بعد ما عدى كام شهر وخف وقدر إنه يقف على رجليه ويتحرك عادي زي الأول. كريس بدموع ووجع: خلاص چو، هتمشي؟ يوسف بزعل على زعلها: لازم كريس، لازم أرجع لحياتي وشغلي. كريس بدموع وحرقة: تقدر تنقل شغلك هنا. ليك مين هناك چو، ليك مين هناك. هنا تقدر تبدأ حياتك من جديد. يوسف بوجع معرفش يداريه وهو بيبص لبعيد: مش قادر أبعد عنها يا كريس، مش قادر. كريستين بصتله بصدمة وذهول. وهو بوجع ودموع معرفش يداريهم وهو بيبص
حواليه بحيرة واستغراب: في حاجة غريبة بتحصل هناك، كأن حد بيناديني وبيطالبني إني أرجع. معرفش إزاي، حاجة جوايا بتأمرني إني لازم أرجع، لازم. كريس كشرت أوي من ورا دموعها وهو بصلها بحيرة: يمكن يبان في كلامي إني مش طبيعي أو مجنون، بس مش عارف أوصفلك مشاعري وإحساسي. بجد مش عارف. كريس وهي بتمسح دموعها بوجع: طب بص، هروح معاك. يوسف بص لها بصدمة وذهول وتتنيحة. وهي بتكمل كلامها وهي بتمسح
دموعها اللي مابتوقفش: نروح مع بعض نطمن على بيتك وشغلك ونرجع تاني هنا مع بعض. كريس بوجع وقهر: عشان خاطري چو، هو أنا ماليش خاطر عندك؟ يوسف وهو مش عارف يعمل إيه ولا يقول إيه: كريس، بلاش تصعبي الأمور عليا أكتر ما هي صعبة. إنتي ليكي خاطر عندي، وعمري ما هنسى جميلك ووقفتك معايا، ولا هنسى إنك استحملتيني في تعبي وعصبيتي. بس صدقيني مش هينفع. كريس بصت لبعيد وهي عمالة تعيط أكتر من الأول. ويوسف بتنهيدة حزينة: غصب عني سامحيني.
كريس لما لقت مفيش فايدة وحصل إللي مامتها ياما حذرتها منه. مسحت دموعها بإيديها وهي بتبص بعيد عنه: خلاص يا چو، أمشي. يوسف بهدوء: كريس. كريس بسرعة بصتله وهي بتحاول تبقى متماسكة وهي بتمسح دموعها بإيديها: المسألة مسألة وقت مش أكتر. كان هييجي الوقت واليوم اللي تسيب بورتلاند وترجع سياتل. روح چو، ارجع لحياتك ودنيتك من تاني. يوسف بحزن: مش عايزك تزعلي مني كريس. كريس بإبتسامة
هادية من ورا قلبها: مش زعلانة چو، بس أبقى أسأل عليا من وقت للتاني. يوسف بإبتسامة هادية: أكيد طبعًا كريس، إنتي ما بتتنسيش. كريس ودموعها بدأت تنزل منها من تاني بعد ما وقفتها بصعوبة: أمشي بقى چو، أمشي. يوسف خد نفس جامد وخرجه بالراحة وخد بعضه ومشي وساب كريس لدموعها وحزنها على فراقه. خد عربيته وطلع بيها على سياتل وهو باله مشغول. ليه صمم إنه يرجع فجأة على هناك؟ جاه منين الإحساس القوي أوي ده إنه يرجع؟ هو نفسه مش عارف ليه.
أول ما دخل سياتل قرر إنه يروح آخر مكان جامعه مع ندي عمره. راح وقلبه بيدق جامد أوي. راح وهو خايف من جواه. خايف من انهياره وذكرياته اللي هتهجم عليه وهيعد فيها من تاني بس وهي بعيدة عنه. بلع ريقه بتوتر وقلق وخوف وهو بيقرب أكتر.
إتفاجئ واتصدم أول ما شاف عربيتها مركونة في مكانهم وهو عينه بتقفل وبتفتح مش قادر يصدق إنه بجد. ندي موجودة فعلاً مسافرتش زي ما كان متخيل. بص بسرعة على الشط لقاها واقفة قصاد البحر. معقول اللي هو شايفه ده؟ ده بجد مش خيال. هي بنفسها موجودة قصاد عينه وعلى بعد كام خطوة بس منه. يعني هي مارجعتش لآسر. يعني طول السنة ونص اللي هو عاشهم بعيد عنها وكان فاكر إنها سابته وخانته ده مش حقيقي. طب... طب إزاي. إزاي.
مية فكرة ومية سؤال ومية حوار كان بيدور جواه من غير إجابة. ركن بعيد عنها شوية عشان ماتشوفهوش. مكنش عنده استعداد إنه يواجهها ولا يقرب منها. خاف. خاف يقرب منها دلوقتي لتنهار ومايعرفش يتصرف إزاي. خاف يقرب ويظهر لها قبل ما يقابل وائل ويفهم منه إيه الحكاية.
نزل من عربيته وبسرعة استخبى في حتة يقدر يشوفها فيها ويراقبها من غير ما تشوفه. هو ماشافهاش لما كانت بتعيط وبتنهار وبتزعق وتصرخ. شافها رايحة ناحية عربيتها وبتشغل الأغنية وهي بتعلي الصوت على الآخر. غمض عينه بوجع وحرقة ودموعه نزلت منه بغزارة وهو بيسمع الأغنية. كل كلمة بيسمعها بتمس قلبه من جوه وكأنها رسالة ليه هو لوحده. وكل ما بيسمع أكتر، كل ما دموعه وانهياره بيزيد.
فضل على حاله لحد ما الأغنية خلصت وشافها وهي بتكتب على الصخرة زي ما كانت بتعمل. بسرعة خد عربيته وسبقها على وائل. راحله وهو مش عارف هيقوله إيه. راحله وهو خايف من رد فعله. مش عارف هيستقبله إزاي بعد اللي عمله في ندي وغيابه اللي ولا مرة فكر فيه وفكر يتصل بيه. أول ما وصل هناك، لغى تفكيره واعتمد على إحساسه ودخل وخلاص. زي ما تيجي تيجي.
بعد ما رن الجرس وأول ما وائل شافه اتصدم وتنح وهو مش قادر يستوعب اللي هو شايفه. وائل محسش بنفسه غير وهو شده ليه جامد وخده في حضنه أوي ودموعه بتنزل منه بغزارة. مكنش قادر يصدق إنه عايش ورجع زي ما بنته قالت. ده كان بس من تلات أربع ساعات فاكر إنه مات. يطلع عايش. يوسف مكنش أقل منه في شعوره ناحيته. فضل يعيط ويبكي بحرقة على اللي ضيعه من عمره خلال السنة ونص لما حس بحضن ودفا وائل ليه.
دقايق عدت عليهم ووائل بعده عن حضنه بعد ما استوعب إنه واقف قصاده وكويس. وفي لحظة، وائل أدرك الموقف وإنه إزاي أنت عايش وما اتصلتش بينا طول الفترة اللي فاتت. مسح دموعه وبص في عيونه جامد بضيقة وزعل وحزن وسابه ودخل جوه وهو سايبه له الباب مفتوح عشان يحصله.
نهى كانت واقفة جنب وائل لما فتح الباب ليوسف وصدمتها مكنتش أقل منه. بالعكس. فرحت أوي أول ما شافته وفضلت تعيط من كتر الفرحة برجوعه. أول ما دخلت جوه مسكت فونها عشان تتصل بندي وتفرحها. وائل بسرعة وبحِدة: نهى، ما تتصليش بندي. نهى بصت بسرعة ليوسف اللي لقيته حاطط وشه في الأرض ورجعت بصت لوائل وبهدوء عشان ما ينفعلش عليها: بس يا وائل. وائل قطع كلامها بحِدة: لما ترجع براحتها.
وائل بص ليوسف بجدية وحزم: مش لما نعرف الأول الأستاذ كان فين وراجع ليه. يوسف غمض عينه بوجع وقهر ودموعه بتنزل منه بغزارة من غير ما يتكلم ولا يدافع عن نفسه بكلمة واحدة. يوسف كان عارف نفسه إنه غلطان. ووائل كان صريح معاه من أول يوم. لو زعقله أو عنفه يبقى لسه باقي عليه ومعتبره زي ابنه. وهو شايف نفسه إنه فعلاً غلط لما جتله الفرصة إنه يكلمه ويطمنه عليه ويعرفه مكانه وهو ماعملهاش. فمهما وائل يعمل فيه هيبقا ليه ألف حق.
نهى سكتت واحترمت كلام جوزها ونفذت أمره. وقعدت هي ووائل ويوسف يسمعوا منه إيه اللي حصل معاه. بعد ما خلص طبعًا بالمختصر المفيد. وائل طلب من نهى إنها تستنى ندي وتخليها تدخله الأوضة عشان تعرف إن يوسف جه وتقعد تسمعه بنفسها. يوسف خد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو تعبان ومرهق من كل الأحداث اللي حصلت في بيت وائل.
شوية وراح للصخرة وبدأ يقرأ كل حاجة مكتوبة عليها من أول ما ندي بدأت تكتب عليها. لحد آخر حاجة كتبتها في غيابه. بدأ يقرأ ويفتكر ودموعه بتنزل منه بحرقة على ذكرى عاشها ومر بيها معاها. وعلى كل ذكرى ندي عاشتها لوحدها في غيابه. فضل يعيط بحرقة وانهيار وهو بيلعن غباءه وتهوره اللي وصله لكل ده.
بعد مدة طلع على بيته ودخلت معاه كل ذكرياته مع ندي فيها. واتفاجئ واتصدم أكتر لما لقى شكله وريحته. كان المكان نضيف ومترتب وريحته حلوة كأنه ما غابش عنه ولا يوم. وبدأت كل ذكرياته معاها تتجسد قدام عينه. لما كانت بترخم وتغلس عليه. بص حواليه. وافتكر لما كانت بتقعد هنا وتضحك هناك.
بلع ريقه بالعافية ودخل أوضته وهو حاطط إيده على قلبه وهو بيفتكر لما كان عيان وخوفها عليه. ولما كانت بتأكله بإيديها. دموعه بدأت تلمع في عيونه وبلع ريقه بالعافية وهو بيفتح دولابه ومسك هدومه واكتشف إن ريحة ندي فيهم زي ما كانت بتلبسهم. فضل يعيط بحرقة ووجع أكتر من الأول وهو مخنوق مش قادر يتحمل إن ريحتها جواه وهي بعيدة عنه.
من غير ما يشعر خد جاكت منهم وطلع بسرعة يخرج بره البيت من كتر هجوم الذكريات اللي جاتله مرة واحدة. هو مش عارف إنها كل يوم بتلبس جاكت من جواه عشان ريحته فيها. ومن كتر ماهي بتلبسهم وتقعد بيهم فترة في ريحتها مسكت فيهم. مكنش عارف يعمل إيه ولا يروح فين بس أهو يهرب من البيت وخلاص. تاني يوم. وائل صحي هو ونهى متأخرين شوية ونهى طلعت تطمن على ندي لقتها لسه نايمة. نزلت لجوزها وقالتله إنها لسه نايمة. نهى بهدوء: هنعمل إيه يا وائل؟
وائل بتنهيدة بس بهدوء: هنتكلم معاها لما تصحى. لازم نعرف هي ناوية على إيه. نهى بجدية: إيه رأيك أصحيها؟ وائل بسرعة: لأ يا نهى سيبيها تصحى براحتها. اللي شافته امبارح مكنش شوية. نهى بحزن: عندك حق. نهى بجدية: طب ويوسف. هتعمل معاه إيه؟ وائل بتعب: لسه مش عارف. لما أتكلم مع ندي الأول وأعرف إيه اللي بيدور في دماغها ساعتها بس هعرف أعمل إيه معاه. نهى هزت راسها بتمام. ووائل قالها تقوم تجهز الأكل ليهم.
بعد ما فات كام ساعة. ندي صحيت من النوم واتفاجئت بنفسها نايمة بهدومها. بصت لبعيد وهي بتحاول تفتكر إزاي وليه نامت بالشكل ده. شوية بشوية بدأت تفتكر كل اللي حصل من ساعة ما عرفت بصحبة يوسف لحد ظهوره. غمضت عينيها بوجع وتعب. ودموعها بدأت تنزل منها بوجع. وأول ما بدأت تحس إن صوتها هيبدأ يعلى. بسرعة دخلت الحمام تاخد شاور وتغير هدومها.
وهي في الشاور بدأت تفتكر اللي حصل بينها وبين أمها في اليوم اللي آسر ظهر فيه واتخانق مع يوسف بسببها. بعد ما يوسف بعت ل ندي على الواتس وقالها إنه بيحبها وهي شغلت أغنية لكارول سماحة ونهى سمعتها وهي طالعة السلم وفهمت إن ندي بتعيش حالة حب مع يوسف. وبعد الأغنية ما خلصت نهى دخلتلها أوضتها وقعدت قصادها على السرير وهي بتقولها بهدوء: حبيتيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!