أظهرت "ليلة ناصر الجزار" بعض اللطف تجاه المرأة العجوز التي هي جدتها بالحقيقة. نالت عطفها منذ أول وهلة، إذ فور رؤيتها إياها رأت عيناها تفيض بالدمع، وما لبثت أن أخبرتها بأنه كما لو أن والدها هو الذي يمثل أمامها. وأخذتها بين أحضانها ولم تتركها حتى هذه اللحظة عند دخول "سالم" ورصده للمشهد المؤثر الذي جمع أمه بإبنة أخيه المرحوم. إبتسم بتعاطفٍ لم يحاول مداراته، وولج رافعًا صوته بحيادية لطيفة: -شكلي جيت في وقت مش مناسب!
إلتفتت "ليلة" نحو مصدر الصوت أولًا، ما أدى إلى إنفصالها عن جدتها بتلك الحركة الفجائية. كان "سالم" يمشي ممسكًا بمسبحته بكامل هيبته، لا يزال محتفظًا بابتسامته الهادئة، بينما تتطلع أمه الهرمة إليه هاتفة بصوت ينم عن بكاء: -تعالى يا سالم.. تعالى يابني. شوفت ليلة بنت أخوك ناصر. شوفت كبرت و بقت عروسة إزاي؟!
هز "سالم" رأسه مؤيدًا كلمات أمه، جلس في كرسي مقابل لهما. وأطلق نظراته تجاه إبنة أخيه. الآن سمح لنفسه أن يتأملها مليًا ويرآها بوضوح. فما من أحدٌ هنا سوى أمه، وهي فقط. مركزه بين رعاياه وشخصيته المعقدة تحتم عليه ألا ينبهر بالأشياء أو الأشخاص، وألا يعطي قيمة أكثر لمن هم أدنى منه مقامًا أو عمرًا حتى لو كانوا مقربين. أما في هذه اللحظة...
لا عيون تراه ولا يخشى أن تهتز صورته. فقد بقى يرنو إلى الفتاة الجميلة بوداعة يضفي عليها حنانٍ متكلّف. إنها لم ترث أيّ شيء من ملامح أبيها. لكنها بالطبع كانت تشبه والدتها إلى حدٍ كبير. تلك العينان البنيتان الواسعتان، الوجه المستدير، القسمات الصغيرة الرقيقة، لون الشعر الأسود الفاحم والبشرة الخمرية. كله كان كما لو أنها إنعكاس لصورة أمها في شبابها، ولو أنها هي أكثر جاذبية وجمالًا. لكن النظرة.. تلك النظرة الحادة العدوانية بالفطرة.. بالتأكيد هي الشيء الوحيد الذي ورثته عن أبيها.
-عروسة و زي القمر كمان! .. قالها "سالم" بعد صمت. فتلاشت النظرة الحذرة التي خصّته بها "ليلة"، وتبسمت له على استحياءٍ. ليكمل بنفس الاسلوب ولكن بنبرة أكثر حزمًا: -بس شغل الخواجات ده ماينفعش عندنا هنا ياما.. لازم ليلة تعرف كده. حي الجزارين مش زي الكومباوند الهاي كلاس إللي كانت عايشة فيه مع خالها. خالها عزام الوديدي مش زي عمها سالم الجزار و لا عمره هايكون زيه!
ومن جديد تختفي إبتسامة الفتاة وتنظر إلى عمها بوجومٍ. ثم يخرج صوتها أخيرًا فتقول بلهجة أقرب إلى الحدة: -مش فاهمة يا عمي.. قصدك إيه يعني بالكلام ده؟! سالم بجدية:
-إسمعي يا ليلة. ماكنتش أحب ابدأ أول حوار ليا معاكي بالطريقة دي.. في نفس الوقت مراعي إن عمرك ما شوفتيني و لا حتى عتبتي البيت ده. و ده كله حصل لأني راجل أد كلمتي. لما وعدت أمك إنك هاتمشي معاها بعد موت أبوكي و هاتفضلي عايشة معاها عند خالك بشرط ماتتجوزش و لا تنقلك لأي مكان إلا بأذني.. سيبتك تعيشي حياتك معاها بالشكل إللي يعجبها و عمري ما حاولت أظهر في الصورة لا أنا و لا حد من اعمامك. و سيبتها تربيكي على هواها. بس خلاص.. هي راحت عند إللي خلقها. و إنتي دلوقتي رجعتيلي...
كانت تتجهم أكثر فأكثر كلما تفوّه بكلمة. حتى فرغ صار محياها ينذر بنيتها قبل حتى أن تنطق بها. لكنها رغم ذلك تمهلت وقالت بهدوء ما قبل العاصفة:
-الحقيقة أنا مش فاهمة حضرتك بجد.. و ماعرفش إنت بتقولي كل الكلام ده ليه و بالذات دلوقتي. بس إللي أنا متأكدة منه إني ماكنتش و لا هاكون أداة في إيد حد. أنا لما وافقت أجي أعيش وسطكوا هنا كان بارادتي و عشان أنا عاوزة كده. لكن ده مش معناه أبقى قابلة إن حد يتحكم فيا. لو ده إللي تقصده و بتبينه ليا من البداية.. ياريت نكون واضحين عشان أنا النظام ده مش هاينفع معايا I'm sorry!
إشتبكت ناظريهما مطوّلًا في أجواءٍ حِرجة وحدها السيدة "دلال" من خشيت تبعاتها. لكنها إبتلعت عبارة ملطفة أرادت أن تسبغها على الوضع المتوتر، عندما تكلم "سالم" بنفس اللحظة قائلًا بثباتٍ قوي دون أن يرتد له طرف:
-قولتلك ماكنتش أحب ابدأ أول حوار ليا معاكي بالطريقة دي.. بس إنتي شكل الرباية الخواجاتي إللي ربتهالك أمك زرعت فيكي صفات أنا لا يمكن أقبلها.. إوعك تكوني فاكرة إن طول السنين إللي فاتت دي أنا كنت نايم على وداني. أنا ماسبش حاجة تخصني تتوارب عن عيني لحظة.. أنا كنت زي ضلك يا بنت أخويا! تصاعدت دماء الحنق إلى وجهها سريعًا، وبصعوبة أخمدت ثورة وشيكة الانفجار لتقول بصوتٍ غاضب:
-أنا ليه حاسة إني قاصر مثلًا أو دخلت معتقل.. إنتوا مين و حضرتك مين و فاكرني إيه أصلًا. إسمع يا عمي آ ا ... -إسمعي إنتي يابت كوثر!!! .. صاح "سالم" وهو يهب واقفًا بلحظةٍ رفرف شال عباءته الداكن من حوله لجزء من الثانية، بينما شخصت "ليلة" بعينيها وهي تحدق فيه بقوة جاهدت ألا تبدو فيها ذرة ضعف. -و إنت قدامي تطاطي راسك و تسمعي و بس!
.. قالها "سالم" معنفًا بقساوة تبعث للبكاء في البالغ قبل الطفل. لكنها صمدت بجلّد كعهدها منذ فترة طويلة واستمعت لبقية حديثه المرعب: -أنا ماليش في الحنية و الطبطبة.. الشغل الخايب ده ممكن تلاقيه عند ستك دلال و اعمامك الاتنين. إنما أنا و اجابة على سؤالك هاقولك أنا مين.. أنا سالم الجزار. أنا الملك هنا. أنا الحاكم. محدش يقدر يتنفس ألا بأمر مني. محدش يقدر يتجوز و لا يخلف ألا بمشورتي. حتى الموت ساعات بتحكم فيه. فاهماني؟
شوفتي وصلت لإيه؟ هي دي عيلتك. و أبوكي كان تحت ولايتي في يوم من الأيام قبل ما يموت. و إنتي عمرك ما خرجتي من تحت الولاية دي بردو.. تقدري تقولي بس كنتي في إجازة مؤقتة. بس خلاص رجعتي.. و الكلمة إللي هاتسمعيها من الحنك إللي بيكلمك ده هي إللي هاتمشي!!! -بالراحة يا سالم مش كده يابني! .. قالتها "دلال" محاولة تهدئة إبنها ليرد "سالم" بصلابةٍ دون أن يحيد عن إبنة أخيه طرفة عين:
-أسكتي ياما بعد إذنك.. مالكيش دعوة بالموضوع ده. لازم تعرف حجمها. لازم تعرف و تفهم كويس اهلها مين و يقدروا يعملوا إيه في إللي يعصى حتى لو منهم! رفعت "ليلة" رأسها بشموخٍ وقالت بجسارة كأنه لا يعنيها بكل تهديداته: -و لو عصيت يعني هاتعمل فيا إيه يا عمي؟ سالم بسوداوية مطلقة: -عذرك و إنتي بتنطقي الكلام ده إنك فعلًا لسا ماتعرفنيش. بس اسألي السؤال ده لأي حد في البيت أو براه و هو هايجاوبك عليه كويس!
.. ثم جمع مسبحته في قبضة يده اليمنى و رفع صوته معلنًا:
-لما تعقلي.. ممكن نتكلم زي أي عم و بنت أخوه عادي و الدنيا هاتبقى حلوة لو سمعتي الكلام.. أما دلوقتي ف كفاية أفهمك نظامنا ماشي إزاي.. أولًا لبسك العريان ده ماينفعش هنا. حذاري تظهري كده قصاد أي مخلوق. تانيًا مافيش خروج من البيت ألا بأذني و مافيش خروج من الحي كله أصلًا مش مسموح ليكي. ف متحاوليش عشان النتيجة هاتكون قاسية أوي عليكي.. تالتًا هاتقعدي عند عمك عبد الله و مراته عبير في شقتهم ماعندعمش ولاد و محدش هايضيق عليكي.
رابعًا و ده الأهم.. إعتبري نفسك من الساعة دي مقري فاتحتك على رزق إبني الكبير.. من زمان و الموضوع ده في دماغي. غير كده سلونا نجوز الكبير الأول إذا كان ولد و لا بنت. و أنا مش عارف أجوز بقية عيالي بسبب النقطة دي.. إنتي و رزق تتجوزوا. بعدين مصطفى يخطب فاطمة و يتجوزها.. خلص الكلام!
و مسك بطرف عباءته و إتجه إلى الخارج كريحٍ عتيّة. بينما بقيت "ليلة" على صدمتها، فمها يتدلى لأسفل و علائم الذهول تطبع ملامحها المصعوقة. لتمد "دلال" جسمها السقيم للأمام كي ما تتمكن من القبض على يد الأخيرة نجحت في هذا و إجتذبتها نحوها بقوة لتستقر مجددًا بين أحضانها. ضمتها إلى صدرها بحنو و تمتمت لها بلطفٍ:
-بس يا حبيبتي.. ماتخافيش. ماتحطيش في نفسك كده. ده مافيش أطيب من عمك سالم.. بس بس. ماضيقيش نفسك يا ليلة. أنا ليا كلام معاه يا حبيبتي! على العكس. لم تكن خائفة أبدًا في هذه اللحظة، فالخوف و كل مشاعر الخنوع هذه لم تعد موجودة بقاموسها. إنها فقط هادئة هادئة لتحسن التدبير للخروج من هذا الفخ الذي وقعت فيه طواعيةً! كالنسمة الباردة في جحيمه المظلم... الملجأ الوحيد الذي يأوى إليه في لحظات ضياعه...
كانت تجيد أحتوائه جيدًا. طوال بضعة سنوات و هما معًا في الخفاء درسته، شهدت لحظات ضعفه، ثورات غضبه، يأسه، كآبته... كل ما يتعلّق بنفسه الحالكة خاضته معه، في المقابل لم يمنحها أيّ شيء، فقط في بعض مواقف ربما يعطف عليها بلمسةٍ حانية، قبلة رقيقة، عناق لطيف...
لا أكثر من ذلك. لكنها كانت راضية، شريطة ألا يهجرها بعد أن وجدته. في الحقيقة هو من وجدها، هو الذي أنقذها من بين براثن الدنيا و قبح الحياة و قسوتها، و جلبها لتعيش هنا في بيئته الأكثر وحشية لكنها معصومة. لسببٍ واحد... هو.. هو الذي شملها بحمايته، فلم يجرؤ أحدٌ على المساس بها قولًا أو فعلًا بكلمة منه. من هي؟
.. هي "نسمة".. أو "نوسا" كما تُنادى. هي المعروفة بين أهل الحي.. بأنها تلك الفتاة المسكينة التي يعطف عليها نجل الزعيم. ولكن في جانب آخر هي عشيقته، رغم أنها حافظت على جسدها بشكلٍ مستميت طوال حياتها. ولسخرية القدر هو الذي نجدها في تلك الليلة قبل ثلاث سنوات من حفل إعتداء جنسي على قارعة الطريق النائي. لم تتردد بعدها بفترةٍ قصيرة و هي تعرض عليه نفسها. ثم بعد أن نالها.. كانت تطمح في الغدو شريكة شرعية له، و لا تزال تأمل في ذلك. لا تريد أن تطالبه بشيء لا يوده لكنها لم تتوقف عن التطلع إلى هذا الحلم، و لن تفعل. فمن ذا يدري.. لعله يتحقق يومًا ما.
-إنت هاتمشي؟! .. غمغمت "نوسا" بصوتها الناعس وهي تنقلب ناحيته عندما سمعت حفيف ثيابه على جسمه. كان الضوء الخافت للغرفة كافيًا لرؤية بعضهما، فتمكنت الأخيرة من رؤيته و قد بدا أنه إغتسل قبل أن يرتدي ملابسه ثانيةً. كان يغلق أزرار قميصه حين إلتفت لها قائلًا بكياسة مهذبة: -صحيتك.. أنا آسف! قامت "نوسا" ساحبة روبها الخفيف لتضعه فوق كتفيها. رفست الغطاء و نزلت من فوق الفراش وهي ترد عليه بتكاسلٍ لا يخلو من التذمر:
-و إنت كمان كنت عاوز تمشي منغير ما تصحيني زي كل مرة.. إيه يا رزق. بقالك كتير مش بتبات عندي. هايجرى إيه جت من ليلة.. أقعد معايا الليلة دي عشان خاطري!! أخذ "رزق" نفسًا عميقًا وهو يتقدم صوبها. حنى وجهه الذي يقطر ماءً ليقطف قبلة متوددة من خدها، ثم قال بصوتٍ هامس وهو يمسد الخد الآخر بحنانٍ:
-معلش يا نوسا.. عارف إني مقصر معاكي الفترة الأخيرة. بس غصب عني.. وعد هاعوضك اليومين الجايين. هقضي وقت أطول معاكي. لكن بيات صعب.. أنا مش عاوز حد ياخد باله مننا و ينبط عليكي بالكلام. لو حاجة من دي وصلت لأبويا هاتبقى مشكلة كبيرة بيني و بينه! إنقبضا جفناها بألمٍ كما لو أنه صفعها بحقيقة وضعها معه. لكنها سرعان ما تخطت الأمر و إبتعدت خطوة للخلف لتنظر في وجهه جيدًا. ثم قالت بلهجة طبيعية:
-رزق.. أنا ماعرفش حد غيرك هنا. ماليش في الدنيا غيرك أصلًا و إنت عارف ده كويس.. ماتفوتنيش كتير لوحدي. أنا بخاف من الوحدة أوي! علّق على عبارتها باسلوبٍ فكاهي: -مش عيب واحدة أدك كده و تخاف تقعد لوحدها؟ و ضحك بمرحٍ. لكنها هي لم تضحك، فسكت متنهدًا بثقلٍ. مد يده و أمسك بكفها و قال قابضًا عليه بشدة:
-ماتخافيش يا نوسا.. محدش يقدر يهوب ناحيتك. كله عارف إنك تحت حمايتي و أنا إللي جايبك هنا. و إن كان عليا خلاص.. مش هاطول عليكي. أوعدك.. أضحكي بقى. مش معقول تمشيني و إنتي ضاربة بوز كده. هارجعلك إزاي أنا بقى؟ لم يتكلّف الكثير من الجهد، فقد أفرجت له عن ابتسامة رقيقة، بادلها بأخرى وهو يمد يده إلى جيب سرواله الخلفي أخرج محفظته الثمينة و سحب منها ورقتان من فئة المئتان، ثم دسهم في كفها قائلًا:
-خلي دول معاكي.. شوفي ناقصك إيه و هاتيه. و لو عوزتي حاجة كلميني في أي وقت أبعتلك حد بكل إللي تطلبيه. أومأت له و قد بدا عليها الارتباك الشديد. فعبس متسائلًا: -مالك في إيه؟ تخطبت مكانها وهي تجيبه باضطرابٍ: -مش عارفة.. أنا ببقى محروجة أوي لما بتديني فلوس. بحس إنك بتديهالي عشان ... -أنا بديهالك عشان إنتي تخصيني! .. قاطعها "رزق" بصرامة قبل أن تكملها
-إنتي ملزومة مني في كل الأحوال يا نوسا.. إللي بينا مالوش دعوة. حتى لو مش حابة شكل العلاقة دي أنا هحترم رغبتك و هابعد فورًا و بردو ده عمره ما هايغير أي حاجة. -إيه إللي إنت بتقوله ده؟!! .. قالتها "نوسا" باستنكارٍ كبير. اقتربت منه خطوتين و أحاطت عنقه بذراعيها مستطردة: -أنا مقدرش أعيش منغيرك أصلًا.. رزق. إنت إللي خلّيت لحياتي معنى و طعم.. مش أول مرة أقولهالك.. أنا بحبك!
إبتسم لها بهدوء و إكتفى بأن طبع قبلة أخرى فوق جبهتها، ثم فك ذراعيها من حول عنقه وهو يقول مودعًا: -طيب أنا لازم أمشي.. الفجر قرب. و إنتي عارفة الحتة بتصحى من النجمة.. خلي بالك من نفسك! و ربت على رأسها مرتان، ثم ولّى مغادرًا و بقيت هي محلها خالية الوفاض، ليس للنقود التي تمسكها في يدها أيّ قيمة. ليس لشيء قيمة بنظرها إذا لم يكن هو موجودًا. في مكانٍ ما...
دهاليز الحي التي لا يعرفها و لم يستكشفها سواه، تسلل "رزق" من نافذة خلفية ببيت "نوسا" أخرجته إلى منطقة مظلمة أحادية الاتجاه. إذا واصل المرء المضي عبر ذلك المضيق المنخفض الأشبه بماسورة الصرف سيغدو بالطريق الرئيسي على الطرف الآخر. لكنه لم يبغي ذلك.
كانت خطته دائمًا أن يتسلق نتوء الجدار و يقفز للجهة الأخرى، فيكون بوسط الحي تمامًا لا يفصله عن بيته سوى بضعة امتار. لكنه ما كاد يفعل أيّ شيء. جمد عندما تناهى إلى سمعه صوت تحركات عنيفة بالجوار. توارى على الفور في الظلال و راقب الاجواء من حوله عاقدًا الحاجبين. لحظات فقط.. و تفاجأ بشبحٍ أنثوي يقفز أمامه من الأعلى. كان ظهرها فقط الذي يقابل وجهه، و بدت عليها الحيرة و هي ترنو إلى المضيق يمنة و يسرة تستعرض حالته. بينما في
الخلفية، يتأهب "رزق" كالنمر المستعد للإنقضاض. و في ثانية كان قد وثب عليها فعلًا و كبّلها بذراعيه القويتين. همّت تلك المجهولة بالصراخ، فقبل أن يعلو صوتها كمم فمها بكفه الضخم و إستدار بها برشاقة، لصقها بعنفٍ بالجدار الصلب فأصدرت أنينًا متألمًا، تزامنًا مع إكتشافه لهويتها حين ضرب ضوء المصباح العمومي وجهها من فوق.
-ليلة! .. تمتم "رزق" مذهولًا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!