بعد أن أنعشت جسدها بحمام دافئ، تغمرها رائحة العطور التي تختلط مع مياه حمامها، وقفت أمام المرآة لتزيح عن رأسها المنشفة الصغيرة وتتغلغل بأناملها داخل الخصلات الفاحمة المبللة. لقد قضت ليلة رائعة بالأمس، بعد أن فاجأها كارم ليدعوها لسهرة خاصة بهما معًا في أرقى المطاعم، ليجعل جميع العمال والمسؤولين به تحت خدمتها بمعاملة ملوكية. جعلتها تحلق معه بسعادة، لتتذكر أنها فائزة به، حتى رغم العيوب الكثيرة بشخصيته، إلا أنه يحاول من أجل إرضائها وهذا يكفي.
تنهدت براحة تغمرها، ثم تحركت بخطواتها لتجلس بروب الحمام الأبيض، لتتناول هاتفها تزيد ابتهاجها، برسائل المتابعين وتعليقاتهم عنها وعن جمالها وروعة ما ترتديه.
قلبت قليلًا، لتفاجأ بمجموعة رسائل من هذا الغريب الذي لا يكف بمحاولته للحديث معها. همت أن تحظر رقمه بعد أن تصالحت مع كارم زوجها، ولكن الفصول جعلتها تفتح لترى ما كتب أولًا قبل أن تفعل، وكانت الصاعقة، حينما تفاجأت بعدد من الصور التي تجمع زوجها بامرأة تبدو من مظهرها أنها أجنبية، يضمها من خصرها وهو يسير معها، ثم يدلف بها داخل مبنى عرفته من أول وهلة. فهو يضم شقة كارم السرية التي كان يجتمع بها مع عشيقاته سابقًا، وآخرهم كانت جيرمين التي أجبرتها عن الابتعاد عنه. ترى من هذه؟
ومتى كان لقاءه بها؟ كانت أسئلة تدور بعقلها قبل أن يرسل لها هذا الغريب وكأنه قرأ أفكارها: "لو عايزة تعرفي خانك معاها امتى؟ فأنا أحب أقولك إن الميعاد كان أول امبارح. هو الراجل ده إيه؟ أعمى ما بيشوفش عشان يخون واحدة زيك؟
دفعت الهاتف من يدها لتلقيه بإهمال على الفراش وعدم تحمل. لقد فعل وخانها مرة أخرى، برغم كل ما تفعله من أجله، حتى بعد أن غيرت هيئتها وأصبحت حلم لمعظم الرجال إن لم يكن جميعهم. هو فعلها، فعلها ليهدر كرامتها ويطعن اعتزازها بنفسها، ثم يأتي وبكل بجاحة ليراضيها بليلة كانت كالحلم بالنسبة لها بالأمس، قبل أن يتحول كل ذلك لكابوس بعد أن عرفت ما خلفها. "حبيبة قلبي سرحانة في إيه؟
قالها فجأة ليجفلها وهو يقتحم الغرفة بجذعه العاري، بعد أن انتهى من تمرين الصباحي. ظلت صامتة ولم تجبه حتى اقترب يقبلها من وجنتيها قائلًا بوله: "ريحتك تجنن، بتوزني مسبكش أبدًا النهاردة، لكن يا خسارة مضطر." أجلت حلقها لتسأله: "مضطر ليه؟ عندك حاجة مهمة في الشغل؟ اعتدل ليرد وهو يتناول منشفة نظيفة من خزانة ملابسه: "هو انتي نسيتي ولا إيه يا قلبي؟ النهاردة الحفل الخمسيني لفندق عزام باشا الله يرحمه، يعني لازم أكون مع عدي."
توقف ليلتف لها قائلًا بتشديد: "وانتي يا قمر، عايزك تمسحي الكل النهاردة بجمالك. انتي عارفة إن مصطفى أخوه مراته الممثلة أستاذة في الإبهار، ده غير إنه هيجيب شلته اللي انتي عارفاها، عايزك بقى تجننيهم." قصد بقوله الأخير طارق وجاسر أصدقاء مصطفى، وزوجاتهم زهرة وكاميليا شقيقتها وهو الأعلم بمدى حساسيتها في هذا الأمر. بالطبع هزت برأسها إليه تقول بتحدي: "أكيد أنا محدش يغلبني في الشياكة ولا الأناقة." "أنا واثق من ده."
قالها ليختم بقبلة لها في الهواء قبل أن يتحرك نحو حمامه. أما هي فقد تناولت على الفور هاتفها، فور أن اختفى من أمامها، لتبعت برسالة لشقيقها القريب منها والذي يعمل لدى كارم في شركته: "مروان، هبعتلك صور دلوقتي، وعايزاك تقولي مين الست اللي مع كارم." أرسل لها بعدم فهم: "ست مين؟ في حاجة يا رباب؟ بعثت بهم قبل أن تصلها الصور، وتوقفت قليلًا قبل أن ترسل ردها:
"دي مدام جاكي، الشريكة الجديدة لشركتنا، كانت هنا أول امبارح هي وشريكها التاني." "هو انتي مين بعتلك الصور؟ أغلقت المحادثة ولم تجبه، وقد تأكدت من ظنها وخيانة زوجها لها. اشتعلت رأسها لتمتم بحريق: "تاني برضو تخوني أنا يا كارم؟ *** "بتعملي إيه يا مودة؟ قالتها ميرنا من خلفها لتتوقف عما تفعله وتلتفت نحوها بتعب قائلة: "يعني هكون بعمل إيه بس؟ ست الريسة النهاردة هلكتني بالأوامر بتاعتها، أنا مش عارفة إيه لزوم الهرجلة دي؟
ما إحنا كل يوم بننضف والفندق آخر حلاوة، ليه بقى الإجراءات الزيادة دي يعني؟ تبسمت تجيبها الأخرى وهي تجلس على حافة الطاولة القريبة منها في القاعة التي كلفت مودة بتنظيفها: "يا خايبة النهاردة يوم غير أي يوم، النهاردة الحفل الكبير لذكرى تأسيس الفندق للسنة الخمسين، الفندق كله مقلوب، المسؤولين عايزينها ليلة تاريخية، بالزوار ولا الممثلين والمغنين اللي هيحضروا ويولعوها." بانتباه شديد سألتها مودة:
"يعني على كده الأسماء اللي بسمعها من الصبح دي، حقيقي هتحضر؟ يا نهار أبيض ده مكنتش مصدقة وكنت فاكرة إنه نُخع من الموظفين." "لأ يا ختي صدقي وصدقي أوي كمان، ما هو انتي لو شوفتي شكل الزوار اللي بيهلوا في المناسبات دي، تعرفي إن الممثلين والناس المشهورة ميجوش حاجة فيهم. المهم بقى، انتي ناوية تحضري حفل الجمهور لعمر دياب وباقي المطربين اللي معاه؟ "ها." "إيه اللي ها؟ بسألك يا بت لو هتحضري؟ "مش عارفة بصراحة، أصل يعني."
"أصل إيه يا بنتي ما تفهميني." أطرقت مودة رأسها بحرج وهي تدعي التنظيف في بقعة من الأرض نظيفة من الأساس، لتردف: "ده سهر يا ميرنا، وأكيد يعني الهدوم اللي باجي بيها الشغل متنفعش، ما هم لو كانوا يستنوا يومين بس على ما أقبض، كانت تبقى حلاوة." ضحكت ميرنا مرددة خلفها: "يستنوا إيه يا عبيطة؟ انتي عايزةهم يأجلوا حفل عيد تأسيس الفندق للسنة الخمسين عشان القبض بتاعك، ده انتي غلبانة أوي." أكملت ميرنا بضحكاتها والأخرى
تأثرت لتتمتم بصوت مسموع: "ما أنا فعلاً غلبانة، غلبانة أوي كمان." رمقتها ميرنا بامتعاض تغلبت عليه بعد قليل لتخاطبها بسأم تحاول إخفاءه، فهذه الفتاة تثير غضبها في معظم الأوقات بهذا الضعف المبالغ فيه، رغم أنه في مصلحتها هي، كي تتمكن من استغلال هذه النقطة جيدًا بها، ولكنها ورغم ذلك تغيظها، فهي تذكرها ببدايتها قبل أن يدهسها قطار الواقع المر، ثم تفيق لنفسها وتعرف كيف تستغل إمكانياتها جيدًا من أجل مصلحتها وفقط:
"بقولك إيه يا مودة، حاولي تخففي من قولة أنا غلبانة وحظي قليل، والكلام ده ياختي، مش كل الناس عندها مرارة." "تقصدي إيه؟ سألتها مودة بعدم فهم، فهتفت الأخرى تجيبها وهي تنهض واقفة عن طرف الطاولة التي كانت تجلس عليه: "قصدي إن أجيبلك من الآخر يا ست مودة، لو عايزة تسهري يا حبيبة قلبي؟ أنا ممكن أساعدك وأتصرف في فستان، لكن لو مش عايزة... قاطعتها مودة بلهفة مرددة: "عايزة والله عايزة." بتنهيدة وابتسامة خفية ردت تجيبها
قبل أن تلتف لتتركها: "خلاص اعملي حسابك ع السهر وسيبى الباقي عليا." قالتها وتحركت قليلًا، ثم استدارت سريعا متابعة: "وشوفي كمان لو صاحبتك هتنضم معاكي، أنا برضه سدادة معاها حتى لو هي كارهاني من غير سبب." "تقصدي على صبا؟ سألتها فردت تجيبها ميرنا بطيبة مصطنعة: "يعني هيكون مين غيرها يعني؟
عشان تعرفي بس بمعزتك عندي، أنا مستعدة أساعدها وأساعدك وأجيبلك فساتين تليق عليكم، حكم أنا أعرف واحد صاحب أتيليه مشهور هنا بيأجر فساتين، أقدر بقى أتصل بيه وأخليه يبعت لنا هنا كذا فستان واحنا ننقي منهم زي شغل الهوانم بالظبط." "هوانم! صاحت بها مودة لتتابع بلهفة: "انتي بتتكلمي بجد؟ طب ومين بس اللي هيدفع تمنهم؟ ما انتي عارفة البير وغطاه يا ميرنا." تخصرت الأخرى لتقول بزهو:
"ما تفهمي يا بت بقى وبطلي عبط، بقولك الراجل معرفة، يعني مش هخليكي تدفعي مليم، ده مراته تبقى صاحبتي، يعني هي اللي هتجيبهم بنفسها كمان." "كمان! "أيوة يا ختي أمال إيه، أنا مش قليلة في البلد دي يا عينيا، وزيادة في الجدعنة كمان، مستعدة أميكجكم انتو الاتنين وأظبطكم على حق." بغبطة تغمرها رددت مودة: "يا لهوي ياما، ده انتي كده حليتيها من كله." تبسمت الأخرى لتقول بانتشاء قبل تلتف وتغادر: "يالا بقى، عدي الجمايل."
تسمرت مودة تتابعها حتى اختفت لمدة من الوقت استغرقتها لتستوعب، ثم هللت بفرح غامر: "أيوه بقى." *** على مكتبها كانت منهمكة بالعمل على أحد الملفات، نظرًا لانشغال رئيسها في الترتيبات النهائية للحفل الكبير في هذا اليوم الاستثنائي. ودت لو تخرج لتشاهد ما يحدث ولكنها لا تجد الفرصة لتراكم المطلوب منها تأديته: "شفتي اللي حضر من شوية يا صبا." هتف بها شادي وهو يقتحم الغرفة بخطواته السريعة كالعادة. رفعت رأسها عما تفعل لتسأله:
"مين اللي حضر؟ بابتسامة صافية شاكسها بفعل تفاجأت به وكأنه يغيظها: "عمر دياب وأنا سلمت عليه بنفسي." شهقت بصوت كتمته على الفور حتى جعلته ينطلق بضحكة رجولية مجلجلة لأول مرة تسمعها منه، لدرجة أعجبتها في البداية قبل أن تستدرك لتخاطبه بلوم: "طب ليه مندهتنيش؟ مش أنا المساعدة بتاعتك برضه؟ مفتكرتنيش ليه ساعتها؟ أكمل ضحكاته بصوت مكتوم وهو يراقب عبوس وجهها، وغضب حقيقي ارتسم على ملامحها لتطرق رأسها مغمغمة بإحباط:
"ما هو أنا لو كنت بتابع الشغل برا المكتب مكنتش راحت عليا الفرصة دي، أنا كده، عارفة حظي." أشفق يخاطبها: "لدرجة دي زعلتي يا صبا؟ رفعت عينيها تجيبه بتماسك وهي: "مش حكاية زعلانة يعني، بس أنا بصراحة حاسها فرصة حلوة أوي إني أقابل المطرب المفضل عندي، أنا مبروحش حفلات ولا بخرج، عشان والدي وتحكماته." "طب واللي يخليكي تسلمي عليه بإيدك وتحضري كمان حفلته." قالها شادي لتهتف به: "بجد؟ يعني انت ممكن تعملها صح؟
بابتسامة رائقة وكأنه شخص آخر، غير جارها الذي تعرفه: "اه يا صبا ممكن أعملها، هخليكي تسلمي وأعرفه بيكي، وقت الحفل الخاص في الفندق، ولو عايز أكلم والدك وأخليكي تحضري حفل الجمهور برضه ممكن أتصرف وأعملها." "مش معقول! هتفت بها وهي تقف عن مكتبها، لتتابع بلهفة: "أصل أبويا ممكن يرفض إني أتأخر برا لوحدي، حكم أنا عارفاه." تبسم لها يقول بلطف: "ومين قال إن هتبقي لوحدك، أنا ممكن أتصل على رحمة تظبط الدنيا هناك معاه." هتفت بفرح:
"رحمة! تبسم يردد خلفها بمرح وهو يتناول أحد الملفات: "أه يا ستي رحمة، أنا هروح دلوقتي أشوف اللي ورايا، وانتي كملي اللي معاكي، وإن شاء الله متيسرة، أسيبك بقى."
قالها وخرج ليتركها تنظر في أثره باندهاش، تستعيد بذهنها صوت ضحكته الرنانة، وجهه المضيء وهو يحدثها ويغيظها، ثم رغبته أن يحقق لها أمنيتها، تشعر بأنه ترى شخصًا آخر غير الذي تعلمه، أو ربما هي كانت لا تعلمه، وهذه هي الشخصية الحقيقية لشادي، جارها الذي لم يعد غريبًا بعد الآن. *** "صباح الخير." هتفت بها مجيدة وهي تطرق بخفة على باب الغرفة المفتوح، وردت شهد والتي كانت جالسة تتابع مع الممرضة التي تنزع عنها إبرة المحلول من يدها:
"صباح الفل يا ست مجيدة اتفضلي." خطت الأخيرة لداخل الغرفة مرددة: "يزيد فضلك يا حبيبتي، عاملة إيه بقى النهاردة؟ ردت شهد بابتسامة مشرقة: "الحمد لله بخير أكيد، بس انتي إيه اللي جايباه في إيدك ده؟ قالتها مشيرة نحو باقة الورود التي تحملها بيدها الأخرى، فاقتربت منها لتقدمها لها قائلة بمرح: "ده ورد للورد." تناولت منها بابتسامة تحاول إخفاءها، لتقول بحرج: "يا نهار أبيض ولزومه إيه تكلفي نفسك بس؟ ردت مجيدة وهي تجلس
على الكرسي القريب منها: "مفيش تكلفة ولا دياولو، أنا مش شارياه أساسًا، ده زرع إيديا اللي برعاه كل يوم، إن مكنش يطلع للغالين، هطلعه لمين بقى؟ "غالين! رددتها شهد بشعور من الفرح يغمرها، فهذه أول مرة تفاجأ بهدية رائعة كهذه، ومن امرأة كمجيدة التي تذكرها بأفعالها بحنان أبيها الذي تفتقده، وقد كان يعوضها عن افتقاد والدتها، قبل أن يتركها هو الآخر، ثم تأتي مجيدة وتصنفها بالغالية، رغم المعرفة القليلة بها:
"بس الورد ده كذا نوع، ما شاء الله عليكي، ده انتي باينك عاملة جنينة." قالتها شهد حتى لا تبدو غير طبيعية بلهفتها على الورود، تبسمت مجيدة تجيبها بزهو:
"هي فعلاً جنينة، بس جنينتي أنا اللي على قدي، زارعاهم في البلكونة بتاعة الصالة، أصلها واسعة ومختلفة عن باقي الغرف، إحنا مش أغنيا، بس ولله الحمد حالنا حلو وبنعمل اللي إحنا عايزينه عشان نعيش كويس، وأهم حاجة للعيشة الكويسة هي إن البني آدم يستمتع بهوا نضيف أو ريحة جميلة تعبي صدره ساعة عصريه في الروقان، أو وقت الغضب عشان ينسى همه..... ، هي لينا فين صحيح؟ مش شايفاها يعني، ولا يكونش خرجت؟
"لأ هي مخرجتش ولا حاجة، دي دخلت الحمام عشان تجهز، أصل الدكتور صرح لي بخروج، وأنا دلوقتي رايحة." قالتها شهد لتعقب مجيدة بارتياح: "يا ما شاء الله يا قمر، أيوه بقى، هو ده الخبر الجميل." "الحمد لله على كل حال." تمتمت بها شهد بعدم تركيز وهي تستنشق رائحة الورود كل واحدة على حدة. فسألتها بفضول: "عجبوكي؟ "أوي، الباقة نفسها شكلها جميل، ومتنسقة حلو بنظام." "ذوقي يا قمر." قالتها مجيدة لتتابع بفخر:
"عشان تعرفي بس إن أنا أستاذة في كله.... وخصوصًا في الذوق بعرف أنقي كويس جداً." قالت الأخيرة بقصد وعينيها تتبع لينا التي كانت تخرج من حمام الغرفة بعد أن عدلت هيئتها. انتبهت لها الأخيرة لتقترب منها وتلقي التحية: "صباح الخير، عاملة إيه يا ست مجيدة؟ "صباح الفل، كويسة يا قلبي وعال، ها بقى كنت عايزة أسألك، لو حد من المسؤولين هنا ضايقك بعد ما مشينا؟ قالتها مجيدة بمكر لتجيبها الأخرى بانفعال كعادتها: "حد فيهم يقدر يمنعني؟
كلها كانت محاولات على الفاضي، أنا دماغي جزمه أوي لما بصمم على حاجة." ضحكت مجيدة بصوتها الرنان لتشاكسها: "انتي مشكلة جامدة يا لينا، بتفكريني بفرسة جامحة، ما يقدر يروضها غير خيال." قالتها بمغزى لم تفهمه لينا والتي اتجهت بعد ذلك لشهد تخاطبها: "ها يا قمر، جاهزة بقى عشان نخلص إجراءاتنا ونروح." "الإجراءات خلصت." هتف بها حسن وهو يدلف لداخل الغرفة، ليتابع: "أنا خلصتهم بعد ما فهمت من الدكتور اللي متابع لحالتك كل حاجة."
سألته شهد: "تقصدي إيه؟ اقترب يقبل رأس والدته بحركة اعتيادية كتحية لها قبل أن يجيب: "قصدي الراحة النفسية يا شهد، ريحي أعصابك شوية وخذي وقت مستقطع من الشغل وكل اللي وراكي." تبسمت صامتة بلغة فهمها على الفور، وهي عدم الانصياع للتعليمات فتوجه بخطابه نحو لينا: "ما تكلميها انتي، يمكن تسمع كلامك." رددت الأخيرة بيأس: "تسمع كلام مين؟ ده أنا لو بأذن في مالطة، يمكن كنت جبت نتيجة، دي مفيش منها فايدة صدقني." "ربنا يهديها."
عقب بها حسن يشاكس شهد، لتضيف عليه مجيدة: "ويريح بالها ويرزقها باللي يستاهلها، ساعتها بس هتسمع الكلام." أطرقت شهد بخجل تحاول إخفاءه، فخرج صوتها بارتباك وهي تنزل بأقدامها على الأرض من التخت الطبي: "طب إحنا كده يدوب نمشي بقى، هستنى إيه؟ يالا بينا يا لينا." نهضت مجيدة هي الأخرى تخاطب الاثنين: "طب متيجوا معانا في العربية نوصلكم في طريقنا، عربية أمين حلوة وشرحة." "عربية مين؟ لأ طبعًا، مفيش روحة غير في عربيتي."
قالتها لينا بحدة أجفلت مجيدة وحسن أيضًا. *** في الأسفل كان متكئًا على جانب سيارته يلوك علكته في انتظار والدته التي ظهرت من مدخل المشفى بصحبة شقيقه، وشهد وهذه المدعوة لينا. فور أن وقعت عينه عليها تحفز ليميل بجسده أكثر على السيارة ليناظرها بتمهل من خلف نظارته السوداء. رمقته بحدة انتبهت عليها مجيدة، وهي تسحب شهد نحو سيارتها، ليتفرقا الأربعة، حسن ووالدته نحو سيارة أمين، وشهد مع لينا في سيارتها.
"ها يا سيادة الظابط، نص ساعة زي ما قولتلك بالظبط ومتأخرتش عليك." قالتها مجيدة وهي تقترب لتدلف لداخل السيارة، ليرد هو: "والله لمصلحتك يا ست الكل، لأنك لو أخرتي عشر دقايق بس زيادة، كنت هضطر أسيبك وأروح، أنا بموت أساسًا عشان أنام." تدخل حسن وهو يلقي بنظرة أخيرة نحو سيارة الفتيات قبل أن ينضم معهما: "ومين سمعك؟ ده أنا بسقط على نفسي وأنا واقف، حد يوصلني بس للسرير." عقب أمين ضاحكًا وهو يدير المحرك:
"وحد كان غصبك ع التعب، ما انت اللي عايز كده." هتف به حسن ساخطًا: "لم نفسك يا أمين بدل ما أفوقلك وأعرفك مقامك." "بس يا واد متعصبش أخوك." قالتها مجيدة لتناظر حسن بخبث وابتسامة مستترة، جعلت حسن يفهمها ليردد خلفها: "بس يا واد متعصبش أخوك، أقطع دراعي، إن ما كنتوا انتوا الاتنين قضيتوها ليلة في التحفيل عليا، صح ولا لا يا ماما؟ ببراءة مصطنعة رددت تغيظه: "أنا، هو انت تعرف عني كده يا بني؟ "ده انتي أم أبو كده."
قالها حسن ليجلجل أمين بضحكاته، قبل أن يبطئ من سرعة سيارته بالقرب من سيارة الفتيات قائلًا: "ده باين عربية المحروسة عطلانة ومش راضية تدور." هللت مجيدة بفرح: "حمد لله يارب استجابت لدعوتي، وقف يا واد عشان أجيبهم يروحوا معانا." "تجيبي مين؟ قالها أمين لتهتف نحوه بحزم: "بقولك وقف يا واد هجيب البنات يروحوا معانا، إخلاص يالا." أذعن لأمرها مضطرًا ليغمغم بتذمر: "اللهم ما أطولك يا روح، مفيش فايدة فيكي يا مجيدة.....
ولا انت كمان يا سي حسن." وجه الأخيرة لشقيقه والذي تبسم بعرض وجهه. بعد قليل كانت السيارة تضم الخمسة، مجيدة والفتيات في الكنبة الخلفية، وحسن على الكرسي الأمامي بجوار شقيقه الذي كان يدير السيارة بتحفز نحو التي تناظره عبر المرآة الأمامية بتعالي مقصود، ليزفر مغمغما: "صبرني يارب." قالت مجيدة المتابعة بتسلية تشاكسه: "إحنا هنوصل شهد وبعد كده انت توصل لينا لبيتها." احتدت عينيه نحوها، ولكن لينا سبقته باعتراضها:
"لأ طبعًا يا طنط أنا مش عايزة حد يوصلني، ولو هسمح، مش يبقى أخينا ده." "استغفر الله العظيم يارب، هو انتي حد كلمك يا بت انتي." "بت لما تبتك." "صلوا ع النبي يا جماعة." هتف بها حسن ليوقف حربًا على وشك بين الاثنين، وتابع ملطفًا: "إحنا هنوصل لينا الأول وبعدها نوصل شهد لبيتها، كده اتحلت صح." هتفت لينا: "بس أنا كنت عايزة أوصل شهد بنفسي." ردت الأخيرة:
"خلاص يا لينا، أنا عارفة مصلحتي والله وهريح النهاردة على سريري، ومش هخرج خالص، استريحتِ يا ستي؟ صمتت لينا مجبرة وعقبت مجيدة بابتهاج بينهن: "يا ختي ربنا يخليكم لبعض، ويجعلكم انتوا الاتنين تتجوزوا في بيت واحد وما يبعدكم أبدًا يارب." ***
وبداخل القاعة الشهيرة بالفندق، كان عدي يستقبل المدعوين الذي حضروا باكرًا، من الأقرباء ومسؤلي شركاته، ومعه شريكه كارم والذي كان لا يقل عنه حماسًا، حتى ولجت أسرته وفي مقدمتهم كان مصطفى، الذي زفر بداخله بضيق؛ حاول إخفاءه وهو يصافح الرجل الذي لا يطيقه، عكس والدته والتي تلقفت كارم بترحيبها الحار وكأنه من العائلة: "إيه الشياكة دي يا كارم؟ ما شاء الله عليك، كل مرة كده تبهرني بأناقتك! تبسم بزهو وتفاخر يجيبها:
"ده انتي اللي عنيكي حلوة يا هانم، أنا بس بحاول أواكب الموضة." بادلته الابتسام لتقول بإعجاب: "جميل جدا يا كارم، ابن أصول حقيقي، أنا كل يوم إعجابي بيك بيزيد، مراتك مجاتش معاك ليه؟ أنا متابعاها عشان جميلة زيك وتستاهل." زاد تعظمًا بداخله ليرد بمداهنة: "ده شرف ليها طبعًا إن بهيرة هانم شوكت تكون من معجبينها، عمومًا هي لا يمكن تتأخر عن مناسبة هامة زي دي، بس انتي عارفة تجهيزات الهوانم في المناسبات المهمة بتستغرق قد إيه؟
"عارفة يا حبيبي عارفة، خليها تاخد راحتها عشان تهل علينا زي الملكة، انتو لازم تقعدوا معانا على طاولة واحدة فاهم يا كارم؟ "أكيد يا هانم." قالها والتفت رأسه نحو مصطفى بنظرة ذات مغزى، زادت من احتقان الآخر، وهو يرحب بالضيوف مع شقيقه، حتى دلفت ميسون مع أولادها الاثنين: "روح استقبل مراتك والأولاد ده يوم العيلة كلها." قالها مصطفى لشقيقه الذي تفاجأ بطلتها الجديدة، فعقب قائلًا: "وهي جاية بدري كده ليه؟
مكنتش قادرة تستنى وتيجي متأخر مع مراتك وباقي الضيوف المهمين؟ رمقه مصطفى بغيظ ليهمسه له بتحذير: "خلي عندك إحساس وقوم اعمل حركة تبين بيها اهتمامك قدام الكاميرات، الست عملت اللي عليها رغم غضبها منك، قوم بقى مستني إيه؟
سمع منه لينهض بألية حتى قابلها بنصف المسافة وقد كانت تمشي بتمهل مع أولادها عن قصد لينتبه لها ويرى جمالها الأوروبي بهذا الفستان الكلاسيكي الرائع وقصة الشعر التي اجتهدت مع صاحب الصالون الشهير لتنتقي من قصاته ما يليق بها، لتبدو بإطلالة جديدة تلفت انتباهه: "أهلا ميسون، نورتي مكانك."
قالها بابتسامة مصطنعة وهو يتناول كفها ويقبلها بفعل جعل كاميرات الصحافة والإعلام تسجله بعدساتها، قبل أن يقبلها على وجنتيها، ثم التفت للأطفال ليسحبهم معه، وهي تسير خلفه بقلب يرتجف بداخلها، تتمنى أن تكون قبلته صدرت باشتياق منه لها، كالذي تحترق به كل ليلة منذ غيابه عنها. ***
بحماس شديد كانت صبا تعمل لتنجز المطلوب منها في أسرع وقت، حيث تحقق المستحيل وحصلت على الموافقة بحضور الحفل بصحبة رحمة التي أقنعت أباها، بل وجعلت والدتها تتطوع لرعاية المرأة المريضة والدة شادي حتى عودتهم. "انتي لسه شغالة يا صبا؟ قالتها مودة لتخرجها من تركيزها، تبسمت لها تجيب وهي تعود لما تفعله: "خلاص هانت، كلها نص ساعة بإذن الله وأخلص."
اقتربت الأخرى لتقف عاقدة كفيها خلف ظهرها بصمت وهي تهتز بوقفتها، بحركة تحفظها صبا جيدًا عنها، حينما تريد إخبارها عن شيء ما، فتركت على الفور ما بيدها لتسألها: "عايزة إيه يا مودة؟ طلعي اللي في بطنك، أنا حافظاكي، الوقفة الغريبة دي، دايما بيبقى وراها حاجة." تبسمت لها تقول بمرح يمتزج بترددها: "بصراحة عايزة أفاتحك في حاجة حلوة أوي، ونفسي توافقي عشان نقضي وقت جميل." ناظرتها باستفسار سائلة: "تقصدي إيه مش فاهمة؟
شجعت نفسها لتجلس على الكرسي المقابل للمكتب تقول بلهفة: "حفلة عمر دياب يا صبا، نفسي نحضرها أنا وانتي بفستانين حلوين ونهيص بقى في الليلة التاريخية دي، انتي مش شايفة الفندق حاله متشقلب إزاي؟ تمتمت صبا بتفكير فيها وقد نسيتها منذ قليل، في اتفاقها مع شادي ورحمة: "أيوه فاهمة ما أنا كنت هقو...... قاطعتها بتسرع:
"أنا وانتي عندنا فرصة نحضر، ميرنا صاحبتي وعدتني إنها هتجهزنا وتلبسنا أحلى فساتين من واحد صاحب أتيليه قريبها ده غير المكياج وتسريحة الشعر، دي أستاذة في الحاجات دي." هتفت بها صبا، تخاطبها بحدة: "ميرنا مين يا مودة، ودي مين اللي جاب سيرتها أساسًا؟ أنا اتفقت مع رحمة ومستر شادي هو اللي هيدخلنا نحضر." "اتفقّتي مع شادي ورحمة من غير ما تقوليلي؟ قالتها مودة بصدمة أربكت صبا التي ردت بدفاعية:
"لأ طبعًا أنا كنت هقولك، أنا بس سهي عليا عشان زي ما انتي شايفة، مشغولة جدًا، بس طبعًا مكنتش هتحرك من غيرك." "كلام." تمتمت بها وهي تنهض عن مقعدها لتتابع قبل أن تخرج وتترك لها الغرفة: "مجرد كلام، بعد ما اتفقتي وعملتي حسابك، مع المستر جارك وأخته، عمومًا أنا برضه لقيت اللي توقف جنبي وتفكر فيا من قبل حتى ما أطلب منها، عن إذنك بقى."
زفرت صبا تتبعها بأسف حتى اختفت، ودت لو تخرج خلفها لتحايلها، ولكنها تعلم بطبيعة الأخرى وقت الغضب، لا تقبل التصالح ولا حتى تعطي فرصة للتفاهم. *** في المساء
كان الحضور من مسؤلي الفندق والفروع ورجال الأعمال والفن المقربين من الأسرة صاحبة الحفل والمناسبة، معظمهم حاضرًا في هذه اللحظة المميزة في القاعة الذهبية للتهنئة بمرور خمسين عامًا لتأسيس الفندق، حيث التقاط الصور مع الكعكة العملاقة، ترافقها ألعاب نارية لتزيد من صخب الأجواء. صور خاصة لأسرة مصطفى وعدي مع زوجاتهن وفي الوسط بهيرة رافعة الذقن بكبرياء وشموخ لتزيد عجرفة فوق عجرفتها، مجرد صور للعامة تخفي من ورائها الكثير. كارم
وقد اتخذ وضعه وكأنه من ملائك الفندق، متباهيًا بزوجته التي لم تقصر كالعادة بطلتها المبهرة لهذه المناسبة، حتى لا تقل عن نور التي لم يتركها زوجها ولو دقيقة، عكس ميسون التي ابتلعت غصتها في تجاهل زوجها لما فعلته في مظهرها وهذا التغير الذي أثنى عليه الجميع إلا هو، وكأنه لم يرى ذلك من الأساس، لتجاهد باغتصاب ابتسامتها، حتى يبدوان أمام الناس كزوجين سعيدين مع أطفالهم.
شادي والذي كان يتابع كل صغيرة وكبيرة من اختصاص عمله، وفي ظل انشغاله بما يحدث وقعت عيناه على أميرته وهي تدلف القاعة مع شقيقته، ترتدي فستان يبدو كالحرير أمامه لنعومته، بأناقة لا تعرف العري أو حتى تحديد الجسد، وجهها الفتان تزينه بزينة عادية خالية من المساحيق والأشياء التي تضعها النساء سوى من كحل يحدد جمال العيون المميزة مع بشرتها الخمريّة النضرة المضيئة، لا تبتعد عن جمالها الطبيعي، ولكنها ومع ذلك تبدو أجمل وأروع ما رأت
عيناه. ود لو يعود بالوقت ليتراجع عن عرضه بحضورها، حتى لا تلتهمها الأعين وترى ما يراه الآن، ولكنه كان مضطر، حينما رأى الحسرة والحزن عليها، ود تحقيق رغبتها حتى لو على حساب احتراقه كما يحدث الآن، إنها صغيرة وهذه الأشياء تفرحها، وهو قد يفعل المستحيل كي يرى هذه التألق الذي يراه الآن في عينيها.
"إيه يا عم شادي؟ اتأخرنا عليك؟ قالتها رحمة فور أن وصلتا إليه، فرد بابتسامة يشاكسهن: "لأ ده العادي بتاعك يا ست رحمة، ولا يهمك." ردت صبا بلهفتها وهي تنظر نحو الجهة التي يجلس بها مطربها المفضل وسط مجموعة من الرجال والنساء: "طب إيه بقى؟ هتخليني أسلم عليه زي ما وعدت؟ ناظرها بابتسامة رائقة لا تصدر إلا لها، فسبقته رحمة بالرد: "وأنا كمان يا جميل، ده أنا مقعدة الراجل بالعيال ومفهماه إني جاية أحضر ندوة تثقفية لتكريمك."
رد بابتسامة واسعة متمتمًا: "أقسم بالله انتي مصيبة يا رحمة ومش هتكبري أبدًا، استنوني بقى هنا هخليكم تسلموا وتتصوروا كمان معاه." قالها وتحرك في الجهة المعاكسة لتوقفه رحمة بقولها: "طب انت رايح فين يا عسل؟ عمر دياب هناك في الناحية دي." ردد خلفها بعجالة: "عارف يا عسل، بس أنا رايح لمدير أعماله، ما أنا مش هقتحم ع الراجل كده." "تمام." غمغمت بها رحمة قبل أن تعود إلى صبا التي كانت تلتمع عينيها بالشغف وتتمتم:
"أنا مش مصدقة نفسي، معقول! هحضر الحفلة وكمان أسلم عليه! *** وصل جاسر الريان، بصحبة صديقه طارق ومعهم زوجاتهما، زهرة وكاميليا التي التقت عينيها على الفور بشقيقتها التي تحفزت تناظرها بصمت، ليدور حديث مختصر بنظرات اختلطت بلوم واشتياق مكبوت يأبى أن يظهر للعلن، بالإضافة لتوجس وتردد في محاولة القرب أو التصالح. كارم والذي كان منتبهًا لكل ذلك، همس بجانب أذنها يسألها بقصد: "إيه؟ عندك رغبة تسلمي عليها؟
لو عايزة تمام، أنا ممكن آخدك من إيدك، أنا راجل قلبي أبيض ومتصالح جدًا حتى مع اللي بيأذوني على فكرة." سمعت رباب لتلف رأسها بحدة نحوه ترمقه بشراسة قائلة: "وفر قلبك الأبيض لنفسك، لأ أنا عايزة صلح، ولا عايز أسلم على حد."
قالتها والتفت لتتناول مشروبها البارد ترتشف منه قبل أن تلتف نحو ميسون زوجة عدي، لتلهي نفسها بالحديث معها، وقد قررت صرف نفسها عن شقيقتها، ولتكبت حنينًا غبي بزغ داخلها على عكس رغبتها. نقل كارم بأنظاره نحو كاميليا يبتسم لها بانتشاء وقد تمكن بخبثه من إدخال الحزن بقلبها، لتبتلع غصتها وتعطي انتباهها لطارق الذي شعر بها، وكان يضغط بقبضته على كفها بدعم، لتبادله بابتسامة ممتنة على كل ما يفعله معها.
وخلفها زهرة تبادلت أيضًا النظر مع زوجها بغيظ وقد كانت متابعة كل ما قد سبق، ثم انصرفا جميعًا للترحيب الحار من مصطفى وزوجته نور.
أما كارم وبعد أن تحقق غرضه التف نحو شريكه عدي، كي يواصل استعراضه أمام خصومه، ليتفاجأ بهذه النظرة الدعائية منه نحو جهة مطرب الحفل الذي توسط بوقفته لالتقاط الصور مع مدير أحد أقسام الفندق هنا مع امرأة بجواره، وفتاة جميلة تجذب الأنظار نحوها بابتسامتها الرائعة وجمالها الفتان رغم بساطة زينتها وما ترتديه، وعدي لا يرفع أنظاره عنها، بشكل أثار ارتيابه، مما جعله يقترب منه هامسًا ليسأله بفضول:
"هي مين دي اللي انت مش شايل عينك من عليها؟ زفر عدي بدخان حارق قبل أن يجيبه بصوت خشن وغاضب: "دي صبا، صبا يا كارم اللي كنت كلمتك عنها قبل كده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!