بداخل المكتب المتواضع، بشقة صغيرة في إحدى المباني السكنية القديمة، كانت شهد تمارس عملها الذي اعتادت على فعله منذ وفاة أبيها لتحل هي محله في كل شيء، بعد أن أجبرتها الحياة على ذلك، فمنذ متى كان حمل الهم اختيارًا للبشر، خصوصًا لواحدة مثلها. بالآلة الحاسبة كانت منكفئة على أحد الملفات، تقيد المصروفات وأجور العمال، وما تم تحصيله من مسؤلي الموقع، بدقة وتركيز، لتحسب المتبقي أيضًا وما يتبقى لها من تحصيل وينتظرها من دفع.
-صباح الخير. انتفضت على أثرها شهد مجفلة، لترمق بغيظ تلك التي توقفت أمامها مستندة بكتفها على إطار الباب، تلوح لها بالتحية بأطراف أصابعها بأناقة زادت من استفزاز الأخرى لتهتف بها: -دي عملة تعمليها يا لينا؟ طب اتنحنحي، اعملي أي صوت ولا حركة، بدل ما تنشفي دمي بطلتك كده فجأة. تبسمت الأخيرة لتقول وهي تخطو بداخل الغرفة حتى جلست أمامها:
-بس أنا مكنتش بتسحب ولا بمشي على طراطيف صوابعي، انتي اللي كنت مندمجة في حسبتك لدرجة إنك ما انتبهتيش ليا ولا لخطوتي. سمعت منها لتزفر مطولاً بتعب قبل أن ترد عليها ببعض اللين: -معلش بقى يا ست لينا سامحيني، المهم انتي نورتيني النهاردة، مع إن دي مش عادتك يعني، إنك تتطبي فجأة كده من غير اتصال! تنهدت لينا هي الأخرى بتعب تقول: -اعمل إيه يا ستي؟
ما أنا كمان مكنتش عاملة حسابي، وهي جات معايا كده، وأنا بسوق عربيتي لقيت نفسي جاية على هنا، حسيت إني محتاجالك أوي يا شهد. هيئتها أصابت الأخيرة بقلق لتسألها: -ليه يا لينا؟ في حاجة مزعلاكي؟ أجابتها على الفور: -آه في يا شهد ماما! .... طارق امبارح كان عندنا، وجايب معاه عريس لقطة زي ما بيقولوا كده، بيشتغل في العمل الدبلوماسي، وبني آدم محترم وسيرته كويسة..... -طب ما دي أخبار حلوة يا بنتي، امال......
قطعت شهد فجأة لتناظرها بغيظ، بعد أن استدركت لمغزى كلماتها لتسألها بارتياب: -أوعي تقوليلي إنك رفضتيه أو مش عاجبك؟ وضح جليًا على وجهها الإجابة، لتردف لها شهد باستياء: -حرام عليكي يا لينا، بجد والله حرام عليكي، وعندها حق أمك تزعل، أنا عرفت لوحدي دلوقتي ومن غير ما تقولي، مامتك الله يكون في عونها. صمتت الأخيرة لعدة لحظات تمط وتعوج بشفــ تيها بتأثر، قبل أن تقول: -طب اعمل إيه أنا بس يا شهد؟
مش بإيدي يا ناس، لا بدلع ولا بشوفهم وحشين، بس بلاقي نفسي رافضة ومش عاجبني.... قاطعتها شهد: -آه يا ختي، بس كان يعجبك العيل الأهبل اللي اسمه نيازي! إنتي هتشليني يا بت؟ تبسمت لينا بخفة ترد: -يمكن كان عاجبني عشان مختلف، بس شوية شوية اكتشفت عيوبه، واكتشفت تفاهتي بتعلقي بيه، وفي الآخر كرهته، شكلي كده هعنس. سمعت شهد، ورفعت رأسها بعد أن توقفت عما تفعله لترمق الأخرى بنظرة حانقة ممتلئة بالغيظ لتهتف بها وهي تلوح بالقلم:
-تعرفي يا لينا، إيه الفرق اللي ما بيني وما بينك.... قطعت لتكمل باستدراك: -هو مش فرق صحيح، هو وجه تشابه. عقدت حاجبيها لينا تطالع الأخرى باستفسار لتسألها وهي تستند بمرفقها على سطح المكتب: -إيه بقى يا ناصحة؟ فقالت شهد: -وجه التشابه اللي ما بينا يا لينا هو إننا متعوسين، أنا متعوسة بحظي وظروفي الزفت اللي اتحطيت فيها غصب عني، وإنتي متعوسة بدماغك، دماغك هي اللي تعباكي يا حبيبة قلبي؟ برقت لينا بفيروزيتيها تجيب بدفاعية:
-لأ يا شهد، لازم تبقي منصفة، مشكلتي هي الحظ الزفت زيك بالظبط، انتي ظروفك وأنا حظي اللي موفقنيش ألاقي الراجل اللي يملا دماغي، فهمتي بقى يا سيادة المقاول. ظلت شهد تطالعها مضيقة عينيها بصمت لعدة لحظات حتى عادت للأوراق التي تعمل بها مغمغمة: -اهو دا اللي انتي فالحة فيه، لماضة وبس، وأنا مفقوعة مرارتي من المشاكل اللي متكومة فوق دماغي، وآخرها مهندس الزفت ده كمان، كنت ناقصاه أنا ولا ناقصني تحكماته. -مهندس مين؟
سألتها لينا لترفع رأسها إليها مرة ثانية تُجيبها بامتعاض فكاهي: -اسمه حسن، الباشمهندس حسن. -مين حسن ده؟ سألتها لينا وقبل أن تجيبها شهد، تفاجأت باتصال مساعدها، اوقفت لتجيبه على الفور: -أيوه يا عبد الرحيم.......... إيه؟ ......... ليه يعني؟ هو عايز يعمل مشاكل وبس؟ ....... طب اقفل وأنا جاية عندكم أشوفه......... انهت المكالمة لتهتف ساخطة وهي تلملم أشياءها:
-يا ريتني افتكرت مليون جنيه يا شيخة، البني آدم ده بيجي ع السيرة ولا إيه بس؟ قالتها وهي تضع الملفات والآلة الحاسبة في درج المكتب لتغلق عليها بالقفل، وسألتها لينا بارتباك: -ماله الراجل ده؟ وانتي بتلمي حاجاتك ليه دلوقتي؟ ردت شهد بأسف وهي تتناول علاقة المفاتيح وهاتفها: -معلش يا لينا، تعالي نكمل كلامنا في العربية، أو نخليها وقت تاني، المهندس اللي بقولك عليه، عاملي مشكلة في الموقع..... *** -وصلت أخيرًا، أخيرًا وصلت.
كان يردد ويتمتم بالكلمات داخله، وهو يتابع سيارتها التي وصلت بالقرب من موقع العمل، لتصطفها في المكان المخصص بحرفية في القيادة، جعلته يرفع لها القبعة، لتترجل منها وتظهر أمامه أخيرًا بكليتها، شيء ما يحدث بداخله ولكن لا يعلمه، أسبوع كامل مر من وقت أن حضر حفل خطبة شقيقتها مع والدته، ولم يراها بعد ذلك، وقد خفت أقدامها عن المجيء إلى الموقع بعد استقرار سير العمل، يأتي يوميًا تقريبًا ولا يجدها، فمساعدها هذا المدعو عبد الرحيم، لا يقصر بشيء، حتى حينما افتعل هو مشكلة بالأمس، من أجل أن يراها، قام هذا المتحذلق بالاتصال بها، وحل الأمر سريعًا، لكن اليوم هو أصر على مجيئها. وقد وجد الثغرة التي مكنته من وقف سير العمل، لتُجبر على المجيء.
هل افتقدها؟ أم هو اشتاق للشجار معها؟ نعم هي الثانية، خصوصًا وهو يراها الآن، بملابس الرجال، التي تدفن بها أنوثة طاغية، رآها هو بنفسه في هذا الفستان النبيتي...... -نعم يا بشمهندس، إيه بقى اللي حاصل، لكل الإشكال ده؟ قالتها تخرجه من شروده بعد أن اشتعلت رأسهِ بصورتها في حفل الخطبة التي أرقت لياليه الماضية، فتحمحم يجلي حلقه، ليخرج بجملة مفيدة: -طب ارمي السلام الأول يا سيادة المقاول، ده حتى بيقولوا إن السلام لربنا.
تنهدت بقوة تناجي الصبر من الله، قبل أن تخاطبه بلهجة أخف من سابقتها: -آسفة لو دخلت بعصبيتي من أولها، بس اهو السلام عليكم يا بشمهندس. -كده حاف! غمغمها بداخله وقد تحرقت كفه لمصافحتها وملامسة كفها الرقيقة الناعمة، استدرك سريعًا يجلي رأسه من أفكاره المنحرفة... ليجيب بهدوء: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا مقدر عصبيتك أكيد، بس بصراحة بقى الأمر مكانش ينفع السكوت عليه.
-أمر إيه بالظبط اللي يخليك توقف العمال عن الشغل، وتضيع يوم بحاله؟ سألته بلهاث وعصبية، جعلته يتخلى قليلاً عن بروده في إجابته نحوها: -أنا موقفتش تعنت ولا تعسف لا سمح الله... تعالي بنفسك وانتي تفهمي قصدي. تحرك أمامها وتبعته حتى توقف أمام جدار من المبنى الجديد، ليشير بحد كفه عليه: -حضرتك الحيطة هنا بشكل مخالف بمسافة واضحة، يعني لو كملنا عليه، هيبقى غيرنا شكل التصميم الأصلي للمبنى.
صمتت تطالعه بتركيز لتتذكر الرسم الأصلي أين وضعته، ولكنه كان جاهزًا بنسخته ليتناول رسم مصغر على ورقة كبيرة ويفردها أمامها، على الحائط ليشرح: -تعالي حضرتك وشوفي بنفسك كده. اقتربت برأسها منه، وهو ظل يشرح ويشير على النقاط الهامة، قبل أن يتوقف، مستدركًا وقوفها بجواره ورأسها بهذا القرب منه، كانت تتابع بتركيز جعلها تغفل عن نظراته، وقد عادت إليه مشاعر الفستان النبيتي مرة أخرى.....
انتقض فجأة على الرنة المميزة لمجيدة والتي وضعتها هي لنفسها، حتى تجعله في كل مرة يشعر بالحرج، حينما يسمعها أحد غيره بصوت المطربة فايزة أحمد: ست الحبايب يا حبيبه يا أغلى من روحي ودمي يا حنينة وكلك طيبة يا رب يخليك -أيوه يا أمي. أجاب بها سريعًا، بعد أن ابتعد قليلاً عن شهد التي كتمت ضحكتها بصعوبة، وجاء رد مجيدة: -أيوه يا حبيبي، عامل إيه دلوقتي؟ همس بصوت خفيض بغيظ: -يعني هعمل إيه بس بعد الرنة دي؟
انتي برضو عملتي اللي في دماغك وغيرتيها، أنا شكلي بقى زبالة قدام الناس. -ناس مين يا واد؟ قالتها مجيدة قبل أن يصلها صوت عبد الرحيم الذي كان ينادي: -يا ست شهد، ثواني عايزينك. سمعت مجيدة لتهتف بلهفة نحو ابنها: -شهد يا حسن، يعني بتشوفها أهو، امال بتنكر ليه وتقول ما بتجيش الموقع؟ عض على قبضته يهمس برجاء: -يا ماما بلاش كلامك ده، ابوس إيدك، مش ناقصة فضايح. رددت خلفه بتوعد: -فضايح يا حسن! طب اديهاني أسلم عليها.
-تسلمي على مين يا ماما؟ مينفعش. -مينفعش ليه إن شاء الله يا حبيبي، من غير حلفان يا حسن هتديها التليفون دلوقتي عشان أكلمها لا أزعل منك. -لا طبعًا مش هديها التليفون، ده يستحيل يا ماما إنه يحصل. بعد عدة لحظات قليلة: -آنسة شهد ممكن لو سمحتي. تفاجأت الأخيرة وهي مندمجة في الحديث مع مساعدها، بمن يضع الهاتف في يدها، ناظرته بتساؤل ولكنه أشار لها نحو الهاتف يردد بمرح يدعيه حتى يخفي حرجه:
-ماما عايزة تكلمك، أصلك وحشاها أوي، شهد معاكي أهي يا ماما. هتف بالأخيرة نحو الهاتف قبل أن يتحرك ويبتعد تاركًا شهد لتجيب المرأة بدهشة: -الووو... -الووو يا شهد ازيك يا حبيبتي، أنا طنط مجيدة يا قلبي، عاملة إيه بقى؟ تبسمت تجيبها لبساطتها وعفويتها: -حمد لله يا طنط، ازيك انتي؟ وازي صحتك؟ ***
بداخل الفندق وبالتحديد بداخل الغرفة التي أصبحت تشاركه بها، يعمل على حاسوبه مرة، وبطرف عينيه يراقب تركيزها الشديد على أحد الموضوعات التي أمرها بإكمالها منذ ساعة تقريبًا ولم تنتهِ منها بعد، حتى أصبح يشفق عليها، فخرج عن صمته يسألها: -لدرجادي الحسبة صعبة عليكي؟ رفعت رأسها لتجيبه بتشتت: -مش حكاية صعبة عليا، بس أنا حاسة الحسابات في بعض الأقسام هنا مش مظبوطة، أو مكررة مش عارفة.... -مكررة إزاي يعني؟
ردد بها وهو ينهض عن مقعده بقلق، حتى وصل إليها يسألها: -فين بالظبط اللي مكرر؟ بسبابتها كانت تشير لها على بعض الأرقام التي على الشاشة بتركيز أفقده عقله، هذه المسافة القريبة منها لم يحسب حسابها قبل ذلك على الإطلاق، أنظاره تتنقل من الشاشة وإليها، مرة على الأرقام ومرة على الجمال الذي يقارب الكمال، حتى انتفض فجأة يتمتم بالاستغفار كعادته، حتى جعلها تشعر بالاستياء ككل مرة، بفهم خاطيء دائمًا له، فقالت بدفاعية:
-على فكرة حضرتك لو شايفني غلطانة، أنا ممكن أخلص الحسبة وأريحك. سألها بلهجة لينة: -ومين قالك بقى إني شايفك غلطانة؟ شعرت بالحرج، تجيبه بارتباك وعينيها لا تجرؤ على مواجهته: -ممش عارفة، بس حسيت كده! تبسم بزاوية فمه يتابع عبوس وجهها المختلط بحمرة الخجل الطبيعي منها، فتجعلها شهية كقطعة الحلوى، وتزداد سحرًا على سحرها، ويزداد هو بؤسًا. تنهد بثقل وهو يبتعد ليجلس على مكتبه ليخاطبها بجدية:
-أنا فهمت وجهة نظرك يا صبا، بس للأسف أنا مش فاضي دلوقتي عشان أتأكد بنفسي، عندي اجتماع بعد نص ساعة تقريبًا، وطبعًا مش هينفع تستني لبكرة.... ناظرته بعدم فهم، وهو يطرق بأطراف أصابعه على سطح المكتب بتفكير، قبل أن تنتبه إليه قائلة: -طب ما أروح أنا وأجمع البيانات بنفسي....
احتدمت عيناه فجأة، يود الرفض بشدة، رغم أن هذا من صميم عملها، ولكنه لا يريد لها الخروج وتوسيع دائرة محيطها في الفندق الضخم والذي هو بمثابة دنيا أخرى، يخشى عليها من كل شيء به، فهو بالكاد يتقبل عملها به، رغم أنها تحت عينيه. -لو مش موافق أكيد براحتك. قالتها بيأس حينما طال صمته، ليجيبها أخيرًا مضطرًا:
-ماشي يا صبا، أنا هتصل بشيف المطبخ يستناكي ويقولك على كل حاجة محتاجها المطبخ من جديد عشان تدوينها، ومدام ميري كمان، ودي سهلة وممكن تعرفك بيها صاحبتك. أشرق وجهها بابتسامة لم تستطع كبتها، ليردف لها بحزم: -بس خلي بالك تخلصي وتيجي بسرعة يا صبا، عشان تنجزي باقي الشغل. أومأت برأسها بتفهم، ولكنه استطرد بقلق: -يا ريت تسمعي كلامي ومتخلطيش بأي حد، صاحبتك لو فاضية تيجي عندك هنا.
ناظرته بتساؤل واستغراب، ولكنه لم يعطيها فرصة، ليردف مجددًا: -سمعاني يا صبا، وفاهمة كلامي. رددت على الفور خلفه: -سمعاك والله وفاهمة كمان. سمعها وظل متسمرًا بالنظر إليها يريد التراجع، ولكنه استسلم في الأخير ليعود لعمله متنهدًا بثقل يتمتم بالاستغفار مجددًا. ***
في الجناح الأسطوري والذي كلفت اليوم بترتيبه، تغيرت الشراشف لأخرى جديدة، تلملم الملابس التي تحتاج لتنظيف، وتضع كل شيء في مكانه، ثم تدور بالمكنسة الكهربائية الكبيرة على السجاد الضخم، وبنفس الوقت ترد على محدثتها في الهاتف الذي تضعه في جيب اليونيفورم وتكتفي بالسماعات فوق الأذن لتؤدي الغرض: -أيوه يا صبا زي ما بقولك كده، هو الجناح ده بس اللي فاضل معايا، يعني كلها عشر دقايق وأخلص.....
طب بقولك إيه ما تيجي، وأنا هنزل معاكي عند مدام ميري..... تمام على ما توصلي أكون أنا خلصت. أنهت المكالمة واندَمَجت في عملها، حتى توقفت فجأة، تتناول هذه الساعة الرائعة التي وجدتها أسفل الكمود، وضعتها على كفها تتأملها بانبهار وعدم تصديق، مغمغمة: -يا لهوي عليا وعلى سنيني، ساعة وفيها فصوص ألماس، دي لو بعتها هتحل كل مشاكلي ومش بعيد أشتري بيها بيت تاني غير بيتنا. *** -بس بس، إيه اللي بتعمله ده يا ولد هتموتها.
هتفت بها نور بارتياع وهي ترفع رامي وتبعده عن توأمه رنا، والآخر يقاوم بغيظ: -سيبني سيبني خليني أخلص عليها، زي ما بوظت لعبتي. نهضت رنا تقارعه بتحدي: -أحسن أحسن، عشان تبطل تبعدني ومتلاعبنيش معاك. كلماتها زادت من اشتعال الآخر، ليصيح ساخطًا، وهو يحاول أن ينزع نفسه من نور التي كانت تجاهد للسيطرة على أعصابها التي كانت ترتخي من فرط ضحكاتها: -هموتها، لازم أموتها، سيبيني يا طنط. -يا بني حرام عليك تعبت إيدي.
قالتها نور مقهقهة بتعب حقيقي مع وجع ذراعيها، قبل أن تلتف هادرة بالصغيرة التي كانت تقف متخصرة أمام شقيقها باستفزاز: -يا بنتي ابعدي عنه، أخوكي متعصب بجد. ولجت زهرة لغرفة الصغار مجفلة على الأصوات، لتردد نحوهما: -إيه في إيه؟ هببتوا إيه تاني؟ ردت نور تستنجد بها: -ألحقيني يا زهرة، ابنك عايز يقتل أخته ويموتها. لملمت زهرة ابتسامتها بصعوبة، وقد أشفقت على نور من فعل توأمها المزعج، فهدرت نحو ابنها بحزم:
-اهدى يا ولد وفهمني اللي حصل بهدوء، وانتي يا نور سيبيه. سمعت الأخيرة لتتركه على الفور بعد أن هدأت حركته، ورد رامي بانفعال: -بنتك يا ماما، بوظتلي اللعبة وأنا لازم آخد حقي منها. نقلت زهرة بأنظارها نحو ابنتها التي كانت تناظرهما بشجاعة زائفة تدعيها في كل مرة تخطئ فيها، سألتها زهرة رغم علمها المسبق بالإجابة: -بوظتي لعبة أخوكي ليه يا رنا؟ زفرت الصغيرة تقلب مقلتيها قبل أن تجيبها ببساطة:
-أنا بس لعبت بيها، هي بقى اللي باظت لوحدها، هعملها إيه؟ كزت زهرة على أسنانها وصاح رامي بوجه أحمر من الغضب: -شايفة يا ماما، أهي بتنكر أهي، زي كل مرة، عشان لما أقولك إن هي اللي بوظتها تبقي تصدقيني. خاطبته زهرة بمهادنة: -يا حبيبي هدي أعصابك شوية، دي باردة وهتشلك. -يعني وبعدين هاخد حقي إزاي؟
صاح بها بصوت عالٍ أجفل نور التي تماسكت بصعوبة، لتتابع زهرة ومحاولاتها في التوفيق بين الاثنين، حتى صرفتهما وغادرا الغرفة، ولم يتبقى سوى ظافر أصغرهم، فقد كانت تحمله على ذراعها، تناولته منها نور فور أن جلست بالقرب منها على تخت رنا، وقالت تخاطبها بحرج: -سامحيني يا نور، لو تعبوكي الأولاد دول، بس انتي شوفتي بنفسك، أنا تعبت وفاض بيا منهم. تأثرت الأخيرة تقبل ظافر الصغير، قبل أن ترفع رأسها إليها وتقول:
-يا ستي ربنا يخليهملك، أينعم هما أشقياء لدرجة غبية، بس حلوين والله ودمهم خفيف. رددت خلفها زهرة بتعب: -دمهم خفيف إيه بس؟ دول مصايب هما الجوز، طب تصدقي بإيه، إن جوز المتخلفين دول، كانوا بيتخانقوا مع بعض وهما في بطني ومن قبل ما يتولدوا! -مش معقول! تفوهت بها نور شاهقة بذهول، وردت زهرة بتأكيد:
-وربنا زي ما بقولك كده، أنا كنت بحس بيهم وبرفسهم جوايا، ده أنا طلع عيني فيهم، لدرجة إني حلفت بيني وبين نفسي، إني توبة ومش هكررها تاني، بس ربنا بقى أراد إني أخلف بعدهم الأستاذ ظافر، رغم كل الاحتياطات اللي خدتها، تقدري كده تقولي، إنه جه غلطة. تبسمت نور تردد وهي تقبل الطفل: -والله أحلى غلطة، طب يا ريت كل الغلطات حلوة وجميلة كده، يا ختي، قمر يا ناس. طالعتها زهرة بابتسامة ضعيفة لتقول بحرج:
-ربنا يكرمك يارب وتغلطي انتي كمان. توقفت نور تحتضن الطفل بقوة متسائلة: -تفتكري ده ممكن يحصل فعلاً؟ أنا قربت أفقد الأمل يا زهرة. هتفت الأخيرة ترد بانفعال: -وميحصلش ليه بقى؟ أنا سمعت كذا مرة من جاسر، إن لا انتي ولا مصطفى، حد فيكم فيه عيب. -هو فعلاً زي ما بتقولي كده، لكن مع ذلك ماشيين في السنة الثامنة من ساعة جوازنا أهو، ومفيش أي حمل بيحصل.
قالتها نور ثم توقفت بتنهيدة كبيرة خرجت من عمق ما تحمله بداخلها من ألم، وشردت بعينيها بعيدًا تضيف: -صعبان عليا أوي مصطفى، بيخاف حتى ما يلعب مع طفل من أولاد عدي، لتتحفه والدته بتعليق مستفز، ولا بنظرة غامضة من مرات أخوه الغريبة دي، رغم إني بشوفه بنفسي وهو عينه اللي هتطلع عليهم، صعبة قوي دي يا زهرة... قالتها وختمت بدموع سقطت منها، مسحتها سريعًا، لتتمالك أمام زهرة التي ربتت بكفها على ذراعها تقول بتحفيز وهي تنهض:
-خلي أملك كبير بالله يا نور، بطلي التفكير اللي يتعب ده، وقومي يلا معايا، خلينا ننزل نحضر الجلسة عند جاسر وكاميليا..... قطعت على سماعها لصوت صراخ قادم من الغرفة المجاورة، توقفت لبرهة وقد علمت مصدر الصوت، لتكز على أسنانها تهدر ساخطة بغضب: -يا ولاد ال..... ، تاني برضوا. قالتها وخرجت من الغرفة راكضة، نهضت نور هي الأخرى، مخاطبة ظافر الذي مازالت تحمله بين يــ ديها: -تعالي يا حبيبي، نلحق أخوك قبل ما يخلص على أخته! ....
يا نهار أبيض، ده أنا كرهت الخلفه بجد عشانهم، جوز المصايب دول. *** وصلت صبا بالقرب من الجناح المقصود، لتتوقف مخاطبة صديقتها عبر الهاتف: -أنا وصلت يا ست مودة، خلصتي ولا لسة؟ خدي بالك أنا مش هستنى كتير........ طب يلا بسرعة بقى خليني أشوف الريسة بتاعتك دي وأخلص مهمتي.... تمام.
أنهت المكالمة تزفر بضيق متجنبة النظر حولها، لتتجاهل النظرات المصوبة ناحيتها من المارة بجنساتهم المختلفة، إن كانوا عرب أو أجانب أو حتى مصريين أثرياء، فهذا الطابق لا يحتوي بغرفه سوى الصفوة، أما البشر العاديين فلن يكونوا هنا سوى موظفين أو عمال من الفندق.
زفرت بارتياح فور أن رأت مودة وهي تخرج من الجناح بعدة العمل التي تحملها معها، تبسمت لها المذكورة وهي تخطو لتقترب منها، قبل أن تجفل كالبلهاء وتتعلق عينيها بهذا المهيب الذي خطا يتخطاها، ليدلف خلفها داخل الجناح، فرددت تبتسم بهيام نحو الأخرى فور أن توقفت أمامها: -يا لهوي يا بت يا صبا، شوفتي الباشا اللي عامل زي نجوم السينما ده؟ ألقت صبا بنظرها نحو باب الجناح الذي دلف منه الرجل تقول بضيق واستخفاف:
-باشا بقى وكلام فاضي، ما تلمي نفسك يا مودة، وسيبك من سهوكة البنت دي. كشرت لها الأخرى تقول بإحباط: -يا باي عليكي يا صبا، مفيش مرة كده تمشي معايا ع الخط وتفكي شوية، إحنا بنات على فكرة ودي حاجات عادية بالنسبالنا، ولا انتي مش بنات؟ -لا طبعًا مش بنات. قالتها صبا بمناكفة، وافتر ثغرها بابتسامة رائعة تتابع لها: -ما تحاوليش معايا يا ماما، أنا حالة ميؤس منها أساسًا، يعني تاخديها من جاسرها، وخلينا نشوف شغلنا يا حبيبتي.
لوت ثغرها بامتعاض لترد وهي تتناول الهاتف من جيب ملابس العمل: -طب استني دقيقة يا ختي على ما أتصلك بالست، وأشوفها قاعدة فين بالظبط لتكون..... فطعت فجأة على صيحة أتت من خلفها تجفلها: -انتي يا بت انتي فين الساعة بتاعتي؟ التفت مودة بذعر نحو محدثها، لتجيبه بتلجلج: -ننعم حضرتك ساعة إيه؟ -اقترب بوجه غاضب يرد باستهجان: -نعم يا ختي، انتي هتستعبطي... هتفت به صبا غاضبة:
-لو سمحت خلي بالك من ألفاظك، فمفيش داعي للغلط، عايز الساعة يبقى تسأل بذوق. رفع عدي أنظاره من مودة، لتقع عينيه على صبا التي كانت خلفها ولم ينتبه لها سوى الآن، فخرج سؤاله نحوها بتحفز: -إنتي مين؟ واجهته بعينيها الجميلة تجيبه بتحدي: -وانت مالك؟ قالتها ببساطة أجفلته لتجول أنظاره على الوجه الخمري ولون العيون المميز، ثم هبطت عليها وعلى ما ترتديه بجرأة أزعجتها، حتى اشتعلت لتصبح القطة التي على وشك الانقضاض بخصمها،
فخرج سؤاله الثاني بتأني: -إنتي شغالة هنا؟ -وانتي مالك إن كنت شغالة هنا ولا مش شغالة؟ مالك بيا أساسًا؟ قالتها صبا بحدة أرعبت مودة لتهتف بالآخر بصوتها المهزوز: -يا سعادة الباشا، لو ع الساعة، أنا هدخل حضرتك أشوفهالك جوا، أكيد يعني هكون ساندتها في حتة وأنا بنضف الجناح، عن إذنك أروح أشوفها. -روحي، وأنا مستنيكي هنا.
قالها وعينيه لم ترفع عن صبا التي كانت تزفر بحريق، من سماجة ووقاحة هذا الرجل الغريب، لتشيح بوجهها عنه، في تجاهل صريح منها نحوه. أما عن الأخرى فبداخل الغرفة، وبحركة سريعة ادعت أنها تبحث عن الساعة، قبل أن تجثو على ركبتيها، لتخرجها سريعًا بخفة من المكان الذي وجدتها فيه، ثم صاحت بصوتها العالي: -أنا لقيتها، لقيتها هنا تحت السرير يا فندم. قالت الأخيرة وهي تخرج من الغرفة بلهفة، لتعطيها له، تناولها منها يتفحصها جيدًا،
ثم سألها بريبة: -ولما هي تحت السرير، ما لقيتهاش ليه من الأول وانتي بتنضفي؟ ابتلعت ريقها مودة لتجيبه وقلبها يرتجف من الخوف: -أصلها كانت مزنوقة في مكان مداري، خدت بالي دلوقتي بس منه. صمت يحدقها بنظرة غريبة لعدة لحظات جعلت صبا تهتف بنزق: -اطمنت على حاجتك يا فندم، يلا بينا احنا بقى يا مودة. قالتها لتتحرك معها الأخرى ولكنه أوقفها بصوته: -أنا قولت انتي مين؟ جاوبي على سؤالي الأول.
التفت إليه تتميز من الغيظ، وتمالكت حتى لا تحتد عليه، لتكتفي بقوله له، قبل أن تغادر وتتركه: -وأنا قولت انت مالك؟ ظل يتابعها لعدة لحظات ينظر في أثرها مشدوهًا بعدم تصديق لفعلها وجرأتها على مناطحته، وجمالها المختلف لكل ما رآه سابقًا، ملفتة للنظر بحق. صدح هاتفه بالاتصال، وتناول يجيب محدثه: -أيوه يا كارم......... أنا كنت خارج من تلت ساعة تقريبًا، بس افتكرت إني نسيت الساعة قبل ما أدور العربية، ورجعت تاني آخدها...........
هقولك ع اللي أخرني، بس لما أجيك. *** -وصلت زهرة إلى مقر الجلسة التي تضم مصطفى، ومعهم طارق وكاميليا التي كانت تتناقش مع خالد في موضوع مهم يخص العمل، فهتفت بزوجها الذي تفاجأ بهيئتها مع أطفاله الصغار: -جاسر، اتفضل شوف شغلك مع جوز المتخلفين دول. -مالهم الولاد يا زهرة، ماسكاهم ليه زي الحرامية كده؟ قالها جاسر وهو ينهض عن مقعده مجفلًا، وردت نور التي كانت تتبع زهرة حاملة الطفل الصغير:
-أولادك أشقياء يا جاسر وانت لازم تتصرف، أنا ومامتهم بصراحة تعبنا أوي معاهم. رد مصطفى من الناحية الأخرى بمرح، رغم هذا الوخز الذي شعر به مع رؤية زوجته وهي تحمل بيدها الطفل: -وتتعبي نفسك ليه بس انتي يا قلبي؟ ده ناس واخدة ع المرمطة مع أطفالها المتخلفين على رأي زهرة. ضحكت نور وهي تجلس بجواره، مع انطلاق التعليقات الساخرة من طارق:
-أيوه بقى، الراجل خايف ع مراته الفنانة، ما تسربوهم يا جدعان ولا تشوفلهم صرفة، أنا نفسي تعبت منهم. تدخل خالد أيضًا: -أنا قولتلها من الأول، تجيبهم عندي أسبوعين مع رقية، إن ما كانت تعلمهم الأدب، مبقاش أنا. جاسر والذي جثى على ركبتيه أمام الأطفال، كان يستمع بابتسامة مستترة، يدعي الغضب أمام الأطفال ليخاطبهم: -عاجبكم كده؟ كل مرة تكسفوني قدام الناس. تبادل رامي ورنا النظرات المتحفزة، وارتفعت أنظارهما نحو والدتهم،
والتي قالت بحنق: -بيضربوا بعض عشان لعبة يا جاسر، أنا من رأيي تحرمهم من اللعب خالص على ألعابهم، وتلغي كمان الفسح، ولا أقولك أنا هشتكي لجدهم... قالتها وصدرت صيحات التذمر: -لا يا ماما وحياتي عندك، مش هنعمل كده تاني يا بابا. رفعت زهرة حاجبًا شريرًا وهي تتركهما مع والدهما، لتشارك الجميع الجلسة، وقال طارق: -سبتيهم لجاسر عشان يعاقبهم، طب أقطع دراعي لو قدر عليهم. ضحكت كاميليا وقال خالد بسخرية:
-بيربوهم يا عم على أصول التربية الحديثة، مالها العصايا بس؟ دي ربت أجيال؟ ضحك طارق يضيف عليه: -ولا الشلوت ولا القلم كمان، آخر حلاوة. تدخل مصطفى بعد أن طبع قبلة على كف ظافر الصغير: -أنا من رأيي إن الأساليب دي غلط، بس مش مع كل الحالات، يعني مع رامي ورنا ممكن، لكن مجد ده بقى حاجة تانية. ردد طارق من خلفه: -لا يا باشا ده برنس لوحده، تحس كده إنه مولود متربي، رغم إنه أكتر واحد أخد الدلع. هتف جاسر الذي كان متابعًا
للحديث بعد أن صرف الأطفال: -لابوه طالع لابوه يا طارق. سمع الأخير ليعقب ساخرًا: -يا عم روح خليني ساكت أحسن، قال أبوه قال. قالها وانطلقت الضحكات في جلسة تتكرر كل فترة من الوقت، بعد أسابيع أو بعد شهور، المهم أنها لا تنقطع. *** -أخوك النهاردة عند جاسر الريان في بيته، وعاملين جلسة عائلية، تعرف انت بالكلام؟
هتف بها كارم نحو الآخر، أثناء جلستهم بإحدى المطاعم الفاخرة، بعد انتهائهم من صفقة عمل مع أحد العملاء الأجانب وانصرافهم، ليتابع: -أكيد طبعًا متعرفش، ولا تعرف؟ تبسم عدي يجيبه بسؤال: -مش لما أعرف انت الأول عرفت منين يا كارم؟ صمت الأخير يرتشف من كأسه، ثم أجاب: -أنا مش براقبه، دي بس معلومة وصلتني بالصدفة كده، بس انت بقى مش مستغرب زيي؟ أخوك كل يوم علاقاته بتزيد مع جاسر ومجموعته، وده خطر علينا يا باشا. سأله عدي:
-خطر ليه بقى؟ تبسم كارم ليردد بغيظ: -ما تركز معايا يا عم، ولا انت مش واخد بالك بعلاقات أخوك الممتدة بحكومات أجنبية وعربية واستثمارات، بالمليارات، مصطفى جامد أوي، ومجموعة الريان ليها اسمها اللي مسمع في السوق هنا.... -أيوه ما هو مشاركهم فيها. قالها عدي مقاطعًا، ورد الآخر بحدة: -أنا خايف يدخلهم معاه في شغله الكبير، افهمني بقى، مالك يا بني انت مش مركز معايا ليه النهاردة؟ تبسم الآخر يقول بهدوء:
-في إيه يا كارم، وانت مالك بتدقق معايا ليه أوي كده؟ ما تخافش يا سيدي، الأمور تحت السيطرة، أنا برضوا صاحي لأي شاردة وواردة. سمع كارم يناظره بتفحص، ثم قال باستدراك: -هو انت لسه برضوا مشغول بموضوع الساعة اللي اختفت الصبح والبت اللي وقفت قصادك؟ صمت الآخر قليلًا بتفكير قبل أن يجيبه بغمزة: -مكنتش مختفية، أنا شاكك فيها دي، لأن البنت مقعدتش دقيقتين وخرجت بيها، ده غير الحجة اللي قالتها كمان، مكنتش مقنعة. -قصدك إنها حرامية؟
قالها كارم بتحفز وعين مشتعلة بالغضب، وكان رد عدي الهادئ: -أنا بقولك إنه مجرد شك، بس أنا اللي شاغلني بجد دلوقتي هي التانية، علقت في دماغي من ساعتها يا جدع. تبسم الآخر يسألها بخبث: -حلوة؟ -أوي أوي أوي يعني. قالها عدي ليعلق الآخر: -لا لا انت عيارك فلت وشكلك كده عايز تظبيط، هي البت ميرنا مش قايمة بالواجب معاك؟ ضحك عدي مجلجلًا، ينفي بهز رأسه، وتابع كارم: -كمان!
لا بقى انت حلك كده ترجع لطنط بهيرة ولا إحنا نبلغ ميسون أحسن، دي بقى اللي هتجيب من الآخر معاك... -أعوذ بالله. هتف بها عدي مقاطعًا بضحكاته يردف: -يا عم افتكر لينا حاجة عدلة، هو أنا ناقص نكد بسيرتها، دي مش بعيد تطلعلي في الحلم. ظل كارم لفترة من الوقت يضحك لا يقدر على التوقف، حتى تمكن أخيرًا ليقول: -ولما هو كده، اتجوزتها ليه يا عم؟ أجابه عدي بضحكاته العالية هو أيضًا: -تخليص حق، اتجوزتها تخليص حق..... يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!