الفصل 7 | من 43 فصل

رواية و بها متيم انا الفصل السابع 7 - بقلم امل نصر

المشاهدات
29
كلمة
6,173
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

في الشارع الذي تزين بالأنوار المبهجة، بنصبة كبيرة وضع بداخلها عدد هائل من الكراسي للمدعوين، وسماعات الدي جي التي احتلت الأركان وبعض الزوايا، ثم الدي جي نفسه بالقرب من منصة العرسان التي صممت بارتفاع لتصبح على مستوى نظر الجميع. ألقت شهد نظرة أخيرة ثم التفت بانتباه نحو مساعدها تسأله: -عبد الرحيم، إحنا نسينا البوفيه صحيح؟ سمع منها المذكور ليستدرك ضاربًا بكفه على جبهة رأسه قائلًا: -يا نهار أبيض، دي فاتت علينا؟

زفرت متخصرة تردد بنزق: -هي دي بس اللي فاتت علينا؟ إحنا كل شوية نفتكر حاجة جديدة كنا نسيينها، أنا مش عارفة إمتى اليوم ده يخلص بقى؟ اقترب عبد الرحيم يقول بضيق: -ما هو دا الطبيعي يا ست شهد، أمور السربعة وكل حاجة تتم في يوم وليلة دي، هي السبب، دا غير إننا كنا شغالين الصبح، يعني كان لازم تأجلي الخطوبة ليوم إجازة، إن شاء الله حتى الجمعة. ناظرته بامتعاض ثم التفت تتنهد بتعب وعينيها ترتفع للسماء مغمغمة:

-ويعني أنا كان بخاطري، دا أنا لو عليا ألغيها دلوقتي ومن قبل ما تبتدي حتى، بس أعمل إيه؟ يالا بقى... -بتقولي حاجة يا ست شهد؟ هتف بها عبد الرحيم والتفت إليه تأمره بعملية: -ما بقولش حاجة، المهم دلوقتي بقى، عايزة أتصل بعبيد اللي بيعمل شاي ومشروبات عندنا في الموقع، وخليه يشوف حد لو يعرف، وإن كان هو يرضى، يبقى يجيب عدته وأنا هرضيه باللي يقول عليه. -تمام يا برنسيسة. تفوه بها عبد الرحيم واستدار مغادرًا

على دراجته البخارية يردد: -أنا هروحه بنفسي، أفهمه الوضع على الأرض عشان يعمل حسابه. نظرت في أثره، ثم التفت بعدها إلى عمها مسعود أبو ليلة والذي كان يتحدث بحدة مع الرجل صاحب الفراشة، ويجادله بحنكة ثمن الليلة.

تتطالعه بنظرة ممتنة وابتسامة ببعض الارتياح، فلولاه ولولا عبد الرحيم مساعدها ما كانت انتهت من نصف التجهيزات. تعلم أنها كفاءة لتقضي كل شيء وحدها، ولكن المساعدة وخصوصًا من المخلصين، تسهل على الفرد الكثير وتقصر المسافات. التفت تتجه نحو منزلها لتلقي نظرة أيضًا على المطبخ وما يعد فيه من طعام.

دلفت للمنزل الممتلئ بنساء الجيران والأقارب، تلقي التحية بعجالة، لتجنب كلماتهم والتهنئة المغموسة بنظرات الشفقة والتلميحات الخبيثة، عن وضعها كشقيقة كبرى، تقوم بعمل خطبة شقيقتها الثانية في الترتيب بعدها. -الله ينور عليكم. قالتها بخطوات مسرعة، وردت النساء بعدها كل واحدة بجملتها: -الله ينور عليكي يا شهد... عقبالك يا حبيبتي لما نفرح لك... ربنا يتمم بخير يارب، وتبقي الدور اللي بعده...

ضغطت لتتحمل التعليقات وما يتبعها من همهمات، حتى وصلت إلى المطبخ لتجد نرجس زوجة أبيها وقد دبت فيها روح الحماس وتتنقل في المساحة الضيقة، لتساعد زبيدة زوجة أبو ليلة، والتي كانت واقفة على الموقد الغازي، لإعداد أجمل الأصناف من يدها. ناكفتها شهد بقولها: -أيوه بقى حبشي إنتي في الأكل وسمعي بالروايح الحلوة في قلب الشارع وافضحينا. ضحكت زبيدة تعقب على قولها: -وأفضحك ليه بقى؟ هو انت بخيلة يا بت؟ هتفت شهد بدفاعية:

-لا والله ما بخيلة، أنا بس جيوبي فاضية، وأخاف بقى لا الناس تهجم من الجيران ولا المدعوين على الريحة اللي تهبل دي مع أهل العريس، وساعتها تبقي وقعة وأنا بس عايزاها تمشي الستر. رددت خلفها زبيدة بتمني: -إن شاء الله ربنا يسترها، بس انتي متحمليش هم. تدخلت نرجس تقول خلفها: -وتحمل هم ليه؟ دي كل حاجة جايبها بزيادة، وخير ربنا كتير مع أنها أساسًا مكنتش محتاجة، دا إحنا أهل وقرايب في بعض. اتجهت إليها شهد تخاطبها

بوجه جامد وكلمات ذات مغزى: -أنا مقصرش في واجب عليا أبدًا، حتى لو كنا أهل وقرايب زي ما بتقولي. ابتعلت نرجس باقي كلماتها بحرج، لتعود شهد لزبيدة هذه المرة تسألها: -هي البت صبا مجاتش معاكي ولا إيه؟ فينها مش سمعالها حس؟ أجابت زبيدة بابتسامة ساخرة: -تسمعي ولا تشوفي مين؟ هي الجلعانة دي ليها في المطبخ ولا تعرف تطبخ أساسًا؟ روحي أوضتك هتلاقيها هناك. -أوضتي! هتفت بها متصنعة الصدمة لتغمغم بغيظ وهي تغادر وتتركهم:

-أغيب ساعتين ألاقي ست صبا احتلت أوضتي، دا إيه الكلام الفارغ ده؟ *** فتحت شهد باب الغرفة بغتة بقصد حتى تجفل صبا، مع هتافها: -بتعملي إيه في أوضتي يا بت انتي؟ انتفضت صبا بجلستها أمام المرآة مرددة: -بسم الله الرحمن الرحيم، بيطلعوا إمتى دول؟ صفقت شهد الباب خلفها لتقول بابتسامة شريرة: -بيحضروا معايا دايمًا يا روحي. تمالكت صبا بغبطة تنهض لتعانق شهد بشوق تلقفته الأخيرة بكل ترحاب وهي تشدد عليها مرددة بمزاحها المعتاد:

-يا مرحب بالندالة وقلة الأصل، وحشتيني يا بت. قهقهت صبا تعقب على قولها: -طب لزومها إيه وحشتيني دي بعد ما طلعتيني ندلة وجليلة الأصل كمان؟ لكزتها الأخرى بخفة تدعي الغضب، رغم مخاطبتها بعتاب الأحباب: -أيوه ندلة وقليلة أصل كمان، لما تقعدي المدة دي كلها متسأليش عليا بكلمة ولا باتصال. ردت صبا بابتسامة متوسعة تجيبها:

-والله بسأل عليكي أبويا دايمًا، وبعرف منه كل أخبارك، ولو على التليفون، بصراحة بقى أنا كنت بتكسف أتصل وأصدعك بمشاكلي وأنا عارفاكي وعارفة مشاغلك الكتير، الله يكون في عونك. رددت خلفها لتسألها: -ويكون في عونك انتي كمان يا ستي، المهم بقى، مشاكل إيه تاني؟ هو أبوكي رجع يزن عليكي في موضوع الجواز من تاني ويرفض الشغل، دا أنا خدت منه وعد. نفت لها على الفور:

-لا لا طبعًا، ما انتي عارفة إنه ما يرجعش في كلمة قالها، أنا مشكلتي نفسها في الشغل نفسه، مكنتش لاقية الشغل لحد ما ربنا حلها واشتغلت أخيرًا، والنهاردة كان أول يوم ليا، في فندق كبير جوي في البلد. قالت الأخيرة بانتعاش وهي تتلاعب في خصلات شعرها من الجانبين. طالعتها شهد بانبهار لتسألها وهي تجلس على طرف تحتها وتخلع عنها قدميها الحذاء: -يا مشاء الله، ودا بواسطة ولا كده بمجهودك؟ -مجهودي! هتفت بها لتتابع وهي تعود إلى مراَتها:

-هو إحنا بلدنا دي فيها حاجة بالمجهود؟ كله بالواسطة يا حبيبتي، وأنا الحمد كانت واسطتي ربنا، إنه سبب الأسباب وخلى جارتنا تعرف حكايتي وتكلم أخوها اللي شغال هناك. تمتمت خلفها شهد بتصديق: -على رأيك فعلًا، إحنا ملناش غير ربنا... قالتها وانتفضت مردفة: -استني هنا عندك، هو أبوكي يا بنت إنتي مش منبه عليكي، مفيش مكياج خالص؟ صبا والتي أمسكت قلم الحمرة تلوح به أمامها تهتف بغيظ: -هو فين المكياج ده بس قوليلي؟

دا قلم لون الشفايف، وكريم الأساس... قارعتها شهد وكأنها أمسكت بالدليل: -وعنيكي الحلوة المرسومة دي؟ هتجنني أبوكي يخرب بيتك. نظرت صبا لما تشير نحوه الأخرى في المرآة، لتعود إليها وتقول ببؤس: -حتى الكحلة كمان بقت مكياج؟ في إيه يا جدعان؟ دا إحنا النهاردة فرح. هزهزت شهد رأسها تجيبها بقلة حيلة: -طب وأنا أعملك إيه يا ماما؟

ما انتي اللي بتجيبي المشاكل لأبوكي وهو الرجل عنده حق صراحة في تحكماته، المهم بقى انجزي، كلها نص ساعة ويطب عرايس الهنا. هروح أنا أغير بأي حاجة.. -استني عندك. هتفت بها صبا توقفها، ثم جذبتها من كفها لتجلسها محلها، لتتابع: -عايزة تروحي تلبسي فستانك من قبل ما أمكيجك. رفعت لها شفة مستنكرة لتقول باستخفاف: -يعني إيه؟ لهو انتي فاكراني يا قمر إن أنا مستحملة أحط لنفسي، عشان تجيني مرارة استحملك انتي تلعبي في وشي، أوعي يا بت.

قالت الأخيرة وهي تحاول أن تنهض، ولكن صبا منعتها تشدد بقبضتيها على كتفيها قائمة بحزم: -أنا مش هلعب في وشك، دي بس حاجة ع الخفيف، عشان تبقي حلوة ومنورة، ولا انتي ناسيه إنك حلوة صح؟ سمعت شهد لتلتف وتنظر لانعكاس وجهها بخجل، فكلمات الغزل ومشاعر الأنثى التي تكبتها بداخلها، جعلتها تخشى النظر إلى نفسها، حتى لا تتذكر حالها، وتتذكر ما منعته على نفسها منذ سنوات، بغرض الحفاظ على إرث والدها والتضحية لأجل أشخاص لا يستحقون التضحية،

فخرج صوتها بضعف: -حلوة ولا عادية حتى، مش فارقة. تبسمت صبا وهي تنزع رباط الرأس من الخلف، لتطلق شعرها الحريري الأسود خلف ظهرها، وحول وجهها لتردد: -لا والله حلوة، وحلوة جوي كمان، وأنا مش هسيبك النهاردة غير لما أظهر الحلاوة الرباني لملامحك. يعني مش هكحل ولا أحطلك في الألوان. قالت شهد باعتراض واهي وقد أثرت بها كلمات الأخرى: -يا بنتي وفايدته إيه بس؟ تناولت صبا علبة كريم الأساس لتجيبها:

-من غير فايدة ولا عايدة حتى، أنا بس عايزة أتحسي بنفسك وبجمالك، فيها حاجة دي؟ توقفت تغمغم داخلها: -والنعمة لا أخليكي أحلى من العروسة نفسها. *** ولج لداخل المنزل، بعد أن أنهى عمله متأخرًا هذا اليوم، بعد اجتماعه مع أحد اللجان المسؤولة عن موقعه الجديد، ليُجفل على صيحة من غرفة المعيشة: -أخيرًا جيت يا حسن؟ ما كنت كملت اليوم برا أحسن؟

قطب باستغراب لهذا الاستقبال الغير معتاد من والدته قبل أن يخطو نحوها بالغرفة التي كانت جالسة بها، وتشاهد على شاشة التلفاز أحد المسلسلات ليسألها بدهشة: -ليه يا ماما الزعيق وابات برا؟ أنا متأخرتش أساسًا، دا إحنا يدوب العشا. هتفت مجيدة تردد بغيظ: -لا اتأخرت يا حبيبي، عشان الميعاد اللي اتفقنا عليه ولا انت نسيت إن عندك مشوار خطوبة عند المقاول بتاعك؟ مالت رأسه إليها يرفرف بأهدابه ويحاول الاستيعاب قبل يسقط

بجسده بجوارها ليسألها: -وانتي مين قالك إني رايح خطوبة أخت المقاول؟ ثم تعالي هنا صحيح، انتي إزاي بتقولي اتفقنا؟ هو أنا اتفقت على حاجة معاكي يا ماما؟ هتفت مجيدة بكذب مفضوح: -أيوه انت اللي قولت، لما حكيت معاك الصبح، وانت بنفسك اللي قولتلي إن الست هي اللي نبهت عليك عشان تيجي على فرح أختها، مش أنا قولتلك ساعتها، عيب عليك يا حسن، ولازم تقدر وتعمل الواجب.

بهت وظل فمه مفتوحًا وهو يستعيد برأسه حديث الصباح معها عبر الهاتف، والذي استمر لمدة طويلة من الوقت. ولكنه انتبه فجأة على خروج شقيقه من المطبخ، يحمل فنجانًا كبيرًا يخرج منه الدخان لمشروبه، فقال بتسلية ومشاكسة في حسن: -ساكت ليه ومبلم؟ دي ماما بقالها ساعة بتضرب كف على كف من تأخيرك، وإحراجها قدام الناس. صرخ به حسن يردد: -إحراج مين يا عم انت كمان؟ هما يعرفوها أساسًا؟ صاحت به مجيدة بمكر تربكه:

-ما يعرفونيش أنا، بس يعرفوك انت يا حبيبي، بتقول فرح شعبي وفي الشارع، أنا بقى نفسي أتفرج على حاجة مختلفة زي دي، أنا اتخنقت ونفسي أفك عن نفسي، اتخنقت يا ناس. وجهت الأخيرة نحو أمين الذي صاح بدوره نحو أخيه: -بتقولك إنها اتخنقت، إيه يا بني آدم انت معندكش إحساس ولا دم تحققلها رغبتها؟ طالعه حسن بغيظ، وزاد عليه الآخر بتلاعب حاجبيه، وقالت مجيدة بنفاذ صبر: -انت هتفضل متنح لأخوك كده اليوم كله؟

ما تخلصني بقى، أنا عايزة ألحق أغير هدومي. -وكمان هتغيري؟ قالها حسن بعدم تصديق، وهتف به أمين مستمتعًا باستفزازه: -أمال يعني هتروح بعباية البيت؟ في إيه يا بني أدم انت؟ توقف برهة يكتم ضحكته على هيئة الآخر والذي يخرج دخانًا من أذنيه وأنفه، ليهدر بوالدته: -قومي يا ماما البسي اللي انتي عايزة تلبسيه، والولد ده غصب عنه ياخدك، انتي لازم تفكي عن نفسك. تبسمت مجيدة وهي تنهض لتفعل قائلة: -وانت كمان يا حبيبي قوم معانا. أجفل

أمين ليسألها بعدم استيعاب: -نعم يا ماما، وأنا أروح معاكم ليه؟ ردت على عجالة حازمة قبل أن تخرج وتغادر: -عشان توصلنا بعربيتك يا حبيبي، أخوك عربيته مهكعة ومفيهاش تكييف، لكن عربيتك انت تفرق من كله، أخلص يا ولد انت وهو عشان تجهزوا. التف رأس أمين نحو شقيقه يناظره بصدمة، أضحكت الآخر، فقال يرد له المشاكسة: -ما تقوم يا حلو عشان توصلها بعربيتك اللي فيها تكييف، قووم. *** دوى صوت الهاتف فجأة ليجفل شهد منتفضة عن مقعدها تقول:

-يا نهار أبيض رؤى بتتصل تاني، يبقى أكيد داخلين على المنطقة. ردت صبا وهي تعدل بحجابها بتركيز أمام المرآة: -طب وإيه يعني؟ ما انتي لابسة وجاهزة اه. تنفست بتوتر تبتلع ريقها الجاف وهي تعيد للمرة الألف على هيئتها، لتردد باضطراب: -لابسة وجاهزة اه، بس حاسة نفسي غريبة. التفت إليها صبا تشاكسها بمرح: -غريبة برضو؟ ولا خايفة من العين؟ إيه يا ست شهد هو انتي مش شايفة نفسك؟ دا انتي قمر. -جمر! رددتها شهد لتتابع بابتسامة ضعيفة:

-بصراحة أنا شايفة نفسي غريبة بالفستان الغريب ده اللي لبستهوني، ولا المكياج وتسريحة الشعر، أنا المقاول شهد يا بت انتي. ضحكت صبا تناكفها والأخرى تزداد غيظًا، حتى استمعن لطرق على باب الغرفة، لتلج منه زبيدة، والتي ما أن رأت شهد أطلقت زغرودة كبيرة، جعلت نرجس تلج من خلفها لتقف مبهوتة أمام كالتمثال بدون صوت أو حركة، والأخرى تردد: -بسم الله ماشاء الله الله أكبر في كل من شافك ولا صلاش على النبي.

تمتمت بالصلاة على الحبيب الفتاتين قبل تقول شهد بحرج: -ليه دا كله يعني؟ مش لدرجادي يا عمة زبيدة؟ هلت الأخيرة مرددة بحماس وفرح: -لا يا حبيبتي لدرجادي، وأكتر من الدرجادي كمان، إيه الحلاوة دي؟ تبسمت شهد بحرج تقول: -الله يجازيها بقى بنتك هي اللي أصرت عليا، أنا كنت هلبس أي حاجة وخلاص، مش فارقة يعني. -حاجة وخلاص، ومش فارقة كمان، إيه يا بت مالك؟ لازم تعيشي سنك. قالتها زبيدة وتدخلت نرجس سائلة:

-بس الفستان ده أول مرة أشوفه عليكي، إمتى جبته يا شهد. ردت صبا بالنيابة عنها: -أنا جبته، دا فستاني من الأساس، وأنا جبته مخصوص النهاردة عشان شهد. تمتمت زبيدة بابتسامة سعيدة: -ربنا ما يحرمكم من بعض أبدًا، يالا بقى جروا عجلكم خلينا نحصل الزفة، دا الحريم جيرانكم، سبجونا بجالهم فترة. *** قال أمين وهو يحاول أن يخترق الشارع الضيق، في اتجاه نصبة الفرح التي كانت على بعد مسافة ليست ببعيدة منهم: -مش كفاية بقى يا ماما؟

وانزلوا انتو هنا. التفت له مجيدة تجيبه بتوبيخ: -عايزانا ننزل هنا برضو يا أمين؟ إخص عليك وعلى دمك يا شيخ، بقى خايف على عربيتك ومش خايف علينا، لما نمشي واحنا أغراب في الشارع الضلمة ده؟ وقع حسن على نفسه من الضحك، وهو يشاهد وجه شقيقه الذي شله الذهول، جاحظ العينين، متدلي الفكين، لعدة لحظات حتى استطاع القول أخيرًا: -انتي بتقوليلي أنا الكلام ده يا ماما؟ ليه دا كله يا ست الكل؟ دا الفرح بس مسافة الشارع اللي قدامنا ده.

هتفت مجيدة بحزم: -قدامنا ولا ورانا، انت هتسوق لحد النصبة نفسها، وبعدها تدخل معانا تأدي الواجب.... قاطعها أمين بقوله: -واجب مين يا ماما؟ هو أنا أعرف حد أساسًا؟ ناظرته مجيدة بضيق، وقال حسن يرد المناكفة: -وافرض يا سيدي متعرفش حد، هو حد يقدر يكلمك يا سيادة الظابط، والدتك وعايزة تفخر بولادها، فيها حاجة دي؟ تمتمت مجيدة تربت على خده بكف يدها: -شاطر يا حبيبي، فهمتني لوحدك. تناول حسن كفها بتملق يقبل ظهرها، وهو يقول ببراءة:

-حبيبيك أنا يا ماما. تابعهم أمين بعينيه في المرآة الأمامية، ليضرب كفًا بالآخر ضاحكًا بصمت، لا يصدق فعل والدته من بداية الليلة، وقد انقلبت عليه بعد أن كان يجاريها في الأول. ***

بعد قليل كان الثلاثة، يخترقون الجموع الغفيرة والتي تجمعت في مكان واحد في الوسط لمشاهدة الرقصة الرومانسية للعروسين، والتي كان يؤديها إبراهيم بإخلاص منقطع النظير، والأخرى لا تقل عنه، بشكل جعل شهد تغلي بداخلها، وتضغط حتى لا تنفجر وتخرب الفرح، غير منتبهة لهيئتها الجديدة والعيون المصوبة نحوها ونحو من تقف بجوارها. -الناس كلها سايبة الفرح ومركزة معاكم انتو بس! قالتها رؤى وهي تقترب منهن، ف انتبهت لها شهد تخرج من شرودها،

وردت صبا بتساؤل: -ليه يعني فينا حاجة غلط؟ ضحكت رؤى لتقول بمرح: -أنا قصدي على حلاوتكم، انتي والمنطقة كلها عارفاكي. أما شهد فدي بقى المفاجأة، الفستان والتسريحة الجديدة هيالكوا منها حتة. تبسمت صبا تتطلع في الأخيرة بزهو قائلة: -شهد طول عمرها حلوة، هي بس تفكر في نفسها شوية وهتلاقيها بدر منور. بنظرة مشفقة طالعت رؤى شقيقتها لتقول مؤكدة: -والله عندك حق، أختي دي قمر أربعتاشر.

طالعتها شهد بابتسامة صادقة في المحبة لأصغر أفراد العائلة، والأقرب إلى قلبها، ثم استدركت لتخاطبها بحزم: -طب بقولك إيه، سيبك من الكلام الحلو ده دلوقتي، وروحي اجري على الولد بتاع الدي جي، خليه يغير الأغنية الزفت دي بحاجة فرفشة مش ناقصة قرف أنا. بكف يدها لوحت بها أمامها رؤى باستسلام تهادن غضبها: -حاضر والله حاضر، بس انتي متعصبيش نفسك. قالتها وذهبت لتنفيذ الأمر على الفور، لتغمغم شهد خلفها بغيظ جعل صبا تضحك:

-عاملين فيها عمر وسلمى، جاتكم نيلة. *** -أهلاً أهلاً بالمهندس دا إيه النور ده؟ هتف بها أبو ليلة وهو يصافح حسن والذي رد بابتسامة مهنئًا: -الله يبارك فيك يا عم أبو ليلة ويتمم على خير، دي الست والدتي، ودا أمين أخويا، رائد في الشرطة. هلل أبو ليلة مرحبًا وهو يصافحهما: -يا مشاء الله، يا أهلا يا هانم، نورتي الفرح، أهلا بيك يا سيادة الظابط، دا المنطقة زادها شرف بزيارتكم.

ردت مجيدة بابتسامة رزينة كعادتها، أما أمين فقد اخفى حرجه بكذبة اخترعها على الفور: -الله يخليك يا حج، أنا بس كنت قريب من هنا، وقولت أطمن بالمرة على حالة الأمن في وجود الست والوالدة وحسن أخويا. حاول حسن السيطرة على ضحكة ملحة، وتجاوب أبو ليلة مع الآخر: -الله يحفظكم ويجعل البلد أمان دايمًا بيكم، تعالوا اتفضلوا تعالوا. قالت مجيدة بلهفة: -هنقعد فين؟ مش لما نسلم الأول ونبارك لأهل العروسة، هي فين المقاول شهد؟

-هو يا هانم وأندهلك عليها. قالها مسعود ثم التف خلفه يهتف على فتى صغير من أهل المنطقة بجواره: -إنت يا واد، روح انده الست شهد جوا. أومأ له المذكور ينفذ طلبه بإذعان، وخطا الثلاثة بصحبة مسعود نحو عدد من المقاعد الفارغة وذهب هو كي يأتي بواجب الضيافة، جلست أولهم مجيدة وما هم أن يجلس أمين هو الآخر، حتى صدر صوت سيارة فهتف منزعجًا: -أكيد دي عربيتي، أنا قلبي كان حاسس من الأول. أوقفته مجيدة تجذبه من قماش قميصه قائلة:

-بقولك إيه، اطمن على عربيتك وتعالى تاني. اعترض بوجه متجهم: -أجي فين تاني يا ماما؟ أنا أساسًا ورايا مشوار مهم، وقت ما تحبوا تروحوا، اتصلوا بيا وأنا أجي آخدكم وأروح بيكم، سلام بقى؟ قالها وارتد عائدًا على الفور، هتفت من خلفه مجيدة: -استنى يا ولد.

ولكنه ذهب سريعًا، حتى يلحق بسيارته خارج النصبة القماشية للفراشة، ليتفاجئُا بخيال امرأة تقف بجوارها، وتضرب بكفها لتصدر صوت الإنذار بإزعاج يجعل المارة يلتفتون إليها، هدر أمين غاضبًا نحو المرأة التي تعطيه ظهرها: -انتييي، دي عربيتي على فكرة. التفت إليه المرأة أو الفتاة كما رآها الآن، بهيئة أنثوية تشبه الأجانب، الشعر الأصفر الحرير والوجه المستدير، بعينين كالزجاج الملون تبرق بشر وهي تصرخ فيه:

-ولما انت عارف عربيتك، مخليها هنا في نص الشارع ليه؟ أركن أنا عربيتي فين دلوقتي؟ التف برأسه نحو ما تشير به لهذه السيارة الصغيرة، ثم عاد قائلًا بحزم: -أنا عارف إن ده مكان مش كويس للركنة، بس انتي كان لازم تبقي ذوق شوية وتقولي رأيك باحترام. بنصف شهقة تخصرت أمامه لتردف بغيظ: -احترام ولا ذوق دا إيه؟ هو أنا ناوية أتعرف بيك؟ بقولك عايزة أركن عربيتي. صرخ بدوره وقد أخرجته عن طوره الرزين الهاديء:

-وأنا بقولك استني دقيقة، هزّيح العربية وأمشي من الحارة دي وأسيبهالك خالص. قالها ثم اقترب ليعتلي سيارته حتى ينهي الجدال، فالتفت هي لتهتف منادية على أقرب شخص عرفته أمامها: -عبد الرحيم، تعالي هنا خد المفاتيح على ما الأستاذ ده يخلصنا من عربيته. سمعها ليصرخ خلف عجلة القيادة: -قولت مفيش داعي للغلط، ولا انتي عايزني أغير رأيي؟

رمقته بنظرة متعجرفة بصمت ثم تحركت لتذهب من أمامه تدعي عدم الاكتراث، شيعها بنظراته وهي تتهادى بخطواتها الأنيقة ككل شيء بها، قبل يغمغم وهو يدير المحرك: -بنت مغرورة وطويلة اللسان.... بس حلوة! ***

وعودة إلى الداخل حيث كان الحفل مشتعلًا، برقص إبراهيم وأمنية، وصديقاتها، أفراد عائلتها وعائلته، على أغاني المهرجانات والأنغام الصاخبة بشكل يشعل الحماسة داخل الشباب الصغار، والكبار أيضًا، حيث يسرق الفرد لحظات من الفرح، تلهيه لعدة لحظات قليلة عن الهموم ومشاكل الحياة التي لا تنتهي.

اضطرت شهد لتركهم وترك صبا مع رؤى، يندمجن مع الباقي، واستسلمت لسحب الفتى الصغير بن جيرانها، والذي أخبرها عن رغبة مسعود في رؤيتها، حتى إذا ما وصلت إليه، هتفت على الفور ما أن رأتـه أمامها: -خير يا أبو ليلة، باعتلي ليه بقى؟ أجاب يشير لها بكفه: -باعتلك عشان تسلمي على الضيوف، يا ست هانم. هتف بالاخيرة نحو مجيدة التي انتبهت إليه تناظره بتساؤل، قبل أن يفاجئها بقوله: -دي المقاول بتاعنا يا ست هانم، إيه رأيك بقى؟

ضيقـت عينيها الأخيرة ببعض التشتت قبل أن تستوعب سريعًا لتنهض هاتفة: -المقاول شهد، معقول؟ أجفل حسن على صيحة والدته ليلتف نحو ما تقصد، ف تخشب وبرقت عينيه بعدم تصديق، ليُجبر على متابعة والدته صامتًا وهي ترحب بشهد: -إيه الحلاوة والطعامة دي؟ معقول انت المقاول؟ ولا أنا فاهمة غلط ولا إيه؟ ضحك أبو ليلة، ليرد بمرح: -لا يا ستي مش فاهمة غلط، دي المقاول شهد اللي شغالة في المعمار وراثة عن والدها الله يرحمه، ماتجولها يا بشمهندس.

سمع حسن وظل على حالته مزبهلًا بعدم استيعاب، فتابع أبو ليلة هذه المرة نحو شهد: -دي بقى والدة البشمهندس حسن، جاية تهني وتبارك مع والدها. تبسمت شهد برقة أذهلت الآخر مع الهيئة الجديدة لها وهي تصافح والدته بمودة: -أهلاً وسهلًا بيكي يا هانم نورتينا. مجيدة بلهفة ومبالغة، جذبتها من كفها لتقبلها على وجنتيها تردد: -هانم إيه بقى؟ دا انتي اللي هانم وستين كمان.

رغم استغراب فعل المرأة، استجابت شهد لها بابتسامة ودودة، قبل أن تتجه لهذا الجالس بصمته حتى الآن قائلة: -منور يا بشمهندس. نهض المذكور وامتدت كفه ليقدم التهنئة: -الف مبروك لأختك. -الله يبارك فيك.

قالتها شهد وهي تبادله المصافحة، وقد كانت هذه أول مرة وكأنه أول تعارف حقيقي بينهم، هذا ما شعر به، وقد لامست كفه كفها، أنثى بحق، وقد تخلت عن ملابس الرجال، ترتدي فستان ناعم يشبه الحرير باللون النبيتي، زينة وجهها هادئة، مرسومة عينيها بروعة، جعلته يتوقف عليها قليلًا وقد أغراه الدفء بها، ونسي أنه مطبقًا على كفها، لولا أنها تململت لتنزعها.

ف تركها لوالدته التي انتبهت لما يحدث أمامها بعين الصقر، ثم تبادلت معها حديث ودي سريع قبل أن تذهب. فور مغادرتها التفت مجيدة نحو ابنها تقول بمرح وهي تطرقع بأصابع الوسطى والإبهام: -بقى هي دي المقاول اللي انت شغال معاها يا سي حسن؟ يا حلاوتك وحلاوة مقاولينك. -يا نهار أسود. همس بها حسن، وكف يده امتدت لتطبق على الأصابع التي تطرقع بها مجيدة، يتابع بتحذير: -بلاش عمايلك دي يا ماما الناس هتاخد بالها. سمعت مجيدة لتطالعه

بنظرة ذات مغزى تقول: -طب شيل إيدك، ولا انت استحليت مسك الأيادي يا واد؟ صعق حسن قبل أن يستدرك سريعًا ويرفعهم، ثم قال يخاطبها برجاء: -أديني شيلتهم أهو، ممكن بقى نمشي الله يخليكي، وخلي الليلة دي تعدي على خير. مالت برأسها مبتسمة بمشاكسة لتعود للطرقعة مرة أخرى تردد: -ونمشي ليه بقى؟ أنا بهيص مع أغنية الفرح، فيها حاجة دي؟ قالتها ثم التفت تراقب بعينها وتندندن بسعادة مع الأغنية الدائرة، واستسلم حسن يتمتم بقلة حيلة:

-أنا اللي أستاهل، أنا اللي جبت دا كله لنفسي. انتفض فجأة على صيحتها: -ولا يا حسن، شوفت البت اللي عاملة زي الخوجاية دي؟ نظر حسن نحو ما تشير إليه والدته، فقال يجيبها: -ما هي دي بقى البنت اللي قولتلك عليها قبل كده صاحبة شهد. شهقت مجيدة مرددة بتذكر: -هي دي بقى لينا؟ أوقفت تتابع بإحباط: -وشك فقر يا أمين ابن مجيدة. *** عند منصة العروسين وقد وصلوا إليها أخيرًا، ليستريحو بعد وصلة للرقص استمرت لقرابة الساعة، فقالت

أمنية بأنفاس متلاحقة: -الله أنا مكنتش أعرف إن الفرح هيطلع حلو كده، ولا كنت أتوقع إن شهد هتعملي الهيلمان ده كله، وفي ظرف يوم واحد بس! ، إمتى لحقت تعمل ده كله؟ نفث إبراهيم دخان سيجارته التي أشعلها منذ قليل قبل أن يعقب على قولها: -عشان لما أقولك بس إن أختك دي كنّازة على قلبها قد كده، تبقي تصدقيني. تبسمت بعرض وجهها تجيبه: -وأنا يعني لو مش مصدقاك كنت عملت ده كله عشانك، ولا انت لسة عندك شك في حبي ليك؟

تطلع إليها صامتًا، وعينيه تجول على وجهها، ثم نزلت على رقبتها وجيدها المكشوف من فستان الخطوبة، والذي كان ضيقًا في الأعلى على جسدها المكتنز حتى الخصر، ثم يتسع بطبقاته حتى الكاحل في الأسفل، فقال بلهجة ذات مغزى: -هنخلص ونقضي بقية الليلة عندكم صح، أنا عريس، يعني لازم أتعشى عند عروستي. ضحكت بميوعة تردد: -أيوه أمال إيه هتتعشى، بس مش لوحدك يا عنيا، الست شهد عازمة أمك وأبوك وإخواتك وجواز خواتك، هتاخد عشاك معاهم، وتروح معاهم.

-نعم يا ختي. هدر بها فاتحًا فمه بغضب، شعرت بالحرج وعينيها تتلفت يمينًا ويسارًا نحو المدعوين، خوفًا أن ينتبه أحد منهم، فقالت بمهادنة: -وطي صوتك يا إبراهيم، انت عايز تفضحنا ولا إيه؟ ولا ناسي الشروط اللي وافق أبوك عليها؟ كز على أسنانه يردف باعين حمراء: -إزاي يعني تبقى خطوبتنا النهاردة ومنقعدش مع بعض؟ توقف يتابع بلين ولهجة مغوبة:

-دا أنا كنت محضرلك كلام كتير أوي النهاردة يا بت، من جوا معاميع قلبي، زهقنا بقى من كلام التليفونات، ولا انتي زهقتيش يا نونتي؟ ولا مش حاسة باللي حاسس بيه أنا دلوقتي؟ عبست ملامحها، فقالت بلهجة المقهورة: -حاسة يا عنيا، أكيد حاسة، بس منها لله المحروسة أختي، دايمًا كده قاطعة عليا فرحتي.

اعتدل إبراهيم بظهره للخلف، بعد أن وصل لمقصده، ليتمتم وعينيه تتطلع على شهد التي تبدلت لواحدة أخرى لا يعلمها، ثم صبا بجوارها ولينا في الناحية الأخرى تراقص رؤى الصغيرة، ليتمتم داخله بغيظ بعد أن عادت أنظاره نحو عروسه: -الفرح مليان مزز، وأنا حظي ميجيش غير عليكي؟ ***

في مكان آخر، وبالتحديد في شرفة غرفته، وقد جافى عينيه النوم، بعد محاولات مستميتة باءت كلها بالفشل، حتى انتفض عن الفراش وتركه ليجلس في هذا الوقت المتأخر من الليل، برودة في الجو لا يشعر بها مع تفكيره المتواصل بها وصورتها لا تغادر ذهنه، كل همسة وكل خجلة منها انطبعت بعقله لتزيد من تعذيبه، تنهد بإحباط متزايد، وكل هذا يحدث معه من أول يوم، من أول يوم لها معه في العمل، لقد اشتاق إليها بصورة مؤذية، يتمنى انقضاء الليل بأقصى سرعة، يتمنى رؤيتها، يتمنى سماع صوتها الآن.

-إيه يا بوي، هو انت مش ناوي تنزل معانا؟ سمع الصوت وانتفض يكذب أذنيه، قبل أن تهبط عينيه للأسفل ويصعق برؤيتها حقًا، تخاطب والدها الذي أنزلهم أمام البناية، ثم عاد لسيارته، ليعود إلى حفل الخطبة مرة أخرى. كانت تقف مع والدتها وبهيئة تسحب الأنفاس من صدره، وتشعله بنار الغيرة أيضًا مع تذكره لعدد العيون التي رأتها قبله وتغزلت بحسنها، رغم عدم تعمدها لذلك، وحشمة ملابسها، ولكن هذه صفة أساسية بها.

ابتعد عن سور الشرفة قليلا، وتركها تدلف لداخل البناية، ورغم صخب المشاعر التي تدور بداخله إلا أنه حينما استدرك تبسم ثغره بتعجب وقد تحققت أمنية له أخيرًا وبهذه السرعة، الآن فقط يستطيع النوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...