الفصل 24 | من 49 فصل

رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لوليتا محمد

المشاهدات
16
كلمة
4,981
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

غمضت ندي عينيها بألم. أخذت نفسًا عميقًا ثم أخرجته براحة. بعد لحظات، فتحت عينيها بحزن. ما إن فتحت باب السيارة لتنزل، حتى تفاجأت بالبحر أمامها. نظرت ندي بسرعة إلى يوسف، والفرحة تغمرها. ابتسم هو بهدوء وقال: "مكنش ينفع نروح من غير ما نيجي هنا الأول." ابتسمت ندي بسعادة أكبر من الأول، ونزلت بسرعة من السيارة وسبقته إلى مكانهما.

كان يوسف سعيدًا جدًا، ربما أكثر منها بكثير، لكنه كان يخفي فرحته. كان سعيدًا لأن تفكيرهما كان متقاربًا. كان يريد الجلوس معها على البحر في مكانهما المعتاد، لكنه كان خائفًا من أن ترفض، فيحرجه. أو توافق مجبرةً لأنها تخجل من الرفض. عندما وصلا إلى البحر، كان الأمر بالنسبة له مخاطرة. إما أن ينجح أو يفشل. لكنه فرح حقًا لأنها كانت تريد المجيء إلى هنا مثله. فتح صندوق سيارته وأخرج شيئًا، ثم ذهب إليها.

جلس بجانبها، فنظرت إليه مبتسمةً، وسندت رأسها بثقل على كتفه، وأغمضت عينيها وهي تأخذ نفسًا عميقًا وتخرجه بهدوء وتأنٍ. ابتسم هو بفرح، وفرد البطانية الصغيرة التي أخرجها من صندوق السيارة، وغطاها وغطى نفسه بها بدلًا من الچاكيت. وكأنه كان مستعدًا في أي وقت للذهاب إلى البحر معها.

سند يوسف رأسه هو الآخر على رأسها بحنان، وبشكل تلقائي، دون أن يشعر، حضنها بيد، وبيده الأخرى أمسك يدها بقوة. استسلمت له بهدوء، وكأنه يحميها أو يخاف عليها من كل شيء، حتى من الهواء الطائر. وكأن الأمان بالنسبة له يكمن في لمستها، فيشعره ويتأكد ويشعر بوجودها معه وبين يديه. مرت لحظات في صمت تام، ثم سألها بحنان: "ماقولتليش ليه إنك عايزه تيجي هنا؟ أجابت ندي وهي تدفن رأسها في كتفه:

"كنت خايفه تقولي لأ مش هينفع، أو تيجي بس يبقا غصب عنك عشان مش عايز تكسفني." ابتسم يوسف كثيرًا لتطابق تفكيرهما، وخوفهما من رد فعل كل واحد منهما، والذي كان متطابقًا أيضًا. شد على حضنها ويدها بقوة، وهو يغمض عينيه، ويأخذ نفسًا عميقًا ويخرجه براحة. "يا مجنونه." ابتسمت ندي كثيرًا وهي تزيد من دفن نفسها في حضنه. وأكمل هو بحنان:

"مش إحنا اتفقنا إن أي حاجه نفسك فيها أو عايزه تعمليها، تقوليلي عليها طول الوقت من غير ما تحسبيها أو تعملي مقدمات ليها، ولا حتى تتكسفي تطلبيها مني؟ رفعت ندي وجهها بسرعة إليه، ونظرت إليه باستغراب وسؤال في عينيها، تنتظر إجابته دون أن تسأله. أجابها بابتسامة هادئة وهو ينظر في عينيها، وفي نفس الوقت يمسك بذقنها كالأطفال الصغار:

"طبعًا من غير سؤالك اللي محيرك وموجود في نظرة عينيك، كنت هوافق على طول وعن طيب خاطر كمان يا كوكا." ابتسمت ندي كثيرًا لأنه أجاب على سؤالها دون أن تسأله. وبسرعة عادت ودفنت رأسها في حضنه، فأغمض عينيه وضمه أكثر من الأول، في قمة سعادته. بعد لحظات، قالت له ندي بهدوء وهي تنظر إلى البحر: "يوسف... عايزه أشوف شروق الشمس على البحر." ابتعد يوسف عنها بسرعة، ونظر في عينيها بصدمة: "نعم ياختي؟ إنتي بتستهبلي يا ندي؟

ضحكت ندي كثيرًا على رد فعله. وأكمل هو بغيظ منها: "مكنتش أعرف إن جنانك وصل لكده. شروق شمس إيه اللي عايزة تشوفيه؟ قالت ندي بضحكة خفيفة: "هههه... شروق الشمس يا بطتي." ابتسم يوسف غصبًا عنه: "ده على أساس إني مش عارف يعني إيه شروق الشمس؟ ضحكت ندي كثيرًا وهي تعود للاختباء في حضنه. وبحزن متوارٍ، ضمها يوسف بقوة وقال: "صعب يا نودي... صعب تفضلي الوقت ده كله هنا." رفعت ندي وجهها إليه بحزن. وبنبرة حنونة وعيناه في عينيها قال:

"هيبقى صعب عليكي أوي إنك تفضلي صاحية لغاية الشروق." لم يقل يوسف إنه لا يمكنها البقاء خارج المنزل كل هذا الوقت، وأبوها وأمها لا يعرفان عنها شيئًا. لم يقل ذلك لأنه هو نفسه لم يكن يريدها أن تتركه وتمشي، رغم أنه كان يعرف ويتأكد أنه مخطئ. فجعل الأمر في أنها لن تستطيع البقاء مستيقظة حتى الصباح. قالت ندي بابتسامة هادئة وعيناها في عينيه، وبشكل تلقائي: "طول ما أنت معايا، مفيش أي حاجة صعبة عليا."

ابتسم يوسف بهدوء، وابتسامتها زادت. "تعرفي لما بتعملي أي حاجة، أيًا كانت، بس مع حد أنت بتثقي فيه وبتأمني له وبتطمني في وجودك معاه هو وبس، مش حد تاني غيره... بيبقى كل حاجة حلوة وجميلة وسهلة. بتحسي إن مفيش أي حاجة صعبة عليك خالص. بتحس كأن الدنيا بحالها بين إيديك وقادرة عليها وعلى كل حاجة فيها." ابتسم يوسف غصبًا عنه أكثر من الأول. بعد لحظات، قال بغلاسة: "طب وإفرضي إن سيادتك نمتي مني... أعمل إيه أنا بقى؟

هشوف الشروق لوحدي؟ ضحكت ندي كثيرًا وهي ترمي نفسها في حضنه: "ههه... اطمني، مش هنام. هفضل صاحية وأغيظ وأرخم عليك لغاية الصبح." ضحك يوسف كثيرًا من قلبه. وهي نظرت إلى ساعتها ثم عادت للنظر أمامها: "وبعدين كلها ساعتين ونص والشروق يطلع... كملي الجنان بقى." قال يوسف بابتسامة غلاسة وهو يضمها بقوة في حضنه: "ربنا يستر وتعدي الساعتين دول على خير." ضربته ندي بخفة في ذراعه بغلاسة. وهو بضحكة خفيفة قال: "أها... ابتدينا الرخامة."

نظرت إليه ندي بغتاته: "عاجبك ولا مش عاجبك؟ قال يوسف وهو يعيدها إلى حضنه مرة أخرى: "هو أنا أقدر أتكلم."

ابتسمت ندي كثيرًا وهي في حضنه، وتنظر إلى البحر بهدوء دون أن يتكلما في أي شيء. كانا ساكتين، وكل واحد يستمتع وهو في حضن الآخر حتى وهم لا يتكلمون. وبالرغم من أنهما كانا يعرفان أنهما لا يمكن أن يبقيا ساهرين خارج المنزل حتى الآن، إلا أن أحدًا منهما لم يكن مستعدًا للذهاب وترك الآخر. وكأنها كانت فرصة لهما واستغلاها. كانا خائفين أن تضيع منهما، وهما لا يعرفان متى يمكنهما فعل ذلك مرة أخرى، أو تحصل أي حاجة وهذه الفرصة لا تعوض مرة أخرى.

مرت ساعة وشيء وهما على وضعهما، لا حراك ولا خبر. نظر يوسف إليها براحة، فوجدها في سابع نومة. ابتسم كثيرًا وهو يشد على حضنها بقوة. قبل رأسها بمنتهى الهدوء والحنان، لكنه طال. بعد لحظات، عاد وسند رأسه على رأسها بأمان، وبدأ هو أيضًا يشعر بالنعاس وينام. مرت ساعة ونصف أخرى، وبدأ يحس بضوء خفيف على عينيه. استمر في إغماض عينيه وفتحهما عدة مرات حتى بدأ يفوق ويشعر بشروق الشمس. ابتسم كثيرًا وهو يهمس لندي براحة: "ندي... ندي...

اصحي. فوقي. الشمس بدأت تطلع. اصحي يا نودي." ظلّت ندي تقاوم وهي تتكلم كلامًا غير مفهوم. وظل هو وراءها حتى فاقت وبدأت تصحصح. عدلت نفسها وهي تنظر إلى الشمس وهي تطلع على البحر، كان منظرًا خلابًا وبديعًا حقًا. تداخل الشروق مع الليل وعلى البحر كان منظرًا لا يوصف. سبحان الله الذي أبدع وأتقن كل شيء في خلقه. ابتسمت كثيرًا بفرح كالأطفال الصغار، وقامت بسرعة من مكانها وهي تقول له: "صورني يا يوسف."

بالطبع، لم يكن ليوسف أي فرصة للرفض. بل على العكس، هو نفسه كان سيقول لها إن المنظر رائع ويستحق أن تتصور فيه. أخرج هاتفه وبدأ يصورها صورًا كثيرة. وقالت له ندي أن يتصورا معًا. وبالفعل، ظلوا يتصورون صورًا كثيرة معًا وهم يضحكون ويهزرون ويغيظون بعضهم البعض. وندي صورته بعض الصور له وحده، وهو أخذ بعض المناظر الجميلة. بعد أن تصورا، قال يوسف وهو لا يعرف ماذا يفعل أو يتصرف الآن: "المهم يا مصيبة، هتدخلي البيت إزاي دلوقتي؟

الساعة داخلة على ٦ الصبح." لم يكن يوسف وندي قد حسّبا لأي شيء أو خططا لأي شيء. لقد فعلا ما يريدانه وخلاص، دون النظر إلى النتائج نهائيًا. قالت ندي وهي تفكر: "هو مفيش أي طريقة أدخل بيها البيت من غير ما يحسوا؟ قال يوسف وهو يشدها من يدها إلى السيارة: "مفيش غير شباك أوضتي يا هانم. يلا." نظرت ندي بصدمة وهي تُجرّ خلفه: "أوضتك؟ يا لهوي." قال يوسف بضحكة خفيفة: "هه... آه أوضتي." ابتسمت ندي كثيرًا. بعد لحظات، تذكرت شيئًا

فوقفت بسرعة: "استني يا يوسف." وقف يوسف ونظر إليها. وجدها ذهبت بسرعة إلى الصخرة وبدأت تكتب عليها كما في المرة السابقة. كتبت أنهم شاهدوا الشروق معًا ومشوا الساعة ٦ صباحًا. ابتسم كثيرًا لتصرفها، وعادت إليه ومشوا بسرعة إلى سيارته. وصلوا إلى البيت، وهو ينظر يمينًا ويسارًا بتوتر. بعد لحظات، قال لها بارتباك: "بصي يا ندي، وركزي معايا كويس. إحنا هندخل الجنينة. في سلم ورا. هجيبه وأحطه على شباك الأوضة. تطلعي عليه، ماشي؟

قالت ندي بتوتر: "مم... ماشي." نزلا من السيارة ودخلا الجنينة براحة، وهما متوتران وقلقان أن يراهما أحد. بعد قليل، أشار لها يوسف أن تقف وتنتظره تحت شباك غرفته، وتراقب الطريق، بينما يذهب ليحضر السلم. مرت دقائق، وكان يوسف قد أحضر السلم وسنده على السور الذي تحت الغرفة. بلعت ندي ريقها بتوتر وهي تنظر إلى الغرفة والارتفاع، لأنها أول مرة في حياتها تفعل شيئًا كهذا. قال يوسف بقلق وخوف: "يلا... اطلعي."

بلعت ندي ريقها بتوتر، وما إن وضعت قدميها بتوتر على أول درجة، حتى قال لها يوسف بسرعة، ولكن بالطبع بهمس: "استني... اصبري." قالت ندي بارتباك وهي تصرخ بهمس: "إيه... في إيه؟ قال يوسف بتوتر: "استنيني هنا." وقفت ندي على جنب بارتباك، وهو يصعد السلم إلى الغرفة. ندي تاهت وصدمت وهي تقول بصوت منخفض لا يسمعه يوسف: "يا نهار أزرق... ده طالع الأوضة." قالت ندي بغيظ، ولكن بصوت أعلى قليلًا: "إنت يلا... عايز تجيبلي مصيبة؟

كان يوسف يسمع صوتها، لكنه لم يفهم ولم يركز فيه. فنظر إليها وسألها بارتباك: "عايزة إيه؟ مش سامع حاجة." أخذت ندي نفسًا عميقًا وأخرجته بغيظ: "يا دي النيلة." قالت ندي بعصبية: "اخلص يا عم... هتودينا في داهية. انجز." لم يركز يوسف في شيء، واستمر في الصعود براحة وهو قلق ومتوتر، وهو يقول لنفسه: "إيه اللي أنا بعمله في نفسي ده؟ ده أنا عمري ما عملتها في حياتي." ابتسم يوسف بهدوء وهو يقول لنفسه: "آخرتها تطلع أوضتك زي الهربانين."

زاد ابتسامته وهو يكمل الصعود، وندي تحته لا تفهم شيئًا. بعد لحظات، وصل إلى الشباك، وكان بالطبع مغلقًا. بدأ يفتحه براحة كي لا يصدر صوتًا ويوقظ أحدًا. وأيضًا ليؤمن لها الطريق. بلعت ندي ريقها بتوتر وهي لا تعرف ماذا يفكر. بعد لحظات، بدأت تفهم لماذا صعد قبلها، فابتسمت بهدوء. أول ما نزل، قالت له بابتسامة غلاسة: "أها... وأنا اللي كنت فاكرة فاكرك... أتاريك أتاريك... شوف إزاي." قال يوسف بتغيّب وعدم فهم: "نعم!!! يعني إيه؟

مش فاهم؟ قالت ندي بضحكة غلاسة: "هه... يعني لو حد كان شافك في الأوضة، كان زمانك كتبت عليا." نظر إليه يوسف بغيظ وعدم فهم أكثر من الأول: "بت... أنا مش فاهم حاجة. فسري كلامك." قالت ندي بابتسامة غلاسة: "المرة الجاية هفهمك." أخذ يوسف نفسًا عميقًا وأخرجه براحة وبجدية قليلاً: "ماشي. المهم... نظرت إليه ندي باهتمام. وقال لها بتوتر يحاول إخفاءه قدر الإمكان: "بصي يا ندي...

بلعت ندي ريقها بصعوبة وتوتر عندما وجدته يتكلم بجدية، وهي تنظر إليه بصعوبة وخوف وقلق. وهو يحاول تهدئتها قدر الإمكان: "اطلعي براحة وما تبصيش تحت." هزت ندي رأسها بسرعة بحاضر، وهي ترتجف. وهو أمسك يدها بهدوء ليطمئنها: "أنا همسك لك السلم عشان ما يتهزش. عايزك تطمني. هفضل واقف هنا لغاية ما تدخلي الأوضة. ماشي؟

كانت ندي تهز رأسها بحاضر ببلاهة. وهو ضحك ضحكة خفيفة على منظرها وهي غير قادرة على الرد عليه لأنها في حالة لا تُحسد عليها. وقال لها بابتسامة هادئة: "اجمدي كده. ماشي يا مزة؟ انتبهت ندي أنه يسخر منها، فكشرت بقوة وضربته في ذراعه بغتاته: "بتسخر مني؟ مش كفاية الكارثة اللي أنت حطتنا فيها؟ قال يوسف بتعجب وصدمة وتغيّب: "يا مجنونة... ده نهارك مش فايت. أنا اللي عملت الكارثة؟ قالت ندي بابتسامة غلاسة: "أمال أنا؟

قال يوسف وهو يجز على أسنانه بغيظ منها، وهو نفسه يريد كسر رأسها: "يا بنت اللذينة... بتلبسيهالي يا ندي؟ دي آخرتها؟ قالت ندي بضحكة خفيفة وهي تقرصه من خدوده: "هه... ما تزعليش يا بطتي، بس لازم أرخم عليك قبل ما أطلع." ابتسم يوسف كثيرًا، ولكن بغتاته: "اطلعي يا ندي بدل ما أصحّي البيت كله عليك. اطلعي." بسرعة، وهي تضع قدميها على السلم، قالت: "لأ خلاص... حرمت... مش هرخم تاني."

ضحك يوسف عليها. بعد لحظات، نظرت إليه، ونظرة الخوف واضحة جدًا في ملامحها ونظرة عينيها: "يوسف... أنا خايفة أوي." كشر يوسف بقوة، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يشدها في حضنه ويضمها بقوة إليه وهمس وهو يغمض عينيه: "مش عايز أسمع الكلمة دي منك تاني. أنا هنا جنبك ومعاكي." لم تصدق ندي أنه أخذها في حضنه، فأغمضت عينيها وهي تحاول أن تهدأ وتستمد قوتها منه. لكن غصبًا عنها، خانتها دموعها وبدأت تنزل منها. يكمل يوسف كلامه وهو

لا يزال يأخذها في حضنه: "مش هسيبك لوحدك أبدًا يا ندي. سامعة؟ ابتعدت ندي عنه لترى عينيه، فتفاجأ بدموعها. كشر قليلاً وبدأ يمسح دموعها بيده، وهي لا تزال دموعها تنزل منها: "لغاية إمتى يا يوسف؟ لغاية إمتى هتفضل جنبي؟ ابتسم يوسف بهدوء، وعيناه تتنقلان بين عينيها، وهو لا يزال يمسح دموعها: "لآخر يوم في حياتي. ولآخر لحظة في عمري يا ندي."

ابتسمت ندي كثيرًا وهي ترمي نفسها في حضنه، وهو يشد على حضنها أكثر منها، وكأنه آخر يوم لهما سيشاهدان فيه بعضهما البعض. بعد لحظات، ابتعد يوسف عنها غصبًا عنه، وهو نفسه يريد أن تبقى في حضنه لآخر العمر. ابتعد عنها وهو متألم، غير قادر على إمساكها لتبقى معه، ولا قادر على إبعادها عنه. قال يوسف بألم: "يلا يا ندي... اطلعي قبل ما حد يصحى."

نظرت ندي في عينيه بحزن وزعل، وهي تهز رأسها بحاضر. وهو ابتسم بهدوء، وبدأت تطلع براحة. وهي تصعد، كان يقول لنفسه بحزن وضيق مكتوم: "وآخرتها إيه يا ندي؟ هتوصليني لغاية فين بعد كده؟ يا ترى اللي أنا فيه ده حقيقة ولا حلم؟ يا ترى فعلًا هفضل جنبك لآخر لحظة في عمري، ولا النصيب والقدر هيلعب لعبته؟ خايف أكون بحلم حلم جميل... وأصحى منه على كابوس."

صعدت ندي ودخلت غرفتها بسلام. بعد لحظات، نظرت إليه من النافذة وأشارت له بأنها بخير. ابتسم يوسف كثيرًا وهو ينظر إليها وهي تشير له. بعد لحظات، سمعت صوت رجلين تقترب من باب غرفتها. فجأة، نظرت إلى الباب بتوتر. ويوسف لاحظ أنها تنظر وراءها، فكشر بقوة. بعد لحظات، عادت ونظرت إليه وهي متوترة، وتشير له وهي تتكلم معه بهمس: "امشي بسرعة... فيه حد جاي. امشي."

بدأ يوسف يركز في كلام شفتيها وفهم ما تقوله. بدأ يتوتر ويرتبك وهو ينظر يمينًا ويسارًا، لا يعرف ماذا يفعل أو كيف يهرب. ما إن مشى خطوتين ثلاث، وتذكر السلم الذي تركه تحت نافذتها. بسرعة عاد مرة أخرى، فحمله وأعاده إلى مكانه. وبدأ يتسلل براحة حتى وصل إلى الباب، ثم انطلق يجري إلى سيارته.

أغلقت ندي النافذة بسرعة، وخلعت حجابها وألقته على الكرسي، ودخلت تحت البطانية بملابسها، وغطت وجهها بالكامل بالبطانية، وهي نائمة باتجاه النافذة.

بعد لحظات، وهي مغمضة العينين بخوف، سمعت باب غرفتها يُفتح، وكأن أحدًا كان ينظر إليها ويتأكد من وجودها. بعد لحظات، أغلق الباب مرة أخرى. مرت دقائق، وكانت ندي تنتظر للتأكد من عدم وجود أحد في غرفتها، ثم بدأت تشيل البطانية عنها. ابتسمت كثيرًا وبدأت تغير ملابسها، ثم نزلت تحت البطانية مرة أخرى. كان يوسف في سيارته وهو متوتر وقلق وخائف عليها. لا يعرف ماذا يفعل. يتحرك ويمشي ويتركها، أم ينتظر، أم يتصل بها، أم يفعل ماذا؟

أمسك هاتفه وهو يهز ساقه من شدة التوتر والقلق والخوف. مرت دقائق، فوجد ندي تتصل به. رد عليها بسرعة: "أيوة يا ندي... إنتي كويسة؟ قالت ندي بابتسامة غلاسة وبدلع وببرود أعصاب: "آه يا بطتي. كنت كويسة." قال يوسف بغيظ وعصبية من طريقة كلامها: "آه يا باردة... يا رخمة... يا مستفزة. إنتي بتستهبلي يا ندي؟ قالت ندي بابتسامة غلاسة: "إيه ده... إيه ده... طب ليه الغلط ده بس يا بطتي؟ قال يوسف بعصبية:

"أنا هنا قاعد على أعصابي وخايف عليكِ، وإنتي بتكلميني ببرود. ده إنتي مستفزة يا شيخة." قالت ندي بابتسامة غتاته: "ولّا... اتلم أحسن لك." قال يوسف بغيظ: "ولو ما اتلمتش يا ندي... هتعملي إيه؟ قالت ندي بكل براءة وبساطة وتلقائية: "هلم أنا... عادي يعني." لم يقدر يوسف على تمالك نفسه، وغصبًا عنه انفجر ضاحكًا. وهي ابتسمت كثيرًا على ضحكته. بعد لحظات، بدأ يهدأ ويخرج بسيارته. وهي بابتسامة هادئة: "روحت ولا لسه؟ ابتسم يوسف

بعد أن هدأ من العصبية: "لسه طالع من شوية." قالت ندي بامتنان: "يوسف... مهما أقولك مش هقدر أوصفلك اليوم ده كان بالنسبالي إيه." ابتسم يوسف كثيرًا وهو يسمعها بهدوء واهتمام: "عمري ما عشت يوم زي ده في حياتي كلها. عمري ما اتجننت بالشكل ده. عمري ما سهرت بره لغاية الصبح." قالت ندي بضحكة خفيفة: "هه... عمري ما طلعت أوضتي من الشباك. بص مش عارفة أوصف إيه ولا إيه... حاجة كده ولا في الأحلام." قال يوسف بابتسامة هادئة:

"تعرفي إني أنا كمان أول مرة أعمل كده؟ سألته ندي باستفسار: "اللي هو إيه؟ أخذ يوسف نفسًا عميقًا وأخرجه براحة وبهدوء: "عمري ما اتجننت وطلعت أوضتي من الشباك." غصبًا عنها ضحكت ندي كثيرًا، وخلّته هو أيضًا يظل يضحك مثلها. ظلوا يتكلمون ويهزرون مع بعضهم البعض حتى وصل يوسف وطمأنها أنه وصل البيت. وهي طلبت منه أن يبعث لها كل الصور التي تصوروها معًا. كلها... كلها... بما فيهم صورة هو لوحده.

بالفعل، بعث لها يوسف كل الصور. وبعد أن انتهى، دخل أخذ دشًا وخرج إلى سريره، وهو يعيد مع نفسه كل لحظة عاشها معها من الأمس. من أول ما رآها في الكلية باللون الفوشيا، حتى ما أغلق معها الهاتف. ندي كانت مثله تمامًا. لكن قبل أن تنام، نزلت أغنية "٦ الصبح

-لحسين الجسمي" على الفيس. ويوسف لم يُوصَ. أول ما سمعها، عمل لها رياكت ضحك، وهو يغيظ ويرخم عليها من تحت لتحت، ويرمي كلامًا لا يفهمه أحد من أصدقائها، ولا يعرفون ما في الأغنية يجعلهم يضحكون ويهزرون ويرخمون عليها بهذا الشكل. استيقظ وائل على الساعة عشرة. دخل أخذ دشًا وذهب إلى عمله. سألته ماجي باستفسار: "هو مستر چو مش هييجي؟ رد وائل وهو يمضي على بعض الأوراق المهمة: "لأ... مش هييجي النهارده." سألت ماجي باهتمام:

"هو كويس مستر وائل ولا تعبان؟ قال وائل بابتسامة هادئة وهو يسلمها الملفات: "خرج امبارح وشكله روح متأخر. فـ أكيد مش هيقدر ييجي." قال وائل بابتسامة هادئة: "نعتبره إجازة النهارده." هزت ماجي رأسها بالموافقة. بعد لحظات، سألها باهتمام أكبر قليلاً: "وميس ندي؟ دي بقالها كتير مش بتيجي الشركة خالص." أخذ وائل نفسًا عميقًا وأخرجه بتنهيدة: "فعلاً يا ماجي بقالها كتير ماجتش." قالت ماجي باهتمام: "هي كويسة؟ قال وائل بابتسامة هادئة:

"الحمد لله رب العالمين كويسة." قال وائل بجدية قليلاً وهو ينظر بعيدًا: "هخليها تيجي من بكرة. ماينفعش ما تجيش الشركة كل الوقت ده." عاد وائل لينظر إلى ماجي، وبجدية قال: "ماجي، عايزك تاخدي بالك منها كويس." نظرت إليه ماجي بجدية، وهو يكمل بهدوء ولكن بجدية شديدة: "ندي لازم تعرف وتتعلم كل كبيرة وصغيرة في الشركة." قال وائل بابتسامة هادئة: "عارف إنها لسه صغيرة، بس محدش عارف بكرة فيه إيه." ركزت ماجي كثيرًا مع وائل،

وهو لا يزال يكمل بهدوء: "هي لسه مش هتعرف تتعامل مع العملاء. عشان كده عايزك تفضلي معاها، وكل خطوة وقرار تبقي معاها فيه وتراجعيها فيه لو حسيتي إن في حاجة غلط. ماتسيبهاش لنفسها." قال وائل بابتسامة هادئة: "إنتي عارفة ومتأكدة أنا بثق فيكي قد إيه يا ماجي." قالت ماجي بابتسامة هادئة: "أنا عارفة ومتأكدة مستر وائل. إحنا مش لسه هنعرف بعض. إحنا بقالنا زمن مع بعض. وتأكدي إني هعاملها زي يوسف وأكتر شوية." قال وائل بابتسامة هادئة:

"أنا متأكد من كده. شكرًا ماجي." ابتسمت ماجي بهدوء وهي تأخذ الملفات وخرجت لتشاهد شغلها. بعد أن مرت ساعات، اتصلت بها نهى وقالت له إنها ستذهب لترى المكان مع بيلا، وبعد ذلك سيذهبان ليشاهدوا ما سيحتاجونه في الجيم، ووائل وافق. مر الوقت، وعاد وائل إلى بيته. وما إن بدأ يفتح الباب، حتى وجد نهى قد لحقت به. دخلا معًا، فوجدا ندي تشرب نسكافيه. قالت ندي برخامة:

"يا سيدي يا سيدي. خرجتوا لوحدكوا وسايبني أنا هنا لوحدي. ماشي. الله يسهل له." نظرت إليه نهى بغيظ. ووائل بضحكة خفيفة: "هه... ده على أساس إننا سبناكي لوحدك وإنتي كنتي صاحية. مش كده؟ ابتسمت نهى كثيرًا. وندي بحمحمة: "إححمم... طب ليه الإحراج ده؟ تعرف يا بابي، أنا اللي جبته لنفسي." ضحكوا جميعًا. بعد لحظات، قالت له نهى بابتسامة هادئة: "أهم حاجة تكوني اتبسطتي امبارح مع أصحابك." قالت ندي وهي مبتسمة كثيرًا:

"أوي يا مامي. بجد كانت خروجة تجنن." سأل وائل باستفسار: "آه صح... رجعتي امبارح إمتى؟ توترت ندي وارتبكت، وبلعت ريقها بصعوبة. بعد لحظات، قالت له بارتباك: "بـ... بصراحة يا بابي، رجعت على ١ ونص... أو ٢. مش فاكرة بصراحة." نظرت إليه نهى ووائل في صمت. بعد لحظات، قالت له نهى بهدوء: "معلش يا وائل. هما مشوا من هنا الساعة ٧. فعقبال ما خلصوا الملاهي وراحوا السينما." نظرت ندي إلى الأرض بإحراج وكسوف. وقال وائل بجدية قليلاً:

"يوسف اللي وصلك ولا أصحابك؟ رفعت ندي وجهها بسرعة: "يوسف وصلني." قال وائل وهو يهز رأسه بالموافقة: "ماشي يا ندي." نظرت ندي بعيدًا. وقال وائل بجدية قليلاً: "بس اعملي حسابك، دي آخر مرة. مفيش تأخير بره بعد كده. ماشي؟ ابتسمت ندي كثيرًا وهي تجري وتبوس خده: "حاضر يا بابي. آخر مرة."

ابتسم وائل بهدوء وصعد ليغير ملابسه. ونهى قالت لندي باختصار عن اللي حصل معها في السوبر ماركت، وتعارفها ببيلا، وأنهم ذهبوا ليشاهدوا المكان والأجهزة. بعد قليل، تركت ندي أمها تحضر الأكل وصعدت إلى غرفتها. وظلت تذهب وتعود وهي تفكر في يوسف، وتريد سماع صوته بأي شكل. نظرت إلى الساعة، فوجدتها ٦ ونص. ابتسمت كثيرًا وهي تمسك هاتفها وتتصل به. أول ما رأى يوسف اسمها، ابتسم كثيرًا ورد بسرعة: "ألو... قالت ندي برخامة:

"إنت فين يا بيه من الصبح؟ مش تطمن عليا؟ ولا هي سايبة يعني؟ قال يوسف بضحك: "هه... أنهي صبح فيهم عشان بس أكون عامل حسابي؟ الصبح بتاعك؟ ولا الصبح بتاع الناس الطبيعية؟ قالت ندي بغيظ منه ولكن هزارًا: "شكلك كده ماسك عليا ذلة؟ صح؟

لم يقدر يوسف على تمالك نفسه، وانفجر ضاحكًا. وهي ابتسمت كثيرًا. بعد لحظات، بدأت تسمع أصوات بنات ينادون عليه ويسلمون. غصبًا عنها، شعرت بالغضب والغيرة، ولم تعرف كيف تخفيها، فأغلقت الخط بسرعة، وهي تذهب وتعود وهي في قمة العصبية والغضب والنرفزة. لم يمر وقت طويل، ووجدته يتصل بها. لم ترد عليه، وتركت هاتفها حتى فصل.

استغرب يوسف أكثر عندما فعلت ذلك، وحاول أن يفكر في سبب لتصرفها، لكنه لم يجد. بعد لحظات، تفاجأت به يتصل بها فيديو. فتح عليها وهو يسألها باستغراب: "إيه يا بنتي... كنسلتي ليه؟ قالت ندي بابتسامة غتاته: "عشان بلبس الحجاب وأشوف سيادتك فين كده." قال يوسف بعدم فهم: "يعني إيه تشوفيني فين؟ ماهو لو إنتي سألتيني كنت هقولك." فجأة، ظهر صديقه على الشاشة وهو يضع يده على كتفه، ويقول له برخامة (بالطبع بالإنجليزية)

"هي دي بقى اللي واخداك مننا ومش عارفين نسهر معاك؟ غصبًا عنها، ضحكت ندي بهدوء. وهو نظر إليها بغيظ وبالعربية: "عاجبك كده؟ قالت ندي بضحكة خفيفة: "هه... آه عاجبني." ضحك يوسف كثيرًا هو أيضًا. بعد لحظات، جاء باقي أصحابه البنات والأولاد، وبدأوا يرخمون عليه عندما عرفوا أنه يتكلم فيديو كول. فأحبوا أن يتعرفوا على البنت التي يكلمها، والتي أخذته منهم. بدأ يوسف يعرفها بأصدقائه. وقال لها واحد منهم: "طب ما تيجي...

على الأقل نتعرف عليكي وجهًا لوجه." شعرت ندي بالإحراج. وسألها يوسف بالعربية بابتسامة هادئة: "إيه رأيك؟ تحبي تيجي؟ قالت ندي بإحراج: "مش يمكن تحب تكون مع أصحابك لوحدك من غيري؟ قال يوسف بغيظ من ردها: "بت... هو الجنان اشتغل بدري ولا إيه؟ ضحكت ندي كثيرًا، وأكمل هو كلامه بابتسامة غتاته: "ميعاد جنانك لسه مجاش. ها... فـ اهدي كده عليا. ماشي؟

لم تستطع ندي تمالك نفسها، وانفجرت من الضحك هو وهي. بعد لحظات، هدأت من الضحك، وبينما كانت ستجيب عليه، رأت جاكلين قادمة نحوه. كشرت ندي بقوة وقلبت وجهها. وقال يوسف بتكشيرة هو أيضًا، وهو لا يفهم شيئًا: "فيه إيه يا ندي؟ مالك؟ قلبتي كده ليه مرة واحدة؟ أخذت ندي نفسًا عميقًا وأخرجته بغيظ وبحدة قليلاً: "چاكلين وراك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...