يوم جديد وصباح يتجدد بمسؤليات تنتظرها، ولا تستطيع الفكاك أو التنصل منها. خرجت من البناية بصحبة شقيقتها الصغرى التي ودت اليوم أن تخرج بصحبتها لتقلها في السيارة معها. -أيوه بقى يا ست رؤى، توصيلة ببلاش وحق الدرس مدفي جيبك مع المصروف، استغلال بحق وحقيقي يعني. قالتها شهد بتفكه وهي تفتح باب السيارة لتستقل مكانها خلف عجلة القيادة. ضحكت لها الأخرى وهي تنضم معها في الكرسي الأمامي المجاور لها لتقول:
-مش أنا الصغيرة، يبقى من حقي بقى استغل وأعمل على كيفي كمان. عبست شهد بوجهها تدعي الغضب وهي تدير المحرك لتتمتم بتصنع الغيظ: -دا بدل ما تقولي عني يا ختي، وخدي المصروف وحق الدرس، بتقوليها في وشي، انتي يا بت جايبة البجاحة دي منين؟ ردت رؤى تشاكسها بخبث: -جايباه من أمنية، مش هي اختي برضوا. قالتها لتقهقه في الضحك بشقاوة. وتمتمت شهد: -يا بنت ال...
ضغطت حتى لا تخرج سبة وقحة وهي تمنع نفسها بصعوبة عن الضحك بصوت عالٍ أثناء قيادة السيارة. حينما هدأت ضحكات رؤى خاطبتها سائلة: -مدام جبتي سيرتها، كلميني بقى عنها، هي عاملة إيه دلوقتي مع خطيب الهنا بتاعها اللي جرستنا عشانه؟ خبأت ابتسامة رؤى لتجيبها بحرج:
-أنا مش بشوفها كتير عشان الدروس والمذاكرة، بس هي طبعًا طول اليوم يا بتتزوق، يا بتتفرج على التليفزيون، يا بتتكلم مع إبراهيم، والأخيرة طبعًا هي أكتر حاجة. أنا مش عارفة، دول مبيزهقوش من الرغي والخناق، أقسم بالله أنا بصدع لو جات وقفت جنبي وسمعت حتى لو جزء من كلامهم، دول فعلاً شبه بعض. تبسمت شهد بزاوية فمها دون أن تحيد بعينيها عن الطريق لتسألها: -طب وشغل البيت، ما بتساعديش والدتك في أي حاجة خالص؟ نفت رؤى بهز رأسها لتقول:
-ولا حتى الطبق اللي تاكل فيه بيهون عليها تغسله، أمنية اتعودت على التناحة وأمي هي السبب، بتخاف منها ومن صوتها وصريخها، أمنية دي مفترية. قارعتها شهد بانفعال: -لا يا حبيبتي، أمك هي اللي ضعيفة وبتشجعها على النطاعة، المثل بيقول الحاكم الضعيف فتنة وانتي والدتك هتشلني بسلبيتها... قطعت لاهثة فجأة، تستدرك العمر الصغير لشقيقتها، وحتى لا تفهم كلماتها بالخطأ عن والدتها، خصوصًا، وهي ترى هذا التأثر الذي بدا جليًا على وجه الفتاة.
فقالت بأسف: -معلش يا رؤى، إن كنت اتعصبت ولا اتنزفزت، دي لحظة صبحية وأنا باين عليا هبتدي يومي بالعك من أولها. تبسمت رؤى لها بضعف ولم تتكلم. فقالت شهد مغيرة دفة الحديث: -طب والواد إبراهيم متعرفيش أخباره إيه؟ اشتغل في شقته بقى ولا لسة؟ ردت رؤى تهز كتفيها بعدم معرفة: -معرفش، ماما مبتحكيش قدامي حاجة. سمعت شهد وظلت صامتة لبعض الوقت تتابع طريقها. ثم سألتها بحرج: -بس هو مبيجيش البيت صح؟ ماشي على التعليمات ولا إيه؟
أجفلت رؤى في البداية وقد باغتها السؤال، لتنفي بهز رأسها بتوتر صامتة، حتى لا ينطق لسانها بالكذب، وهي لا تريد الكذب على شقيقتها. *** -تاني يا إبراهيم، هو انت عايز مشاكل يعني ولا إيه؟ قالتها أمنية وهي تقف تسد بجسدها المكتنز مدخل الباب. فقال الآخر متهكمًا: -طب ما تتطرديني أحسن، هو أنا شحات عندكم يا بت؟ ابتلعت بتوتر وعينيها تجول على أعلى السلم وآخره، تراقب حركة الجيران. لتقول بتخوف:
-منظرنا كده على باب الشقة مش حلو يا إبراهيم، والجيران هنا عينهم تدب فيها رصاصة. -طب قولي لنفسك.
قالها والتفت متنبهة على نبرة صوته لتجد منه النظرة الثاقبة المتفحصة على جسدها وما ترتديه من عباءة منزلية بيتية، من القماش الناعم الذي يلتصق بها على بعض الأماكن. نظرة على قدر ما تنعش أنوثتها، بأن تشعر أنها مرغوبة في أعين رجل كإبراهيم صال وجال في عالم النساء بسمعة تعلمها من حديث فتيات الحي عنه قبل ذلك، لكن في نفس الوقت تخيفها. -امشي يا إبراهيم، أمي في السوق، وشهد محرجة عليك أساسًا إن متجيش هنا.
قالتها متصنعة الحزم، بلغة يفهمها إبراهيم جيدًا، وهي التمنع بدلال. وهو الخبير بعالم النساء يجيد التعامل معها ويراود عقلها الغبي جيدًا، لذلك قال: -بقولك إيه يا بت، أنا محدش يحكم عليا، خصوصًا، لو كان الحد ده حرمة. -واحد كان قالك توافق انت وأبوك؟ ما انتوا اللي سكتوا وخلتوها، مش كلمتها عليكم. قالتها واشتعلت عيناه حتى اعتقدت أنه على وشك الهجوم عليها، فتراجعت خطوتين حتى تغلق الباب بوجهه لو فعلها حقًا.
أنقذها خروج جارتهم، السيدة أم هشام والتي ألقت التحية بنظرات مرتابة نحوهما: -صباح الخير يا أمنية، صباح الخير يا إبراهيم، عاملين إيه؟ ردت أمنية خلفها التحية بصوت عالٍ لتداري توترها: -صباح النور يا خالتي، تعالي اقعدي شوية واشربي الشاي مع أمي جوا. التفت لها المرأة برأسها بنفس النظرة لتقول: -ليه بقى يا حبيبتي، لهي لسة مرحتش السوق؟ أما ولية كسلانة صحيح.
قالتها ومصمصة بشفتيها تصدر صوت مستهجن قبل أن تلتف لتهبط الدرج وتتركهما. لتغمغم أمنية خلفها بامتعاض: -ولية عقربة، خدت بالك من تلميحاتها ونظرتها لينا؟ التفت توجه الحديث إليه بعصبية: -بس انتي اللي جايبة الكلام والحديث بوقفتك الغريبة دي، الولية دي أنا عارفاها كويس مش بعيد تقابل أمي في السوق وتعملها قصة. أنا عارفة إنك مش هتستريح غير لما تسوء سمعتي، أنا عارفة... -وإيه تاني يا روح أمك؟
قالها مقاطعًا يجفلها بلهجته العدائية نحوها، لتلتصق بالباب تكاد أن تموت في جلدها، بعد أن أسمخت كعادتها في السخط والصياح كما تفعل دائمًا مع والدتها وشقيقاتها. وانتظرت رد فعله بعد فترة من التحديق المستمر بها، ليبث في قلبها الرعب. قبل أن يرمي سيجارته على الأرض يدعسها بقدمه، ثم قال: -عارفة يا بت ال...
لولا إني مش عايز أفرج الناس عليكي صح، لكنت دلوقتي مسحت بيكي بلاط السلم ده، ولا كنت أخلي فيكي حتة. بس أقولك انتي لسة حسابك عندي، وأنا برضوا ابن كلب عشان جيت وعبرت واحدة زيك، بتشوفي نفسك عليا يا أختي. لكن على العموم أنا عندي استعداد أفضها سيرة وأخلص.... وعادي أوي على فكرة. قالها وتحرك يسحب شياطينه معه. أما هي فقد كانت على وشك أن تقع مغشيًا عليها، خوفًا من التنفيذ في أن يفسخ الخطبة. تحركت خلفه تهتف بجزع:
-إبراهيم، استني يا إبراهيم، يا نهار أسود، هو انت هتسبني بجد ولا إيه؟ براااهيم. كادت أن تهبط خلفه درجات السلم، قبل أن تنتبه على ما ترتديه وهذه العباءة الملتصقة بها، فعادت مضطرة لتدخل منزلها وتتناول الهاتف، لتلح بالإتصال عليه، وهو كالعادة لن يرد إلا بمزاجه ووقت أن يريد، بعد أن تتذلل له بالبكاء والرسائل المتعددة ليرضى عنها. *** -يا لهوي على الحلاوة، إيه الجمال ده بس يا ناس؟
هتفت بها رحمة تجفل صبا التي كانت في طريقها نحو مخرج البناية بعد أن خرجت من المصعد. فالتفت لها الأخرى بابتسامة مشرقة لتعود إليها وتصافحها بمودة وقالت بتساؤل: -إيه دا إنتي رايحة فين بلبس الخروج؟ وإيه اللي موجفك هنا جنب السلم؟ ضحكت لها رحمة تجيبها:
-يا ستي أنا رايحة أقبط معاش الست الوالدة، بس واقفة هنا أستنى البواب، أصلي بعته على طلب كدة، فقولت أقف في مكان مختصر شوية بدل ما أبقى في وش اللي رايح واللي جاي. المهم بقى، إنتي عاملة إيه في شغلك الجديد؟ قالت صبا متمتمة بالرضا: -الحمد لله، كويس جدًا وأنا مبسوطة إني بلاقي نفسي فيه. أومأت رحمة لتسألها: -واخويا شادي بقى عامل إيه معاكي في الشغل؟ سمعت صبا السؤال لتزم شفتيها بابتسامة ملحة قبل أن تجيبها:
-بصراحة متزعليش مني، أخوكي دا مش رئيسي في العمل لكن أنا والنعمة مستغرباه، دا بيستغفر ربنا كل ما يشوفني وكأني لابسة عرياني أو فيا حاجة غلط، والكلام ده على فكرة مش بس من ساعة الشغل، لا ده من وقت ما سكنّا جنبكم هنا في العمارة، لدرجة إني كنت بسأل نفسي في كل مرة، هو فيه ما بيني وما بينه طار بايت يعني؟ ولا أنا كنت مرات أبوه ولا إيه بس؟ فهميني.
سمعت منها رحمة لتنطلق في موجة من الضحك، لا تستطيع التوقف، حتى استطاعت القول أخيرًا بشيطنة ومكر: -يارب في مرة يسمعك يا صبا، عشان ساعتها يبقى طار ما بينكم بجد. شهقت مرددة: -لا لا بلاش الدعوة دي الله يخليكي، دي ساعة صبحية، ودا راجل صعب، ربنا جعل كلامنا خفيف عليه. قهقهت رحمة مرددة:
-يا بت الإيه، بتقولي كده على أخويا وفي وشي، طب أنا هبقى فتانة وأبلغ له الكلام ده، وهو أساسًا على خروج دلوقتي، يالا بقى استلقي وعدك منه يا ناصحة. بنصف شهقة خرجت منها ادعت الصبا الخوف لتقول: -يا نهار أبيض، هو أنا قلت حاجة غلط عشان تفتني عني؟ دا مديري في الشغل وباشا مصر كمان، إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ عن إذنك بقى، أنا لازم أحصل شغلي عشان مديري ميزعلش مني، عن إذنك.
قالتها والتفت مغادرة على الفور، ولكنها ألقت بابتسامة شقية نحو رحمة التي هتفت لها: -آه يا جبانة. *** أمام المرآة كانت تستعرض نفسها وتتأمل بتركيز شديد حتى تستكشف إن كان حدث تغير ما بهيئتها التي تدفع فيها المبالغ الطائلة، فهذا هو الشيء الذي تعيش عليه، هو رأس مالها بالاصح، والذي من أجله خسرت الكثير. -جامدة. تفوه بها خلف ظهرها قبل أن تلتف ذراعيه حولها ويحيطها من الخلف. ليقبل رأسها متابعًا بلهجة مغوية: -ومثيرة وقنبلة فتنة.
تبسمت بزهو يكتنفها في كل مرة يذكر لها هذه الكلمات، لتزيد من ثقتها وتحثها على المضي قدمًا، فقالت: -حلو أوي الكلام ده، أنا بنبسط أوي لما أحس إني عجباك يا كارم. -أممم. زم بها يسننشق عبيرها ويداها التي تحاوطها تجول على منحنياتها وتزداد جرأة، يتمتم بأنفاس ساخنة: -انتي دايمًا عجبتني من ساعة ما كنتي قطة صغيرة في الجامعة، لغاية ما بقيتي بكامل الأنوثة المتفجرة دي.
قالها ليلفها إليه ويطبق على شفتيها بقبلاته الجامحة ويعتصرها بين ذراعيه، برغبة محمومة لا تهدأ أبدًا، تتقبلها باستجابة ظاهرية له بكل جوارحها، لتزيده تعلقًا بها، وتأخذ هي في نظير ذلك المقابل. نزع نفسه عنها فجأة مجفلًا على طرق باب الغرفة، ليهدر صائحًا بالطارق: -مين اللي على الباب؟ وصل صوت الخادمة الذي اهتز من صيحته: -أنا المربية إحسان يا فندم، أصل الهانم الكبيرة اتصلت بيا تستعجلني عشان أروح لها بالولد.
فلتت رباب نفسها عنه بغضب متجهمة الوجه تعطيه ظهرها. ورد هو يجيب المرأة: -خلاص جهزيه يا إحسان على ما ألبس أنا كمان وأخرج عشان آخدكم معايا. -أمرك يا فندم. قالتها المرأة وذهبت ليلتفت نحو هذه التي تكتفت تهتز بجسدها بعصبية يعلم سببها جيدًا، وقال يأمرها بخشونة: -محبش حد أنا يديني ضهره، لفي وشك يا رباب عشان تكلميني. سمعت منه لتقابل نظراته الباردة، بغيظ يفتك بها حتى تنفجر به: -عايز مني إيه؟
ما انت كده كده بتعمل اللي انت عايزه، حتى لو جه على حساب كرامتي. الست والدتك بتتصل بالمربية يا كارم، ومش هاين عليها تكلمني أنا والدته. طب أنا كده من حقي بقى إني آخد موقف ومخليهاش تشوف الولد نهائي بعد كده. -إيه هو اللي من حقك بالظبط؟ سمعيني تاني. قالها بنبرة هادئة مريبة، دائمًا تنجح في بث الرعب بها، لتبرر بصوت مهتز:
-أنا بتكلم عن كرامتي يا كارم، ماما من ساعة ما اتجوزنا وهي مش متقبلاني، وانت شوفت بنفسك، كام مرة أحاول أتقرب لها، وهي اللي بترفض وتبعد، حتى لما خلفنا الولد برضوا بتفرض سيطرتها في الاستحواذ عليه، ده ابني أنا يا كارم. على نفس النبرة الهادئة: -وهو فيه حد خد منك ابنك؟ ثم ارتفعت سبابته ليطرق بطرف إصبعه على خدها يتابع:
-الولد بيقضي وقت لطيف مع جدته يا قلبي، بلاش تبقي وحشة وتحرمي ست عن حفيدها. أنا متعود عليكي قمورة وحلوة، يعني مفيش داعي إنك تغيري صورتك الجميلة دي في عيني، عشان أنا كمان متتغيرش ولا أقلب على الوش التاني معاكي، ماشي يا بيبي. ظلت على وضعها تناظره بصمت تبتلع ما تبقى بداخلها من اعتراض، فهو يفعل ما يشاء وهي اعتادت أن تظل في الركن الذي وضعها به، لا تتحرك ولا تحيد بإنش عنه.
قرص على طرف ذقنها بابتسامة منتشية مستمتعًا باستسلامها، ليردد: -هي دي روح قلبي. قالها واقتنص قبلة سريعة وقوية منها قبل أن يتركها تحترق بعجز يكتفها حتى عن الدفاع عن حقها بابنها. *** بخطوات سريعة متعجلة كان يقطع طريقه في بهو الفندق العظيم، نحو الغرفة التي يعمل بها، وقد أصبحت المقر الرئيسي لسعادته، حيث الجمال والروح النقية بقربه، حيث الرقة والقوة في نفس الوقت، حيث الصبا، وعيون الصبا.
وصل أخيرًا كي يصبح بوجه القمر، وجهها، كما يطلق عليه بداخله، ويلقي التحية بقلبه، قبل أن يلقيها بلسانه: -صباح الخير. قالها لتنتبه إليه وترفع وجهها عن الهاتف الذي كانت تتلاعب به، وتجيبه باحترام وهي تعتدل في جلستها: -صباح النور. تحمحم يجلي حلقه ليقول وهو يتخذ مكانه على كرسي مكتبه: -عاملة إيه النهاردة؟ -كويسة والحمد لله.
قالتها بعجالة وحرج وهي تتناول أحد الملفات لتعمل عليها، فهذه أول مرة يسألها عن شيء آخر لا يخص العمل، شادي الجار الغريب، خشن الملامح، متجهم الوجه دائمًا، ولكنه رجل محترم هذا ما لمسته بنفسها خلال الأيام القليلة الماضية. سمعت صوت استغفاره المعتاد قبل يوجه السؤال إليها: -خلصتي البيانات اللي طلبتها منك امبارح؟ أجابته بعملية وهي تعود للبحث في الملفات:
-آه خلصتهم، وعملت ملف جديد بالحسابات الجديدة، بعد ما عدلت القديم، أجيبلك تشوف. قالت الأخيرة وهي ترفع الملف الذي أخرجته من وسط كوم من الملفات. ناظرها بصمت قليلًا ثم قال: -أنا مطمئن لحسبتك يا صبا، هاخدهم عشان أراجع بس، لكن قوليلي بقى، حد من عمال الفندق أو المقيمين ضايقك؟ نفت تهز رأسها لتجيبه: -لا يعني....
أنا ملفتهوش كتير، يدوبك قابلت مدام ميري وسجلت كل اللي تحتاجه الغرف، وبعدها روحت المطبخ عند الشيف منصور وده راجل مشهور وسكرة أساسًا. تغضنت ملامح وجهه فجأة يردد خلفها باستهجان: -مشهور وسكرة كمان، هو لحق يهزر ويضحك كمان معاكي؟ شعرت بمعنى غير مريح خلف كلماته، فقالت بدفاعية: -ضحك أو هزر، دي حاجة عادية للشيف، هو دايمًا روحه خفيفة على الشاشة، ولما شافني امبارح اتكلم معايا ببساطة عشان متكسفش منه.
أطرق يكبح غضبٌ يلوح في أفق عقله الضيق والذي لن يرضى لها بالحديث أو الكلام مع أي رجل غيره، حتى لو كان هذا الرجل هو الشيف منصور، صاحب أشهر برنامج يعلم النساء الطبخ، هذا بالإضافة أنه بعمر أبيها. شعر بضيقها ومبالغته بغير حق في تصرفه معها، فقال ملطفًا: -هو انت بتتابعي الشيف منصور عشان بتحبي الطبخ يا صبا؟ نفت بهز رأسها صامتة، فتابع متسائلًا: -أمال إيه؟ تبسم ثغرها فجأة لتجيبه ببساطة:
-بحب أتفرج عليه وهو بيعمل الأكل، وأشوف التعليقات من الستات اللي بتتصل عليه، إنما طبخ وتنفيذ مبعرفش، يعني خايبة بمعني اصح. أسعده عفويتها في الرد حتى أنه لم يشعر بنفسه وهو يبتسم بعرض وجهه لتفاجأ برؤية أسنانه البيضاء بشدة، وتكتشف أنه إنسان عادي مثلها يأتي عليه الوقت ويضحك، حتى لو كان هذا السبب هو خيبتها في الطبخ. -السلام عليكم. قالتها امرأة من عمال الفندق وهي تقتحم الغرفة، فانقلب وجه شادي بسرعة ليعود لتجهمه ويسألها:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عايزة حاجة يا مديحة؟ ردت المرأة وعينيها تتنقل عليه وعلى صبا: -مش أنا اللي عايزة يا أستاذ شادي، ده البيه مالك الفندق، عدي باشا، طالب جميع الموظفين يتجمعوا. -جميع الموظفين! قالتها صبا بتساؤل، وردت المرأة: -أيوه طبعًا بدون استثناء، عن إذنكم بقى. قالتها لتخرج وتمتم خلفها شادي: -كل عمال الفندق! يا ترى عايزنا في إيه عدي عزام؟ ***
على كرسيها الأثير كانت جالسة ترتشف الشاي من كوبها الكبير، بتفكير عميق، فيما يشغل عقلها منذ عدة أيام أو بمعنى أصح؛ منذ عدة سنوات لا تعلم عددها، في انتظار الفرج. يغيظها هذا البرود وعدم التصرف، تريد شيئًا ما يحرك المياه الراكدة. لقد تعبت من الدعوات والوعود المماطلة من زوج الثيران التي تعيش معهم ولا أحد يُنفذ. لقد سئمت ولا تريد سوى الفعل الآن. -رايح فين يا غالي؟
هتفت بها سريعًا فور أن انتبهت لإبنها الذي كان في طريقه للخروج الآن، استدار إليها الأخير ليجيبها بابتسامة زادت من عصبيتها: -يعني هكون رايح فين بس يا ست الكل؟ ده ميعاد شغلي يا قمر. التوى ثغرها بامتعاض تعقب: -وهو الشغل ده مبينتهيش؟ ولا حالة الأمن هتتأثر لما ابن مجيدة ياخد إجازة في البلد دي؟ جلجلت ضحكة مدوية من أمين وهو يتراجع إليها يردد بمشاكسة: -إيه ده إيه ده؟ الست الناظرة عايزاني أتخلى عن مسؤوليتي في حفظ الأمن!
ليه بس كده يا أمي؟ دي حتى كانت تبقى عيبة في حقي. قال الأخيرة وكان قد اقترب منها لتصبح بوجهه: -اسم الله يا غضنفر، إنت يا واد انت هتشلني؟ ولا أنا عندي قلب يعني للمناهتة معاك. -لا إله إلا الله. رددها ليتابع بذهول لها: -يا ستي هو أنا زعلتك في إيه بس؟ مالك يا مجيدة؟ إيه اللي معصبك؟ وكأنها كانت منتظرة الإذن، لتترك الفنجان وتضعه بعنف على الطاولة القريبة منها، وهي تصرخ به:
-إللي مزعلني هو البرود يا حبيبتي، مرارتي معدتش متحملة، عايزة تغير يا عنيا، زهقت منك ومن خلقتك، أنت والحلوف التاني، عايزة أشكال تفتح النفس غيركم. فهم ما ترمي إليه، ليوميء بهز رأسه يهادنها بالكلمات النمطية المعتادة: -حاااضر يا ست الكل، إدعيلي بس انتي وأنا أفرحك قريب. -تاني هتقولي قريب! صرخت بها تجفله لتتابع بصياحها: -لأ وكمان بتقولي ادعيلي؟ غور من وشي يا واد، أنا مش هدعيلك، لا ده أنا هدعي عليك انت واخوك غور يا أمين.
ارتد الأخير بخطواته للخلف ليبتعد بروية مرددًا بكبت ضحكاته: -طب حاضر، حاضر يا ست الكل، بس انتي متزعليش نفسك. -بقولك غووور. -خلاص يا ست الحجة أنا خرجت اهو. هتف بالأخيرة فور أن وصل إلى مقبض الباب ليفتح ويخرج منه على الفور. وغمغمت مجيدة بصوت لاهث يفيض بالغيظ من خلفه: -روح يا أمين، إلهي يارب توقع في واحدة تطلع عينك، زي ما انتي تاعبني كده وفاقع مرارتي، و.....
قطعت فجأة ورأسها اشتعلت الدماء به، لا أحد يشعر بها، لا أحد يحاول، ولكنها لن تصمت هذه المرأة ويجب أن تتصرف. ولكن ماذا تفعل؟ ماذا تفعل؟ استدركت فجأة، فومض عقلها بفكرة ما، ويجب عليها التنفيذ الآن. تناولت الهاتف، لتضغط على الرقم الذي أخذته من هاتف ابنها الآخر، والذي ربما قد يأتي منه الحل. انتظرت لبعض الوقت حتى وصلها استجابة من الجهة الأخرى: -الوو مين معايا. سمعت مجيدة لتقول بصوت لاهث تدعي التعب: -الووو....
أيوه يا حبيبتي أنا خالتك مجيدة...... -طنط مجيدة مين؟ قالتها شهد قبل أن تتابع بتذكر لصاحبة الاسم المميز: -آه طنط مجيدة، أهلاً بيكي يا طنط. سمعت الأخرى لتردد بصوت تزيد عليه بالمسكنة: -أهلاً يا بنتي سامحيني، بس ده رقم الوحيد اللي حفظته، وأنا عايزة أي حد يوصلني بابني، أصله مبيردش وأنا تعبانة أوي. اعتدلت شهد بجلستها عن المكتب لترد على المرأة بقلق: -الف سلامة عليكي، مالك يا ست مجيدة؟ وصلها الصوت الضعيف:
-بقولك يا حبيبتي تعبانة، شكله كده الضغط وأنا مش قادرة أقوم أجيب برشامة، وأنا وحيدة ومعنديش بنات ولا أخوات. ختمت بصوت يوشك على البكاء، أثر على شهد حتى انتفضت عن مقعدها لتجيبها: -طب أنا دلوقتي في مكتبي، بس هدور عليه وأسأل، هو أكيد مسمعش رنتك، سلامتك يا حاجة، ألف لا بأس. -الله يسلمك يا حبيبتي الله يسلمك. أغلقت مجيدة لتصفق بحماس، في انتظار الآتي، وتمتمت بتفكير:
-اهو كده بقى هيبان، لو هي بنت كويسة هتبلغ حسن وتسأل، أما بقى لو معبرتش يبقى تغور في داهية. حلاوتك يا مجيدة يا بتاعة الأفكار. *** ولج بداخل منزل العائلة، بصحبة الصغير الذي هتف فور أن رأى جدته: -تيتة... تلقفته المرأة لترفعه عن الأرض وتقبله بحفاوة مرددة: -يا قلب تيتة إنت يا روحي يا روحي. اقترب منهما كارم ليُلقي التحية، وخلفه المربية التي كانت تحمل أشياء الصغير وحقيبته: -صباح الخير يا ماما، عاملة إيه النهاردة؟
قبلت والدته رأس الصغير قبل أن تجيبه وهي تزيد بمعانقته: -حمد لله يا بني. لكن دي مش عوايدك تدخل مع الولد وفي الصبح كده، إيه؟ واخد إجازة من الشغل؟ أومأ بعينيه قبل أن يلتف إلى المربية ويأمرها: -إحسان، خدي عمار خليه يلعب في الجنينة على ما تخرج لكم ماما. انتبهت والدته أنه جاء لأمر ما، لذلك استسلمت تعطي حفيدها للمربية، وسارت تلحق به حتى جلست أمامه على مقاعد صالونها الكلاسيكي، وقالت مبادرة: -ها بقى، خير يا سيدي؟
صمت قليلًا يطالع وجهها المتجعد بتفكير ثم ما لبث أن يقول: -خير إن شاء الله. بس سؤال يعني، لما انتي عايزة الولد يا ماما، ماتصلتيش ليه عليا ولا على رباب؟ ارتفع حاجبيها ونزلوا سريعاً باستدراك لترد وهي تبتسم بعرض وجهها: -ليه بقى يا حبيبي؟ ما أنا قايلالك من يومين، إن الولد هيجي يقضي اليوم النهاردة عندي، ولا هي الست مراتك اللي زعلت بقى؟ عبس بوجهه بوجهه يقول: -حقها طبعًا يا ماما، انتي ليه رافضة تتقبليها؟
دي مرات ابنك بقالها كذا سنة ودلوقتي أم حفيدك. اهتزت كتفيها لتجيبه ببساطة: -عشان القبول من عند ربنا وأنا مش قابلاها ولا قابلة شخصيتها كلها على بعضها، أنا حرة بقى. صك على فكه يحاول السيطرة على غضبه، وهي تابعت بعدم اكتراث: -انت عارف السبب، لذلك متحاولش معايا، احنا صلة رحم ومودة محفوظة من بعيد لبعيد، لكن قرب ولا اتصالات، لأ يا كارم، أنا كفاية عليا قوي عمار، عندي بالدنيا كلها. زفر بحريق نشب بداخله ثم نهض على الفور ملقيًا
كلماته على عجالة: -زي ما تحبي يا ماما، عن إذنك. قالها وغادر على الفور، لتغمغم هي في أثره: -أفرح بيها أوي يا خويا، لكن برضوا مهما شفطت ولا نحتت ولا حتى نفخت، عمرها ما هتيجي نص كاميليا، بس أقول إيه؟ ما هي دي اللي تليق لك وتنفع معاك. ***
في القاعة المخصصة لكبار الزوار والتي لا يدخلها سوة الصفوة، حيث تجرى الاجتماعات والصفقات المهمة للعمل، والحفلات واللقاءات الاجتماعية للعائلة وطبقتها المخملية، كان جالسًا كالملك على عرشه يستقبل ويراقب دخول الموظفين والعمال تباعًا لينضموا إلى من سبقهم، في انتظار اكتمال العدد وشيء آخر بداخل عقله.
دلفت مودة التي كانت تتمسك بصبا، بأعين جاحظة تكاد أن تخرج من مقلتيها، تتمتم بانبهار على وشك أن يذهب عقلها كل ما وقعت عينيها على شيء ما من الديكور والحوائط المطلية بالذهب والثريات الضخمة بحبات الكريستال المتدلية منها: -يا لهوي يا صبا، أنا حاسة نفسي هتجنن، دي قاعة دي ولا قصر ملك؟ همست لها الأخيرة بغيظ: -امسكي نفسك شوية واتعدلي في مشيتك، متخليش حد ياخد باله منك ولا من كلامك ده، فيه إيه يا مودة؟
سمعت منها المذكورة لتفعل وهي تتذكر هيئتها أمام الجميع، وقال شادي الذي كان يسبقهم بخطوة واحدة متعمدًا عدم الابتعاد عنها أو تركها بعيدًا عن عينيه، بضيق يجثم على صدره ولا يعرف مصدره: -معلش يا مودة، انتي لازم تقفي جنب فريقك دلوقتي، وصبا تاخد مكانها جمبي بحكم إنها المساعد بتاعي في القسم.
تغضن وجه مودة بامتعاض وهمت أن تجادله، قبل أن تجفل وتجحظ عينيها للمرة الثانية، فور أن انتبهت لرؤية هذا الذي كان جالسًا بهيئة ملوكية وعينيه مصوبة نحوهما، وبالأخص على صبا التي توقفت بصدمة وشحب وجهها لدرجة الصفار، وقد تلاقت عينيها بعينيه. -وقفتي ليه يا صبا؟ سألها شادي وقد انتبه هو الآخر لنظرة عدي نحوها. ابتلعت تجيبه بسؤال: -الراجل اللي قاعد قدامنا ده، هو نفسه صاحب الفندق.
ازداد ضيقه مع توقفها، وانتباهه على النظرات المصوبة نحوها، رغم امتلاء القاعة بالجميلات ولكنها ومن دون مجهود، تظل ملفتة، بدون تفكير. أطبقت قبضته على رسغها من فوق قماش سترتها، ليسحبها يتمتم بهمس حذر: -حركي نفسك الأول وبعدين اسألي، مينفعش الوقفة في النص كده. رغم استغرابها ولكنها كانت ممتنة لفعله، وخرج صوتها أخيرًا، بعد أن جعلها خلف أحد السيدات: -طب أنا كنت عايزة أسألك برضوا، هو ده مالك الفندق؟
تنهد بثقل يجيبها أخيرًا، بعد أن وضعها بزاوية بعيدة حد ما عن الأعين: -أيوه هو يا صبا، بس مش المالك الفعلي، ده ملك عيلته، عيلة عزام، أخوه مصطفى أشهر من النار على العلم، لكن انتي بتسألي ليه؟ ابتلعت ريقها الذي جف، وشعور بالقلق يجتاحها، مع هذا الدوار الذي حل برأسها على الفور وبدون مقدمات. -لا يعني سؤال عادي. تفوهت بها برد غير مقنع له، ولكنه تغاضى حتى ينتبه لصوت المدير العام وهو يهتف بصوته العالي في الجميع:
-لو سمحتوا كلكم تنتبهوا معانا هنا، وتركزوا كويس، عدي باشا مش هيجتمع ولا يقطع من وقته المهم لمقابلتكم إلا إذا كان الأمر مهم. أكمل الرجل ببعض الكلمات ليُخيم الصمت على الجميع، قبل أن ينهض عدي، ليغلق سترته ويتكلم بهيبة ورزانة يجيدها بحنكة اكتسبها على مر السنوات بمرافقة شقيقه الأكبر ووالده في السابق:
-السلام عليكم، أنا عارف إنكم مستغربين جمعتكم، ويمكن لما تسمعوا بالسبب تستغربوا أكتر إني اديت الموضوع حجم المرة أكبر من كل المرات، عشان أتكلم فيه بنفسي. يا سادة أنا مجتمع بيكم عشان اللجنة الأجنبية اللي هتيجي تقيم الفندق على مستوى الشرق الأوسط. أكيد هتقولوا إننا كل سنة بناخد مركز متقدم، لكن بقى هقولكم إن المسابقة المرة دي أشرس من كل السنوات مع ظهور فنادق جديدة في بعض البلاد، عايزة تسحب البساط مننا، لكن المرة دي بقى أنا
مصمم إن محدش يسبقنا ولا ياخد مركزنا، بل بالعكس، أنا عايز إننا ناخد المركز الأول. هتقولولي إزاي والمنطقة فيها بلاد متقدمة عننا هقولكم إحنا نقدر، ولذلك أنا اتفاهمت مع المدير، عشان يحط الخطط، بس كمان قررت أشركم، لذلك أنا بطلب من كل واحد فيكم لو عنده اقتراح يقوله ولا في مشكلة برضوا ينوه عنها عشان نحلها.
خرجت بعض الأصوات ببعض الآراء ولكنه أوقفها بإشارة منه: -وصاحب الفكرة اللي تستاهل له عندنا جايزة. علت الهمهمات بالترحيب والحماس وارتفعت الأيادي، لينتقي منهم ما يشاء، حتى إذا انتهى من سماع فريق، أمر بتسجيل الفكرة أو الرأي ثم صرفهم، فريق خلف فريق تباعًا حتى لم يظل سوى بعض الأفراد وقسم شادي الذي كان يتفتت من الغيظ، لجعله ينتظر آخر القائمة، رغم أنه الأحق والأجدر لسماع مقترحاته.
غير منتبه على التي كانت تغلي بجواره، وقال عدي موجهًا خطابه نحوه بعد أن صرف الرجل الذي كان يسبقه: -وانت يا شادي معندكش أفكار انت كمان؟ أجابه على الفور رغم انتقاص الحماس بداخله: -حضرتك أنا أكتر واحد يخصه السؤال ده، بحكم وظيفتي زي ما انت عارف، لو هنتكلم عن الأفكار، ف أنا عندي خطط مدونة بالتكاليف وكل شيء، حتى ممكن أقول.... أوقفه بإشارة من يده:
-ثواني يا شادي، أنا هسمع وأعرف منك اللي انت عايزه، بس الأول بقى عايز أسأل اللي واقفة جمبك دي؟ انتي مين؟ قالها مشيرًا بإصبعه، نفس السؤال الذي كان بالأمس، ولكن هذه المرة واضعًا قدم فوق الأخرى، وهي مجبرة على الرد بكل احترام وتبجيل، على عكس تمردها بالأمس. سبقها شادي بحمائية: -حضرتك دي تبقي في القسم بتاعي.... قاطعه بإشارة كفه للمرة الثانية مرددًا بتسلط: -بسألك، انتي مين؟
ضغطت بداخلها تحاول السيطرة على جنون يتراقص بعقلها، لتهدر به مرددة نفس عبارة الأمس: -إنت مالك؟ ولكنها تمالكت تسمع لصوت الحكمة، لتجيبه بابتسامة بلاستيكية وثقة تنبع من عزة نفسها: -أنا صبا يا فندم، مساعد الأستاذ شادي في القسم بتاعه. *** بغرفة مكتبه في المصلحة الحكومية وعلى الماكت التي يعمل بها كان مندمجًا عليه بتركيز شديد، لتصميم هندسي لإحدى المشاريع المحددة، أجفل فجأة على صيحة أنثوية به:
-إنت لسة موجود هنا ومروحتش لوالدتك؟ انتفض ليصعق بوجود شهد أمامه، بعد أن وصلت أخيرًا بعد تحركها السريع عقب اتصال مجيدة بها، لتستقل سيارتها على الفور، وتذهب بقلقها على المرأة نحو المصلحة التي يعمل بها، بعد أن عرفت بوجوده الآن. رددت مرة أخرى لتزيد من دهشته: -فيه إيه يا بشمهندس؟ بسألك عن الست الوالدة، لسة برضوا مروحتلهاش ولا فتحت التليفون عشان تشوفها؟ قطب يناظرها بعدم فهم ليتمتم متسائلًا: -انتي بتقولي إيه؟
أنا مش فاهم منك حاجة. قالها ليجفل للمرة الثانية على صيحتها به: -بسألك عن والدتك التعبانة، دي حتى مش قادرة تقوم من مكانها تجيب برشامة الضغط. -والدتي أنا تعبانة كده، يا نهار أسود. هتف بها بجزع، ليتناول سترته، ويركض سريعًا ويغادر. لحقت به شهد حتى توقف أمام سيارته، ليغمغم سائلًا فور أن رآها أمامه وهو يفتح باب سيارته: -انتي عرفتي منين؟ مين اللي قالك إن أمي تعبانة؟ ردت شهد وهي تتحرك نحو سيارتها:
-والدتك هي اللي اتصلت عليا، عشان انت مبتردش عليها، وهي وحيدة ومش لاقية حد يساعدها. انت لسة هتنح، متخلص يا عم، خليني أمشي بعربيتي وراك عايز أطمن على الست. قالت الأخيرة بصيحة جعلته يلج بداخل السيارة على الفور، ولكنه وما هم أن يدير المحرك، حتى تخبط في أفكاره، يشعر إن هناك خطأ ما، فوالدته لم تتصل عليه منذ الصباح! -إيه هو ده؟ أنا مش فاهم حاجة.
غمغم بها قبل أن ينتفض للمرة التي لا يذكر عددها، وذلك على الصوت المزعج لبوق السيارة التي خلفه، سيارتها، وهي تلوح له من النافذة لأن يتحرك. تنهد حسن باستسلام، ليتحرك ويقود سيارته، نحو الذهاب إلى منزل العائلة، ومعرفة ما الذي أصاب والدته، مع أنه يشك بصدق القصة، فبرشامة الضغط تناولتها في الصباح أمام عينيه! إذن ماذا يحدث؟ يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!