ترجلت من سيارتها أمام البناية التي يقطن داخلها شقيقها مروان، والوحيد الذي هي على تواصل معه الآن. دخلت المبنى وعيون الجميع تتبعها، من مارة في الشارع، أو سكان في الداخل.
ترتدي سترة من الجلد الأسود أعلى فستانها الذي ابتاعته حديثًا من إحدى دور الأزياء العريقة بالدولة المشهورة في هذا المجال، والحذاء والحقيبة والنظارة الشمسية التي نزعتها داخل المبنى إلى أعلى غرتها، كلها ماركات عالمية أصبحت من الأساسيات التي لا تستطيع الاستغناء عنها الآن، وقد أصبحت رمزًا يحتذى به، وتتابعها آلاف الفتيات لتقليدها والسير على خطاها، لينلن حظهن، وقد صارت حلم الكثير من الشباب.
هذه هي الأشياء الوحيدة التي تفرحها وتعطيها الطاقة على المواصلة والاستمرار، نظرات الحسد من النساء، والإعجاب والإنبهار في عيون الرجال، هي الوقود الذي ينعشها، ويجعلها تشعر أنها مهمة وليست دمية جميلة متحركة في يدي غيرها، ليس لديها سلطة القرار حتى على أبسط أشيائها. خرجت من المصعد وما أن همت بالضغط على جرس المنزل الخارجي حتى تفاجأت بفتح الباب أمامها وخروج شخص آخر، لا بل هو شقيقها، ولكنه الآخر!
والذي لم تعلمه إلا بعد أن ركزت به قليلًا، لتستوعب التغير الجديد في هيئته، وقد اشتدت عظامه، كبر وأصبح مراهقًا. "ميدو! قالتها لتُلقي نفسها عليه وتقبله من وجنتيه، لتكمل بتأثر لم تقوى على كبته، وهي تحاوط بكفيها وجهه، غير منتبهة لجحوظ عينيه، فهو أيضًا لم يعرفها، رغم متابعته الدائمة لصفحاتها على السوشيال ميديا عبر شاشات الهاتف، ولكن الحقيقة أوضح بكثير. "كبرت يا حبيبي وبقيت راجل، لا وشنبك كمان خط في وشك."
لم يستطع ميدو التجاوب معها، رغم محاولته لعدم النفور من تقبيل امرأة غريبة عنه بمظهرها، فقال متصنعًا الذوق، وهو ينزل كفيها عنه: "أهلًا يا رباب، عاملة إيه؟ ردت بلهفة للقائه: "كويسة يا قلبي وزي الفل، انت بقى مبتسألش عليا ليه؟ ولا بتيجي تزورني؟ دا انت وحشتني أوي يا ميدو، ولا أنا مواحشتكش؟ هم أن يجيبها بتحفظ ولكن صوت شقيقه الأكبر أوقفه: "هتفضلوا كدة واقفين في المدخل؟ ما تدخلوا ورحبوا براحتكم ببعض."
أشرق وجه رباب بالحماس تنتوي سحبه معها للتحرك للداخل، ولكن ميدو لم يعطيها فرصة، فقد ابتعد عنها قبل أن تلامسه، وقال باعتذار: "معلش يا جماعة خلوها وقت تاني، أنا يدوبك أمشي." "تمشي ليه دا أنا مصدقت أشوفك." قالتها بلهفة ولكن ميدو كان حازمًا: "معلش بقى يا رباب، بس أنا لازم أروح حالًا أجيب فريدة من حضانتها، ميعاد خروجها دلوقتي وأنا مقدرش أتأخر أكتر من كده عن إذنكم...
قالها وتحرك سريعًا، حتى لا يعطيها فرصة للجدال، أو السؤال، ولكنه استدار فجأة متابعًا: "آه صحيح على فكرة، أنا كبرت على ميدو دي يا رباب، يا ريت المرة الجاية تناديني بمحمد." التف بعدها وغادر، ليجعلها تنظر في أثره عدة لحظات بصمت مذهولة حتى اتجهت لشقيقها الثاني تتمتم: "يعني حتى دقيقتين بس متخسرهم فيا؟
دا أنا مصدقتش نفسي لما شوفته قدامي، وبيجري بسرعة عشان يجيب بنت كاميليا من الحضانة، والبرنسيسة ولا جوزها بقى، راحوا فين ان شاء الله؟ ولا كمان معندهمش مقدرة يدفعوا حق ناس تشتغل عندهم؟ لوح بكفه مروان يقول بعدم اكتراث: "عندهم بقى ولا معندهمش احنا مالنا، ما تتحركي يا بنتي بقى وادخلي اقعدي." قالها وتحرك للداخل حتى جلس على كرسي أرجوحة، يتمايل به بأريحية استفزت رباب التي تبعته لتهتف به:
"طبعًا مستريح وأعصابك مرتاحة، وانت مظبط أمورك مع الكل، لا وحبيب الكل كمان." ضحك مروان بمرحه مردًا: "طب وأنا استفزيتك في إيه بس يا ستي؟ ما انتي لو واحشك ميدو صحيح، تستني ليه لما هو يسأل أو يجيلك؟ ولا يعني لو كلمتي كاميليا مثلًا أو صلحتيها، جوزك هيحن لها مثلًا ويحاول..... "بس يا مروان." هدرت بها تقاطعه بعصبية، لتسقط جالسة على أريكة خلفها بوجه مكفهر، جعل مروان يتراجع عن مشاكسته، ليعبس وجهه مخاطبًا لها:
"آسف لو زعلتك، بس أنا مكنتش أعرف إن موضوع ميدو هيأثر فيكي بالشكل ده؟ زمت شفتيها لتجيبه بغيظ: "مش حكاية يأثر ولا يزعلني، بس أنا حاسة إن كده أحسن، هي بعيدة وبطمن عليها منك، وأنا بقى منتشرة ع الصفحات، يعني تقدر تطمن عليا وتتابعني كمان." تبسم مروان لها بخبث قائلًا: "برضوا مش عايزة تذكري الهدف الأساسي يا رباب، وهي إنك مش هتتحملي نظرة جوزك ليها؟ همت لتجادله ولكنه قاطعها قبل أن تبدأ:
"متحاوليش تنكري، دي مش محتاجة ذكاء، من وقت ما وافقتي على كارم وأنا خمنت إن دا اللي هيحصل، واتأكدت بعد كده لما شوفت بنفسي، أختك مبسوطة مع جوزها، وعمرها ما تشوف غيره، وجوزك كمان مبسوط معاكي، بس بقى... قال الأخيرة بمغزى فهمته فقالت بشراسة: "عارفة يا مروان، وانت برضوا عارف إن مش هينة، ومش بسكت عن حقي." "أكيد يا برنس." قالها مروان ليتابع غامزًا: "بأمارة اللي عملتيه مع مرات اللوا نجيب، دي بتترعب كل ما تشوفك."
تبسمت بثقة يغمرها الزهو، فاستطرد شقيقها بتحذير: "بس خلي بالك، مش كل مرة تسلم الجرة، وجوزك لو شم خبر بس باللي عملتيه.... هيبقى يالا السلامة." انتابها الخوف في البداية ولكنها تمالكت بعد ذلك تقول: "أنا عارفة إنه داهية ومش سهل، بس أنا واخدة احتياطاتي كويس أوي." مشط بشفتيه ثم نهض يخاطبها: "تحبي تشربي إيه بقى؟ *** من أمام المدرسة الدولية، كانت تنتظر داخل سيارتها، خروج الأبناء والهاتف على أذنها تتحدث به:
"أيوة يا جاسر أنا معاك اهو........ كان لازم أمشي عشان أحصل ميعاد خروج الأولاد، ما انت عارفني مش بأمن لأي حد عليهم....... مكنتش أعرف بقى إن في اجتماع طارئ....... طب هي كاميليا وصلت؟ ..... لا خلاص بقى أنا هضطر أروح بالأولاد وانت حصلني، وتعالى بالاثنين، نتغدى مع بعض...... تمام أنا مستنياكم، اقفل بقى دلوقتي عشان الأولاد خرجوا." قالتها وهي تتابعهم بعينيها حتى دلفوا ثلاثتهم، صعد زوج التوأم بضجتهم المعتادة،
فهتفت زهرة توقفهم: "مش عايزة زن من أولها، ادخلوا وانتو ساكتين، سامع يا رامي؟ سامعة يا رنا؟ قالتها وجاء الرد سريعًا منهما: "هو أنا عملت حاجة يا ماما؟ ما هو اللي بيزقني." "كدابة، دي هي اللي بتستعبط يا ماما." التفت إليهما بوجه شرس كعض على أسنانهم: "بقول مش ناقصة زن، يعني مسمعش نفس، ولا أسمع يا ماما دي نهائي، فاهمين؟
أذعن الاثنان بنظرات مبهمة زادت من استفزازها، فالتفت عنهما حتى لا تأتيها ذبحة صدرية منهما، لتجد مجد متوقفًا بجوار باب السيارة المفتوح في الأمام ولم يصعد لينضم معهم! "مستني إيه يا مجد؟ ما تركب." خاطبته زهرة، وقال مجد بقلق وعينيه في اتجاه مدخل المدرسة: "فريدة لسة قاعدة يا ماما؟ تبسمت له زهرة قائلة بحنان: "هتخرج دلوقتي يا حبيبي، خالها محمد هيجي وياخذها، عشان مامتها وباباها في اجتماع مهم." "طب هو فين طيب؟ اتأخر ليه؟
قالها بنزق جعل والدته تطالعه بابتسامة مستترة حتى انتبهت على الدراجة البخارية الحديثة، التي جاءت واقتربت منهما بسائقها، والذي رفع قبعة الرأس بقناعها الزجاجي، فور أن توقف بها ليلقي التحية، بان لوح بكفه في الهواء لهما، بادلتها زهرة التحية وفور أن همت بتشغيل المحرك، استعدادًا للذهاب أوقفها مجد: "استني هنا يا ماما، احنا هنمشي ونسيب فريدة تروح ع المتوسيكل الغريب ده؟ ألقت زهرة بنظرها نحو ما يشير إليه ابنها، ثم عادت لترد:
"وماله المتوسيكل يا حبيبي؟ دا جميل وغالي جدًا على فكرة." تلون وجه مجدي للأحمرار الشديد، لفرط انفعاله مع وقوفه في الشمس أيضًا، لرفض دخوله السيارة، وقال بعصبية: "يا ماما أنا مقصدتش على شكله ولا ماركته، أنا أقصد إنه سريع ومش أمان، وانتي بقى شوفتي بنفسك سواقة محمد." زمت شفتيها تلملم ابتسامة حلوة، لتسأله بحسم: "آه ودلوقتي انت بقى عايز إيه؟ رد بلهجة حازمة مسيطرة، ذكرتها بوالده، وهو ينضم إليهم بالسيارة:
"عايزك تجيبي فريدة تروح معانا يا ماما، دا الأصح ولا إيه؟ "إيه؟ تفوهت بها وهي تنزع حزام الأمان عنها وتترجل من السيارة، وتتركها ذاهبة نحو محمد الذي كان خارجًا بفريدة من المدرسة، فاعترضت طريقه تتحدث معه، وظل مجد يتابعهما من مقعده، يفرك كفيه ببعضهما بتوتر، حتى تهللت أساريره برؤية قطعة السكر الجميلة وهي تمسك بكف والدته حتى فتحت لها باب السيارة الخلفي لتنضم مع التوأم، وكان أول كلماتها: "هاي يا مجد."
رد على الفور بابتسامة أنارت وجهه واظهرت جمال ملامحه بغمازة الذقن التي ورثها على والدته: "هاي يا ديدا." زهرة وانتي اتخذت مكانها خلف مقود السيارة: "كده نقدر نروح صح؟ أومأ لها برضا لترفع حاجبًا مستغربًا، ثم تحركت بالسيارة تغمغم: "وعشان كمان نحصل آخر العنقود الأستاذ ظافر، خليفة جدو عامر في الملاعب، وحبيب لميا." ***
توقفت بسيارتها أمام المشفى المقصود، وترجلت منه سريعًا بهاتفها الذي كان على وضع الصامت في الساعة التي كان يهاتفونها ليخبروها بما حدث، ولكنه الآن لا ينزل من على أذنها، وهي تتواصل كل دقيقة لمعرفة الجديد، من وقت أن علمت بما فعلته شقيقتها بنفسها وهي ليست على وضع يؤهلها لفعل أي شيء بشكل سليم، تذكر أنها ركضت بعد سماع الخبر، لكن كيف تمكنت بالوصول إلى هنا؟ وكيف قادت سيارتها لا تعلم.
وصلت إلى القسم الموصوف لتفاجأ بعدد كبير من الجيران والأقارب ومعهم هذا المدعو إبراهيم، جالسًا بجوار والدته يرمقها بنظرات حاقدة حانقة، ووالدته تزم شفتيها بامتعاض وكأنها كانت عدو لهما؟ "شهد." هتفت بها رؤى وهي تخرج من إحدى الغرف، واتجهت إليها شهد سريعًا لتسألها: "إيه الأخبار؟ وإيه اللي حاصل دلوقتي؟ ردت رؤى بأعين باكية، لا تقوى على النظر في عيني شقيقتها:
"الدكاترة لحقوها والحمد لله، وهي دلوقتي بتتكلم مع الظابط اللي بيحقق معاها؟ سألتها شهد بدهشة: "ظابط إيه اللي يحقق معاها؟ ابتعلت رؤى تجيبها: "ده إجراء روتيني بتقوم به المستشفى، لا يكون في الأمر شبهة جنائية." أومأت شهد برأسها بتفهم لتسألها: "هو أنا ينفع أدخلها؟ حركت رأسها برفض قائلة: "مينفعش غير لما يخرج الظابط، أمي معاها جوا." عادت لتسألها مرة أخرى: "طب انتي متأكدة إنها كويسة؟ "والله كويسة، كويسة والله يا شهد."
رددتها رؤى بحرج وتعب وعينياها تتابع عدد البشر التي أتت معهم من الجيران، والسبب هو صراخ والدتها بعد أن تفاجأوا بفعلة أمنية وبمشهد الدماء التي كانت تغطي مرفقها، واطرقت تحاول أن تأخذ جانبًا لها، تود لو تنشق الأرض وتبتلعها، أما شهد والتي كانت متفهمة لشعور شقيقتها، فقد تماسكت ببأس أمام العيون المصوبة نحوهن تتجاهل نظراتهم، حتى لا تستشف منها ما يزيد على الضغط عليها، تحاول السيطرة على كل مشاعر سلبية داخلها حتى تطمئن، خرج
الظابط من الغرفة واتجهت على الفور شهد لتدخل خلفه، حاول بعض الجيران اللحاق بها، ولكن رؤى منعتهم بحجة الزحمة وتعليمات الطبيب، أما شهد وحينما دخلت للغرفة وجدت نرجس على حالتها، في البكاء الصامت والولولة، وأمنية مستلقية على سريرها الطبي، ذراعها ملتفة بالأربطة الطبية من الرسغ حتى المرفق بمشهد استغربت له شهد، ولكن تجاهلت لتنتبه على وجه شقيقتها وهي تناظرها بنظرة تفهمها شهد جيدًا، في إلقاء الذنب عليها،
تغاضت لتسألها بتثاقل: "عاملة إيه يا أمنية؟ أشاحت الأخيرة بوجهها عنها دون رد، فتدخلت نرجس والدتها لتقول بنواح: "اسكتي يا شهد، ده أنا ركبي مش قادرة أتلم عليها لحد دلوقتي من ساعة ما شوفتها والدم مغرق دراعها، ربنا ما يكتبها على حد يا ربي، ربنا ما يكتبها على حد، أهييءء." انطلقت في بكاءها دون توقف، حتى دخل الطبيب المناوب: "إيه الأخبار؟ عاملين إيه؟ اتجهت إليه شهد على الفور لتسأله:
"طمني يا دكتور، هي حالتها صعبة ولا نقلولها دم؟ ضحك الطبيب وهو يتجه ليفحص شقيقتها قائلًا: "ننقلها دم ليه بس يا آنسة؟ مش لدرجة دي يعني؟ ثم إن العفريتة اختك." توقف فجأة ليتناولها يدها ويشير بسبابته على الجزء الفاصل من رسغها حتى مرفقها يردد: "أختك مسكت الموس وشرطت على كذا مكان، اللي عايز ينتحر بجد، بيعمل جرح واحد ويقطع الوريد بجد، لكن دي... هاها....
قهقه وهي تنزع يدها منه بحرج؛ أصاب نرجس أيضًا فتوقفت عن البكاء، خرج الطبيب لتنقل شهد بنظراتها نحو الاثنتين، أمنية التي كانت تكابر حتى لا تشعرها بضعف موقفها، ونرجس التي أطرقت رأسها بخزي، بعد أن تسببت بفضيحة لهن في الحارة بصراخها الملتاع بغباء. لم تقوى شهد على التحمل أكثر من ذلك وخرجت على الفور، تصفق الباب خلفها بغضب، وقلة حيلة، ولكنها وبمجرد خروجها، وجدت هذا المدعو إبراهيم يهتف بوجهها وأمام الجميع من جيرانها:
"ها يا ست شهد، اطمنتي بقى على أختك؟ واللي كانت هتموت نفسها النهارده بسبب عندك وجبروتك معانا." دارت عينيها بوجه مخطوف، على وجوه الجيران من نساء تعلمهن وتعلم حديثهن والتعليقات المتوقعة في هذه المواقف، ورجال كانوا يجلسون مع والدها قبل ذلك، ثم هذه النظرة الغريبة في عينيهم نحوها، رؤى التي جلست تخبئ وجهها عن الجميع، والدة إبراهيم التي اقتربت تجذبه من كم قميصه، تدعي محاولة إثنائه، وهو يتابع:
"أشهدوا يا ناس، بنت خالتي وأنا رايدها في حلال ربنا، وهي كمان رايداني، لكن أختها دي قلبها حجر وهي السبب في اللي حصل لأمنية، وكانت هتموت بسببها." سمعت شهد ولم ترد ببنت شفاة، طاقتها نفذت وقدرتها على التحمل والصبر نفذت هي الأخرى، المقاومة والمواجهة هي درب من الخيال الآن بالنسبة إليها.
فتـحـركـت أقدامها لتغادر، وتترك له الساحة، يمرح بها ويفعل ويقول ما يشاء، تجر أقدامها جرًا، وهي تقطع طرقات المشفى نحو الخروج، لا تعي ولا تدري ما يحدث وما قد يفسره الناس عنها وعن ترك شقيقتها التي كانت على وشك الانتحار بسببها، تريد مساحة خالية لتصرخ بها أو تبكي، أو تفعل أي شيء، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. ابتعلت ريقها فجأة وتوسعت عينيها، فور أن انتبهت، بهذا المهندس المدعو حسن والذي جاء خلفها مع عبد الرحيم،
مساعدها: "إيه الأخبار؟ أومأت له برأسها متمتمة: "حمد لله بخير والحمد لله." تدخل عبد الرحيم: "بخير إزاي؟ يعني هي انتحرت ولا منتحرتش؟ رمقته بنظرة محذرة قبل أن تجيبه: "ده مجرد جرح بسيط، والدكتور طمني، بدليل إني ماشية ومروحة اهو كمان." "بجد يا ست شهد؟ قال الأخيرة بإلحاح استفزها، لتفرد ذراعها أمامه للجهة خلفها قائلة: "روح وشوف بنفسك يا عبد الرحيم، عشان تتأكد." سمع منها وذهب على الفور فحولـت شهد لحسن تخاطبه:
"وانت يا بشمهندس، هتروح ولا هتشوف بنفسك انت كمان؟ تبسم لأول مرة بوجهه فقال ممازحًا: "وأنا هشوف ولا أتأكد على إيه؟ هو أنا أعرف أختك؟ إحنا جينا نطمن عليها عشان خاطرك وادينا اطمنا، يبقى خلاص كده بقى." قالها واستدار ليجاورها في السير، فقالت شهد بامتنان لفعلته: "متشكرة أوي، نردهالك في الفرح إن شاء الله، مش أي حاجة وحشة."
نبرتها المستكينة، صوتها الضعيف، وجهها المخطوف والمُتعب، نظرتها التي تركزت للأمام بدون انتباه، وقد ذهبت عنها القوة التي تدعيها دومًا، كلها كانت دلالات مقلقة عنها، وعندما خرجا من المشفى وذهبت إلى سيارتها التي كانت أقرب من سيارته، وجدها تسند برأسها على عجلة القيادة بتعب واضح، ترك سيارته وعاد إليها ليسأل ويطمئن، فدنا ليطرق بقبضته على زجاج النافذة المفتوح للنصف: "أستاذة شهد، يا سيادة المقاول." رفعت رأسها إليه
تجيب بضعف وأعين زائغة: "أيوه." أشار بكفه باستفهام فهمته لتجيبه: "حاسة نفسي تعبانة ومش قادرة أسوق." رد حسن بلهجة قلقة: "خلاص تعالي اركبي معايا وأنا أوصلك، ولا ترجعي جوا للمستشفى يفحصوكي؟ حركت رأسها برفض قاطع تردد: "لا لا مش هرجع المستشفى، مينفعش، ولا هينفع برضوا أركب معاك وأسيب عربيتي... توقفت قليلاً بتفكير ثم قالت باستسلام: "بس هو لو ينفع يعني، ممكن انت تيجي تسوق مكاني." "خلاص تمام."
قالها حسن بموافقة فورية، وتزحزحت هي للداخل ليأخذ هو مكانها في القيادة وجلس يدير المحرك ويتحرك بالسيارة، يخطف النظرات نحوها، وقد بلغ التعب منها مبلغه، حتى سلمت حصونها لتسند برأسها على زجاج النافذة، مغمضة عينيها، فقال حسن بنصح: "أنا رأيي إننا نرجع بالعربية أحسن للمستشفى، شكلك تعبانة أوي." ردت بهمس ساخط: "ما أنا قلتلك مش عايز أكشف ولا أنيل، لزوموا إيه بس الزن؟
تبسم رافعًا حاجبيه بدهشة لهذه المخلوقة العجيبة في العند والتمرد حتى في تعبها، فقال: "ماشي يا ستي انتي حرة، المهم بقى مقولتليش على عنوان بيتكم." أجفلت شهد تتذكر وضعها في السيارة مع رجل غريب، حينما يتوقف بها أمام الجيران وأهل المنطقة، يكفيها الفضيحة التي تسببت فيها أمنية وما فعله هذا الحقير إبراهيم أمام الأفراد الذين حضروا في المشفى، ف عادت برأسها تجيبه بتفكير سريع: "هقولك، بس ثواني هعمل مكالمة."
قالتها وتناولت الهاتف، تتصل، لتأتيها الإجابة السريعة: "أيوه يا شهد، صحيح اللي سمعته من رؤى ده؟ ردت الأخيرة لمحدثتها على الفور: "سيبك من اللي سمعتيه من رؤى، أنا عايزة آجي وأستريح عندكم." *** بعد قليل وقبل أن يصل إلى العنوان الموصوف، تطلع إليها بدهشة، وقد وجدها غاصت في نوم عميق حتى مالت رأسها، للجهة الأخرى، فظهر وجهها المليح القسمات بوضوح بعد أن سقطت قبعة الرأس (الكاب)
وتدلت خصلات متمردة جميلة سوداء من غرتها على جانبي وجهها، قميصها في الأعلى رغم إغلاق جميع الزرائر، ومع ذلك أظهر طول عنقها الجميل. توقف فجأة بعد أن كادت أنظاره تهبط للأسفل، استدرك سريعًا، ليزيح بعينيه عنها، ويركز نحو الطريق، ولكنه لا يقوى على إزاحتها من تفكيره، لا يصدق قرب المسافة التي نامت فيها، إنها لم تستغرق حتى ربع ساعة من الزمن، مهما كان التعب الذي ألم بها، كيف آمنت له وسلمت لتغفى بهذه السرعة؟
فتاة عجيبة بكل المقاييس، يأمل أن لا يتعب في العثور على عنوان المنزل الذي ذكرته له، مغمغمًا باستنكار بعد تذكره، أن تكون امرأة وبهذه الصفات هي المنفذة للمشروع القائم عليه. واستمر يلهي نفسه بهذه الأفكار، حتى لا يقع في خطأ مراقبتها مرة أخرى وهي نائمة كما فعل منذ قليل. ولا يعلم بجهله أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تملكها شهد، حينما تزيد الضغوط عليها تهرب بالنوم. *** في المساء
كانت الجلسة بحديقة المنزل أسفل المظلة التي شهدت على العديد من الجلسات العائلية، عامر والذي كان جالسًا على عقبيه وحوله التوأم المناكف يلعبون بالقرب منه، وهو يشجع ظافر الصغير على المشي إليه: "ياللا يا بطل، يالا يا حبيبي، اتقدم يا ولد وتعالى." خطا الصغير خطوتين ثم توقف بتعب فضحكت لمياء تشاكسه وهي جالسة تتناول في طبق المسليات أمامها:
"أهو وقف أهو اللي انت بتقول عليه خليفتك في الملاعب، بقالك كام يوم من ساعة ما بدأ يخطي برجله وانت بتشجع فيه، وحبيب ستو مصمم على الخطوتين وبس." رمقها بغيظ، ثم التف نحو الصغير الذي جلس على أرضية الحديقة من التعب: "ما تقوم يا بني وما تفرحش الناس الوحشة فينا."
ضحكت مقهقه بصوت عالي لتزيد على غيظه حتى جعلته ينفث دخان من أنفه، وقبل أن يهم بالرد لمعت عينيه باستدراك، ليعود إلى لعبته المفضلة الدائمة، وأدخل كفه في جيبه، ليخرج حبات من الحلوى ملفوفة ثم رفعها بوجه الطفل مرددًا: "تعالى يا بطل بقى عشان تاخد دي." على الفور هجم عليه التوأم لطلب حقهم: "أنا يا جدو، أنا يا جدو."
جلجل بصوته العالي يعطيهم بعد أن يأخذ الثمن أولاً بالقبلات على وجنته أمام الصغير، ليقلدهم هو أيضًا ويأتي، لكن لميا استشاطت من الغيظ تهتف باعتراض: "تاني يا عامر، طب إحنا مش منبهين قبل كده على أي نوع في شوكولاتة يبقى ممنوع." لوح لها عامر بقطعة منهم أمامها مرددًا: "بس دي يا حبيبتي مفيهاش شوكولاتة، دي نوع مستورد جبته مخصوص، وما بيجيبش أي ضرر للطفل، هاها."
جزت على أسنانها واحتقن وجهها بالانفعال منه، لتستمر الحرب الكلامية بينهم، بينما هو دائمًا يفوز في معظم جولات المنافسة على الاستئثار بحب الأطفال، يراقبهم جاسر وزهرة، وكاميليا وزوجها طارق الذي عقب ضاحكًا: "مفيش فايدة يا جاسر، والدك ووالدتك الاتنين عقلهم صغير أكتر من بعض." ضحكت كاميليا تضيف هي الأخرى: "لأ بس بتصعب عليا طنط لميا، عمو عامر كياد أوي يا جدعان." قهقه الجميع وقال جاسر:
"عندك حق يا ستي، بس هي بتصفاله وتسامحه بعد كده، أصلها كمان مكنتش تعرف إن عنده هوس بحب الأطفال كده." تدخلت زهرة قائلة ببؤس: "ودلوقتي هي قدرت بس على حظي أنا، يا لا عشان تجيبي الخامس يا زهرة، عشان تجيبي أخت للبنت يا زهرة." عقب طارق ضاحكًا يخاطب جاسر: "إيه يا عم جاسر، وانت ساكت على الكلام ده؟ ولا انت مسلطهم عليها ولا إيه؟ هز الآخر كتفيه بثقة، قبل يلف ذراعه حول زوجته ليقول بزهو:
"والله ما مسلطهم ولا حاجة، بس هما واثقين في ابنهم ومراته واحنا بقى والحمد لله، قد الثقة." أسدلت زهرة عينيها بخجل وهي تلوح بكفها بيأس نحو صديقتها التي كانت تشارك الضحك مع الرجال، وردت: "حمد لله يا عم، أنا حمايا وحماتي مالهمش في الكلام ده وبعاد عننا، واحنا كمان مستكفين بالبنت."
ألقى جاسر بنظره نحو الصغيرة التي كانت جالسة بركن قريب في الحديقة، بجواره ابنه مجد والذي كان يستذكر لها درس ما في منهجها، بصبر دون كلل أو ملل، فقال معلقًا: "آيوه يا جدعان، بس البنت برضوا أكيد هتفرح لما تجيبولها أخ أو أخت." ردت كاميليا بنبرة تقطر بمرارة: "بالعكس هي كده أحسن، مش كل الأخوات بيبقوا فرحة لأهليهم أو سند لإخواتهم." بدا التأثر على ثلاثتهم وقد وصلهم مغزى حديثها، فتناول طارق كف يدها يضغط عليه بدعم:
"أنا شخصيًا مستكفي بمراتي والبنت، قاعد مع جوز قمرات هحتاج إيه تاني؟ تبسمت تناظره بامتنان كعادتها، فقالت زهرة: "ربنا يخليكم لبعض." آممم الثلاثة خلفها، وقال جاسر بعد بعدها: "آه صحيح نسيت أقولكم، مش أنا شفت كارم من كام يوم مع عدي عزام، عند مسؤول مهم أوي في البلد." سألته كاميليا باهتمام: "وهو ماله بالمسؤول المهم؟ أجابها طارق:
"يا قلبي ما انتي متعرفيش بقى، عدي عزام بيستغل كل نفوذ أخوه مصطفى عشان يكبروا شركتهم، الاثنين دول ينطبق عليهم فعلاً المثل بتاع ما جمع إلا ما وفق." قالت زهرة: "وسبحان الله الدنيا ماشية معاهم، ومصطفى يا عيني هو ومراته هيموتوا على حتة عيل، وبرضوا لسه ربنا مرادش." "إن شاء الله يريد ويسعد قلبهم." هتف بها جاسر قبل ينهض فجأة قائلًا:
"طب إحنا نقوم نتعشى بقى، أنا هموت من الجوع، عشان كمان نلحق مشوارنا مع الوفد الأجنبي يا طارق، ده خالد زمانه على وصول.." قالها وقطع فجأة مجفلًا مع ثلاثتهم على صيحة عامر وهو يهلل: "عملها حبيب جده، عملها البطل يا لميا، وجاني بنفسه عشان ياخد البنبون." *** في منزل أبو ليلية
كانت صبا جالسة مضطرة تتابع مع والدتها المسلسل الصعيدي، والذي حفظته من كثرة الإعادة، ومع ذلك تجد نفسها تندمج مع الحلقات وتبتسم على بعض المواقف، على الأقل تجد به تسليتها وما يلهي عقلها عن التفكير، والبحث المستمر على وسائل التواصل الاجتماعي، عن وظيفة تناسب مؤهلها أو حتى تتماشى مع المعايير التي وضعها والدها، في وظيفة محترمة على مكتب كما يقول دائمًا، لا بياعة في محل مهما كان حجمه أو نادلة في مطعم مهما كانت درجته، وغيرها من المحظورات والتي لا تجد غيرها في نتائج البحث، نظرًا لانعدام الفرص أو ندرتها في الالتحاق بالوظيفة التي تتمناها، ويرضى بها والدها.
مع سماع صوت المفتاح في باب المنزل، ظلت أنظارها معلقة به، حتى دلف عائدًا من الخارج، يلقي التحية وهو يتخذ وضعه بالجلوس بجوار والدتها: "مساء الخير." رددن بالتحية خلفه هي ووالدتها والتي سألته بقلق: "اتأخرت يعني النهاردة يا مسعود." أجابها مستاءً بملامح متعبة ومرهقة: "ما أنا طلعت من شغلي وروحت المستشفى على طول." "مستشفى إيه يا بوي؟ هو انت فيك حاجة؟ سألته صبا سريعًا بلهفة وكان رده:
"لا يا بتي أنا مفياش حاجة والحمد لله، دي أخت صبا... مضروبة الدم، جطعت شرايينها وكانت عايزة تنتحر عشان أختها مش راضية تجوزها لواد خالتها الصايع." "باهتفت لها زبيدة لتتابع بملامح متغضنة بالغضب: "ليه هي الدنيا صفصفت ومعدتش في غيره؟ إيه البنتة المشجلبة دي؟ أكمل على قولها أبو ليلة:
"آه يا زبيدة، لو تعرفي دلوقت أنا كدي إيه دمي بيغلي ويدي بتاكلني عشان أسفخها كفين على وشها، يدوروا رأسها ويردولها عجلها، البت قليلة الحيا دي، جابت الفضايح للبيت كله وخلت كل الناس تمسك سيرتهم." تأثرت صبا بالحديث المحزن، مشفقة على شهد، بكم الضغوط التي تتعرض لها، ولا تجد من يساندها، أو حتى يخفف عنها، فتكلمت تسأله: "طب هي شهد عاملة إيه دلوقتي يا بوي." تحركت رأسه بأسى وكفه ضربت على ركبته ليرد بغيظ يتمكلمه:
"ما شوفتهاش يا بتي، أنا سمعت الخبر متأخر ولما روحت ملجتهاش كانت مشت، وحتى لما اتصلت عليها، ردت عليا صاحبتها، البت الحلوة ام شعر أصفر دي، جالتلي إنها نايمة عندها و..... "وإيه تاني يا عم أبو ليلة؟ هتفت بالسؤال صبا مقاطعة والدها بابتسامة مبهمة أجفلته في البداية ليسألها بعدم فهم: "إيه يعني؟ مالك يا بت بتبصيلي كده ليه؟ غمزت بطرف عينيها نحو والدتها لتردد بشقاوة: "أصلك بتقول حلوة وشعر أصفر....
شوفتها أنا اللي اسمها لينا دي، مرة قبل كده مع شهد، بت حلوة وتعجب صح! فهم والدها، وضيق عينيه بغموض يتلاعب بسلسلة مفاتيحه، ويتنقل بأنظاره بين صبا التي تشعر بالحماسة، وزبيدة التي تدعي التجاهل ومتابعة المسلسل، ليفاجأ صبا بقوله: "قومي يا بت." سألته بدهشة: "أقوم ليه يا بوي؟ هدر عليها يدعي الحزم: "قومي حضريلي العشا، اخلصي يا بت." اضطرت لتنهض مذعنة لتغمغم بغيظ وصوت خفيض: "هو العشا هيطير يعني؟
ولا هي خلاص معدتك مش قادرة ع الصبر شوية صغيرين؟ "امشي على طول وبطلي برطيم يا بت." "خلاص بطلنا." هتفت بها وتحركت نحو المطبخ على الفور، أشعلت موقد الغاز سريعًا على أواني الطعام، ثم توقفت خلف حائط المطبخ، تتابع بابتسامة ارتسمت على وجهها بمرح، همسات والدها نحو زوجته، بصوت خفيض لا يمكنها من معرفة الكلمات ولكن الابتسامة المشاكسة وهذه النظرة التي يرمقها بها.....
تجزم أنها تحمل أعظم كلمات العشق بها، وهي الصامدة تدعي الجمود، حتى عندما لكزها بمرفقه، استدركت سريعًا تلملم ابتسامة كانت على وشك، برزانة زادت من ذهول صبا، فإن كان والدها رمز العشق في محيطها الواقعي، فوالدتها، بطل العالم في الدلال المتقن دون ميوعة. تنهدت بثقل لتتراجع وتعود إلى داخل المطبخ، لتنتبه على ما تفعله، وتزيح من رأسها هذه الأفكار، فهي تعلم آخر ما ينتظرها، وقد حصر والدها الفرص أمامها وهي اختارت الحرية. ***
في اليوم التالي استيقظت مبكرًا في الصباح، بعد ذهاب والدها إلى عمله، لتؤدي روتينها اليومي في تنظيف المنزل وترتيبه، حتى انتهت لتخرج الكيس البلاستيكي الأسود للقاذورات وتضعه في الصندوق الكبير بجانب الدرج، حتى ياتي بعد ذلك عامل النظافة ويأخذه. فور أن وضعته وقبل أن تستدير جيدًا، سمعت همهمة بالاستغفار من خلفها، فالتوت ثغرها بغيظ وقد علمت بهوية الشخص من صوته، هذا المدعو شادي ومن بكن غيره؟
، التفت تتجنب النظر إليه، وخطت سريعًا حتى دلفت لداخل منزلهم وصفقت الباب خلفها. لا تدري بمن وقف مبهورًا محله خلفها بجوار المصعد، بعد أن أربكت برؤيتها هكذا ومن بكرة الصباح، لقد تفاجأ بها فور أن خرج من باب منزله نحو الذهاب إلى عمله فتسمر يردد بالاستغفار كعادته دون تركيز، وقد تذكر حديث شقيقته عن رغبتها الملحة في العمل، وتصميمها على المضي في البحث، حتى تجد مخرجًا يبعدها عن الزواج من ابن عمها.
ابتلع ريقه وحيرة تكتنفه منذ الأمس، لا يريد لها العمل خوفًا عليها وعلى برائتها وجمالها اللافت للنظر والدليل هو قصة الرجل الذي طلبها من أول مقابلة في العمل، ولكنه وبنفس الوقت لا يستطيع الوقوف والانتظار حتى تمل وتستسلم لتعود للصعيد وترضى بما رفضته سابقًا في الزواج.... بأحد أقربائها. تنفس بعمق وقد حان وقت الاختيار بين خيارين صعبين، ولكن لابد له من الحسم أما السير على الأشواك والخطر، أو الموت المحقق. ولكنه فضل الأول!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!