الفصل 40 | من 43 فصل

رواية و بها متيم انا الفصل الأربعون 40 - بقلم امل نصر

المشاهدات
21
كلمة
6,928
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

على الأريكة التي تحتل جزءًا كبيرًا في جانب الشرفة الخاصة بغرفة نومه، بنصف جلسة كان متكئًا على الوسادة القطنية بما يقارب النوم، ينفخ الدخان الرمادي من السيجارة، لتشكل سحبًا من حوله، وقد كان شاردًا في أفكاره السوداء، بعد أن تجرأت هذه الهبلاء في تحديه، وكأنه فقد السلطة عليها، وأصبح أمره لا يعنيها، وهذا نتاج تهوره ورد فعله المبالغ فيه.

لقد أخطأ حينما ضربها، ولكنها لم تترك له خيارًا، حينما ضغطت بكل غباء تذكره بزواج الأخرى وحق الآخر في لمسها. لقد غلى الدم في عروقه، واشتعلت رأسه بلهيب الغيرة. لا يتصور ولن يتقبل بحدوث ذلك. مرّ حلقه من شيء بوغت به كالصاعقة التي نزلت عليه لتفقده اتزانه. لقد كان على وشك ارتكاب جريمة ولولا احتفاظه بالقليل من عقله لكان فعلها وخسر معها حياته. قرار الانسحاب ومغادرة الحفل جاء في الوقت المناسب، قبل أن يتهور ويحدث ما لا يحمد عقباه.

"كل ده دخان يا إبراهيم؟ إيه يا بني حريقة سجاير؟ تمتمت بالكلمات سميرة وهي تدلف للشرفة من خلفه ويدها تلوح في الهواء بسعال خفيف، ليعقب لها مستنكرًا: "بتكحي ليه؟ ده إحنا حتى في الهوا، مش في مكان مقفول." "أيوه يا خويا بس أنا صدري ما بيستحملش." أردفت بالأخيرة تسحب السيجارة من بين أصابعه، ثم تدعسها تحت قدمها مستطردة: "وأنا عايزاك في موضوع مهم." "موضوع ولا هباب؟ إنتي إزاي تعملي كده أساسًا وتدوسي على النعمة؟

اقتربت سميرة بكرسيها لتجلس مردفة بعدم اكتراث: "هما دقيقتين وهكلمك فيهم، اتصبرهم شوية وبعدها نيل اللي عايز تنيله." تقلص وجهه بامتعاض ليرضخ مستسلمًا لإلحاحها، والتقطت هي الإشارة لتدخل في حديثها مباشرةً: "بقولك إيه؟ أبوك كلمني دلوقتي، وعايزك تتلم أنت وأمنية في أقرب وقت، هيخلص الباقي من شقتك وهيكمل الناقص من جهاز البت عشان نخلص بقى." "نعم يا غالية؟ تفوه بها ومال بوجهه نحوها يطالعها بنظرة كاشفة، ليتابع بفراسة:

"ده مش كلام أبويا يا أمي، ده اقتراحك اللي إنتي أقنعتيه بيه، صح ولا أنا غلطان؟ ارتفع حاجبها لترد على سؤاله بإصرار وتصميم: "لأ يا خويا مش غلطان، وأنا عاملة كده مخصوص عشان نختصر بقى ونقفل الصفحة دي، اللي أنت عارفها كويس." قلب عينيه بسأم، وقد فهم ما ترمي إليه وهو قصته مع شهد، لينكر بكذب مفضوح يدعي عدم الفهم: "هتقولي بقى صفحة ونحزر ونفزر، قاعدين في فوازير شريهان إحنا!

بحنق يسري بداخلها فاجأته بأن امتدت يدها لتقبض على ذقنه بعنف، فتضع عينيه نصب خاصتيها وتردد بغضب: "بقولك إيه يا واد، متلفش وتدور عليا، إنتي فاهمني وأنا فاهماك، لازم تشيل البت دي من دماغك يا إبراهيم، كفاية اللي حصل زمان وربنا ستر عليه، مش نقلب في المدفون من تاني، فوق بقى واصحى لنفسك، ولا أنت عايز الميت يصحى من قبره؟ نزع يدها ليهدر بغضب عاصف، كازًا على أسنانه بهمس حذر: "ميت مين اللي يخرب عقلك؟

إنتي عايزة توديني في داهية يا أمي؟ استدركت لوضعهما بداخل الشرفة وخوف ابنها المبرر، إذا سمعهم أحد ما من الجيران، فتنقلت أنظارها للخارج بقلق، لتعود إليه بمهادنة، بعد أن فقدت حكمتها منذ قليل، تعطيه الحق في غضبه منها، لتربت بكفها على صدره مرددة: "معلش يا حبيبي سامحني، أنا بس هاممني مصلحتك، عايز أطمن عليك يا بني، ريح قلبي ووافق بقى، نفرح بيك مع بنت خالتك، تتهنى معاها وتخلف عيال، دي بتتمنالك الرضا ترضى يا حبيبي."

ظل على تجهم وجهه يناظرها بصمت وسخط، غير متقبلًا لما تفوهت به، وزلة لسانها التي كادت أن تفصح بها لتكشف عن المستور، وما دفن بسره منذ سنوات. *** بداخل غرفتها وقد كان يصلها صوت والدتها وهي ترحب مهللة بمجيء شقيقيها الاثنان، تصيح بعفويتها وفرح الأم برؤية الأبناء بعد فترة طويلة من الغياب. "يا نور عيني يا حجازي، عامل إيه يا حبيبي أنت وعيالك؟ وأنت يا فراج، بناتك كبروا ولا لسه صغيرين يا واد؟

أغلقت صبا فتحة الباب الصغيرة لتعود إلى صديقتها التي ما زالت تلازمها في الغرفة، تتمتم بهمس حذر: "أبويا حسه مش طالع، وخواتي نفسهم حسهم واطي مع أمي، مش بيهزروا زي عادتهم." عقبت مودة تخاطبها بدعم: "قوي قلبك وخليكي واثقة في نفسك زي ما قال مستر شادي، وافتكري هو موصيكي وقايلك إيه؟

أومأت برأسها تتذكر النصائح التي كان يشدد بها على اسماعها منذ قليل حينما حدثته في الهاتف، بناءًا على رغبته كما قالت لها مودة، ليعطيها شحنة مكثفة من الدعم والمؤازرة، ودفعة من الكلمات المشجعة، كي تنفض عنها غبار الضعف وتأثرها بما تناقلته الصفحات المغرضة من بهتان وإثم في حقها، فتستعيد شخصيتها الواثقة، وتجهز نفسها لمواجهة الإعصار القادم. "يا صبا، بت يا صبا تعالي سلمي على خواتك."

جاءها الصوت البعيد كمحفز لخلاياها العصبية ومنشط قوي لذهنها تحضيرًا للنزال الشرس، تمتمت بالأدعية قبل أن تتوجه بالسؤال نحو مودة: "طب أنتي هتمشي ولا هتستني؟ ردت بجرأة جديدة على طبيعتها المسالمة: "أنا معاكي ومش همشي غير لما أطمن عليكي، وحتى لو فيها طردي برضه مش ماشية." ابتسامة ابتهاج ارتسمت على وجه صبا، مع زفرة مطولة تسحب به شهيق مكثف ثم تطرده لتخفف به توترها، وتعيد التمتمة بالأدعية وهي تفتح الباب ذاهبة نحو تحديد مصيرها:

"أنت المعين يارب." *** كما كانت تتوقع، حينما خرجت لتستقبلهم مرحبة، كانت الهيئة الظاهرة لهم، لا تبتعد أبدًا عن الجمود والتجهم وقد ذهب عنهما المرح المعتاد، ليحل خلفه عبوس بتماسك واهي وأعصاب على وشك الانفجار، كما بدا وقع الخبر على والدها جليًا وبوضوح، وبسكون ما يسبق العاصفة: "مساء الخير، حمدلله على السلامة يا حجازي، حمد على السلامة يا فراج." جاء رد الأخير بلهجة متهكمة:

"يا أهلا بست الحسن والجمال، اللي مشرفانا ورافعة راسنا في الدنيا كلها." تغاضت صبا عن الرد عليه، وتركزت أبصارها نحو والدها، تخاطبه بألم يحز بقلبها رؤيتها له هكذا خاليًا من حيويته: "مالك يا بوي؟ جاعد ليه ساكت؟ تدخل حجازي متكفلًا بالرد عليها: "بتسألي وتتعبي نفسك ليه؟ ده حتى الراجل فرحان بيكي، مش أنتي برضه يا ست صبا أثبتي وجودك دلوقتي وبقيتي حاجة يفتخر بيها، زي ما كنتي بتوعديه دايمًا."

فردت ظهرها وامتدت ذقنها للإمام، لترد بثقة وشجاعة في مواجهة الموقف: "بقولك إيه يا حجازي، خوش في الموضوع على طول وبلاها منه تلجيح الكلام يا واد أبوي." "وه دي حسها عالي وعينها قوية كمان؟ تفوه بالكلمات مندهشًا فراج شقيقها، والذي لا يفرق سوى سنوات قلائل عنها، أي أنه قريبًا إلى حد ما من عمرها، ليجعلها تواجه بندية، على عكس حجازي الأخ الأكبر، والذي تكن له احترامًا كأبيها:

"وميبقاش عيني قوية ليه وأنا صاحبة حق، أنا مغلطتش يا فراج؟ ولا أنت عندك شك في تربية أبو ليلة؟ تمتمت زبيدة بارتياب وعدم فهم لما يحدث من نقاش محتدم: "وهو فيه إيه؟ مالها صبا ولا عملت إيه؟ "استنى يا أمي معلش دلوقتي، بعدين هنفهمك." تفوه بها حجازي، أما فراج فقد صفق بكفيه ساخرًا ليرد على شقيقته محتدًا، وقد نهض عن مقعده ليقابلها:

"الله عليكي وعلى تربيتك يا بت، ده أنتي النهاردة اسمك مسمع في مصر كلها، بتتجابلي مع رجالة غريبة في المطاعم وتتصوري كمان يا صبا، هي دي شغلتك يا بت أبو ليلة؟ قابلت تهكمه بصيحة المظلوم تدافع عن موقفها: "خلي بالك من كلامك يا فراج، وافتكر كلام ربنا على المحصنات، ده أنا أختك، إن ما كنتش أنت تدافع عني قِصاد الغريب مين هيدافع؟ "يدافع عن مين يا بت؟ هدر بها غاضبًا وقد كان على وشك الفتك بها، لولا صوت أبيه الذي منعه بسلطة قائلًا:

"اجف عندك يا واض، هتضربها قدامي ولا إيه؟ صوته الدافئ رغم ما يغلفه من غضب، فقد كان كالنجدة لها، تطلعت إليه باستجداء قائلة: "شوفت يا بوي، فراج مصدق وعايز يفش غليله فيا، بيصدق على أخته؟ ظل صامتًا لبعض الوقت يرمقها بغموض أثار بها الارتياب، رغم وجود نبتة الأمل بداخلها في إقناعه، ليجهد كل ذلك ويفاجئها بقراره: "روحي لمي خلجاتك عشان تروحي معاهم يا صبا." شهقت صارخة بخيبة أمل: "بتقول إيه يا بوي؟

عايزني أروح مذلولة مع أخواتي، ده أنا الموت أهون لي، اسمعني يا بوي وبلاش تحكم عليا إخواتي في عز ما أنا محتاجاك." تجمد والدها عن الرد، واللوم بنظرته يخبرها بحجم خطئها، وأنها لم تترك له خيار، ليتكفل حجازي بالرد حازمًا: "اسمعي كلام أبوكي يا صبا، إحنا مش واخدينك ندبحك، إحنا هنروح بيكي نسترك مع أي حد من عيال عمك، فضيها بقى، إحنا مش ناقصين فضايح." صدرت هذه المرة صيحتها بانهيار، وقد لاح أمامها مستقبلها وما قد تواجه بناءًا

على هذا البهتان: "على موتي ما يحصل، حتى لو فيها جواز من واد عمي، لا يمكن أقبل أعيش مكسورة العين قدامه، أنا غالية وتوبي أبيض مفيهوش بقعة توسخه." هم فراج بالرد عليها ولكنه توقف على دخول هذا الرجل الغريب بغير استئذان فور أن فتحت له والدته: "مساء الخير يا عم أبو ليلة، أنا آسف على الدخول في وقت حساس زي ده يا جماعة، بس بصراحة مقدرتش أقعد واقف مستني، أنا عارف بالموضوع كله من أوله، وأكيد ده سبب الخناق اللي واصلني من عندكم."

تطلع الشابين إليه بحاجبان مقلوبان وكأن من يحدثهم بمجنون ولا يعي بخطورة الأمر، وتكلم أبو ليلة يفصح له عن اعتراضه رغم تقديره لشخصه: "يا شادي يا ولدي أنت ليك كل الاحترام، بس اعذرنا بقى، ده موضوع عائلي." احتج باستماتة في الدفاع عنها، غير آبهًا بصورته أمامهم، ولا بما قد يحدث بتدخله:

"لأ يا عم أبو ليلة، الكلام ده يخصني معاكم، صبا مش تبقى جارتي وبس، ولا أكمنها شغالة في القسم عندي في الفندق، لأ يا جماعة، اللي حصل وياها ظلم بين، وأنا لا يمكن أفضل ساكت عن الحق، حتى لو على موتي." فراج الغاضب هم أن يعنفه لتدخله، ولكن شقيقه الأكبر أوقفه بنظرة محذرة، ليتكفل هو بالرد أمام صمت أبيه:

"يا أستاذ شادي الله يرضى عنك، إحنا لا عايزين كلام ولا حديث، بتنا وعارفينها زينة وتمام التمام كمان، بس منعًا للاحراج يا واد عمي، وعشان نقفل باب اللت والعجن عليها، هناخدها من جعرها تيجي معانا، ولا هي سترة البت في جوازها بقت عيبة؟! سمع الأخيرة ليردف بانفعاله متشنجًا: "أبدا وربنا ما يحصل، صبا مش هتعتب باب الشقة دي ولا هتخرج معاكم إلا إن كان بخطرها، وبعد أنتم ما تسمعوا بالحقيقة كلها."

"تاني برضه هيجولي حقيقة، يخرب مطنك، إيه النصيبة دي يا بوي؟ هتف بها فراج قبل أن يلتفت مع الآخرين نحو شهد التي دلفت بزوجها هي الأخرى مقتحمة الشقة، لتلقي التحية على عجل، قبل أن تتلقى انهيار صبا على صدرها: "شوفتي اللي بيحصل معايا يا شهد؟ أبويا عايز يسفرني على الصعيد وعلى ذنب أنا ما عملتوش، يرضيكي يا شهد؟ أردف شادي مخاطبًا لها هو الآخر:

"أرجوكي يا آنسة يا شهد، كلمي الحج خليه يسمع مننا، ده إحنا معانا الدليل، والبنت اللي شاهدة على الحكاية كلها، مودة تعالي يا مودة." خرجت المذكورة على النداء من غرفة صبا التي ظلت حبيسة بها تنفيذًا لتعليماته المسبقة لتعلق زبيدة بذهن مشتت، وعقلها لا يستوعب حتى سبب ما يدور حولها: "وإيه دخل مودة؟ هو إيه اللي حاصل؟ أنا مش فاهمة حاجة." عاد شادي في مخاطبته للجميع:

"مودة هتفهمك وهتفهم كلهم بالمكيدة اللي اتدبرت لصبا، عشان تشوه سمعتها، بس جوزك يسمح لها الأول." تدخلت شهد في مؤازرة واضحة تناجيه: "خليها تتكلم يا عم أبو ليلة واسمع منها، وحياة غلاوتي عندك يا شيخ." حسن أيضًا لم يقبل على نفسه أن يظل سلبيًا أو مكتوف الأيدي وأضاف على قولها: "لو ملهاش غلاة عندك، يبقى على الأقل اعمل حساب دخلتي أنا عندك لأول مرة، هو أنا مليش أي معزة عندك يا راجل؟ ***

أغلقت مجيدة على فرن الموقد الغازي، بعد أن تأكدت من قرب نضوج الطعام الذي تعده للمأدبة التي تجهز لها منذ أمس. أنيسة والتي أتت لها مبكرًا عن الجميع من أجل مساعدتها، كانت تخرج صواني الحلوى التي صنعتها هي الأخرى، وتنزع عنها الأغلفة التي كانت تحفظها بها، فقالت مشفقة بعد أن رأت حجم المجهود الذي قامت به الأخرى: "بس أنتي كان لازم تبعتيلي من امبارح، المساعدة في الظرف دي لازم، هو أنتي حمل شقا ولا وقفة على رجلك يا ست انتي."

ضحكت مجيدة لترد وهي تخلع عن يدها القفاز القماشي والمخصص للإمساك بالأشياء الساخنة: "يا حبيبتي وأنا تعبت في إيه يعني؟ ولادي ربنا يخليهم، كانوا بيساعدوني من امبارح تقطيع الخضار، والتنضيف والذي منه، يعني الباقي مش متعب قوي يعني." توسعت بوجه أنيسة ابتسامة رائعة لتعلق بعدم تصديق: "يا لهوي يا مجيدة، يعني أفهم من كده، أنك بتخلي المهندس وحضرة الظابط يقطعوا بصل ولا يخرطوا الملوخية، ده أنتي قادرة؟ أضافت تبادلها ابتسامة ماكرة:

"ويعصروا طماطم وينقوا الرز ويمسحوا ويكنسوا كمان، هي دي أول مرة، دول متعودين على كده يا حبيبتي، ولا أنتي فاكراني دلعتهم ولا جايبة خدامة تخدمهم." تركت أنيسة ما بيدها لتضرب كفًا بكف مرددة بذهول: "ده على كده أنتي جبارة بجد، بقى يا مفترية بتشغلي الرجالة اللي ليهم وضعهم في شغل البيت، أمّال لو خلفتي بنت كنت هتعملي معاها إيه؟ "لأ لو خلفت بنت كنت هدلعها واخليهم هما يخدموها." "يا شيخة."

"والنعمة زي ما بقولك كده، طب يعني أمرمط بنتي واخليها تخدم جوز الشحوطة دول، بالذمة ده عدل؟ "لأ طبعًا." أردفت أنيسة بالأخير لتنطلق في موجة من الضحك المستمر بعدم قدرة على التوقف، حتى تذكرت لتسألها: "مقولتليش صح، هما فين؟ أنا مش شايفة حد فيهم." عبس وجه مجيدة تجيب عن سؤالها بقلق:

"ما هو أمين لسه مرجعش من ورديته، وحسن مع شهد في زيارة لبيت أبو ليلة عشان المشكلة دي بتاعة النت وصورة صبا والكلام عليها، اتصل بيا من شوية وقالي إنهم هيتأخروا على الغدا، ربنا يستر بقى." رددت أنيسة خلفها بالدعاء لتردف بحزن هي الأخرى: "وأنا كمان لينا اتصلت بيا قبل ما أجي، وقالتلي إنها هتعدي على أخوات شهد ومرات أبوها تجيبهم معاها على هنا، يلا بقى ربنا يعديها على خير." ***

في جلسة ضمت الجميع على مقاعد الصالون العتيق، وقد بدا على هيئاتهم الإنصات والاستماع الجيد مجبرين بأمر الرجل الكبير، والذي رضخ بعد فترة من الإلحاح المزعج لشادي، والضغط من شهد، باستغلال لمعزتها المعروفة إليه. كانت مودة توضع بالدلائل عما تردف به:

"وادي الصور اهي، صور عيد الميلاد اللي حضرناه مع البت دي اللي كانت زميلتنا، معلش التليفون قديم بس حمد لله شاشته كويسة، أنا خدت اللقطات بالكاميرا بتاعته، قبل ما يطب علينا عدي باشا صاحب الفندق اللي بنشتغل فيه، ويفاجئنا إنه صاحب المطعم كمان." تناول شادي منها الهاتف ليضيف موضحًا قبل أن يمرره على البقية، ويردد أثناء تقليبه، بالمقارنة مع الصورة الأخرى بهاتفه:

"واخدين بالكم يا جماعة، ده نفس اللبس بتاع صبا، ودي نفس الزوايا بتاعة المطعم، والطرابيزة والتورتة اللي عليها، وحتت الجاتوه في التلت أطباق اللي ظاهرة." "ولما هو كده، كيف اتاخدلها الصورة لوحديها مع البيه بتاعكم؟ تركيب صور يعني ولا إيه؟ أنا مش فاهم." بذهن صاحي تساءل بها حجازي، فكان الرد من مودة:

"لأ مش تركيب صور، بس هو اللي حصل إن البنت صاحبة عيد الميلاد، وقعت كوباية العصير على الجيبة اللي كنت لابساها، فغصب عني قمت وسيبت الطرابيزة عشان أنشفها في الحمام، والبت الزفتة دي قامت معايا، بغرض إنها تساعدني، فخليت الطرابيزة على صبا والبه الكبير، وده مكان عام زي ما أنتم عارفين، هي أتحرجت ما تقوم وتسيبه، مجاش في بالها إن بنت الحرام دي هتلقط لها صورة من بعيد، عشان تشوه سمعتها، ربنا يجازيها."

بحمائية تصدر من قلب أم موجوعة على ابنتها، سألتها زبيدة بغضب: "و بت الحرام دي تأذي بتي ليه؟ إيه ما بينهم عشان تعمل معاها كده؟ قبل أن تجيبها، جاء التساؤل الآخر من مسعود بعقله اليقظ: "وجبل ده كله، أنا اللي عايز أعرفه دلوقتي، أنتي عرفتي الكلام ده كله منين؟

صبا التي ما زالت تضمها شهد برعاية ودعم، تبادلت النظر بقلق، مع من تعلقت عينيها عليه منذ بداية الجلسة بل ومنذ دخوله المنزل مستميتًا في الدفاع عنها بإصرار لم يفتر ولو لحظة، ليبث إليها الاطمئنان مع كل لفتة أو كلمة تخرج من فمه في هذه المعركة الشرسة في تحديد مصيرها.

عادت تنتبه إلى صديقتها والتي ارتدت اليوم ثوب الشجاعة، في إظهار الحقيقة بشكل ذكي وموجز وقد تم قص الجزء الخاص بعدي عزام بناءًا على اتفاق مسبق معها، منعًا لزيادة الأضرار، فهي الأعلم بطبيعة أشقائها ووالدها:

"شوف يا عم أبو ليلة، لو هجاوبك أنا عرفت منين، فلازم تعرف إن الموضوع ده كله يخصني أنا، البنت المؤذية دي ورطتني في قضية سرقة واتحبست وكان هيضيع مستقبلي، لولا إن ربنا وقف جمبي واتقبض عليها هي متلبسة بالمسروقات، أنا بقى خدت براءة بفضل صبا اللي جابتلي محامية الله يسترها دافعت عني ببلاش، وهي اللي لبست مصيبتها في الآخر، فقررت تنتقم من بنتكم وطلعت الصورة دي ونشرتها وهي في السجن، أنا سمعتها والله بوداني قبل ما أخرج، ربنا يجازيها."

رددت خلفها زبيدة تدعو بحرقة على من تسببت في كل ما حدث: "يجازيها، ويوقف لها اللي ياخد حق بتي منها، ربنا عليها وعلى كل ظالم ما يراعي شرف ولا عرض بنات الناس." "هوني على نفسك يا حجة زبيدة، ربنا أكيد هيجيب حق بنتك والتشهير بيها." عقبت بها شهد ليضيف على قولها حسن: "ونحمد ربنا بقى إن مودة عرفت اللي حصل بالصدفة، عشان نفهم إحنا وإخواتها قبل ما يحصل ما لا يحمد عقباه." خرج صوت فراج مجادلًا بعدم اقتناع رغم كل ما يراه من دلائل:

"وإيه الفايدة، بريئة ولا معاها الحق، ما هو كده وكده، الضرر ماسكنا بالكلام اللي اتشاع عنها، الشباب كلها في البلد ماسكة تلفونات وعارفة مين هي صبا، النسب الزين في واد كبيرنا وكبير العيلة، فض على كده ومفيش منه رجا، عشان كانت بتتجلع، أهي تحمد ربنا لو لاقت أي حد يرضى بيها." انتفضت بغضب حانق، ترفض بإباء غير مبالية: "وأنا كمان مش عايزاه، ولا عايزة أي حد يجي مني ولو بنص نظرة حتى." صاح هو الآخر يقابل غضبها باستهجان:

"شايف بتك وجلة أدبها يا بوي، كل اللي حاصل ولسه عينها قوية." هتف شادي يسبق والدها والجميع بعصبية وانفعال لم يقوى على كبته: "ما تفهم بقى يا أخ فراج، إحنا الأهم عندنا دلوقتي، هو إننا أثبتنا براءتها قدامكم، عشانك أنت وأخوك ووالدك، وأي حد هنا في القعدة، يعرف يرد كويس أوي على أي حد يجيب سيرتها، أما بقى عن موضوع الجواز، فصبا جوهرة وأي حد يتشرف إنه يمشي في ضيها، مش يمتلكها ويتجوزها."

تلاشت الأصوات وخيم الصمت على الرؤوس التي، توقفت بنظرات ساهية نحوه، هذا الانفعال وهذه المبالغة في رد الفعل، لم تكن من الغباء أن تمر مرور الكرام على من فهم الدنيا واختبرها على رجل مثل أبو ليلة، أو العاشق الذي يرى بعين المحب سهم العشق الذي أصاب غيره؛ كشهد وزوجها حسن، أما زبيدة فهي ليست بحاجة لتأكيد أو تخمين، ليتبقى الشقيقين، حجازي والذي كان يرمقه بتمعن وتسائل عنه، وفراج الذي استفزه وقوف هذا الرجل كسد منيع ضد رغبته في عودة شقيقته إلى الصعيد، والتي كانت في حالة من التضخم لهذه المشاعر الجديدة عليها، انبهار أو إعجاب أو هو شيء آخر، يملأ العين ويسر القلب، حتى يكتفي به عن أي شيء آخر.

دوى جرس المنزل لينتبه الجميع إلى الطارق، والذي تبين بعد فتح باب المنزل وإدخاله أنه صاحب المشكلة الأساسية، عدي عزام! ***

بكت كثيرًا حتى غفت لتظل متكومة محلها على الفراش، ولم تستيقظ سوى بعد أن أصدر صوتًا بأن ضرب بقبضته على الجدار القريب من المدخل، فانتفضت ترفع رأسها إليه، ثم جلست بجزعها وقلبها يضرب بين جنباتها من الخوف، تنتظر فعل آخر منه، وقد تسمر بجمود يطالع هيئتها المزرية، شعرها الجميل الذي تشعث بالنوم، بشرتها الناعمة، والتي تناثرت بها البقع الحمراء من كثرة البكاء، حتى انتفخ أسفل عينيها، والتي التهبت هي الأخرى كذلك لنفس السبب. خشن

صوته لإصدار الأمر بتجهم: "قومي اغسلي وشك ونضفي نفسك." قالها وهم أن يتحرك ولكنها أوقفته بتساؤلها: "هتعمل فيا إيه يا كارم؟ خلاص قررت تتخلص مني؟ تجعدت ملامحه ونظرة حانقة تطل من عينيه ليرد على قولها بغضب: "حد قالك إني قتال قتلة؟ أنا بعاقب بس اللي يغلط، وأنتي بقى مليش نفس أعاقبك دلوقتي." التقطت إجابته لتردد بلهفة وعدم تصديق: "بجد يا كارم، يعني مش هتموتني ولا هترميني لسمك القرش؟ يعني هرجع لابني من تاني...

قطعت لتجهش في البكاء مرة أخرى، وقد بلغ بها الرعب من هيئته السابقة حتى سلمت بموتها على حق. بنهنهات ضعيفة، تخشى حتى أن تخرج بصوت فتثير غضبه، وهي لا تعلم بتأثيرها عليه في تلك الحالة، وهذه الطريقة التي تهزم غروره ووحشيته، تجعله على وشك أن يخر راكعًا أمامها ليطلب منها الصفح، أن يحتضنها ليهدئ من روعها، أن يطمئنها كطفلته، ولكن هذا أبدًا لن يحدث، وغضبه منها حتى الآن ما زال مشتعلاً.

"اخلصي قومي يا رباب وبطلي عياط، أنا أساسًا وجهت اليخت على الرجوع، وكلها نص ساعة ولا أقل ونبقى على البر." *** حينما عاد من عمله الذي تأخر فيه اليوم على غير العادة لأمر ضروري وهام، فوجد المنزل ممتلئًا بالأفراد المدعوين لمأدبة الغداء، كانت والدته وحولها الفتيات رؤى والأخت الأخرى لشهد في جانب، وهذه المدعوة نرجس والسيدة أنيسة في جانب آخر، ألقى التحية مرحبًا وعينيه تبحث عنها: "مساء الخير يا جماعة منورين."

ردد الجميع من خلفه التحية وزادت والدته بقولها: "أخيرًا جيت يا أمين؟ روح غير هدومك يلا وتعالى عشان ناكل، أخوك وخطيبته زمانهم على وصول." قطب متسائلًا باستغراب: "إيه ده؟ هو أنتم لسه ما أكلتوش، ده ميعاد الغدا عدى من زمان، إيه يا مجيدة؟ أنتي جايبة الناس تجوعيهم؟ ضحك الجميع وارتفع حاجبها بذهول لتغمغم بحرج قبل أن تجيبه:

"شوفي يا أختي الواد، حصل ظرف طارئ يا حضرة الظابط، والعرسان اللي معمولة العزومة على حسهم اتأخروا، يعني مينفعش ناكل من غيرهم يا ناصح." مال بوجهه أمامها بابتسامة مشاكسة فضحكت كالبقية، لتعقب رؤى بمرح: "متقلقش يا حضرة الظابط، إحنا أساسًا من ساعة ما جينا بقنا متقفلش، طنط مجيدة قايمة معانا بالواجب، إشي فاكهة، إشي مسليات، يعني مفيش مكان للجوع أساسًا." تبسّم ليعود لمناكفة والدته بخبث:

"إخص، يعني كده مش هياكلوا بنفس مفتوحة على السفرة." شهقت مجيدة لتأمره بغيظ: "امشي يا واد من وشي، امشي." "خلاص يا ستي ماشي أهو متزقيش." قالها وهو يبتعد من أمامها بدراما، وقد أمسكت له إحدى الأطباق بتهديد لدفعها نحوه، وأصوات النساء حولها تصدر بضحكات مقهقهة.

انتعش هو الآخر ليستدير ذاهبًا نحو غرفته، ولكن برؤيته لظل خيالها في الشرفة، غير وجهته على الفور ليصل إليها وقد كانت جالسة على مقعد خشبي وحدها، متكتفة الذراعين بجوار الأزهار المتنوعة، تطالعهم باستمتاع، حتى ارتفعت عينيها إليه، فور أن انتبهت لوجوده، فخاطبها قائلًا: "مكنتش أعرف إنك بتحبي الزهور كده؟ تبسمت تجيبه بدلال فطري وهذه النعومة بشخصيتها رغم تقلبها الدائم:

"والله ده طبع فيا من الأول، بس أنت بقى اللي فهمت غلط المرة اللي فاتت...... ضحك متذكرًا: "قصدك يوم الخناقة، لما رؤى كسرت القصرية اللي أمي دفعتني تمنها بعد كده؟ ضحكت هي الأخرى معقبة على قوله: "معقول! يعني طنط مجيدة دفعتك تمنها؟ "أه وربنا دي ست قادرة أساسًا وده من أعز ممتلكاتها، استني هنا، هو أنتي فرحانة فيا؟ سألها الأخيرة باستدراك متأخر، لتؤكده بهز رأسها، وهذه الشقاوة التي تفقده صوابه، ليدعي الامتعاض بقوله:

"ده أنتي قلبك أسود أوي." "أوي وجدًا كمان، عشان تستاهل." قالتها ليشاركها الضحك قبل أن تتوقف فجأة وتذكره: "آه صحيح، أنا نسيت أما أسألك، لسه برضه ملقتش القلب؟ رمقها بنظرة حانية وابتسامة غير مفهومة، ليجعلها منتظرة عدة لحظات قبل أن يجيبها: "لأ ما أنا لاقيته خلاص، بس معلش بقى نسيته في درج المكتب في الشغل، أبقى فكريني أقابلك وأدهولك." التف ليغادر من أمامها، وصوتها يردد من خلفه: "يعني لسه كمان عايزني أفكرك تاني يا أمين؟

هم ليرد عائدًا لها مرة أخرى ولكنه توقف مثلها على دلوف شقيقه يسحب بيده شهد للداخل مرددًا بتهليل: "إحنا جينا يا جدعان، فين الأكل يا مجيدة؟ هنموت من الجوع." *** "منور يا سعادة الباشا." هتف بها مسعود مرحبًا بالرجل الغريب وزيارته الغريبة، بحضور أبناءه الاثنان، وابنته صاحبة الشأن على حسب ظنه، والتي ظلت جالسة بلفتة غريبة بالقرب من رئيسها في العمل، شادي جاره في السكن والذي فاجئه بفعله هذا اليوم.

تحمحم عدي بحرج، مانعًا نفسه من تقييم المنزل المتواضع مقارنة بالمستوى الذي نشأ عليه دائمًا، يدعي الدماثة بقوله: "ده نورك يا حج مسعود، البيت منور بأهله." تساءل فراج بعفوية يومئ بذقنه غير مباليًا: "على كده أنت البيه اللي طالع في الصورة مع صبا، اللي معمول عليها الكلام والحديث من امبارح؟ تعرق بحرج متزايد، شاعرًا وكأن دلوًا من الماء البارد القي في وجهه، فقال مصححًا:

"أنا عدي عزام صاحب الفندق اللي شغالة فيه صبا وشادي كمان، أما بقى عن حكاية الصورة، فده سوء تفاهم أنا كنت حابب أوضحه." "وصل يا مستر عدي، وأهلي خلاص فهموا اللي فيها." خرجت منها بحدة ملفتة، رغم مجاهدتها في كبت الغضب بداخلها نحوه، بعد أن علمت بكل الحقائق الخفية من صديقتها. انتبه على قولها ليردف بدهشة يشوبها الفضول: "فهموا اللي فيها! طب كويس والله، أنا كنت فاكر غير كده بحكم البيئة المتحفظة عندكم يعني."

تدخل حجازي الشقيق الأكبر، ليدلي بدلوه: "دي ملهاش دعوة بالبيئة ولا ناس البندر ولا القرى، ده سيرة بنات الناس، وكلام في العرض، يعني أمور تودي في داهية، بس إحنا الحمد لله متأكدين من بتنا، ده غير إن صاحبتها حكت الموضوع كله، وعرفنا بت الحرام السبب في كل اللي حصل." "بنت حرام مين؟

تساءل بها بعدم فهم، فجاءه الرد من شادي، والذي كان هادئًا بسكون مريب، رغم سريان الحمم بأوردته، ورغبة قوية تدفعه لتهشيم الوجه الوسيم، ولكن تقديرًا لها التزم ضبط النفس، ليرد على السؤال بمغزى صريح: "مودة يا سعادة الباشا، عرفت بكل اللي عملته ميرنا، أصلها كانت في السجن معاها قبل ما تطلع براءة، ده غير إنها سمعت بمكالمتها... توقف يرى انسحاب الدماء من وجهه، وهلع جلي ابتسم على ملامحه، ليرد بعد فترة من الوقت:

"قصدي لما اتفقت مع شريكتها وشيرت الصورة اللي كانت لاقطاها قبل كده في عيد الميلاد اياه، أثناء ما كانت هي في الحمام، فاكر يا عدي باشا؟ ابتلع ليومئ برأسه بتشنج، ثم تدارك ليهدر بانفعال مبالغ: "البنت دي أنا لازم أربيها، مكنتش إنها بالأخلاق دي، قسمًا بالله ما كنت أعرف إنها السبب في الملعب الخطير ده، إزاي جتلها الجرأة تعمل كده؟

أثناء قوله كان يتنقل موزعًا أنظاره نحو الجميع، حتى اصطدمت عينيه بها، وهذا الجمود الظاهر على هيئتها بشكل أثار توجسه، فكان رد والدها برزانة كعادته: "مفيش داعي نحرجوا في دمنا ولا نتعصب، وهي أساسًا في السجن، ربنا يجازيها بعملها." "أمين يارب، هي وكل اللي يتسبب في أذية بتي." هتفت بها زبيدة وهي تقترب حاملة صنية المشروبات، قبل أن ينتفض فراج يتناولها منها، ليضعها على الطاولة في المنتصف، وقال عدي ردًا عليها:

"أكيد يا حجة أنتي معاكي حق، بس أنا كنت جاي لغرض تاني النهارده." التف الجميع نحوه باستفسار، وتساؤل خرج من مسعود: "غرض إيه تاني؟ أؤمر يا بيه." ألقى عدي بنظره نحو صبا ليجيب الرجل قائلًا: "أنا كنت جاي وعشمان في كرمك يا حج أبو ليلة، إنك تجوزني صبا." بذهول شديد تطلع إليه الجميع، فاستغل الصمت من جهتهم، ليردف مستطردًا:

"أنا عارف إنكم مستغربين الأمر، بس أنا راجل دوغري ومليش في اللف ولا الدوران، صبا بنت ممتازة وأنا مستعد أتقالها بالدهب، هو بس الأمر في البداية هيبقى غير معلن على ما أظبط نفسي." "الكلام ده حضرتك مش لما يبقى فيه موافقة الأول؟ هتفت بها مقاطعة استرساله ليرد بصدمة لا تقل صدمة الباقين: "قصدك إيه يا صبا؟ رمقته بنظرة متحدية، أثارت بداخلها التعجب عن سببها، قبل أن تفاجئه وتفاجأ الجميع قائلة: "قصدي إني أوافق إزاي؟

وأنا مخطوبة أصلًا، هو أنت متعرفش يا عدي باشا، إني مخطوبة لمستر شادي؟ *** توقف بالسيارة في جانب الطريق وبالقرب من إحدى محلات الأطعمة الشهيرة، فخاطبها متسائلًا ليخفف قليلًا من توتر الأجواء حولهما: "تحبي أجيبلك حاجة تاكليها؟ رفضت بهز رأسها وبدون صوت، استفزه عدم الرد منها، وهذا الانكماش على كرسيها المجاور له، بابتعادها حتى كادت أن تلتصق بالباب، لتجعله يهدر بها فاقدًا التحكم في أعصابه:

"وبعدين بقى، يعني أموتك بجد عشان تستريحي." رمقته بجزع وأعين ترقرت بها الدموع، لتزيد عليه بشعور الندم، زفر يقلب عينيه بسأم، قبل أن يتدارك وضعها وخوفها الطبيعي منه، فقال ملطفًا: "أهدي شوية ده كان كلام عادي، أنتي عرفاني لما بتعصب." همست تجيبه بصوت ضعيف: "عارفة طبعًا، بس أنا بصراحة دلوقتي أعصابي مش متحملة أي انفعال." اومأ بتفهم، فقال نازعًا عنه حزام الأمان:

"عشان كده بقولك لازم تاكلي حاجة، أنا هروح أجيب شوية عصاير، وكام حاجة تيك اواي." عادت لصمتها بدون اعتراض تلتزم الطاعة، وترجل هو يتركها ليأتي بما نوه عنه، ولم ينسى طبعًا أن يغلق السيارة. وفي الناحية الأخرى كانت سيارة أخرى تجمع سيدتين بملابس سوداء تغطي على جميع الجسد، ثم نقاب في الأعلى لا يظهر سوى العينين، كانتا المرأتان وحدهن، في طريق عودتهما من القاهرة بعد زيارة سريعة للرجل الذي سوف يدبر لهن أوراق السفر إلى الخارج،

وحديث لم يهدأ بعد: "آه يا ناري، كل دي فلوس هبشها ابن الكلب عشان كام ورقة، بيستغل الظرف." عقبت الأخرى والتي كانت متكفلة بالقيادة: "طبعًا لازم يستغل، ده لو معملش كده يبقى أهبل، دي فرصته يا حبيبتي." "أيوه يا أختي، فرصته عشان ياكلنا ابن الجزمة." قالتها المرأة قبل أن تفاجئها الأخرى بقولها: "إيه ده إيه ده؟ أنتي شايفة اللي أنا شايفاه يا جريمين؟ سألتها بعدم تركيز: "شايفة إيه؟ أنا مش واخدة بالي." أشارت

لها بذقنها للأمام قائلة: "حبيبة قلبك، قاعدة في عربية لوحدها، ولا كأنها مستنياكي حتى." نظرت الأخيرة نحو الجهة التي أشارت لها الأخرى، فاشتعلت عينيها بغضب متأجج ونيران مستعرة بداخلها، تصاعدت أنفاسها الهادرة، كي توجه شريكتها قائلة: "سوزي، دي فرصتنا الأخيرة، يعني لو راحت منا، هنفضل طول العمر بعد كده متحسرين عليها." التفت له الأخرى بتساؤل خطر: "قصدك يعني... "أيوه هو اللي فهمتيه بالظبط... جمدي قلبك بقى ودوسي." يتبع

طب بذمتكم، يعني كده الفصل ما يستاهلش منكم لايك ولا تعليق حلو يشجع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...