الفصل 3 | من 43 فصل

رواية و بها متيم انا الفصل الثالث 3 - بقلم امل نصر

المشاهدات
42
كلمة
6,231
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

-رايحة فين يا شهد؟ صدح الصوت الرفيع الحاد من خلفها، لتتوقف مغمضة عينيها بضيق شديد، جعلها تتمتم بالاستغفار والأدعية التي تساعدها على التحلي بالصبر، حتى لا ترتكب جريمة على بكرة الصباح. -واقفة مكانك وما بتروديش يعني! هتفت بها مرة أخرى أمنية، لتلتف إليها شهد وترد بنزق: -وعايزاني ارد أقولك إيه؟ فهمك بعافية يعني وما تعرفيش إن ده وقت شغلي ولا إيه بالظبط؟

صاحت أمنية بصوتها العالي بإزعاج، تحمّلت شهد بصعوبة حتى لا تكتم فمها وتخرسها نهائيًا: -لأ يا حبيبتي عارفة إن ده ميعاد شغلك، انتي بقى اللي ناسياه ولا قصدها بمعني أصح، عشان تخرجي وتحرجيني مع خالتي اللي جاية النهاردة تزورنا. انتبهت شهد على خروج نرجس وابنتها رؤى، أصغر شقيقاتها، من غرفهن بصمت المتفرجات، قبل أن تعود لأمنية قائلة: -قاصدة ولا مش قاصدة بقى، أنا مالي إن كانت خالتك تيجي تزوركم ولا متجيش، إيه دخلي؟ -نعم!

أمال دخل مين؟ مش انتي اللي عاملة فيها كبيرة، يا ست الكبيرة. قالتها بمغزى فهمته شهد، فلم تتحمل رؤى السكوت لتهتف بها مستنكرة: -أمنية. -اخرسي انتي. ردت بها صارخة على الفور نحو رؤى التي صمتت بحرج، فتدخلت والدتها تقول بضعف: -عيب يا أمنية، وطي صوتك شوية الجيران تسمعنا واحنا مش ناقصين فضايح. طالعتها شهد بنظرة نارية تعقب بغيظ: -يعني انتي اللي هامك بس الفضايح وصوت بنتك اللي هيوصل للجيران، والموضوع نفسه عادي معاكي!

همت نرجس لتبرر بحرج ضعف موقفها، ولكن أمنية كان لديها السبق: -سيبك من أمي يا شهد وخليكي معايا، أنا بلغت موافقتي لخالتي وهي عايزة تيجي النهاردة وتقابلك عشان تتفاهمو..... قاطعتها بحدة شهد وقد فاض بها من ثرثرتها وصراخها: -نتفاهم مع مين يا حلوة؟ أنا رافضة الموضوع من أساسه، وتيجي انتي تقوليلي نتفاهم، كلميها انتي يا ختي، مش انتي اللي اتفقتي معاها. قالتها واستدارت تغادر، ولكن الأخرى أوقفتها بصرختها:

-تاني برضوا عايزة تكسري فرحتي وتوقفي الموضوع؟ انتي إيه يا شيخة؟ قلبك دا حجر؟ دا أنا خدت أيام كنت بموت فيها بعد ما انهارت، وانتي برضوا مفيش في قلبك ريحة الرحمة.

عضت شهد بأسنانها على شفتها السفلى حتى كادت أن تدميها من الغيظ، مع تذكرها لأفعال هذه الحمقاء طيلة الأيام الفائتة والضغط عليها، بالبكاء والعويل وادعاء المظلومية بالشكوى، ثم المرض المفاجيء لتسقط مغشيًا عليها حتى خلعت قلوبهن في الفحص والتحاليل، ليتضح بعد ذلك أنه مجرد هبوط عادي، ولكنها هي من تزيد عليه كما قال الطبيب الذي لم يعجبه أمرها، ثم ها هي تغير النهج الآن بإظهار شراستها، لذلك لم تجد شهد غضاضة في أن تظهر لها هي أيضًا قوتها في الإصرار على موقفها، والتفت لها برأسها قائلة بعدم اكتراث وهي تمسك بمقبض

الباب قبل أن تقوم بفتحه: -آه يا أمنية، أنا معنديش رحمة وقلبي حجر فعلًا زي انتي ما بتقولي كده، وبرضوا لا. قالتها وخرجت سريعًا مغادرة، تصل لأسماعها أصوات الصراخ رغم غلق الباب:

-يعني برضوا مصممة على رأيها وعايزة تموتني ياما، عايزة تقعدني جمبها عشان أعنس ياما وهي كده تبقى مبسوطة، أنا أولع لكم في نفسي عشان أستريح، يارب أموت وأريحكم، يارب أموت. أهيء أهيء، أنا عارفة نفسي عشان أبويا ميت ومليش حد يقف لي ولا يجيب لي حقي يتعمل فيا أكتر من كده أهيء أهيء.

توقفت شهد بوسط الدرج تتطلع في أعلى الأدوار فوقها أو في الأسفل تراقب الوجوه التي وقفت تناظرها بتساؤل، مع سماعهم لما تردف به شقيقتها دون تقدير لأي شيء سوى مصلحتها. تحركت بأقدامها سريعًا لتهبط الدرج، علّها تجد لها مصيبة أو أي مأوى يأخذها من هذا الجحيم الذي تعيشه. خرجت من البناية وشياطين الغضب تطاردها، تتنفس بعمق شديد حتى تهدأ من أعاصير وعواصف داخل رأسها، تعلم أنها لو خرجت فسوف تدمر وتمحو ولن تبقى على شيء.

أجّلت رأسها من الأفكار التي تلاحقها وارتفعت أنظارها نحو البقعة التي تصف بها سيارتها، فوقعت عينيها على من تسبب في كل ما يحدث معها الآن، مستندًا بجسده على سيارتها! احتدت أنظارها نحوه لتهدر فور أن اقتربت منه: -بتعمل إيه هنا يا ابراهيم؟ هو ده وقت صحيانك أصلًا؟ اعتدل الأخير بجسده عن السيارة، ليقول: -صباح الخير الأول يا شهد، صبحي الأول وبعدها اتريقي براحتك. أومأت برأسها مضيقة عينيها بنظرة كاشفة له ورددت خلفه بتهكم:

-صباح الخير يا ابراهيم ومن غير تريقة، ممكن بقى تبعد عن عربيتي، عايزة أروح شغلي. ابتعد قليلًا فقط ليردد: -ليه يعني؟ هو الشغل هيطير؟ إشحال أن ما كنتي انتي نفسك صاحبة الشغل؟ والاَمر والناهي فيه. صكت على فكها بغيظ شديد، تحاول كبح شياطينها، فالتفت برأسها إليه قائلة بمغزى يفهمه وهي تمسك بمقبض الباب: -عندك حق، أنا فعلًا صاحبة الشغل، وأنا المسؤولة عن الحفاظ على كل قرش سابه أبويا، عشان كده بقى تلاقيني صعبة ومصحصحة أوي.

ارتفع حاجبه بتفهم واضح لتلميحها الصريح، ولكنه قال بتملق: -ربنا يقدرك طبعًا ويزيدك من خيره، هو أنا هكره يعني؟ ... أمي جاية تزوركم النهاردة! ابتسامة جانبية قاسية اعتلت ثغرها المطبق، لترد بعد ذلك: -تتأنّس وتشرف طبعًا، بس يا خسارة بقى أنا مشغولة أوي النهاردة ومش هقدر أقابلها، لأن كمان للأسف أنا مش هقبل طلبها.... عن إذنك. قالتها واتخذت مكانها لتدير المحرك وتقود سيارتها سريعًا مبتعدة، لتتركه واقفًا محله يراقب حتى اختفت.

خرجت نور بصحبة زوجها الذي كان يتهيأ للمغادرة نحو عمله، بملابس التريض الصباحي، يحاوطها بذراعه حول كتفيها، وذراعها هي حول خصره، يناكفها بهمس وهي تضحك بدلال ومرح، ومحبة بشغف لم يهدأ ولا يقل رغم مرور العديد من السنوات لهما، خبأت ابتسامتها فور انتباهها لزوجين من العيون مصوبة نحوهما بتجهم، فكت ذراعها وحاولت أن تبتعد ولكنه شدد غير آبه بأحد، ليلقي التحية بابتسامته المعهودة: -صباح الخير يا ماما، صباح الخير يا ميسون.

غمغمت الأخيرة التحية بلكنة عربية غير سليمة، وردت بهيرة بتهكم: -صباح الخير، نموسيتك كحلي يا حبيبي، على رأي الطبقة الشعبية. فهم مصطفى تلميحاتها عن تأخره عن الميعاد المعتاد، فقال على عجل بابتسامة: -عندك حق يا ماما، أنا فعلًا اتأخرت النهاردة، ودلوقتي بقى يدوبك أحصل ميعاد اجتماعي بسرعة.

قالها يخطف قبلة على خد نور أجفلها بها، ليعدو سريعًا بعدها نحو سيارته التي تنتظره برفقة حراسه، تبعته أنظار نور بابتسامة وعزف قلبها يطرب الأسماع بالخفقان باسمه، وقالت بهيرة لتخرجها من حالة الهيام لدنيا الواقع الذي تعيشه: -مجتيش معانا ليه امبارح يا نور؟ وانتي عارفة كويس قد إيه الحفلة دي مهمة لشراكة عدي. -يمكن مكانتش فاضية؟ خرجت من ميسون بنظرة عاتبة أو بها غضب استشعرته نور فقالت بعفويتها:

-معلش يا ميسون، بس أنا حاولت أخلص تصوير بدري امبارح عشان أروح معاكم، لكن مقدرتش حقيقي. ظلت ميسون على نظرتها الباردة ووجهها الجليدي، وردت بهيرة مقارعة: -مقدرتيش تيجي ولا انتي محاولتيش من الأساس، لو يهمك بجد أمر ميسون ولا عدي، كنتي عملتي المستحيل وجيتي زي جوزك ع الأقل، نص ساعة ومشيتي معاه. ابتعلت نور وفضلت عدم الجدال مع امرأة كبهيرة لا تقتنع ولا تصدق سوى الظنون التي برأسها، لهذا فضلت الاختصار بالاعتذار لكليهن:

-أنا آسفة، ممكن أكون مهتمتش صح، لذلك أنا بتأسف مرة تانية ليكي يا طنط أنتي وميسون. قالتها والتفت لا تنتظر تقبلًا لن تحصل عليه منهن، ولكن بهيرة التي طالعتها بأعين حاسدة من الخلف بهذه الملابس التي تُظهر قدها الممشوق نتيجة الاهتمام والرياضة المستمرة، أبت ألا تتركها بدون السؤال المعتاد: -كلمتي جوزك زي ما قولتلك يا نور؟ استدارت تطالعها باستفهام سائلة: -كلمته عن إيه؟ ردت بهيرة بنظرة تصيبها بالإضطراب:

-أقصد موضوع الدكتور اللي كلمتك عنه، ولا فرحتك بجمال جوزك، ورشاقته، نستك إن بقالك أكتر من ٧ سنين من غير خلفة؟ دلو ماء بارد دفع عليها مرة واحدة ليفقدها اتزانها، هذا ما شعرت به نور، ولكنها تماسكت سريعًا لتجيبها: -كلمته طنط وقالي إنه مشغول، بس أنا هحاول معاه من تاني... عن إذنك. استدارت على الفور بعد ذلك، بأكتاف متهدلة، وحزن تخفيه بصعوبة حتى لا يشعر بها أحد.

بداخل الشقة التي كانت تخشى من المرور أمامها، كانت جلسة صبا مع السيدة رحمة والتي تعرفت عليها حديثًا هذه الأيام، وتوطدت العلاقة بينهن حتى أصبحت تقارب الصداقة في عدة أيام قليلة، وذلك لود الأخرى وبساطتها في التعامل معها ومع والدتها التي أصبحت تزورهم أيضًا لتطمئن على جارتها المريضة في غياب ابنها الأكبر في مأمورية خارج العاصمة منذ ما يقارب الأسبوع، تطور الحديث بينهن حتى اطمأنت لها صبا لتقص عليها ما لم تجرؤ على قوله أمام والديها، وهي تظن أنهما سيشمتون بها، ويستغلوا الموقف.

-بس يا ستي، روحت لامة شنطتي في حضني وخرجت هوا، عشان أخزي الشيطان، قبل ما أفتح راسه وأفش غليلي منه ابن ال.... وارمة ده؟ قالت الأخيرة بسبة أضحكت رحمة لتعقب بعد ذلك: -يخرب عقلك يا صبا، يعني كنتي عايزة تفتحي راسه يا مجنونة عشان بس قالك عايز اتجوزك وبصلك بصة معجبتكيش؟ لم ترد صبا فقد كانت محدقة بها، ترتسم على ملامحها ابتسامة مزبهلة انتبهت لها رحمة لتسألها: -انتي مالك بتبصيلي كده ليه؟ تحمحمت صبا تقول بحرج:

-معلش بقى إن كنت تنحت، بس انتي ضحكتك حلوة جوي. -حلوة جوي! رددتها رحمة خلفها قبل أن تتابع بتغزل: -طب ما انتي كمان حلوة جوي، ولهجتك الصعيدي اللي ما بتنتطقيش بيها غير للحبايب برضك حلوة، ناقص بس أسمع صوت ضحكتك، أكيد هتطلع هي كمان حلوة جوي. أسدلت صبا أهدابها بخفر، وقد أخجلتها كلمات الإطراء، وقالت: -بصراحة أنا معظم الوقت بحس إن صوت ضحكتي عادي يعني، لكن ضحكتك إنتي ناعمة كده، وجميلة صح يعني. رددت خلفها رحمة:

-والله انتي اللي جميلة وزي القمر كمان، لكن ما قولتيليش بقى، عملتي إيه مع أهلك بعد ما جيتي؟ قولتي الحقيقة؟ فغرت فاهاها صبا بذهول تجيبها: -أقول إيه؟ ولمين؟ أبويا لو سمع إن الراجل صاحب الشغل عاكسني من أول ما قابلني بيني وما بينه، هيمنعني ما أعدي أي حتة تانية، ده على شعرة وبيتلكك، وأمي نفس الأمر، وأنا مش ناقصة أضيع فرصتي، يمكن ألاقي شغل وأشتغل بقى. عقبت رحمة بجدية واهتمام: -أيوه يا بنتي، بس فرصتك هتلاقيها إزاي بس؟

العاصمة هنا الشغل فيها صعب أوي. زفرت صبا بيأس أصبحت تستشعره بألم هذه الأيام، بعد أن كانت تحارب وتخطط للحصول على موافقة أبيها حتى تعمل، أصبحت المشكلة الآن هي إيجاد العمل نفسه، فقالت تشرح لها: -ما هو ده اللي تاعبني، أبويا حاطط شروط معينة في الشغل، وأنا مش قادرة أوفي الشروط، الحاجات دي عايزة واسطة، وأنا معنديش واسطة، والوقت بيمر، وأبويا بيلمح كل شوية عشان أوافق على حد من عيال عمي، وخلاص تعبت ومش عارفة أعمل إيه؟

عبست رحمة وتبدلت ملامحها الضحوكة لأخرى متأثرة بمشكلة صبا، فقالت بموازرة: -بصراحة انتي عندك حق، بس أبوكي ده طلع صعب أوي ودماغه دقة قديمة، رغم إن ميظهرش أبدًا عليه. تبسمت لها صبا بضعف تقول: -ما هو كمان معاه حق على فكرة إنه يخاف عليا، بس أنا لازم أواجه الحياة، عشان أقدر أنفذ اللي بحلم بيه، بس إزاي بقى؟ ربتت رحمة على كفها بمؤازرة تردد: -ربنا يحميكي يا حبيبتي، وتحققي كل اللي نفسك فيه، يا ريت كنت أقدر أساعدك يا ريت.

-يا رحمة. صدر الصوت الضعيف من داخل الغرفة المجاورة، ف انتبهت رحمة لتنهض مستأذنة: -طب كملي كوباية الشاي دي بقى على ما أروح أشوفها عايزة إيه؟ نهضت صبا هي الأخرى عن مقعدها تقول: -لا روحي انتي براحتك وأنا كمان... قاطعتها رحمة على الفور: -والنعمة ما انتي ماشية، استني دقيقة ولا دقيقتين بقى متبقيش غلسة، هروح أشوفها عايزة إيه ونكمل قاعدتنا.

أذعنت صبا للإلحاح، وقبل أن تتحرك الأخرى نحو الذهاب إلى غرفة والدتها، تناولت المتحكم لتعلي صوت شاشة التلفاز قائلة: -سلي نفسك بالفرجة ع الفيلم لحد ما أجيلك.

في نفس الوقت وخارج الشقة كان قد عاد أخيرًا من سفره التي استمرت أكثر من أسبوع، بمأمورية طارئة لمتابعة العمل في محافظة من إحدى محافظات الساحل الشمالي، فتح بمفتاحه ودلف للداخل، ليصل إلى أسماعه الصوت العالي للتلفاز ف خمن من نفسه وجود شقيقته لرعاية والدته المريضة، تقدم بخطوات مرهقة معلقًا على كتف ذراعه الأيسر الحقيبة التي حملت القليل من ملابسه ولا شيء آخر، فهو لم يقوى على الانتظار أكثر من ذلك فور انتهاء مهمته، ولم يجد

فرصة للتسوق رغبة في الإنجاز السريع واختصار الوقت للعمل فقط، واصل طريقه داخل طرقة المدخل، متوجهًا لغرفة المعيشة قاصدًا شقيقته، ولكنه وفور وصوله إلى مدخلها، توقف متسمرًا وتخشبت أقدامه على التقدم بخطوة واحدة أخرى، ليصبح كالتمثال الشمع، بأعين توسعت بذهول لا يصدق ما تراه عينيه، حتى ظن أنه يهذي، لولا استماعه لصوتها الذي يردد مع أغنية للفيلم الذي تتابعه، لظن أن ما يراه من نسج خياله، حتى لو كان ما يراه أكبر من قدرة تحمله،

شعرها الغجري بلونه الفاتح بضفيرة كبيرة وطويلة على جانب واحد من رأسها، وجهها الصبوح وعباءة منزلية بألوان متعددة مبهجة، جالسة بارتياحية على الأريكة الأثيرة خاصته والذي يجلس عليها أثناء متابعته لمباريات كرة القدم أو البرامج الحوارية التي يعشقها، بيدها تُمسك المتحكم تتلاعب به، وأقدامها في الأسفل تهتز مع وقع الأغنية، اشتعلت الدماء برأسه واستدرك أخيرًا خطأ ما يقوم به، ليجبر قدميه على التراجع بصعوبة ليتحمحم أولًا قبل أن

يتمتم بالاستغفار، فانتفضت هي مجفلة، على صوته، لتشهق بجزع فور أن وقعت أنظارها عليه، حتى سارت تسعل باضطراب أصابه هو بالفزع، متابعًا لها وهي تتناول الطرحة لتغطي رأسها بارتباك، ف هتف بها هادرًا

بعصبية: -كوباية المية قدامك ع الطرابيزة اشربي منها الأول.

على صيحته تناولت الكوب الزجاجي على الفور ترتشف منه سريعًا بتوتر؛ ازداد بعد ذلك أضعاف فور انتهائها، فوضعت الكوب على الطاولة، لتنتبه على وضعها في مكان واحد يجمعها مع هذا الجار الغريب في شقته، وفي غرفة المعيشة الخاصة به، من ناحيته فقد التف عنها يعطيها جانبه وهو يتمتم بالاستغفار بصوت واضح كما فعل معها قبل ذلك كثيرًا، ولكنها هذه المرة غير كل المرات. تحمحمت باضطراب تبتغي الاستئذان منه ليبتعد عن مدخل الغرفة حتى تغادر، رغم شعورها بغرابة تصرفها أيضًا،

فخرج صوتها بتلجلج: -ااا ممكن تسمح اا... -معلش نسيت ما أسلم الأول، هي رحمة أختي فين؟ قالها مقاطعًا على نفس وضعه، ليزيد بداخلها التوتر، فردت بدون تفكير وبلكنتها الجنوبية: -عند أمك... جوا. ضربت بكفها على فمها تشيح بوجهها عنه، وقد زاد على أمرها الحرج، أما هو فبرغم جديته الدائمة، لكنه لم يقوى على لملمة ابتسامة ملحة على فمه، قبل أن ينتبه على صيحة شقيقته التي تفاجأت برؤيته: -إيه دا؟ انت رجعت يا شادي؟

حمد ع السلامة يا قلبي، نورت بيتك. في منزل شهد كانت النيران ما زالت مشتعلة، بين أمنية التي كانت تصيح بوالدتها ساخطة على سلبيتها في عدم مؤازرة ابنتها في محنتها، والوقوف ضد ظلم شهد إليها في حرمانها من الزواج، من ابراهيم ابن خالتها: -انتي السبب، انتي السبب عشان طيبتك وسذاجتك دي هي اللي ضيعتنا وحطتنا تحت رحمتها، لو كنت ست ناصحة من الأول، كنتي شيلتي انتي المسؤلية، وجيبتي حقنا، عمري ما هسامحك يا ماما عمري هسامحك.

كانت نرجس تستمع لها بصمت واضعة كفها أسفل وجنتها بقلة حيلة، في مشهد أثار استياء رؤى التي كانت خارجة من غرفتها، تتحدث في الهاتف مع شقيقتها الكبرى من والديها، فريال والتي سافرت بعد زواجها إلى بلد عربي مع زوجها، فقالت وهي تشعل صوت مكبر الصوت: -اتفضلي يا فريال أهم معاكي، سلمي عليهم وكلميهم بقى. خطفت نرجس سريعًا وكأنه جاءها نجدة من السماء لتهرب من تأنيب ابنتها الأخرى، ف قالت بلهفة: -أهلًا يا حبيبتي ازيك يا بنتي؟

عاملة إيه في الغربة يا نور عيني؟ جاء صوت الأخرى بضحكة ساخرة: -يعني هكون عاملة إيه بس؟ على حالي يا ماما، خدمة وقرف اليوم كله، مفيش راحة غير على وقت النوم. ردت نرجس بتأثر لحال ابنتها: -ربنا يعينك يا حبيبتي ويريح قلبك، ما هو الجواز كله كده يا بنتي. ردت فريال من جهتها بصوت أعلى حتى يصل إلى شقيقتها: -طب قولي للهبلة بنتك بقى، خليها ترسى على حالها بدل ما هي عاملة جنازة زي ما سمعت.

سمعت أمنية لتحدج رؤى بنظرة نارية قبل أن تقول بصوت عالي كي تُسمع الأخرى أيضًا عبر الأثير: -آه يا ختي اعملي فيها طيبة دلوقتي وامشي على عوم أختك الهبلة التانية، كنتي قولي الكلام ده لنفسك الأول، قبل ما تيجي وتقوليهولي أنا. ردت فريال بلهجة متألمة: -ومين قالك إني فرحانة؟ ده أنا بضرب نفسي بالجزمة، أنا مش هقولك استني شهد مع إنه ده الأصح على فكرة، بس هقولك اصبري يا حبيبتي، ابراهيم صايع ومينفعش يفتح بيت.

-انتي كمان هتقولي نفس الكلام. هتفت بها أمنية مقاطعة شقيقتها، والتي تولت بعد ذلك مهادنتها حتى تتمكن من إقناعها، ونرجس ومعها ابنتها الصغرى يتابعن بصمت، حتى صدح صوت جرس المنزل، ف ذهبت رؤى لترى من الطارق، ف تفاجأت به: -إيه ده؟ عايز إيه يا ابراهيم؟ ناظرها المذكور بامتعاض يخاطبها: -روحي اندهي خالتي ولا أمنية. -وانت مالك بيهم.... لم تكمل جملتها حتى وجدت نفسها تُدفع عن مدخل الباب بعنف لتحل محلها أمنية قائلة بلهفة:

-أنا هنا يا ابراهيم، عايزني في إيه؟ طالعها بتجهم يجيب: -مَعَدتش فيه خلاص يا أمنية، أنا كنت عايزك في الحلال لكن أختك للمرة الثانية بتكسر بخاطري، وقالتهالي النهاردة الصبح في وشي. بقلب يرتجف سألته: -قالتلك إيه؟ قبل أن يجيبها كانت نرجس قد وصلت لتنضم إليها، فقال ابراهيم موزعًا نظراته بينهن:

-أمي بعد ما قولتلها ع اللي عملته شهد معايا الصبح، بعد ما وقفتها في نص الشارع أترجاها عشان توافق، وهي بكل جبروت رفضتني بالفم المليان وسممت بدني بكلامها، خدتها من قاصرها وبتقولك يا خالتي إنها مش هتقدر تيجي... ولا تهزق نفسها! قال بالأخيرة وتحركت أقدامه بتمهل متابعًا وجه أمنية الذي انسحبت منه الدماء، وبنظراتها تترجاه ليتراجع، حتى إذا ابتعد وغادر نهائيًا، صرخت أمنية بوجه والدتها وشقيقتها: -استريحتوا دلوقتي لما ضيعتوه مني؟

وكسرتوا بخاطري وخاطره، أنا هموت لكم نفسي عشان تستريحوا، أنا هموتلكم نفسي. دَلفت صبا لداخل منزلهم تلهث واضعة كفها على موضع قلبها الذي كان ما زال متأثرًا بما حدث منذ دقائق، وهذا الموقف المحرج الذي تعرضت له، وتحدثها مع هذا الكائن الغريب. -يا ريتني ما بعتك يا رحمة واستنيتك، ولا كنت قعدت للكسفة دي، يا مري، ده أنا حلقي نشف من الخلعة. -بتكلمي نفسك يا بت؟

قالتها زبيدة وهي تخرج من إحدى الغرف القريبة، وتمالكت صبا تجيبها وهي تخطو لتجلس على أقرب مقعد لها: -لا ياما متخديش في بالك، عادي يعني. ردت زبيدة قاطبة بتعجب: -هو إيه اللي عادي؟ إنك تكلمي نفسك بقى عادي يا ختي؟ عبست صبا ملامحها لتقول بعتب يشوبه الدلال: -يا باي عليكي يا زبيدة، ما تفوتيش حاجة واصل. لوت ثغرها الأخيرة تناظرها بامتعاض صامتة، لتردف صبا: -على فكرة ياما، الجدع جيراننا ده اللي كان مسافر، رجع من شوية.

-رجع وانتي قاعدة في بيتهم؟ قالتها زبيدة بارتياب، وردت صبا على الفور: -ما أنا خدت بعضي وطلعت على طول، ما انتي عرفاني. أومأت لها زبيدة لتضيف إليها: -وتاني مرة ملكيش دخلة تاني، صاحبتك لو عايزاكي تجيلك البيت، والست الكبيرة، هبقى أطل أنا عليها عشان أطمن، دي مهما كان برضوا جيراننا وزياراتها واجبة. أومأت صبا رأسها بتفهم لتتمتم بأسى مع نفسها:

-وادي كمان الساعتين اللي كنت برفه فيهم عن نفسي، وفضفض فيهم مع واحدة تفهمني راحوا كمان، مفاضليش غير مودة، هي اللي بقيالي على ما تتجوز هي كمان! -بالشفا إن شاء الله. قالها وقبّل رأس والدته بعد أن انتهت من تناول أدويتها جميعًا، ونهض ليرفعهم ثم يضعهم على التسريحة القريبة، لتتمتم هي من خلفه: -يرضى عنك يا حبيبي ويهنيك يارب. تبسم لها ممتنًا ف تدخلت رحمة التي ولجت إليهم تقول بمناكفة: -أيوه يا ختي ادعيلو ادعيلو، حبيب القلب ده.

ضحكت والدتها بضعف، ورد هو بالنيابة عنها: -يا ساتر يا رب، حتى الدعوة بصالنا فيها. قالت رحمة بتحدي مع ابتسامتها: -آه أبص لك ومبص لكش ليه يعني؟ يا راجل دي الست وشها منور غير لما شافتك، وكأن أنا كنت ساحبة الضوء منها، بريه منك يا كوثر بريه. قالت الأخيرة وهي تؤدي بيدها حتى أضحكت والدتها، وضحك شادي أيضًا بسرور ارتد إليه فرحًا بوجودهن مبتهجات بعد قليل.

كان على طاولة السفرة يتناول بنهم الأطعمة التي أعدتها له شقيقته، وهي تغرف له في طبقه دون توقف، حتى لوح لها بكفه يوقفها: -بس بس كفاية، هو أنا هقدر أخلص نصه ده عشان تزودي كمان. ردت رحمة بتشديد: -حبيبي ما انت لازم تبر نفسك بالأكل، هو أكل الفنادق ده ينفع؟ قهقه لها شادي يعقب على كلماتها: -ما هو انتي لو تعرفي أكل المطاعم ده، بيدفع فيه كام؟

ما تقوليش كده، يا مجنونة انتي ده أحسن شيفات في العالم بيطبخوا فيه، إدارة الفندق عندنا مبتقصرش في أي حاجة، خصوصًا دي، ده من أحسن الفنادق في مصر ده..... بس أقولك، أقسم بالله أنا ما بستطعم غير أكلك وأكل والدتي. انتعشت رحمة لتردد بزهو: -أيوه كده قول الحق وارفع من معنوياتي، عمال بقالك ساعة بتشكر في الفندق وحاجة الفندق لما دخلت في قلبي اليأس. -لليأس كمان! رددها بدهشة شديدة ليتابع بالضحك قائلًا:

-تموتي انتي في رفع المعنويات. -أوي. قالتها رحمة بشقاوة لتندمج في تناول الطعام، قبل أن يجفلها بقوله: -هو انتي اتصاحبتي على جيراننا من امتى؟ -جيراننا مين؟ تفوهت بعدم تركيز قبل أن تستدرك قائلة بتذكر: -آه انت قصدك على صبا ووالدتها؟ أومأ لها بخفة يدعي الاندماج في طعامه، فجاوبته بعفويتها:

-لا دي كنت اتقابلت معاها بالصدفة في الأسانسير وخدنا ودينا في الكلام مع بعض لحد ما جت ودخلت معايا البيت هنا، لما عرفت إن أمي تعبانة، عشان تعمل بالأصول وتطمن عليها، وجت من وراها كمان والدتها، ناس طيبين بجد، بس هما متحفظين شوية ومش بياخدوا ع الناس بسرعة، لكن على مين؟ أنا عشرية ومخليش حد يفلت من إيدي أبدًا من غير ما يصاحبني. كان صامتًا وينصت بها باهتمام، فسألها بقصد وبنبرة تبدو عادية: -بس انتي اتصاحبتي عليها إزاي؟

دي شكلها صغير أوي، وباينها لسه في التعليم. -لا مخلصة. قالتها رحمة بإجابة سريعة قبل أن تتابع: صبا واخدة بكالوريوس تجارة إنجليزي كمان، يعني مش حاجة هينة، دي حتى دلوقتي بتدور على شغل ومش لاقية. تصلبت ملامح وجهه فقال بلهجة لم تُخفي انفعاله: -وتدور على شغل ليه؟ هي أبوها قليل؟ أنا أعرف إنه راجل مقاول وحالته حلوة. تبسمت رحمة وقد توقفت عن طعامها هي أيضًا مثله:

-الشغل عند صبا مالوش دخل بحالة والدها، إن كان فقير ولا غني، دي بت دماغها مختلفة وعايزة تحقق ذاتها، رافضة تحكم والدها إنه يقعدها في البيت، ويجوزها لحد من عيال عمها. قالتها ثم نهضت لترفع أطباق الطعام، ونهض هو أيضًا يساعدها، وخرج صوته بفضول: -يعني هي على كده بيتقدملها ناس من ولاد عمها اللي في الصعيد دول؟ ردت رحمة وهي تضع الأطباق على الرخامة، لتحفظ منها في الثلاجة، والفارغ منه تسقطه في حوض الغسيل:

-يوووه، دول كتير أوي، وحتى هنا كمان، بيتقدملها ناس، بس أبوها بقى راسه والسيف ما يجوزها غير حد من عيال عمها، أصله دقة قديمة. سمع منها ليتوقف محله بوجه عابس محبط، وتابعت رحمة: -بس تعرف بقى يا شادي، صبا دي عجبتني أوي، عشان بتعافر وعايزة تحقق نفسها، رغم الصعوبات التي بتواجهها، يا راجل دي راحت تقدم في مقابلة شغل، حلت في عين صاحب الشركة وطلبها للجواز. -اسمها إيه الشركة دي؟ واسمه إيه صاحبها؟

قالها بلهجة خطرة وأعين متوسعة تطلق شررًا من الغضب، لم تنتبه إليه رحمة، وهي تعد فنجان القهوة وتُعطيه ظهرها، وردت بعدم انتباه: -والله ما فاكرة يا شيخ، بس هي رفضت وخرجت على طول من عنده، يحمد ربنا بقى إنها مفتحتش دماغه. ظل على صمته شادي وقد شعر براحة لا يعلم سببها، ليجفل على قول شقيقته رحمة والتي التفت إليه فجأة باستدراك: -ما تشوفلها شغل معاك يا شادي. انعقد حاجبيه بشدة يسألها بعدم تصديق: -إيه؟ انتي بتقولي إيه يا رحمة؟

وأنا مالي أنا كمان؟ ردت رحمة بثقة واقتناع: -بقولك شوفلها شغل معاك في الفندق، صبا تجارة إنجليزي واكيد يعني لو اهتميت هتلاقييلها فرصة في الفندق الضخم بتاعكم! بملامح متعبة ووجه مكفهر بعد قضاء نصف اليوم في العمل المرهق، بتنظيم العمال وفض المشاحنات بينهم، ثم تنفيذ التعليمات الجديدة لهذا المتغطرس والذي جاء ليكمل عليها هو الآخر، بعد شجارها الصباحي مع شقيقتها.

ليأتي ويهتف منزعجًا بإصرار لزيادة العدد للضعف حتى يتم الانتهاء من هذا المشروع الأحمق وتسليمه في ميعاده المدون من البداية، اقتربت من عامل النصبة عبيد الذي يقوم بإعداد الشاي والمشروبات الساخنة، هنا لأهل المنطقة المكتظة بالعمال التي تعمل في كافة الإنشاءات كخلية نحل، تجر أقدامها جرًا حتى وجدت الكرسي البلاستيكي وتناولته لتجلس أسفل المظلة القماشية التي فعلها عبيد لحمايتها من الشمس، والذي استقبلها مرحبًا:

-شهد هانم، نورتي النصبة والمنطقة كلها. تبسمت له بضعف قائلة: -ده منظر هانم برضوا يا عبيد؟ الله يحفظك. ردد عبيد بتصميم ومرح اعتادت عليه منه: -والله هانم، واللي يقول غير كده يبقى أعمى، ومبيشوفش كمان، يا سلام، تأمري بإيه بقى يا برنسيسة؟ مصمصت بشفتيها بابتسامة رائقة رغم كل شيء، يعجبها إطراؤه، بإحساس الأنثى التي تفرح بالغزل، رغم أنها لا تتقبله إلا من عدد قليل حولها، ومنهم عبيد نظرًا لصغر سنه وإحساسها الدائم بطيبته.

-يا خويا يجبر بخاطرك يارب، هات بقى شاي يكون خفيف زيك يا خفيف. ضحك عبيد بصوت فكاهي مرددًا: -من عيوني من جوا، مش من البراد كمان. -ها ها يا سكر. قاله حسن لينتبه عليه الاثنان، وهو يقترب بخطواته منهما، ورحب به عبيد محرجًا: -أهلًا يا بشمهندس، تؤمر بحاجة؟

واصل حسن بخطواته حتى النصبة، أمام نظرات شهد التي كانت تناظره بتسلية، كرد فعل معاكس منها على تحكماته، وقراراته المتسلطة يوميًا معها في هذا العمل الذي تود الانتهاء منه اليوم قبل غدًا. ردد حسن بتهكم، يلقي بنظره نحوها: -عندك إيه غير الشاي الخفيف بتاعك يا خفيف. بادلته شهد النظر بندية كعادته، لتجده متابعًا نحوها هي: -طبعًا انتي عارفة ومتأكدة يا سيادة المقاول إني مش قاصد أتريق ولا حاجة، أنا بس بنبهه عشان ما يلخبطش مع طلبي.

-إللي هو إيه بقى؟ سألته شهد سابقة عبيد الذي رد من خلفها: -عندنا بن وسحلب وكاكاو، زي ما تحب سعادتك. -رد حسن وانظاره نحو شهد: -يبقى قهوة يا عبيد.... توقف ليضيف هاتفًا بصوته نحو الآخر: -بس برضو مش سكر خفيف، أنا عايزها مظبوط، مظبوط أوي. عاد إلى شهد متابعًا: -أصل أنا كده يا سيادة المقاول، بحب كل حاجة مظبوطة، من غير زيادة ولا نقصان... -ولا تأخير! هتفت هي بالأخيرة تقاطعه بفراستها المعتادة، فتبسم لها بعرض وجهه حتى

ظهرت أسنانه ليردف بعدها: -ياه يا سيادة المقاول، ده انتي طلعتي قلبك أسود أوي. بادلته بابتسامة صفراء مرددة: -أوي، أوي يا بشمهندس. هم حسن ليجادلها بمشاكسة لاستفزازها، ولكن أوقفه النداء باسمها من قبل مساعدها عبد الرحيم، والذي جاء مهرولًا لها يردد: -إلحقي يا ست شهد إلحقي. سألته بجزع بعد أن انتفضت من محلها: -إلحق إيه يا زفت انت وقعت قلبي؟ أجابها إبراهيم سريعًا:

-الجماعة بقالهم ساعة بيتصلوا على تليفونك وانتي مبتروديش، ودلوقتي اتصلوا عليا وبيبلغوكي تحصليهم ع المستشفى، أختك أمنية قطعت شرايينها....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...