهمت سبب هذا الثوران الذي يستحوذه. ثم عادت بوجهها تنظر إليه وتجيب بثبات: _عشان مش عايزاك يا " علي " ! أصابت قلبه بردها القاسي لكنه لم يظهر لها تأثره. وهدأ غضبه قليلًا حتى أن عضلات وجهه المتشنجة ارتخت. وراح يسألها بفضول حقيقي وضيق اتضح في صوته، مهما حاول إخفائه لن ينجح في ذلك:

_ومش عاوزاني ليه عاد، إيه يعيبني ولا ينقصني عن بقية الرچال مثلًا ؟!! اندهشت من رده الغريب وقالت له بحزم وجدية: _إيه التفكير الـ weird ده، أكيد أنت مفيش أي حاجة نقصاك وبالعكس أنت الف واحدة تتمناك، بس الفكرة أني مش حاسة ناحيتك بمشاعر. للمرة الثانية تطعنه في قلبه بسهومها القاسية. وهذه المرة ظهر عليه الضيق الشديد ورأت على تعبيرات وجهه الألم. فأخذ هو نفسًا عميقًا وقال لها مبتسمًا بمرارة:

_وأنا مش هغصبك ولا أچبرك عليا طالما معاوزنيش اعتبريني معرضتش عليكي الچواز من أساسه. ثم ابتعد من أمامها وهم بأن يفتح الباب وينصرف. لكنها قبضت على رسغه واوقفته بسؤالها ونظراتها المترقبة لرده: _" علي " أنت عايز تتجوزني ليه؟ أخفض نظره ليدها الممسكة بيده واطال النظر إليها في أسى. ثم جذب يده من قبضتها واجابها بسخرية وصوت رجولي قوي:

_خلاص عاد معدش له لزمة تعرفي السبب بعد اللي قولتيه، انتي كفيتي ووفيتي بكلامك ومخلتيش في مكان لحاچة تاني تتقال. فتح الباب بعدما انهي كلماته. فتسمر بأرضه مندهشًا عندما رأى شقيقته أمامه. التي انتفضت فزعًا وراحت تحدق بأخيها في صدمة وعدم استيعاب أنه يخرج من غرفة غزل في الليل. هتف " علي " يسألها بغضب وثبات تام: _بتعملي إيه إهنه؟ نقلت خلود نظرها بينه وبين غزل المرتبكة والخجلة. ثم اجابته بهدوء ونظرات تنم

عن الآف الأسئلة في عقلها: _كنت چاية اتكلم مع غزل شوية في حاچة!! التفت " علي " برأسه لغزل ورمقها بانزعاج. ثم قاد خطواته مبتعدًا عنهم يتجه إلى غرفته. أما خلود فظلت مثبتة نظرها على أخيها بذهول وراحت تنقل نظرها إلى غزل بنفس النظرة. لتجيبها غزل وتقضي على فضولها وصدمتها: _تعالي ياخلود هفهمك كل حاجة. ادخلت خلود كما دعتها غزل التي أغلقت الباب فور دخولها ليتحدثوا براحة دون أن يسمعهم أحد. ***

كانت مريم تقف متخفية بجوار باب الغرفة التي يجلس فيها كل من أبيها وبشار. وتستمع لحديثهم وهي فاغرة شفتيها وعيناها بصدمة مما تسمعه وما يتفقوا عليه. كيف له أن يأتي لمنزلهم بعدما فعله وما حدث بينهم ويتفق مع والدها على شيء كهذا. لقد انفصلت عنه وأعادت له خاتم الخطبة. ما يفعله الآن ليس له سوى تفسيرين أما أنه مجنون أو وقح. هرولت مبتعدة من عند الباب عندما سمعت صوت خطوات أمها تقترب منها. لكنها رأتها وسألتها باستغراب:

_بتعملي إيه يامريم عند الباب؟! أشارت إلى فمها بالسبابة تحث أمها على خفض صوتها والسكوت. وقالت لها بخفوت: _ولا حاجة كنت بفكر ادخل بس لقيتهم لسا بيتكلموا. ابتسمت أمها التي لم تقتنع بكذبتها وقالت لها غامزة: _اه لما يخلصوا أبوكي هيناديكي عشان تقعدي مع خطيبك متستعجليش مسيرك تعرفي بيتكلموا عن إيه. لوت مريم فمها باقتضاب بعدما فهمت أن أمها كشفت كذبها. وابتعدت بخطواتها عنها متجهة إلى غرفتها. وفور دخولها وإغلاقها الباب

هتفت متوعدة لبشار بغيظ: _أنت فاكر أنك كدا هتحطني قدام الأمر الواقع يعني، ماشي يابشار ابقى وريني هتخليني ارجعلك ازاي! جلست على فراشها واخذت قدميها تهتز بقوة من فرط العصبية. منتظرة إنهاء حديثهم حتى تذهب وتجلس مع بشار بمفردهم. ولم يدم انتظارها طويلًا حتى وجدت باب غرفتها ينفتح وتخبرها والدتها بأن تذهب لتجلس مع بشار. فاستقامت فورًا وقادت خطواتها الثائرة إلى غرفة الجلوس حيث ينتظرها فيها.

كان بشار يجلس براحة على المقعد حتى وجدها تقتحم عليه الغرفة كالوحش. وتندفع لتجلس على المقعد المجاور له وتقول له منفعلة: _أنت بتعمل إيه هنا، وبعدين ازاي تتفق مع بابا على معاد الفرح وكتب الكتاب، واحنا انفصلنا. بشار بجدية وصلابة: _لا احنا منفصلناش وأنا موافقتش على الانفصال ده، أنتي اللي عاوزة تفسخي الخطوبة مش أنا. مريم بغضب شديد وقسوة: _وأنا عايزة افسخها ليه مش عشان أنت كذبت عليا وخدعتني وكنت بتخوني.

انفعل وكان سيصيح بها لكنه تحكم في نبرة صوته وقال باستياء: _صحيح أنا كذبت عليكي لكن مخنتكيش يامريم. هتفت بإصرار على رأيها ونقم شديد: _هو أنت فاكر الخيانة جسدية بس، طالما قلبك كان مع واحدة غيري وانت مرتبط بيا يبقى اسمها بتخوني بمشاعرك. رفع يده ومسح على وجهه متأففًا بضيق وحزن. ثم نظر لها بحب وقال متوسلًا إياها معتذرًا:

_مكنش بإيدي والله يامريم أنا كنت معمي ومش شايف الحقيقة وبعدين عرفت قيمتك، وصدقيني أنا من بداية خطوبتنا وأنا كانت نيتي أني اكمل معاكي وتكوني مرتي ويكون قلبي ليكي أنتي وبس، سامحيني واديني فرصة تاني اثبتلك حبي ليكيا. أشاحت بوجهها بعيدًا عنه للجهة الأخرى وقالت في جفاء: _أنا اديتلك مليون فرصة يابشار أنك تحكيلي الحقيقة بنفسك وأنت في كل مرة كنت بتختار الكذب وضيعت كل الفرصة اللي ادتهالك. هتف بانزعاج ويأس:

_يعني برضوا لساتك مصممة على اللي في دماغك! هزت رأسها بالإيجاب وقالت في قوة: _ايوة مصممة وكمان هقول لبابا على كل حاجة بعد ما تمشي. بشار بثقة تامة: _مش هتقدري. ابتسمت بسخرية وردت: _وده ليه بقى أن شاء الله؟!! مال بوجهه عليها واقترب منها وهو ينظر في عينيها بثقة وغرام ويهمس:

_عشان بتحبيني كيف ما أنا بحبك ورغم غضبك مني إلا أنك نفسك تديني فرصة ومتبعديش عني لكن كرامتك وعزة نفسك منعاكي، وعشان اكون حقاني انتي ليكي الحق في كل اللي بتعمليه وأنا مش طالب منك غير أن تسمحيلي اردلك كرامتك واعوضك واثبتلك أنك ملكة تستحقي أنك تتوچي على عرش قلبي. لمعت عيناها وهي تستمع لكلامه المعسول وغزله وتسارعت نبضات قلبها. حتى أنها شعرت للحظة أنها ستستلم له لكن عادت لرشدها بسرعة وضحكت باستهزاء مجيبة عليه:

_ماشاء الله واثق من نفسك أوي أني بحبك! ابتسم على محاولاتها الساذجة في إظهار تجلد مشاعرها وكأنها لم يؤثر بها ما قاله. ثم استقام واقفًا وهمس لها غامزًا بعشق: _أنا كنت هخسرك مرة واتخلي عنك بس مش هغلط نفس الغلط تاني، يعني أنا مش ههملك يامريم ولا هتخلي عن حبي ليكي واعتبريه وعد رچال مني أني هنول رضاكي واخليكي تسامحيني قريب. أنهى كلامه واتجه لباب الغرفة ليغادر. لكن اصطدم بوالدتها التي كانت تحمل العصير

فوق يديها وقالت له مندهشة: _رايح فين بس يابني هو أنت لحقت!! ابتسم لها بود وقال معتذرًا: _معلش أصل ورايا شغل ومستعجل. _طيب كنت شربت العصير حتى الأول يابشار. التفت لمريم وابتسم لها بخبث ثم رد على أمها وهو يثبت نظره عليها: _مرة تاني أن شاء الله يكون حلاوة كتب الكتاب كمان مش عصير بس. قهقهت أمها بقوة ثم ردت عليه بعذوبة ودفء: _ربنا يسعدكم يابني ويتمملكم على خير يارب. رد بابتسامة عريضة: _آمين يارب.. استأذن أنا عاد.

خرجت أمها معه للخارج لكي تودعه. بينما مريم فظلت جالسة مكانها وهي تشتعل غيظًا منه وتقول بعدم تصديق: _اقوله أنا فسخت الخطوبة وانفصلنا وهو يقول كتب كتاب، ده إيه ده ياربي أنا مش فاهمة!!! *** داخل منزل سمير. كان يجلس هو فوق الأريكة بالصالة أمام شاشة التلفاز وتدخل في حضنه فتاة ترتدي ملابس فاضحة تكشف أكثر مما تستر. ويضحك معها ويبداعبها بوقاحة. حتى قطع جلستهم الرومانسية صوت جرس الباب. فنظر لها وقال مبتسمًا بجدية:

_متتحركيش من إهنه أنا هقوم اشوف مين وارچعلك، ده تلاقيه البواب چاب الطلبات اللي قولتله عليها. هزت رأسها له بالموافقة وهي تبتسم له بخبث. فغمز لها بشهوانية ثم ابتعد عنها واستقام واقفًا متجهًا إلى الباب ليفتح وهو مرتديًا بنطال فقط وعاري الصدر، ومستعد لمقابلة البواب وأخذ طلباته منه. لكنه اصطدم بعمران أمامه وهو ينظر له بوجه اشبه بوجه شبح عاد لينتقم. اضطرب سمير قليلًا لكنها حاول الوقوف بصلابة دون أي تراجع.

أما عمران فتفحصه بنظراته من أسفله لأعلاه واستقرت عيناه عند رقبته عندما لمح أثر قبلة لأحمر الشفاة مطبوعة على بشرته. فمال ثغر عمران للجانب في بسمة شيطانية وهمس له: _ده أنا شكلي إكده چيت في الوقت المناسب. ظهر اضطراب سمير بوضوح أكثر ولم يرغب في أن يخاطر أكثر. فأعلن هزيمته عندما هم بغلق الباب في وجه عمران ليفلت من بين براثينه.

لكنه دفع الباب بقوة قبل أن يغقله جعلت سمير يرتد للخلف وكاد أن يسقط على الارض لولا أنه تحكم في توازنه على آخر لحظة. وأشرف عليه عمران بهيبته وجسده العريض يخطو اولى خطواته لداخل منزله وهو ينظر له بشر منذر ويهمس: _أنت يا***** تتچرأ وتوصل لغاية بيتي وتتهچم على مرتي. هتف سمير بغضب وحقد شديد: _مرتك هي اللي بدأت كل ده رغم أني حذرتها وهي مسمعتش كلامي.

ظهرت بسمة عمران المرعبة مجددًا التي رآه قبل قليل وتنم عن أن القادم سيكون أكثر رعبًا. فاقترب منه عمران بخطوة أخرى وراح سمير يتقهقهر للخلف خوفًا منه. حتى سمع همس عمران الأقرب لفحيح الأفعى: _أنت عارف أنا بعمل إيه مع الـ**** اللي بتتجرأ عليا وعلى أهل بيتي؟! كان سمير على وشك أن يصرخ على فتاته التي في الداخل يستنجد بها لتتصل بالشرطة. لكن عمران لم يهمله الفرصة لينكق بحرف واحد. حيث غار عليه يلكمه بالضربات المتتالية.

وبالكاد هو استطاع أن يرد لعمران لكمة واحدة مما أعطاه له عندما أخذ نفسه. لكن عمران عاد يتحكم في الساحة مجددًا حتى سقط سمير على الأرض من قوة وعنف اللكلمات التي يتلقاها. فراح عمران يلكمه هذه المرة بقدمه في بطنه وجسده وهو يأن بألم مع كل لكمه ووجهه كله غرق بالدماء. توقف عمران أخيرًا عن لكمه. لكنه انحنى عليه وجلس القرفصاء أمامه على الأرض.

ثم قبض على ذراعها ولفه خلف ظهره بعنف متعمد وقوة جعلت سمير يطلق صرخة عالية تأججت في المنزل كله. ليبتسم عمران ويهتف بشر وعينان مظلمة لا تحمل أي رحمة: _ودي يدك اللي حاولت بيها تتهچم على بيتي، عشان بعد إكده عقلك ميوزكش ولا تفكر أنك تقرب من مرتي تاني، المرة دي كانت كسر المرة الچاية هتبقى قطع. ثم انتصب واقفًا وعندما من جلبابه وعباءته الصعيدية يهم بالانصراف.

لكنه لمح تلك الفتاة الساقطة التي تقف على مسافة تشاهد ما يحدث بعينان متسعة ورعب. فرمقها باشمئزاز على منظرها الذي جعله يرغب في التقيؤ للحظة. ثم استدار وغادر المنزل تاركًا سمير يصرخ ويأن من الألم الشديد. وفور رحيله ركضت تلك الفتاة إلي سمير وسألته بقلق وخوف: _سمير أنت كويس؟ حدقها شزرًا وصرخ بها متألمًا: _كسرلي يدي وبتسأليني كويس ولا لا. قالت له باهتمام وارتباك:

_طيب قوم نروح المستشفى بسرعة يلابقى مكانه على الألم يتأوه ويصرخ من الألم الذي يأكل جسده كله وليس ذراعه فقط. أما هي فهبت واقفة وركضت إلى الغرفة لترتدي ملابسها بسرعة وعادت له وساعدته على الوقوف لكي يذهبوا للمستشفى. *** داخل غرفة غزل بمنزل خليل صفوان..... كانت خلود مازالت على وضعها تستحوذها الصدمة. وهي تفكر أن ربما قد يكون هناك وضع ليس جيد بينها وبين أخيها. فراحت تقول له بخوف وقلق:

_اوعي يكون اللي في دماغي صُح ياغزل، في إيه بينك وبين " علي" وكان بيعمل إيه في أوضتك؟ ردت بسرعة غزل تنفي ظنون خلود وتشرح لها الأمر: _لا لا مفيش حاجة من الكلام ده خالص والله، أنتي فاهمة غلط، أنا هفهمك واحكيلك كل حاجة من البداية. ارتخت عضلات خلود وهدأت نفسها المضطربة قليلًا بعدما اطمأنت أن الأمور على ما يرام وشكوكها خاطئة.

وراحت تستمع لغزل وهي تسرد لها القصة منذ بداية وصولها للمنزل وكيف انتهى بها المطاف أنها حصلت على عرض زواج من أخيها. وأنهت حديثها بإخبارها بماذا كان يفعل في غرفتها الآن وماذا كان يريد. فسكتت خلود للحظات وعلامة التعجب تظهر على محياها وهو تقول مبتسمة: _شكل " علي " وقع ولا حد سما عليه. لم تفهم مقصدها وراحت تتطلعها باستغراب. حتى هتفت خلود مجددًا وهي تسألها بفضول:

_وانتي رديتي عليه قولتيله إيه دلوك طيب لما سألك مش عاوزة توافقي ليه؟ تنهدت غزل الصعداء بحنق وقالت في عبوس وهي تجفل نظرها أرضًا وتعبث في أصابعها: _قولتله أني مش عاوزاه وأني مش حاسة ناحيته بمشاعر. اتسعت عيني خلود بذهول من ردها الجريء. ثم لوت فمها بيأس فراحت غزل تردف بحزن شديد وندم تسألها: _كنت وقحة أوي واحرجته صح؟ زفرت خلود بقوة وردت عليها مبتسمة بمكر:

_لا هو مش ده السؤال، لكن السؤال اللي المفروض بتسأل هل اللي قولتيه ليه حقيقي وأنتي صُح مش عاوزاه ولا حاسة ناحيته بحاچة. سكتت غزل وهي تحدق في خلود بشرود وكأن سؤالها ادهشها لأنها لم تتوقعه. والآن هي تتردد وتخجل في الإجابة بالحقيقة. لكنها حسمت قرارها وردت وهي تطرق رأسها خجلًا:

_الصراحة كنت بكذب عليه، لكن أنا فعلًا مترددة وخايفة اوافق رغم أني منكرش اعجابي بـ " علي " لكن اختلاف أفكارنا والبيئة اللي اتربينا فيها وعقليتنا مخلياني حاسة أننا مش هنتفق مع بعض وهتكون علاقة فاشلة. ابتسمت خلود بود ثم رفعت يدها ومسحت على ذراعها بلطف متمتمة:

_بصي ياغزل أنا هكلمك عن تچربة وأنا اكتر واحدة فاهمة كويس قوي الكلام ده، " علي " مهما كان عنده عيوب كتير لكن كمان عنده مميزات كتير قوي، انا مش هقولك أخوي ملاك ومش بيغلط لكن هقولك مفيش حد كامل حتى أنتي والاختلافات دي اللي بينكم يمكن هي اللي تحلي حياتكم ومتكنش سبب في المشاكل زي ما أنت متخيلة، لو اتحطيتي في اختيار بين راچل بيحبك وراچل أنتي بتحبيه اختاري اللي بيحبك لأن هو ده اللي هيسعدك وهيصونك ويحافظ عليكي.. و" علي " بيحبك وأنا عارفة اخوي كويس لما بيحب.. بيقيد صوابعه العشر شمع للي بيحبه.

سكنت تمامًا وهي تستمع لنصائح خلود وأخذت تفكر في كلامها بعقلانية وحكمة. لكن مازالت لم تحسم قرارها النهائي والتردد يلازمها. ففهمت خلود وضعها وابتسمت لها باتساع ثم قالت لها برزانة: _خدي وقتك وفكري زين قبل ما تاخدي قرارك ومتتسرعيش عشان متندميش كيف ما ندمتي دلوك على اللي قولتيه. مطت غزل شفتيها بأسى وقالت في عبوس شديد ويأس: _تفتكري هو هيسامحني ولا هيبص في وشي تاني أصلًا بعد اللي قولته، أنا جرحت كرامته أويا.

استقامت خلود واقفة وقالت لها ضاحكة وهي تغمز لها بلؤم: _راضيه.. ولا أنتي عاد بتعرفي تزعلي الناس منك بس ومبتعرفيش تراضي. سألتها غزل بلهفة ورجاء: _طيب ما تقوليلي اعمل إيه واصالحه ازاي، أنتي أخته وأكيد فاهمة دماغه. هزت خلود كتفيها بجهل وردت بالرفض القاطع: _لا أنا معدتش بتدخل في حاچة واصل ودي حاچة بينك وبينه أنا مليش صالح بيكم، راضيه أنتي بطريقتك عاد أنا كان عليا النصيحة وقدمتها الحمدلله.

زمت غزل شفتيها للأمام بيأس وزفرت بقلة حيلة. ثم ودعت خلود التي غادرت وتركتها تفكر في طريقة مناسبة وحل فعال لتجعله يسامحها. ولكن قبل كل هذا يجب عليها أن تحسم قرارها في أمر الزواج. *** داخل منزل عمران الصاوي..... تحديدًا بغرفة النوم كان عمران مازال نائمًا بعمق في فراشه وآسيا بجواره لكنها مستيقظة تستند بمرفقها على الوسادة وتضنع وجنتها فوق كف يدها متأملة وجهه وهو نائم.

تتمعنه بعينان ضائعة ووجه عابس يملأه الأسى والقهر كلما تستعيد في عقلها شريط ليلة الأمس ومعاملته القاسية لها تدمع عيناها. هو حتى لم يترك لها الفرصة لتعتذر منه ولتبدي عن ندمها وأسفها. أسلوبه الجاف كان عقابًا اقسى من غضبه وصراخه بها. كانت تتأمل ملامح وجهه الرجولية أثناء النوم، شاربه ولحيته الغزيرة وحتى حواجبه وأهدابه الطويلة وبشرته السمراء التي زادته وسامة ورجولة.

ابتسمت بغرام ثم مدت أناملها لشعره تعبث به وتخلل أصابعها داخله. ثم مالت عليه وانحنت على وجهه وراحت تطبع قبلاتها الحارة بجانب ثغره. ففتح عينيه على أثر قبلاتها وغضن حاجبيه باستغراب ثم هتف بدهشة من تقبيلها له أثناء نومه: _بتعملي إيه؟!!! ابتسمت له بهيام وقالت في رقة: _صباح الخير. رفع حاجبه اليسار بحيرة من أمرها. ثم أخذ نفسًا عميقًا وهب جالسًا يجيبها: _صباح النور.

طالعته مطولًا بلوعة للحظات ثم مالت عليه وهمست بعينان تفيضان عشقًا: _احضرلك الحمام يامعلم؟ رمقها متعجبًا من تحولها الغريب بين الأمس والآن. يبدو أنها تسعى لهدف خبيث في عقلها كالعادة، وتستخدم ضده أساليب استراتيجية ماكرة لتكسب رضاه عنها. فإجابها بنظرة لئيمة ليثبت لها أنه يفهم جيدًا ما تحاول فعله: _وماله حضريه. هزت رأسها بالموافقة ثم استقامت واقفة من الفراش واتجهت إلى الخزانة تخرج له ملابسه النظيفة.

ثم تتجه بها للحمام وهو يراقبها بنظراته الثاقبة والقوية. مازال محتفظ بجمود تعابيره وقسوته أمامها. لكن فور دخولها الحمام ابتسم بحب على تصرفاتها التي رغم التوتر الذي بينهم إلا أنها اعجبته وراقت له. وراح يميل بظهره للخلف يستند على ظهر الفراش واضعًا كفيه خلف رأسه وقدمه فوق الأخرى ينتظر خروجها بعد انتهائها من تجهيز الحمام له. خمس دقائق بالضبط مرت حتى خرجت ووقفت بجوار باب الحمام وهي تهمس له مبتسمة:

_الحمام جاهز، وأنا هروح أحضرلك الفطار لغاية ما تخلص حمامك. رأت نظراته الماكرة لها وكانت جريئة وقوية فاخجلتها واربكتها. وبنفس الوقت احييت داخلها شعور الأمل بأن محاولتها ربما قد تكون نجحت في امتصاص غضبه قليلًا ونالت إعجابه ورضاه. تابعته بترقب وهو يستقيم من الفراش ثم يقترب من الحمام ومنها. ويحدقها بتفحص من أعلى رأسها لآخر قدميها بقوة هامسًا: _چهزيلي الچلابية واكويها عشان هفطر وانزل.

أماءت له بالموافقة في ابتسامة ناعمة جعلته يدخل الحمام وهو يزفر مغلوبًا ويضحك عليها. دقائق طويلة مرت حتى خرج بعدما انتهى من حمامه الصباحي. وكانت هي تقوم بكي جلبابه الصعيدي كما طلب منها بعدما انتهت من تحضير الفطار. فجلس على الفراش واضعًا المنشفة فوق كتفيه وقطرات المياه تتساقط من شعره المبلل عليها. وبقى يراقبها في حركاتها الرقيقة وهي مرتدية ثوب ضيق وقصير بحاملات رفيعة.

ذاب من جمال منظرها الأنثوي المثير وظل هكذا يتأملها بهيام لا إراديًا. حتى وجدها تلتفت له برأسها ثم تتجه إليه وتلتقط المنشفة من فوق كتفيه وتبدأ في تجفيف شعره من المياه برقة هاتفة: _سايب شعرك مبلول إكده ليه؟! .. هتاخد برد. أبعد يدها عنه بلطف ثم هتف بانزعاج: _آسيا كفاية متتصرفيش كأن مفيش حاچة حصل. احتلت معالمها العبوس الشديد واجابته بغضب وقهر:

_عاوزني اعمل إيه يعني رغم الطريقة اللي بتعاملني بيها من امبارح أنا بحاول ارضيك واثبتلك ندمي على غلطي. صاح بها منفعلًا بسخط: _ياريت بتندمي وتتعلمي من غلطك، دي مش أول مرة تكذبي عليا لا وكمان بتكذبي في حاچة مينفعش فيها الكذب، واحد جه على باب بيتي وحاول يتهچم عليكي وأنتي بتكذبي عليا. أطرقت رأسها أرضًا معترفة بخطأها وقالت له معتذرة بصوت مبحوح وعينان لامعة بالعبرات:

_عندك حق أنا غلطانة، حقك عليا أنا آسفة صدقني دي آخر مرة اكذب عليك فيها. مسح على وجهه وهو يتأفف بعصبية شديدة ثم قال لها بصوت غليظ يوضح عدم رغبته في إكمال هذا الحديث: _روحي حطي الوكل على السفرة يا آسيا. لوت فمها بحزن واحترمت رغبته في عدم متابعة الحديث. لململت شتات قلبها المنفطر واتجهت إلى الخارج لتبدأ في ملأ الصحون بالطعام. *** داخل منزل مروان تحديدًا بالصالة كان جالسًا فوق الأريكة مبتسمًا بفرحة أن خلود تطلقت أخيرًا.

أصبحت حرة ولكنها ستكون له قريبًا، ستنير حياته بوجوده فيها وتسعد قلبه بحبها الجميل. ستكون زوجته وحبيبته وأم أولاده. قطع شروده الهائم في محبوبته صوت طرق الباب فاستقام واقفًا واتجه ليفتح. فيقابل سمير أمامه وهو يبتسم له بغل ويقول مغتاظًا: _أنا چيت اقولك أن اللي أنت عاوزه تم وطلقتها يابن العم. ابتسم مروان بنظرة شيطانية متذكرًا حديثه مع سمير بصباح اليوم.

بعدما أخبرته خلود في الهاتف أن طلاقها سيتم اليوم وأنها تذهب الآن لمكتب المأذون. فاجرى هو اتصالًا بسمير الذي كان في تلك اللحظة في غرفته يرتدي ملابسه و" علي " ينتظره بالخارج لكي يأخذه للمأذون. كان يفكر في طريقة يهرب بها من بين براثن " علي " وهؤلاء الثيران البشرية التي بصحبته. لكن وصله اتصالًا من مروان والذي كان محتوى حديثهم كالآتي. هتف سمير في الهاتف مغتاظًا بغضب:

_أكيد أنت اللي مدبر كل ده ومش بعيد تكون أنت اللي مدبر لـ " علي " الرچالة اللي معاه دي. ابتسم مروان وأجابه بثقة: _لا الحقيقة أنا كنت معرفش أي حاجة إلا من نص ساعة بظبط و" علي " شكله ناويلك على نية مش تمام ولو حاولت ترفض مش بعيد يخلي رچالته دي يعملوا معاك الواجب فعلًا. سمير بإصرار ووعيد يحمل الشر والحقد: _مرتي مش هطلقها يامروان ومش هسيبهالك ولو على جثتي. يرد مروان بثبات وثقة تمام امتزجت بصوته الرجولي الأجشَّ:

_هتطلقها لو مش عايز الحكومة تشم خبر بالمخدرات اللي بتاجر فيها وبتبيعها ومحدش يعرف أبدًا باللي بتعمله حتى أبوك، لو حاولت تعمل أي حركة غدر ومتطلقهاش اقسم بالله ياسمير هروح بالأدلة اللي معايا على القسم ووقتها هخليك تطلقها غصب عنك وأنت في السجن، فطلقها بمزاجك وخد حريتك افضلك. انتظر مروان للحظات ليسمع رده. ولكن كان السكون والصدمة الممتزجة بجموحه هما رده الوحيد على ما قاله. فضحك مروان وقال ساخرًا:

_يلا اسيبك بقى عشان تلحق تجهز اصل اللي عرفته عن علي أنه غشيم وممكن يعمل فيك أي حاجة واحنا محتجاينك سليم لغاية ما تطلقها. عاد مروان للواقع بعدما انتهي من تذكره لهذا الحديث المشتعل بينهم. ورد على عبارة سمير بابتسامة مستفزة: _مبروك ربنا خلصها منك. فجأة اختفت تعابير الغضب والغيظ من على محياه. وازاح مروان قليلًا من الطريق ليتمكن من الدخول وهو يضحك ويقول بخبث:

_لا أنا اللي ربنا خلصني منها، أنا كنت مستحملها بقول أهو ست برضوا تقضي الغرض وتخدمني وكنت يشفي غليلي فيها من اللي عملته فيا. جز مروان على أسنانه بعصبية وهتف محذرًا إياه بصوت متحشرج: _اطلع برا ياسمير متخلنيش ارتكب فيك جريمة. أكمل طريقه للداخل ببرود اعصاب مستفز وهو يبتسم حتى جلس على الأريكة بالصالة عاقدًا قدمًا فوق الأخرى. ونظر لمروان بشيطانية وهمس له في تصنع البراءة:

_الصراحة يامروان رغم كل اللي بينا أنا بعزك قوي و بيني وبينك أنا مهنش عليا اسيبك إكده على عماك واخليك تتدبس فيها كيف ما ابن عمك ادبس واضحك عليه، فحبيت آچي اوعيك بما أني طلقتها والحقك قبل ما تغلط غلطة عمرك وتندم عليها. ضيق مروان عينيها بعدم فهم واستغراب لثواني. قبل أن ينفعل ثانية ويندفع نحوه ثم يجذبه من ذراعه ليوقفه عنوة ويصيح به: _أنا مش ناقص تخاريف وكلام فارغ، اطلع برا يلا.

قهقه سمير بطريقة مستفزة ودفع يد مروان عنه هاتفًا بجدية: _طب اسمع اللي هقولهولك حتى الأول يابشمهندش قبل ما تطردني مش يمكن أكون عاوز مصلحتك صُح وعاوز افتح عينيك على الحقيقة. سكن مروان للحظة ولا إراديًا جذبت كلماته فضوله لمعرفة ما الحقيقة الذي يريد أن يخبره بها. ربما تكون هي نفسها التي حاول " علي " أن يخبرها عندما قال له أن هناك خفايا كثيرة لا يعرفها.

أما سمير فأخذه نفسًا عميقًا بعدما رأى الهدوء على وجه مروان وواصبح متفتح لسماع ما سيقوله. فهتف له مبتسمًا بتشفي: _هي طبعًا محكتلكش اتچوزتني ليه ولا أنا كنت بعمل فيها إكده ليه ولا حتى ناسها رموها ليه!!

.. بس أنا هقولك يابن عمي ورغم أنك حاولت تعمل معايا الغلط أن هعمل بأصلي معاك، اللي ضحكت عليك كيف ما ضحكت عليا وخلتك تحبها وعاوز تتچوزها دلوك، سلمتلي نفسها قبل ما اتچوزها وكانت على علاقة بيا كانت بتچيلي البيت بكامل رغبتها وهي اللي كانت بتچرني أني أعمل علاقة معاها رغم أني كنت رافض بس سيطرت عليا ووقعتني في شباكها وبعدين حملت مني وعشان تداري على فضيحتها وتكمل علاقتها معايا نزلت العيل اللي في بطنها بس ناسها عرفوا بعدين

وخربوا الدنيا وكانوا هيقتلوها بس أنا قولت اصلح غلطي واتجوزتها لغاية ما اكتشفت بعد الچواز أنها بتخوني وكانت بتكلم رچالة عشان إكده اتغيرت معاها وبقيت اعاملها بالطريقة دي لغاية ما هربت مني ولفت عليك أنت ودلوك بتمثل عليك دور الشريفة وهي مش بعيد تعمل معاك كيف ما عملت معايا وتخونك بعدين.

تجمد مروان بأرضه وهو يستمع للحقائق التي يخبره بها سمير. كانت الصدمة تحتل معالم وجهه وعدم الاستيعاب يظهر على تعبيراته النافرة لهذه التراهات التي يخبره بها. وسرعان ما تحول من حالة الذهول إلى الغضب المرعبة وهو ينقض على سمير ويحذبها من ياقة قنيصه صارخًا به بصوت جهوري: _أنت بتقول إيه يابني آدم، أنت وصلت بيك الو***** أنك بتشوه سمعه مراتك وبتتهمها في شرفها. رد سمير بثبات وبرود اعصاب أثار جنون مروان أكثر:

_أنا بقولك الحقيقة مش بتبلى عليها، بعدين ده معدتش مراتي بقت طليقتي، وأنا قولتلك الحقيقة عاوز تصدق أو متصدقش دي حاچة ترچعلك أنت عاد. فقد مروان السيطرة على انفعالاته ولا إراديًا غار على سمير يوجه له لكمة مميتة سالت دماء فمه على أثرها. وصرخ به محذرًا إياه بنظرات تنذر بالشر الحقيقي: _اطلع برا متورنيش وشك احسن اخلص عليك خالص ياسمير، غور يلا. ضحك سمير باستهزاء وتشفي بعدما تأكد من نجاح مخططه الشيطاني.

واتتصب في وقفته بثبات ثم القى نظرة خبيثة على مروان قبل أن يتحرك باتجاه باب المنزل ليغادر ويتركه وهو ثائر وسجين صدمته وشعور الخذلان واكتشافه لحماقته ونفسه المغفلة... *** داخل السجن...... كان يجلس صابر بتلك الساحة الكبيرة المخصصة للزيارات في السجن وبجواره يجلس أحد رجاله الأوفياء ويخبره عن أمور العمل ومشاكله في غيابه. حتى وجد صابر يقول له بصوت منخفض حتى لا يصل لأذن العساكر: _عاوزك تعمل اللازم مع ولد الصاوي يا طايع.

ضيق عينيه بحيرة وسأله باستفهام واهتمام: _اللازم ده اللي هو إيه بظبط يامعلم؟! ابتسم صابر ساخرًا وقال بشر نابع من صميمه: _توديه في سكة اللي بيروح مبيرجعش يعني چار أبوه. ظهر شبح الابتسامة الشيطانية على ثغر ذلك الرجل المدعو " طايع" وهمس مادحًا صابر على شره: _ده أنت بتخاف منك يامعلم. أجاب بنظرة نارية وساخطة كلها وعيد وغل: _ما أنت عارف يا طايع شغلانتنا علمتنا أن اللي يأذينا نأذيه بس بطريقتنا عاد. هتف مؤيدًا

إياه بابتسامة خبيثة: _طبعًا يامعلم لازم كل واحد يعرف مقامه. ثم سكت للحظة وقال له ضاحكًا بمكر ونظرة تلمع بوميض شيطاني: _ندعيله بالرحمة من دلوك اصله كان ابن حلال ويستاهل. انفجروا هم الاثنين ضاحكين بقوة، ضحكة امتلأت بالحقد والشر النابع من صدورهم المريضة. *** داخل منزل خليل الصاوي بعد عودة خلود وإنصاف و" علي " إلى المنزل. كانت غزل تجلس في غرفتها تفكر في طريقة تصلح بها ما أفسدته في علاقتها مع " علي ".

ولم تجد في النهاية أفضل من قرارها النهائي الذي اتخذته وهو الموافقة على الزواج منه ومنحه فرصه. خرجت من غرفتها وقادت خطواتها المرتبكة إلى غرفته. ثم وقفت أمام الباب للحظات مترددة ومضطربة. وبينما كانت على وشك أن تتراجع وجدته يفتح الباب فجأة وكان يبدو عليه أنه في طريقه لقضاء أمر ما بالخارج. لكن عندما رآها تسمى مكانه وهو يرمقها بنظراته الغاضبة.

فاستحمعت هي شجاعتها وقررت أن تلقي ما في صدرها كله أمامه مرة واحدة قبل أن يمنعها خجلها وتوترها ويجعلها تتراجع: _علي أنا آسفة على الطريقة اللي كلمتك بيها امبارح، أنا بجد كنت مشوشة ومش عارفة اقول ايه ولا اخد قرار مناسب حتى بس بعد ما فكرت مع نفسي حسيت أني ممكن اندم لو ضيعتك وأن مش هخسر حاجة لو اديت نفسي واديتك فرصة يمكن علاقتنا فعلا تكون ناجحة، فـ أنا دلوقتي جاية اقولك أني موافقة! أطال النظر إليه

بجمود وتبادل مشاعر ثم هتف: _موافقة على إيه؟!! ارتبكت من نظراته ولهجته الصارمة حتى سؤاله الغريب. فردت متلعثمة بخجل: _موافقة ياعلي!! .. يعني موافقة على اللي أنت كنت حابب تعرف رأي فيه على طلبك. حدقها بنظرة ممتلئة بالسخط عندما تذكر كلماتها السامة له وهي تخبره بكل برود أنها لا تريده دون مراعاة لمشاعره. جرحت كرامته واهانته والآن تقف أمامه وكأن شيء لم يكن لتخبره بموافقتها على الزواج منه بعد كل ما قالته.

ليجيبها بقسوة منصاعًا خلف مشاعر الغضب الذي تحتل قلبه: _بس أنا غيرت رأي ومعدتش عاوزك خلاص. *** بمدينة مرسى مطروح تحديدًا أمام الشاطيء كانت فريال تجلس على المقعد كعادتها تراقب اولادها وهم يلعبون في المياه. وفي هذا الوقت تحديدًا لسوء الحظ أنها كانت بمفردها مع عمار بعدما ذهب جلال ومعاذ لشراء الطعام لهم. وكان عمار يلعب في المياه أما هي فكانت تنظر في هاتفها تتصفح عليه غير منتبة لابنها.

الذي وقف في المياه حتى غطت نصفه وراح ينظر للبحر بنظرة تحدي وحماس. بعدما تذكر كلمات أخيه له بالأمس وهو يعايره بأنه لا يجيد العوم. وبعقله الطفولي ظن أنه أن حاول العوم سينجح وبالأخص بعدما حاول أبيه بالأمس تعليمه بعض الأساسيات البسيطة. وفي غصون لحظات انتفضت فريال في مقعدها مزعورة على أثر صوت صرخات الاستغاثة النابعة من ابنها. وعندما نظرت في المياه رأته يضرب بذراعيه في المياه محاولًا النجاة بروحه من الغرق..................

نهاية الفصل ............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...