الفصل 17 | من 43 فصل

رواية و بها متيم انا الفصل السابع عشر 17 - بقلم امل نصر

المشاهدات
28
كلمة
7,150
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

التفت بفستانها الجديد أمام المرآة وكأنها طفلة صغيرة في يوم عيدها. نوع جديد عليها لطالما رأته على واجهات المحلات ولم تجرؤ حتى في الحلم أن ترتديه. نوع لا تعرف اسمه ولكنه قصير يظهر رشاقة جسدها بشكل محبب. لونه الفوشيا أضاف على بياض بشرتها توردًا ونضارة. تشعر أنها واحدة أخرى، ليست مودة التي تعرفها. زينة وجهها المتقنة، قصة الشعر القصير وقد فردته مكواة الشعر ليغدو ويطير مع خطواتها. فرحة تغمرها لتجعل أحلامًا وأماني تداعب خيالها، شاعرة أنها على وشك القرب من تحقيقها.

"عجبك الفستان يا مودة؟ قالتها ميرنا بجوارها، وهي تقف أمام المرآة في غرفة لتبديل الملابس. التفت إليها الأخرى ليفتر فمها وتتوسع عيناها بإعجاب شديد، لما ترتديه الأخرى من فستان أسود وضيق انساب على جسدها، حتى أعلى الركبة البيضاء اللامعة والناصعة بإغراء. فقالت مودة بانبهار: "يا لهوي، بسم الله ما شاء الله يعني. إيه الحلاوة دي؟ أطلقت الأخرى ضحكة رنانة وهي تعدل من شعرها الطويل وتقول بزهو:

"يا ختي أنا بسألك عن فستانك انتي مش عني." "ما انتي حلوة وتعجبي الباشا. معقول ولا حد من الناس دي كلها يقدر الجمال ده ويتجوزك؟ دا انتي حقك تبقي هانم." "ما انا برضوا هانم يا بت، بس في نفس الوقت." قالتها ميرنا بتهكم ساخر لتتابع بغمغمة خفيضة مع نفسها: "قال اتجوز قال." خاطبتها مودة بامتنان: "ميرنا، أنا مش عارفة أشكرك على إيه ولا إيه؟

ع الفستان ولا ع المكياج، ولا ع الشفت الإضافي اللي نفذت منه النهاردة بمعجزة من الست الولية الظالمة، والبركة فيكي." ردت ميرنا بطيبة مصطنعة:

"عيب عليكي يا بت إحنا أخوات متشكرنيش. بس برضوا متقوليش على ريستك ظالمة. الست يا حبيبتي معذورة. النهاردة يوم مش عادي، واديكي شوفتي معظم الموظفين مطبقين. غيرش بس صاحبتك دي اللي جاية تحضر النهاردة بحجز متأنتكة ولابسة، ولا اكنها من الجمهور. والبركة في سي شادي جارها، اللي شايل كل حاجة فوق راسه." عقبت مودة تمط شفتيها بتحسرة:

"صبا دي مدلعة وحظها ماشي في كله. هتيجي يعني ع الشغل. يالا بقى. المهم يا ميرنا، أنا مش عايزاك تسيبني لوحدي النهاردة، معلش يعني، اصل أنا زعلانة منها، ومش عايزة تفتكرني محتاجة لها، بعد ما طنشتني وسابتني." ردت الأخرى تطالع صورتها عبر المرآة: "ولا تشيلي هم فيها دي، أنا هخليكي تقضي الحفلة وتنبسطي آخر انبساط." تبسمت مودة بانشراح، لينعقد كفها خلف ظهرها وتهتز بسعادة بحركة غريزية تفعلها كالأطفال. ثم توقفت فجأة مستدركة:

"صحيح يا ميرنا، أنا شوفت النايت اللي بتشتغلي فيه من شوية بيشغلوا الناس والضيوف، إزاي مقرطوش عليكي انتي كمان عشان تاخدي إضافي." ردت ميرنا بعدم اكتراث مع ابتسامة تميل إلى الغرور وهي تنثر عطرها الخاص: "عشان أنا مش أي حد يا روحي، أنا مميزة عن الكل." "إزاي يعني مميزة عن الكل؟ مديرك ملوش سلطة عليكي ولا انتي عندك واسطة؟ سألتها بعفويتها لتجعل الأخرى تنتبه لخطئها، وتلتفت إليها بجدية قائلة بإنكار:

"لا طبعًا مفيش الكلام ده. دا أنا كنت بهزر معاكي. وحكاية إني فلت النهاردة من الشغل الإضافي، فدي عملتها بالتنسيق مع واحدة زميلتي." أومأت مودة برأسها، وقبل أن تخرج بسؤال آخر، سبقتها الأخرى بقولها: "إحنا هنقضيها أسئلة وكلام طول الليل، مش يالا بينا بقى ناخد الليلة من أولها." ردت مودة بلهفة وقد عاد إليها الحماس لتلقي بنظرة أخيرة على طلتها أمام المرآة: "أيوة بقى يالا بينا." -❈❈

إحساس بالرهبة وفرحة صاخبة تجعلها تكبت رغبة مجنونة كي تصيح بصوتها العالي معبرة عن فرحها. لقد صافحت نجمها المفضل والتقطت عدد لصور تذكارية معه على هاتفها، لازالت تتأملها حتى الآن. وعدد آخر بهاتف رحمة التي كانت تسحبها من مرفقها الآن، للابتعاد عن محيط النخبة المخملية. ثم يقفن بجانب ما بالقرب من المدخل، في انتظار شادي الذي كان يتحدث مع أحد الموظفين بالفندق يعطيه بعض التعليمات.

"أنا مش مصدقة نفسي يا رحمة، سلمت على عمر دياب وهزر وضحك معايا كمان؟ ردت رحمة تشاكسها: "مش لوحدك يا اختي، أنا كمان سلمت واتصورت وهزر معايا. اه يعني مش انتي لوحدك اللي حلوة." تبسمت صبا قائلة: "مش حكاية حلاوة ولا وحاشة. هو فنان جميل أساسًا مع الكل. أنا بشوف أغانيه وحفلاته ع الفون وشاشة التليفزيون. دايما فرفوش وبيضحك. فنان جميل بجد." تبسمت رحمة لسعادتها تقول: "واديكي هتحضري حفلته ع الطبيعة يا ستي. هيصي، بقى."

"حاضر ههيص. بس انتي عارفة أحلى حاجة في الموضوع ده إيه؟ قالتها صبا لتتوقف ثم تخطف نظرة للخلف شديدة الامتنان نحو شادي مستطردة: "إن الموضوع ده جه فجأة، والبركة في شادي أخوكي ربنا يحفظه، وينول اللي بيتمناه يارب." رددت رحمة خلفها وعيناها تتنقل من صبا إلى شادي بتمني داخلها: "يارب." -❈❈ "جامدة، بس انتي برضوا لازم تمسكي نفسك عن كدة." قالها كارم بمغزى ليلتف نحوه عدي قائلاً: "امسك نفسي إزاي ليه؟ هو انتي شايفني قمت عندها يعني؟

ألقى كارم بنظرة للخلف نحو مجلس النساء الذي يضم زوجته وبهيرة شوكت وميسون زوجة الآخر ليقول هامسًا: "يا بني خلي بالك، انفعالك في الرد أساسًا غلط. دا غير إنك مش شايل عينك من ع البنت، دي القاعة على آخرها ولا انتي مش واخد بالك؟ زفر الآخر، ليعود بظهره للأريكة مرددًا: "واخد بالي طبعًا يا كارم، بس أنا مش عارف إيه اللي بيحصل معايا. محتار ومش لاقي مدخل معاها. انت لو مكاني تعمل إيه؟ رد كارم رافعًا حاجبه بثقة:

"الفلوس تشتري كل حاجة في الدنيا." ابتسامة متهمكة اعتلت ثغر الآخر يرد: "وكأن مستنيك تقولها. أنا، عايز بس مش لاقي الطريقة اللي توصلني. معتزة بنفسها أوي. دا غير إنها زي ما انت شايف كدة، بتشد النظر ناحيتها من غير مجهود. والزفت شادي بيستفزني بعمايله معاها. بيقوم بمعظم الشغل لوحده، واكنه جايب بنت اخته يفسحها." ألقى كارم بنظرة متفحصة نحو شادي الذي وقف بابتسامة يتحدث مع شقيقته وصبا، ليُعقب قائلاً:

"دي مش نظرة واحد لبنت اخته، ولا حتى لأخته." "قصدك إيه؟ قالها عدي والتف نحو الجهة التي ينظر بها كارم والذي تابع له: "اصل انت مركز مع البنت ومش واخد بالك من الولد." وصل إلى عدي ما يرمي إليه الآخر، لتضيق عينيه بتفكير مراقبًا الاثنان، ومتابعًا في نفس الوقت أجواء الاحتفال الخاص، قبل احتفال الجمهور. -❈❈ بعد انتهائهم من معظم المجاملات الضرورية مع رجال أعمال ومسؤولين وشخصيات شهيرة بالمجتمع، اجتمع الأصدقاء بجلسة وحدهم،

فقال جاسر: "الليلة تجنن يا مصطفى، تليق فعلاً بالحفل الخمسيني." رد الأخير بنصف ابتسامة: "يمكن، بس أنا عن نفسي بتمنى الوقت يمر عشان تخلص، حاسس إني مش مرتاح." تدخل طارق، وانظاره متجهة نحو كارم: "ومين سمعك؟ أنا والله ما قاعد غير عشانك." عقب جاسر بينهم: "يا جماعة متشغلوش نفسكم بحد، ركزوا في الليلة وانسوا أي حاجة تعكر مزاجكم." ردت نور: "إزاي بس يا جاسر واحنا عاملين زي الأغراب؟

طنط بهيرة مقدمة الباشا ومراته مع عدي اللي لازق فيه..... حمد لله بقى مصطفى مش محتاج تعريف." فقالت زهرة: "أديكي قولتيها بنفسك، مصطفى عزام اسم اشهر من النار ع العلم، وانتي كمان، دا نص الفنانين هنا جاين مجاملة عشانك، ولا انتي إيه رأيك يا كاميليا؟ خاطبتها عن قصد لتخرجها من حالة الشرود التي تلبستها منذ مجيئها، فردت الأخرى باقتضاب وضعف: "طبعًا معاكي حق يا زهرة، مصطفى ونور مش عايزين كلام." شعرت بها نور، لتخاطبها

بتأثر هامسة بصوت خفيض: "لو تحبي ممكن أنا وزهرة نتوسط ما بينكم ونصلحكم، أنا كمان ملاحظة نظراتها ليكي، رغم تمثيلها والقنطرة اللي راسماها، لكن والله، باينة أوي نظراتها المفضوحة ليكي." ابتسامة مريرة ارتسمت على ثغرها لتقول:

"ما هو دا اللي مضايقني، دي اختي الصغيرة وأنا حافظاها، حتى بعد ما قلبت شكلها لواحدة تانية، لكن برضوا واصلني الإحساس اللي انتي بتقوليه ده، وكان ممكن أوافقك ع الاقتراح، بس للأسف هي مش عايزة أو بالأصح لسه." هتف طارق بينهم فجأة: "لا بقى أنا مبحبش جو الكآبة ده، سيبكم من الرسميات والكلام الفاضي، أنا هروح وكاميليتي نسبقكم على حفلة الجمهور، كدة كدة عمر خرج يجهز."

قال الأخيرة متناولاً كف الأخرى ليوقفها، ويقبلها بجرأة على وجنتيها لتلفت أنظار الجميع نحوهما، ثم حاوط بذراعه على كتفيها باحتواء متابعاً لأصدقائه: "حد جاي معانا يا شباب؟ "إحنا يا باشا." قالها جاسر بابتسامة لفعله وهو ينهض ليمسك بكف زهرته التي وقفت على الفور بجواره، فحاول تقليد الآخر ولكنها ابتعدت مبتسمة بخجل، ترمقه بتحذير حتى لا يفعل ويزيدها حرجاً، فشاكسها بتلاعب حاجبيه، ليعقب مصطفى لزوجته:

"قومي يا ست انتي لنبقى زي عواجيز الفرح، دا الباشوات جاين يعلموا علينا." ضحكت نور مرددة خلفه باستغراب: "ست انتي! شكل حبيبي عايز يشرفني الليلادي قدام الجمهور." ضحك مصطفى ليضمها من خصرها، ويلحق بأصدقائه، غير آبهًا بأي شيء، ولا حتى بالعيون التي تناظر الثلاث أصدقاء وزوجاتهم بحقد. -❈❈ بعد قليل

في وسط القاعة الضخمة كان الحفل الأضخم. طاولات لكبار الزوار في الصف الأول مع من حجزوا بأرقام خيالية ليكونوا بالقرب من المطرب، ليتدرج بعد ذلك أسعار التذاكر في التراجع حتى المقاعد الفردية في الأخير، والتي كانت عليها صبا ورحمة ضمن الجمهور وشادي كالنحلة يجيء هنا وهناك ويطوف عليهن كل دقيقة برعاية وحماية وهن يرددن مع المطرب بمرح. "عارف إنت الحظ بعينه كان وشِك حلو عليّ كُل اللي الناس شايفينه ما يجيش واحد في المية

من اللي أنا لسه ما قولتهوش عارف إنت الحظ بعينه كان وشِك حلو عليّ كُل اللي الناس شايفينه ما يجيش واحد في المية من اللي أنا لسه ما قولتهوش أنا لو تبقى معايا بيترج القلب ويتهز أنا لو تاخذ عيني يا نور عيني يا عيني ما تتعز ده أنا خايف من العين يا حبيبي اللي يغير واللي يِجز، يِجز عارف إنت الحظ آه أهو إنت الحظ يا حظ، يا حظ"

تردد مع رحمة خفيفة الظل بحرية ولكن بحساب، تضحك وتستمع باستمتاع، وشادي يراقبها ببهجة تغمر قلبه لسعادتها، رغم ضيقه من العيون التي تتابعها، فهي ورغم كل شيء ملتزمة محلها ولا تقف أو تتقصد لفت النظر إليها كما تفعل صديقتها في ناحية أخرى مع هذه المدعوة ميرنا، والذي لا يعلم سرها ولا هذه الصفة المميزة لها بالفندق، فهو يجدها في كل الأقسام تقريبًا. "إيه يا عم شادي سرحان فيه إيه؟ خاطبه حمدي المسؤول العام ورد الآخر يجيبه بإرهاق:

"وليك عين تسألني كمان يا حمدي، أنا هلكت من الصبح يا بني، دا غير إني سايب والدتي تعبانة في البيت، لولا الست جارتنا، والله كنت سيبتك تحتاس لوحدك." ضحك الآخر يربت على كتفه قائلاً بلطف: "معلش بقى يا عم شادي، هو يوم واحد في السنة. روح ريح رجلك وانبسط مع عمر وأغانيه، هي خلاص الليلة قربت تنتهي أساسًا، يعني لو عايز تروح برضوا ولا يهمك." تمتم بارتياح: "الحمد لله، أخيرًا جات منك." تحرك خطوتين ليتابع:

"بس انسى إني أجيلك بكرة أساسًا." ضحك حمدي بمودة قائلاً: "لا يا حبيبي مش لدرجادي، بس جدعنة مني همشي الدنيا على ما تيجي براحتك، إن شاء الله حتى لو بعد الضهر." تبسم شادي برضا ليتابع طريقه: "ماشي يا حمدي، ألف شكر يا سيدي." ضحك الآخر يقارعه: "لا شكر على واجب يا حبيبي." -❈❈

خطفت رباب بنظرة سريعة نحو الطاولة السعيدة أو الأصح المحظوظة بوجود الجالسين عليها قبل أن تعود لحديثها مع ميسون التي كانت تثرثر، غير مكترثة بالغناء وحالة الصخب المنتشرة في الأجواء حولهم. وذلك بجلستها على الطاولة الرئيسية لأصحاب الحفل، والتي ضمت عدي وميسون وأبنائهم الصغار وكارم زوجها، وبهيرة شوكت المرأة المتعالية والتي همست بغيظ لابنها الأصغر:

"شايف يا عدي، أخوك وعمايله، بيهيص ويغني زي الرعاع، مع شلة الهم بتوعه، دا بدل ما يقعد معانا، ويتصرف بأصله النبيل ومكانة أهله! تبسم عدي بجانبية ساخرة يغمغم: "عندك حق، هي فعلاً شلة هم، واحنا أولاد الأصول اللي سعداء بالفعل."

قال الأخيرة ليخطف نظرة جانبية نحو ميسون، التي تأبى أن تشعره بلهفتها، أو ضعفها لوصاله، ثم انتقل لآخر القاعدة، وهذه الوردة التي تحاوط نفسها بالأشواك وتتحداه، ويتذكر معها كلمات كارم مع رؤيته لهذا الذي يجلس بجوارها، وقد بدأ يستشعر بالفعل صدق نظرية الآخر. -❈❈ "صاحبتك مودة النهاردة عايشاها ع الآخر." قالتها رحمة وهي تشير بذقنها نحو الجهة التي تتخذها الأخرى وترقص فيها بحرية مع المدعوة ميرنا، وردت صبا بعد

أن ألقت إليها بنظرة خاطفة: "سيبك منها، دي بت مخها طاقق بتعمل كدة مخصوص عشان تبين نفسها قدامي، لولا بس عارفة إنها هبلة وزعلها غبي لكنت روحت سحبتها من شعرها." ردت رحمة ضاحكة: "قلبك أبيض يا صبا، هي بتعمل إيه يعني؟ دي آخرها بترقص، طب أنا ياريت أكون سفيهة كدة زيها وصغيرة، لكنت عملت عمايل، وكنت ساعتها هكتسح الساحة وقعد الكل في بيوتهم." ضحكت صبا لتندمج معها:

"يا خسارة، أبو الدهون دي اللي خسرت البشرية موهبة خطيرة وخارقة وعابرة للقارات كمان." بروحها الجميلة ردت رحمة بدرما تدعيها: "رغم إنك فكرتيني بالدهون ودي حاجة بتضايقني عشان أنا إنسانة مرهفة المشاعر، بس انتي بتفهمي يا بت يا صبا." ضحك شادي بصوت مكتوم والذي كان مكتف الذراعين وناظراً للأمام لمتابعة فقرات الحفل، وقد سمع بكل الحديث ليسأل بجدية زائفة:

"طب يا مرهفة المشاعر يا خارقة، إحنا يدوب نروح بقى، عشان الوالدة، وقبل الموهبة الخطيرة كمان ما تلح عليكي للظهور." ضحكت رحمة قبل أن تجيبه: "طب ما نستنى شوية، أنا اتصلت بوالدة صبا وقالت إنها بتتفرج على فيلم مع ماما وبيتسلوا، حتى جوزي ربنا هداه ونيم العيال." التف بنظره نحو صبا ليسألها: "تحبي نمشي ولا نقعد شوية؟ أجابت بابتسامة خجلة وعينيها الجميلة تشغله عن التركيز: "يعني لو شوية كمان....

ابتلع ليزيح أنظاره القريبة عنها وعن سحرها الذي يفقده اتزانه، ليومئ برأسه وبصوت خرج بصعوبة: "تمام، شوية تاني، بس مش عايزين نتأخر بقى زي ما انتي عارفة." "متشكرة أوي." قالتها بفرحة لتلتف نحو الفقرات وعمر يداعب الفنانة وزوجها مالك الفندق مصطفى عزام، دون أن يغفل عن الترحيب بجاسر الريان وصديقه طارق. -❈❈ في اليوم التالي

مع اهتزاز الهاتف المستمر بإصداره صوتًا مكتومًا على الكمود المجاور لرأسها المثقل من الأساس، حتى كاد يزيد عليها بالصداع، مما جعلها تستفيق من غفوة كبيرة، لا تدري كم الوقت مع الإظلام الكامل في الغرفة، عدا إضاءة الهاتف بورود الاتصال به. بصعوبة رفعت جذعها قليلاً ليمتد ذراعها وتتناول وتجيب على الرقم غير المسجل بصوت ناعس رغم معرفتها به: "الوو..... أيوة." "الوو.. أيوة! إيه عدم التركيز ده؟ هو انتي نايمة؟

"أه يعني، بس انت متصل بدري ليه؟ هما العمال لسة ميوصلوش الموقع؟ "!!!!!! شهد هو انتي نايمة من إمتى؟ "يعني إيه نايمة من إمتى؟ رددتها خلفه بعدم فهم، قبل أن تُنزل الهاتف عن أذنها وترى الساعة، فشقهت بصوت عالٍ وصله عبر الأثير، وهي تتمتم بذهول: "يا نهار أسود أربعة العصر معقول! نهضت لتفتح ستائر نافذتها لتتابع: "إزاي ده يحصل؟ دا أنا عمري ما عملتها." عقب حسن بروية ليُهدئها: "إهدي شوية يا شهد، هو حصل إيه يعني لدا كله؟ "حصل إيه؟

إنت بتسأل يا حسن؟ أكيد وقف حال طبعًا، معلش هقفل معاك، عايز أشوف الشغل.... قاطعها بحدة، رغم صخب المشاعر الثائرة بداخله، بعد سماع اسمه منها مجردًا للمرة الثانية: "عبد الرحيم شغال بالعمال يا شهد وكل حاجة عال العال، استريحي بقى." سمعت منه لتجلس على طرف الفراش صامتة بارتباك، لا تدري كيف حدث ذلك، فتابع هو: "كنت عايز أسألك، عاملة إيه النهاردة؟ مسحت بكفها على جانب وجهها تجيبه باستدراك:

"يعني الحمد لله، بس أنا حاسة البرشام ده اللي كتبلي عليه الدكتور هو اللي خلاني نمت زي القتيلة. أنا لحد الآن مش قادرة أصدق عدد الساعات اللي نمتها." "ليه برضوا؟ نمتي الساعة كام يعني؟ "مش فاكرة، بس أنا كنت مشغولة بالحسابات امبارح والوقت مر بيا واتأخرت في السهر، بعدها شربت البرشامة ونمت.... ثواني." قالت الأخيرة وقد انتبهت على دلوف شقيقتها الصغرى بابتسامة مشرقة تلقي التحية: "صباح الخير، ولا نقول مساء الفل يا ست شهد."

هتفت بها الأخيرة بانفعال: "ولما انتي عارفة إني اتأخرت يا ست رؤى، سايباني ليه نايمة لحد دلوقتي؟ هو إحنا ناقصين وقف حال؟ ردت رؤى تقارعها: "وقف حال ليه يا قلبي؟ ما عبد الرحيم، سحب العمال ودور الدنيا زي ما انتي موجودة واكتر، ثم بالعقل كدة، أصحيكي إزاي وانتي نايمة قريب الفجر بعد سهرك على ملفات الشغل بتاعتك." "سهرانة لقريب الفجر يا شهد ع الشغل في نفس اليوم اللي خارجة فيه من المستشفى، معقول!

هتف بها حسن بذهول، عبر الهاتف بعد أن وصله قول رؤى، ليتابع: "لا انتي مفيش فيكي فايدة أبدًا، يا ريت الدكتور ما صرحلك بخروج." صمتت بحرج، لا تعرف بما ترد، هذا الاهتمام منه، والذي بدأت تستشعره قريبًا، هي ليست بالغبية لتتغافل عنه، ولكنها لا تعرف صفته إن كانت هذه عادته مع الجميع، أم تعاطف مؤقت وسوف يختفي مع الوقت، أم يكون...... "شهد انتي روحتي فين؟ هتف بها يسأل حينما طال صمتها وهو يتحدث إليها من جهته، فردت باضطراب تخفيه:

"أه أه يا بشمهندس أنا معاك..... انت كنت بتقول إيه معلش! "معايا وبتسألي كنت بقول إيه؟ ماشي يا ستي، ع العموم أنا كنت بس عايز أكلمك عن الست الوالدة، اصلها لما عرفت مني إنك غيبتي النهاردة عن الشغل، زنت عليا عشان تزورك تطمن عليكي، فا أنا كنت عايز أسألك يعني لو ينفع...... "الست مجيدة تأنس وتشرف يا بشمهندس، مش محتاجة استئذان، دا كفاية إنها هتكلف نفسها وتيجي، ربنا يبارك في صحتها."

قالتها بلهجة مرحبة من القلب وصلت إليه بقوة، ليردد خلفها بلسانه وبداخله تداعبه أفكار أخرى: "اللهم آمين، ويباركلك انتي كمان في كل حبايبك." -❈❈ "شرم الشيخ! يعني أنا اتنقلت لشرم الشيخ؟ هتف بها محتدًا نحو حمدي الذي ردد شارحًا: "دي ترقية يا شادي مش نقل، يا بني بقولك بقيت مدير الفرع هناك." صاح الأخير غاضبًا: "وأنا مالي بهناك؟ أنا شغلي هنا وسكني هنا، والدتي هنا، أسيبك والدتي العيانة يا حمدي؟ "يا حبيبي ومين طلب منك تسيبها؟

خدها معاك، دا انت هتسكن في فيلا وتقدر تجيب اللي يخدمها وانت عايش باشا." ردد مستنكرًا بغضب: "مش عايز أبقى باشا، ولا عايز أسكن في فيلل، لو ده هيخليني أسيب امي لناس غريبة تخدمها، يبقى مش عايز. هو المدير اللي هناك قصر في إيه؟ تنهد حمدي ليردف بمهادنة لصديقه، حتى لا يضيع عليه فرصة يظنها في صالحه: "يا بني المدير اللي هناك هو كمان اتنقل لفرع تاني. أنا مش فاهم انت ليه معقدها؟

دي فرصة وحرام تضيعها منك، وان كان ع الست الوالدة، أنا ممكن أدورلك بنفسي على واحدة وتبقالها جليسة كمان، يعني مش هنلاقي واحدة تراعيها بما يرضي الله؟ سمع شادي ليزيد إصرارًا على الرفض مرددًا: "حتى لو موجودة أنا برضوا رافض. أبعد اختي والدتها في العمر ده، وهي متجوزة في نفس العمارة مخصوص عشان تخدمها، ولا أنقل اختي بجوزها وعيالها معايا كمان؟ وأقلب حياتهم عشان مصلحتي! صمت حمدي وقد بدا على وجهه الاقتناع رغم مجادلته، فقال بتعب:

"طب أنا أتصرف إزاي دلوقتي؟ عدي باشا فاجئني النهاردة بالقرارات دي، وقالي إنك كفاءة وتستاهل المنصب هناك." رد شادي حاسمًا بحزم: "والله تبلغه برفضي، قبل كان بها تمام، مقبلش يبقى استقالتي أجهزها من دلوقتي." -❈❈ على تختها وهي تطرقع بالعلكة، وتطلي على ظافر قدميها بلون أحضرته جديدًا للتجربة، لترسل للاخر صورة عبر تطبيق الرسائل تطلب رأيه: "ها بقى يا ابراهيم، إيه رأيك؟ بعثت بها برسالة صوتية، وكان الرد عبر رسالة مثلها

منه هو الآخر ولكن بعصبية: "وأنا هعرف إزاي إنها رجلك؟ ما يمكن تكون صورة من النت نزلتها عادي، دي حاجة سهلة أوي." "بعثت له بضحكة رقيقة قائلة: "يوه عليك يا ابراهيم وعلى كهنك، أنا باخد رأيك ع اللون، مش على رجلي." رد بوقاحة معتادة منه: "وأنا يهمني التانية، ميهمنيش لون المناكير يا ختي."

سمعت منه لتضحك لمدة من الوقت، يروقها تطرفه الجريء في الحديث، لتستمر بتسلية في مناكفته، رغم علمها بانفعاله أحيانًا، والذي قد يتطور إلى سبها وشتيمتها، ولكنها بدأت تعتاد على ذلك. همت لتبعث بصورة أخرى ولكن أوقفت مع انتباهها، لدلوف شقيقتها رؤى، متجهة بابتسامة صفراء نحوها، ثم دنت بصمت لتتناول من أسفل التخت عدد من كؤوس الزجاج باهظة الثمن والتي لا تخرج إلا في المناسبات الكبرى، أوقفتها سائلة:

"خدي هنا يا بت انتي، رايحة فين بالكاسات دي." بسأم ردت رؤى تجيبها: "بتسألي ليه؟ اديكي شايفاهم قصادك اهو، بتوعنا، مش بتوعك اللي بتحوشيهم لجوازتك! "عارفة يا ختي، أنا بس بسأل، مين المهم اللي جه يزورنا عشان تلطعي دول تضيافيهم بيهم؟ أنا سمعت الجرس من شوية."

"ولما سمعتي مخرجتيش ليه تفتحي ولا تشوفي، أو تسلمي ليكون حد قريب، ع العموم اللي جه يزورنا هو البشمهندس حسن وامه، جاين يطمنوا ع شهد، سيبني بقى خليني أقدم لهم عصير المانجا قبل ما تسخن." قالتها رؤى بسأم لتبتعد مغادرة على الفور، تاركة شقيقتها تغمغم خلفها بمصمصة شفتيها: "وعصير مانجا كمان! طبعًا، وهو فيه قد البشمهندس ولا امه." قالتها وانتفضت على اتصاله الهاتفي، لتلتقطه على الفور وتجيبه: "أيوة يا ابراهيم.."

"أيوة مين يا بت الجزمة؟ عمال أببعتلك في الرسايل وانتي لسة فاتحة، روحتي فين من غير تستأذني؟ بلبلة ردت تهادن عصبيته: "يا حبيبي أنا متحركتش من مكاني، دي البت رؤى هي اللي دخلت عليا، وشغلتني بموضوع الضيوف اللي جا لنا." "ضيوف مين؟ "بتقول إنه البشمهندس دا اللي اسمه حسن وامه، دول اللي زاروا شهد في المستشفى." "نعم." صاح بها لترد بدفاعية على الفور: "بس أنا قاعدة هنا في الأوضة ومخرجتش والله ولا شوفتهم." "بصيحة

قوية هتف بها: "ومين اللي قاعد معاهم دلوقتي؟ "هيكون مين يعني؟ شهد طبعًا." "هي.... وهو.... وفي البيت عندكم، أنا جاي حالا دلوقتي أشوف المسخرة دي." "مسخرة إيه؟ تمتمت بها بعدم فهم، لتجفل بإنهاءه المكالمة وقد عزم أمره. -❈❈

في صالة المنزل الذي تزوره لأول مرة مع ابنها، كانت مجيدة تنصت بامتعاض لثرثرة نرجس التي استلمتها من وقت حضورها بترحيب مبالغ فيه، وفتح مواضيع شتى بلهفة وكأنها على معرفة معها منذ زمن، ولكن ما كان يصبر قلبها هو النظرات المتبادلة بين ابنها وشهد الجالسة على المقعد المقابل لهما. "ساعتها يا ست مجيدة أنا كان عندي يجي عشرين سنة لما اتجوزتوا، حظي بقى اللي خلاني أقبل بواحد متجوز ومعاه بنت، بس كنت هعمل إيه؟

وأنا مطلقة قبله من راجل مكملتش معاه سنتين من غير خلفة، أبويا شكر في والد شهد، وقالي تتجوزي واحد مجرب، أحسن ما تتجوزي واحد بطوله ويطلع بعدها ما بيخلفش زي الأولاني، وأنا مش ناقصة العمر يضيع مني، هو العمر فيه وقت عشان أقعد كام سنة من غير خلفة." تدخلت مجيدة توقفها قبل أن تخطئ، فهذه المرأة التي تبدو كالبلهاء، لا تراعي ما يتفوه بها لسانها وقد يجرح شهد:

"رزق الأولاد دا بإيد ربنا يا ست نرجس، المهم بقى خلينا في شهد اللي وشها نور النهاردة عن امبارح." قالتها لتنتبه عليها الأخرى لتتابع موجهة الحديث إليها: "حسن قالي عن المقلب اللي عملته فيكي رؤى، لما سبتك ومرضيتش تصحيكي، أنا البت دي عجبتني أوي على فكرة." "عجبتك عشان سابتني نايمة وضيعت عليا اليوم؟ قالتها شهد لتضحك مجيدة ويشاركها البقية، وحسن يضيف عليها:

"لا والاحلى يا ماما لما اتصلت بيها ولقيتها بتقولي انتي ليه بتكلمي بدري؟ أطرقت شهد بخجل لتخفي ابتسامتها وقهقهت مجيدة بتسلية لرؤية هذا الوجه الجديد لها، قبل أن تلج رؤى حاملة بيدها صنية العصير بالكؤوس الفاخرة، وتدخلت معهم وهي تتناول المرأة وابنها في أيديهم: "لو تحبي، أعملها كل يوم يا طنط مجيدة؟ ردت شهد من محلها: "دا على أساس إني هعديها المرة دي، استني بس على ما أفوقلك، و هعرف أجيب حقي منك."

قالتها ليُعدن للضحك مرة أخرى، حتى أمسكت مجيدة كأس العصير ترتشف منه، لتسألها نرجس على الفور: "عجبك العصير يا ست مجيدة؟ ردت الأخيرة بابتهاج قائلة: "جميل والله، تسلم إيديها القمر دي." سمعت نرجس لتنطلق مردفة بحماس:

"لا وما شوفتيهاش كمان لما تفضى من المذاكرة وتاخد الأجازة، طبيخ وغسيل وتنضيف، وترتيب في البيت، مبتخلنيش عايزة حاجة أبداً، دي رؤى دي اللي هياخدها هيبقى يا حظه، أنا نادراها لو لقيت اللي يستاهلها، والنعمة لاطلعها من الدراسة لو حتى في الثانوي كمان."

توقف العصير بحلق مجيدة وقد فهمت على مغزى كلمات المرأة الغبية، لتنقل بأنظارها نحو رؤى التي اظلم وجهها لترمق والدتها بغضب، وحسن الذي ارتكزت أنظاره على شهد التي أطرقت بنظرها لحظات، قبل أن تعود إليهما مدعية التغافل، لتغتصب ابتسامة وتخاطبها بلهجة تبدو طبيعية: "منورة يا ست مجيدة، زيارتك ليا هنا وفي المستشفى على راسي والله." على الفور ردت الأخيرة بابتسامة لها:

"يا حبيبتي متقوليش كدة، ربنا يديم المحبة، بس أنا عايزة زيارة منك بقى، مدام خفيتي تيجي وانتي ساحبة المجنونة صاحبتك البت لينا دي عسل." اندمجت شهد لتضيف إليها: "وطيبة جدا والله رغم جنانها دا، ووالدتها الست أنيسة، دي كمان تتحط ع الجرح يطيب." "بجد! هتفت بها مجيدة لتتابع بانتباه شديد: "طب ما تحكيلي عنها الست أنيسة دي." "تحكي إيه يا ماما؟ إحنا يدوب نمشي كفاية كدة."

قالها حسن لتجادله مجيدة باعتراضها، قبل أن يقطع الحديث صوت جرس المنزل، ويقتحم عليهما إبراهيم الجلسة، بعد أن فتحت له أمنية: "مساء الخير عليكم." هتف بها بصوت عالٍ ليجلس أمامهم واضعًا قدمًا فوق الأخرى. ردت مجيدة وحسن التحية مع باقي الأفراد، إلا شهد التي طالعته هو وأمنية بحنق، ليزيد إبراهيم استعراضًا: "منورين يا جماعة، معلش اتأخرت عليكم، بس أنا كنت مشغول." أومأت له مجيدة تهز رأسها بعدم فهم أصابها كالبقية، وتابع هو بقصد:

"أنا صحيح ابن أصول ومبدخلش البيت هنا عشان كله حريم رغم إني خاطب أمنية اللي هي بنت خالتي، بس مدام البيت دخل فيه راجل، يبقى لازمله راجل يقابله، ولا انت إيه رأيك يا بشمهندس؟ بابتسامة جافة التوى ثغر حسن دون رد، لتتكفل شهد به: "إنتو هتقعدوا تتعشوا النهاردة معانا يا جماعة، أنا وصيت مرات أبويا من قبل ما تيجوا، يعني دي مسألة مفيهاش هزار." احتدمت عيني إبراهيم نحوها بنظرة مشتعلة، انتبهت لها مجيدة لتنهض قائلة

بذوق قبل أن يتطور الوضع: "مرة تانية يا حبيبتي، هو إحنا حنروح من بعض فين يعني؟ "لأ إزاي؟ هتف بها شهد لتتابع في محاولات مع المرأة وحسن الذي انسحب هو الآخر بخطوات مثقلة بعد أن تشبعت الأجواء بالتوتر، ونظرات هذا المدعو إبراهيم لا تبشر بالخير، ود الا يتحرك ويتركها معه ولكنه لا يريد لها الضرر بوجوده، وقد فهم ما يرمي إليه هذا الملعون. -❈❈ خارج المنزل

وبعد أن دلفت لتجاور ابنها داخل سيارته، لتجد أنظاره معلقة على المبنى الذي خرج منه بقلق، ويده لا تقوى على إشعال المحرك. "خايف عليها؟ سألته ليلتف برأسه نحوها ويناظرها باستفهام، فتابعت بتوضيح: "أنا قصدي على شهد، عشان الواد ده خطيب أختها اللي اقتحم القعدة بكلامه الغريب." رد حسن بانفعال:

"دا متخلف يا ماما، بيلمح بطريقة غبية، وأنا اللي أعرفه عن شهد إنها شخصية قوية، دي بتحرك رجالة بشنبات في شغلها، ودول رجالة بجد، مش عيال هبلة زيه." ردت مجيدة تقارعه: "طيب ولما انت قلبك مطمئن كدة، واقف لسة مستني إيه؟ شعر بالحرج ليذهب ويتحرك ولكن وما أن أدار المحرك توقف فجأة ليعود إليها قائلاً: "بصراحة بقى أنا مش مستريح، الواد ده مقلقني يا ماما، وخالته دي كمان، ست مش عارفالها مرسى، البيت ده مفيهوش غير رؤى بس اللي بتحبها."

ختم كلماته ونظر إليها منتظر منها رد، ولكنها ظلت صامتة، ليزفر بضيق قبل أن يعود برأسه للأمام وعجلة القيادة، للخروج من هذه المنطقة بأكملها، فوصله صوت والدته: "لو هامك أوي كدة، اتجوزها." التف برأسه نحوها بحدة قائلاً: "نعم! انتي بتقولي إيه يا ماما؟ ردت مجيدة بانفعال: "إيه يا حبيبي؟ بجيبلك من الآخر، ولا دي محتاجة تفكير كمان؟ شاغلك أمر شهد واللي هي فيه اتجوزها." بعد قليل

وقد غادر المنزل حسن ووالدته، كان الحديث العاصف على أشده، بين شهد وإبراهيم. "أنا عايزة أفهم بالظبط، إيه معنى كلامك ده مع الناس الغريبة اللي جاية تزورنا؟ ومين اللي اداك صفة إنك تتكلم بالشكل ده أساسًا، انت آخرك خطيب أختي وابن اخت مرات أبويا، لا انت راجل البيت ولا يخصك من أساسه."

"لأ يا حبيبتي أبقى راجل البيت وسيده كمان، انتي آخرك نفر واحد هنا، لكن أنا يخصني التلت ستات اللي فيه، والرابعة اللي متجوزة في الخليج مع جوزها، كلمة ومش هنيها تاني، الواد ده ميعتبش البيت غير بإذن مني وفي حضوري، هتقولولي إن امه معاه والكلام الفاضي، ميكلكش معايا." هدر بها متبجحًا بغضب، أعينه حمراء وجاحظة بشر. فردت شهد بهدوء غير آبهة بهيئته رغم اشتعال رأسها بالمغزى من خلف كلماته:

"آه بقى، وانت بتأمر وتتأمر على أساس إنك ضمنت وحسبت حسبتك." صاح صارخًا بحدة أجفلت نرجس التي التصقت بابنتيها المذهولتين بما يحدث: "ومحسبش ليه يا ماما؟ وانتي بتقفلي عليا أنا اللي خاطب وشابك بشيء وشويات عشان الفتنة صح، طب أنا بقى ماسك عليها دي، وعايز الكلام دا يبقى ع الكل، التلاتة دول يخصوني وسمعتهم تهمني..... قاطعته بصوت قوي رغم هدوئه: "وقف عندك وحاسب على كلامك، لعرفك أنا قيمة كل كلمة تغلط بيها وأدفعك تمنها كمان."

صرخ معارضًا: "يعني إيه يا ست شهد؟ ما تفهميني وطلعي اللي في قلبك من ناحيتك." "قلب مين؟ قالتها مبهمة، لتنهض ناظرة في عينيه، متابعة بهدوئها الحازم: "أنا سيباك تهلفط وتغلط براحتك من ساعة ما دخلت، ملتزمة معاك الأدب، وعاملة حساب إنك في بيتنا، والحساب التاني لوالدك الراجل الكبارة." "ملكيش دعوة بوالدي." صرخ بها لترد عليه بقوة حاسمة:

"مش من مصلحتك، لأن تقديري لوالدك، هو الحاجة الوحيدة اللي مصبراني دلوقتي إن مطردكش، ولا أرميلك شبكتك وحاجتك في وشك." صرخت من الناحية الأخرى أمنية: "ترمى الشبكة في وش مين؟ هو خطيبي أنا ولا خطيبك انتي؟ شبكتي أنا ولا شبكتك انتي؟ ولا هي النار ماسكة في قلبك عشان ما هي دبلتي بتلمع في إيدي وانتي لأ؟ صمت إبراهيم يطالع شهد بتشفي، فجاء ردها بازدراء نحو شقيقتها:

"انتي تخرسي ومسمعش نفسك حتى، يا أرميكي معاه بره البيت وبره حياتي خالص، وغوري في داهية واشبعي بيه." "ليه يا ختي أغور في داهية؟ ضيفة عليكم مثلا؟ ولا مليش حق زيك في كل حاجة؟ هذه المرة جاء الرد من رؤى: "لا ملكيش حق يا أمنية، وقسمًا بالله لو ما طلع المحروس بتاعك دلوقتي لكون صارخة بعلو صوتي وأقول إنه جاي يتهجم ع تلت حريم." توقفت فجأة نحو باب الخروج تنفذ تهديها على الفور: "يا ناس، يا أهل الشارع. يا جيران."

أجفلت أمنية وشحب وجهها بخضة، وانتاب الزعر والدتها التي كانت تشاهد كعادتها بدون حراك أمام إبراهيم فقد أصابه الجزع لينتفض راكضًا للخروج من المنزل، كالفأر الذي يخرج من المصيدة، يسب ويلعن وقد انتبه بالفعل الجيران وقد خرج بعضهم، يشاهد خيبته.

تابعته رؤى حتى اختفى، متجاهلة الرد عن الأسئلة الفضولية من بعض الأفراد، لتغلق باب الشقة وتواجه بتحدي غضب أمنية مع زهول والدتها، قبل أن تنقل بنظرها نحو شهد التي كانت تقف متجمدة كالتمثال، تناظرها بصمت، وقبل أن تقترب منها لتسألها عن حالها، وجدتها تسقط فجأة على الأرض مغشيًا عليها، فتصرخ عليها بجزع: "شهد.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...